اردو
Monday 6th of July 2020
  450
  0
  0

ولادة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )

بقلم : سامي جواد ـ بتصرف

 إنّ المدلّسين والمحرّفين في التاريخ يعتمدون أساليب ثلاثة لتشويه التاريخ ؛ طبقاً لمآربهم ونواياهم الخبيثة .

الاُسلوب الأول : هو طمر الحقيقة حتّى لا يعلم بها أحد . والأمثلة على مثل هكذا اُسلوب كثيرة ؛ فمثلاً عندما أخفى معاوية ما استطاع إخفاءه من فضائل علي (عليه السّلام) على أهل الشام فإنهم حينما سمعوا باستشهاده في المحراب أصابهم الذهول وقالوا : عجباً ! أوَكان عليٌّ يصلّي !

الاُسلوب الثاني : هو تحريف المعنى الحقيقي للحدث أو الرواية , وهذا الاُسلوب أيضاً قد أقدم عليه معاوية ؛ حيث أجزل العطاء لسمرة بن جندب لكي يفسّر الآية الكريمة ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام ) (البقرة / 204) بأنّها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السّلام) , وكذلك الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (البقرة / 207) بأنها نزلت في عبد الرحمن بن ملجم .

الاُسلوب الثالث : هو لصق أكاذيب سلبيّة بصاحب المواقف الايجابيّة , ولصق مدائح وهميّة بصاحب المواقف السلبيّة . مثلاً قولهم : إنّ علياً (عليه السّلام) ـ والعياذ بالله ـ كان يشرب الخمر , أو إنّه تزوّج من بنت أبي جهل وما إلى ذلك من أكاذيب ما استطاعت أن تصمد أمام نور علي (عليه السّلام) وحقيقته ، بل ادّعوا أنّ عمر بن الخطاب هو الذي بعث لأبي الأسود الدؤلي وعلّمه كيف يكون النحو , وقال له : انح هذا النحو !

وإذا ما حدثت حادثة تاريخيّة كان لصاحبها أعداء أشدّاء , ونجد أنّ هذه الحادثة بقيت ناصعة البياض لم يستطع أحد من خدشها أو النيل منها فهذا يعبّر عن عظم هذه الحادثة وما يترتب عليها من دروس وعبر وأبعاد  .

في هذا الشهر الكريم ؛ شهر رجب المرجّب صاحب المناسبات السعيدة والحزينة تطل علينا واحدة من هذه المناسبات السعيدة ؛ وهي ولادة سيّد الوصيّين علي بن أبي طالب (عليه السّلام)  .

أقولها بصراحة : إنني لم أعثر على باب من أبواب المدح أو وجه من وجوه الثناء لم يتطرق لها الله (عزّ وجل) أو رسوله أو أهل بيته أو محبّيه أو مواليه , بل وحتّى بقيّة الطوائف والملل الصديقة والمعادية إلاّ وطرقوها أو استخدموها بحقِّ أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) ، فحرت في أي باب أكتب , وعن أي وجه ثناء استخدم , فما كان منّي إلاّ الالتفات الى امتياز عجز عن طمره أو تحريفه او تنسيب مثله لغيره ألا وهو : كيف ولد علي (عليه السّلام) ؟

لو أردت أخي القارئ أن تعيش حجم الرواية أو الحادثة تخيّل نفسك أنك أحد أبطالها , أو أنك شاهد عليها , أي أنّها جرت أمام عينك ، فستعلم كم هي حجم الأبعاد المترتّبة على هذه الرواية أو تلك  .

فلو قرأت أو سمعت عن مقتل الحسين (عليه السّلام) تخيّل أنك في ساحة الطفِّ وقد جرى عليك ما جرى على الحسين (عليه السّلام) , ستعلم حجم المآسي التي مرّ بها الحسين (عليه السّلام) , وحجم الحقد الاُموي في الوقت نفسه  .

هذه بعض المصادر غير الشيعيّة تذكر ولادة علي (عليه السّلام) في جوف الكعبة :

أ ـ مروج الذهب 2 / 2

ب ـ تذكرة خواص الأمة / 7

ج ـ الفصول المهمة / 14

د ـ السيرة النبويّة 1 / 150 نور الدين علي الحلبي الشافعي

هـ ـ شرح الشفا 1 / 151

والآن تخيلوا معي أنّ امرأة حامل على وشك الولادة تترك بيتها وتتوجه الى الكعبة وتدعو الله (عزّ وجل) ليسهّل لها ولادتها , ويُسلّم لها جنينها ؛ فينفلق جدار الكعبة . في هذه اللحظة ما هي المشاعر التي يمكن أن نكون عليها لو انشق جدار أمامنا ؟ لا أقل من الذهول والاستغراب , بل وحتّى الهرب والابتعاد .

بينما ماذا فعلت فاطمة بنت أسد (عليها السلام) ؟ دخلت من فتحة الانفلاق باتجاه الكعبة , وبدون تردد مع الخطى الثابتة . إنّ هذا الأمر لا يمكن له أن يتم إلاّ إذا كان هنالك اتصال إيحائي بينها وبين أصحاب الشأن ؛ ابتداءً من الله (عزّ وجل) ومروراً برسوله وحتّى بجنينها , فهذا أمر لا يمكن له أن يكون اعتباطي أو عشوائي ، وإذا ما ثبت هذا الاحتمال فصاحب الشأن والسبب يكون ذا منزلة خاصة عند الله (عزّ وجل) ورسوله الكريم (صلوات الله وسلامه عليه) .

الأمر الآخر , وحسب كلِّ أو أغلب الروايات أنّ بقاء السيدة فاطمة في الكعبة دام ثلاثة أيام , فهل كانت الولادة في يومها الأول أو الثاني أو الثالث ؟ إذاً بقيّة الأيام ماذا كانت تفعل , ومَن كان معها ؟!

البقاء لثلاثة أيام ألغى الاعتبارات الماديّة المتعارف عليها عند البشريّة من مأكل ومشرب وتطهير من الحدث الأصغر , بل حتّى الجلوس والنوم على سرير وما إلى ذلك من أبسط مستلزمات الحياة ، فهذه الاُمور كان لها ترتيب إلهي خصّ فيه اُمّ الأمير عليه وعليها أفضل الصلوات والسّلام .

إنّ عدم القلق عليها والسؤال عنها من قبل رسول الله (ص) وبعلها مؤمن قريش أبي طالب (عليه السّلام) يدل على الاطمئنان لما آلت إليه اُمور فاطمة , وما هي عليها من المنزلة الرفيعة لحمل هذا الحدث العظيم .

بعد الثلاثة إيام انفلق جدار الكعبة ثانيّة وكأنه إيذان لها بأن المأموريّة انتهت , فخرجت ـ وبخطى ثابتة كما دخلت ـ وهي تحمل البشرى لمن يبغي العلا في يوم القيامة . واستقبلها النبي (ص) مع مولودها وكأنه كان على علم بهذا المولد الذي سيكون أول أوصيائه وسيدهم .

المعلوم أنّ البعض دأب على مسح آثار الإسلام حتّى لا يبقى ذكر لمَن لا يروق له أو لمَن سيكون الشاهد عليه يوم القيامة على ما اقترفه من جرائم , إلاّ أنّ هذا البعض قد خاب وخسر في مسح أثر مكان ولادة علي (عليه السّلام) ؛ فبيت علي وفاطمة (عليهما السّلام) , والشجرة التي كانت تجلس عندها الزهراء (عليها السّلام) وتبكي أباها رسول الله (ص) , ومواقع المعارك التي انتصر فيها الإمام علي (عليه السّلام) كلها قد تمّ إزالتها حتّى لا يكون هنالك أثر لآل بيت النبوة , فكيف هو السبيل في مس أثر الولادة ؟

وطالما أنهم عجزوا فهذا لوحده دليل صدق على ماهيّة علي (عليه السّلام) والتي لا يعرفها إلاّ الله (عزّ وجل) ورسوله (ص) , ونحن لا نعرفها , لكن نبني النتائج على حصر المعرفة بالله ورسوله فهذا يعني حجم وأهميّة ماهيّة علي (عليه السّلام) التي لا نعرف عنها إلاّ الجزء اليسير .

فسلام على أمير المؤمنين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حياً .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .

      


source : http://www.alhassanain.com/arabic/show_articles.php?articles_id=1064&link_articles=holy_prophet_and_ahlul_bayt_library/imam_ali/mowled_al_imam_amiralmomenin
  450
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

latest article

    شیعانِ علی (ع) کی پہچان
    آخرت میں بخشش کی دعائیں
    عید میلادالنبی (ص) ہفتہ وحدت کا آغاز
    محترمہ والٹرور کے خيالات اسلام کےبارے ميں
    اخلاق حسنہ
    بي بي معصومہ س اھل بيت عليم السلام کي نظر ميں
    اسلام سے قبل جزیرہ نما عرب کی تعلیمی و تمدنی حالت
    دماغ کي حيرت انگيز خلقت
    تم سب اس سے بہتر ہو
    شیطان کی پہچان قرآن کی نظر میں

 
user comment