عربي
Thursday 15th of November 2018

السؤال : ما هي فلسفة الحجاب ؟ ولماذا هو واجب في الإسلام ؟

فلسفته :

السؤال : ما هي فلسفة الحجاب ؟ ولماذا هو واجب في الإسلام ؟

الجواب : إنّ فلسفة الحجاب مذكورة في القرآن الكريم ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (1) .

وقال أيضاً : { أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا } (2) .

حيث بيّن علّة الحجاب بقوله : { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } من الخواطر المريبة والشيطانية ، وأجلب للعفّة ، وأبعد للتهمة ، وأقوى في الحماية .

فالآيتان الشريفتان تدلاّن على وجوب الحجاب ، بالإضافة إلى ورود روايات عن النبيّ وأهل بيته (عليهم السلام) تؤكّد وجوب الحجاب .

والسيرة العملية للمسلمين في مختلف الأدوار والبلدان قائمة على حفظ

____________

1- الأحزاب : 59 .

2- الأحزاب : 53 .


الصفحة 266


الحجاب .

هذا بالإضافة ما للحجاب من آثار إيجابية في حفظ الروابط العائلية والأُسرية ، والعلاقة الزوجية بين المرأة وزوجها ، وأهلها وذويها ، وكلّما تكون المرأة محجّبة فستكون ارتباطاتها وعلاقاتها بأهلها وذويها أتمّ ، وصيانتها أكثر ، وخاصّة إذا كانت متزوّجة ، وكلّما كان هناك سفور وخلاعة فستكون المرأة مبتذلة ، وستكون غير ملتزمة بشيء من الآداب الدينية والأخلاق الرفيعة .

( محمّد آل إبراهيم . السعودية . ... )

هو من مصلحة الفرد والمجتمع :

السؤال : يطرح إشكال في وسط بعض الشباب ، وهو : هل الدين شأن فردي أم هو شأن اجتماعيّ ؟ يعني هل المظاهر الاجتماعيّة من حجاب وغيره ، هو أمر خاصّ بالمرأة وقناعتها ؟ أم هو واجب تلتزم به اجتماعيّاً حتّى ولو لم تكن مقتنعة به شرعاً ؟

ما هو الردّ المناسب في هذا المجال ، وحفظكم الله من كلّ سوء ، ونفع بكم المسلمين .

الجواب : إنّ الحجاب وأمثاله ممّا أوجبه الله تعالى واجب على المرأة أن تلتزم به ، ولو لم تكن مقتنعة به ، لكن لابدّ من تبيين فلسفة الحجاب وأمثاله للمرأة المسلمة ، حتّى تعمل بهذا الواجب الإلهيّ عن قناعة ، فإنّ الله تعالى لم يفرض على عباده شيئاً ، ولم ينههم عن شيء إلاّ لمصلحة الفرد والمجتمع وإصلاحهما .

( علي . المغرب . 22 سنة . ليسانس )

عدم قناعة المرأة به لا يسقط الفرض :

السؤال : إذا كان ارتداء الحجاب نتيجة ضغوط معيّنة ، أو عن عدم اقتناع ، فأظنّ أنّه لا داعي لارتدائه .


الصفحة 267


إنّ فهم عمق الحجاب الذي يتعدّى مجرد كونه قيد اجتماعيّ ، وإلى كونه يعبّر عن هوية المرأة المسلمة ، وعن كينونيتها الحقيقيّة ، إنّ مثل هذا الفهم الواعي للحجاب ، سوف يجعل المرأة المسلمة تفتخر بلباسها ، وهويّتها أينما حلّت وارتحلت ، وشكراً لكم .

الجواب : إنّ وجوب الحجاب من المسلّمات في الشريعة الإسلاميّة ، لاشكّ لأحد فيه ، وحكمه حكم سائر الواجبات ، نعم إذا كان عن قناعة ذاتيّة مصحوبة بالدليل فهو المطلوب ، وعلينا أن نوصل فلسفة الحجاب إلى جميع النساء ، ليرتدين الحجاب عن قناعة كاملة ، ولكن إذا لم تتوصّل المرأة إلى قناعة تامّة ، فهل يسقط الفرض ؟!

الجواب واضح : بأنّ الوجوب باق ، وتأثم من لا ترتدي الحجاب ، وهذا حكمه حكم سائر الفرائض ، إذا لم يتوصّل الإنسان إلى حكمتها ، فإنّها لا تسقط عنه .

( أحمد . السعودية . ... )

لا فرق في مشروعيته بين الحرّة والأمة :

السؤال : لماذا يفرّق الشارع في الحجاب بين الحرّة والأمة ؟ وما هو معنى الحجاب ؟ وماذا يريد الشارع منه ؟

الجواب : قال الله تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ... وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (1) .

وقال تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ

____________

1- النور : 30 ـ 31 .


الصفحة 268


أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (1) .

وقال تعالى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } (2) .

فقد حدّدت الآيات هدف التشريع من إيجاد العازل والحجاب بين الجنسين ـ الذكر والأنثى ـ هو المحافظة على جوّ العفّة والطهارة من الفواحش ، والانتهاكات الجنسية الرذيلة ، والغضّ من الطرفين غير مقيّد بالحرّ والحرائر دون العبد والإماء ، بل هو عامّ لجميع المؤمنين ، لاسيّما إذا اشتمل على تلذّذ جنس ونظرات مرتابة .

نعم ، قد استثنى جملة من الفقهاء لزوم التجنّب من وقوع النظر ، بالنسبة إلى النساء المتهتّكات في الحجاب ، لكن شرط عدم التلذّذ من النظر إليهن .

أمّا لزوم الحجاب والتستّر على الحرائر دون الإماء في الآيات الكريمة ، فليس بمعنى عدم مشروعية الحجاب للأمة ، وحرمة الحجاب عليها ، فهذا لم يقل به قائل من فقهاء الإمامية ، وذهاب عمر إلى ذلك فهو وشأنه ، لا صلة لفهمه بالآيات الكريمة ، وإنّما مؤدّى الآيات هو قصر الوجوب على الحرائر دون الإماء .

وذلك لكون الإماء في الغالب إنّما استعبدت بسبب الكفر ، كي تمرّ ببيئة مسلمة تربوية تتعرّف فيها على الدين والإيمان ، ومع كونهن في الغالب من الكافرات ، فالخطاب الديني كيف يتوجّه إليهن ، فالمشروعية للحجاب عامّ لكلّ من الحرائر والإماء ، إلاّ أنّ اللزوم هو على الحرائر كمسؤولية أشد ، لارتفاع المستوى التربوي فيهن .

كما لا يعني هذا القصر ـ من تحميل المسؤولية بنحو اللزوم على الحرائر

____________

1- الأحزاب : 53 .

2- المؤمنون : 5 ـ 6 .


الصفحة 269


ـ جواز انتهاك أعراض الإماء ، كما يتوهّمه هذا القائل ، فإنّ ذلك لم يتوهّمه أحد من الآيات أو الفتاوى .

( أحمد . مصر . 22 سنة . طالب )

الأدلّة على وجوب ستر الوجه والردّ عليها :

السؤال : سؤالي عن النقاب ، وهو أن تغطّي المرأة وجهها بحيث لا يظهر منه إلاّ العينان ، هل له أدلّة في المذهب الشيعيّ ؟ وهل كانت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والسيّدة زينب ، وكلّ أُمّهات المؤمنين يظهرن أمام الرجال ووجوههن مكشوفة ؟ أم كنّ يرتدين النقاب ؟

الجواب : لقد اختلف الفقهاء في جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية مع عدم التلذّذ والريبة ، فمن الأقوال في ذلك قول بعدم الجواز مطلقاً إلاّ لحاجة ، وقول بالجواز مطلقاً على كراهية .

ومن أدلّة القائلين بعدم جواز النظر إلى وجه المرأة ، ما يؤدّي بالتالي إلى ستر المرأة وجهها ، ما يأتي :

1ـ قوله تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... } (1) ، ووجه الاستدلال بالآية أنّها تدلّ على العموم .

2ـ قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ... } (2) ، ووجه الاستدلال بالآية أنّ الوجه من الزينة ، والذي يؤيّد هذا الفهم مفهوم الأخبار القائلة في أنّه لابأس بالنظر إلى وجه من يراد تزويجها ، حيث اشترط في بعضها عدم البأس بصورة إرادة التزويج .

3ـ قول الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إنّ النظر سهم من سهام إبليس مسموم )

____________

1- النور : 30 .

2- النور : 31 .  

 


الصفحة 270


(1) .

4ـ قول الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام) : ( ما من أحد إلاّ وهو يصيب حظّاً من الزنا ، فزنا العينيّن النظر ) (2) .

5ـ قول الإمام الصادق (عليه السلام) : ( وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة ) (3) .

6ـ مكاتبة الصفّار قال : كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ، ويسمع كلامها ، إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان ، التي تشهدك وهذا كلامها ، أو لا تجوز الشهادة عليها ، حتّى تبرز ويثبتها بعينها ؟ فوقّع (عليه السلام) : ( تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء الله ) (4) .

7ـ جريان السيرة على منع النساء من أن يخرجن متكشّفات .

8ـ إنّ النظر مظنّة الشهوة والفتنة ، فالأليق بمحاسن الشرع حسم الباب .

9ـ خبر المرأة الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع تستفتيه ، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه ، فصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجه الفضل عنها ، وقال : ( رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل الشيطان بينهما ) (5) .

وقد ردّت جميع تلك الأدلّة ، بما يأتي :

1ـ إنّ آية الغضّ لا تفيد العموم .

2ـ إنّ قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ... } مخصّصة بقوله : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ... } ، وقد مرّ في رواية بالثياب والكحل وخضاب الكفّ والسوار

____________

1- الكافي 5 / 559 .

2- نفس المصدر السابق .

3- الكافي 5 / 559 .

4- من لا يحضره الفقيه 3 / 67 .

5- إيضاح الفوائد 3 / 6 .


الصفحة 271


، ولا ريب أنّ إبداء الأخيرين مستلزم لإبداء الكفّين غالباً .

هذا بالإضافة إلى الروايات التي توضّح خروج الوجه والكفّين عن الزينة ، مثل صحيحة الفضيل ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال الله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ... } ؟ قال : ( نعم ، وما دون الخمار دون الزينة ، وما من السوارين ) (1) ، ففيها دلالة ظاهرة على خروج الوجه والكفّين عن الزينة التي يحرم إبداؤها ، هذا بالإضافة إلى أخبار أُخرى تجوّز إظهار الوجه والكفّين .

  6037
تعداد بازدید
  0
تعداد نظرات
  0
امتیاز کاربران

آخر المقالات

      لماذا تُنسَب الشيعة لابن سبأ ؟
      هل الدعوة لإزالة ذهب القباب عُمَرِيَةُ المنشأ فعلاً ؟
      القدرة المطلقة وإحياء الموتى
      ما هو الفرق بين بيعة الناس لعلي و بيعة الناس للخلفاء ؟
      ضرورة وحدة الأمة الإسلامیة
      علاقة الشیعة الامامیة بالغلاة
      لماذا ولد علي عليه السلام في الكعبة ؟!
      ما حكم الأكل من العقيقة لمن يعق عن نفسه؟
      ما حكم التوضؤ للصلاة قبل دخول الوقت؟ و هل تصح الصلاة ...
      هل جاء الأنبياء برسالة عالمية أم انحصرت رسالتهم في ...

user comment