عربي
Wednesday 20th of January 2021
128
0
0%

حديث رايات خراسان إلى القدس:

حديث رايات خراسان إلى القدس:

رواه عدد من علماء السنة كالترمذي:3/362 وأحمد في مسنده، وابن كثير في نهايته، والبيهقي في دلائله، وغيرهم. وصححه ابن الصديق المغربي في رسالته في الرد على ابن خلدون. ونصه: (تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء).

وروت شبيهاً به مصادرنا كالملاحم والفتن لابن طاووس ص43 و58 ويحتمل أن يكون جزء من الحديث المتقدم.

ومعناه واضح، فهو يتحدث عن حركة عسكرية وجيش يزحف من إيران نحو القدس التي تسمى إيلياء وبيت إيل.

قال في مجمع البحرين: (إيل بالكسر فالسكون، اسم من أسمائه تعالى، عبراني أو سرياني. وقولهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بمنزلة عبد الله وتيم الله ونحوهما. وإيل هو البيت المقدس. وقيل بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله).

وقال صاحب شرح القاموس: ( إيلياء بالكسر، يمد ويقصر، ويشدد فيهما. اسم مدينة القدس).

وقد نص علماء الحديث على أن هذه الرايات الموعودة ليست رايات العباسيين. قال ابن كثير في النهاية تعليقاً على هذا الحديث: (هذه الرايات ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم فاستلب بها دولة بني أمية. بل رايات سود أخرى تأتي صحبة المهدي).( فيض القدير:1/466، ولم أجده في طبعة ابن كثير الفعلية).

بل وردت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  تميز بين رايات العباسيين التي هدفها دمشق، وبين رايات أصحاب المهدي عليه السلام  التي هدفها القدس، منها ما رواه ابن حماد في مخطوطته ص84 و 85 وغيرها، عن محمد بن الحنفية وسعيد بن المسيب قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس فتمكث ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه، من قبل المشرق، يؤدون الطاعة للمهدي).

وقد حاول بنو العباس استغلال أحاديث الرايات السود في ثورتهم على الأمويين، وعملوا لإقناع الناس بأن حركتهم ودولتهم وراياتهم مبشر بها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وأن المهدي الموعود عليه السلام  منهم، وقد سمى المنصور ولده المهدي، وأشهد القضاة والرواة على أن أوصاف المهدي الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  تنطبق عليه.. الخ. وللعباسيين قصص في ادعائهم المهدية واتخاذهم الرايات السود والثياب السود، وهي مشهورة مدونة في كتب التاريخ.

وقد يكون ذلك نفعهم في أول الأمر، ولكن سرعان ما كشف زيفه الأئمة من اهل البيت عليهم السلام  والعلماء ورواة الحديث، ثم كشف زيفه الواقع حيث لم يكن أحد منهم بصفات المهدي الموعود عليه السلام، ولا تحقق على يده ما وعد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ملأ أحد منهم حتى قصره عدلاً!

بل تذكر الروايات أن الخلفاء العباسيين المتأخرين قد اعترفوا بأن قضية ادعاء آبائهم للمهدية كانت من أصلها مجعولة ومكذوبة.

ويبدو أن ادعاء المهدية كان أشبه بالموجة في أواخر القرن الأول الهجري، حيث رزح المسلمون تحت وطأة التسلط الأموي، ولمسوا ظلامة اهل البيت عليهم السلام  فانتشر بينهم تداول أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم  عن ظلامة أهل بيته الطاهرين عليه السلام   والبشارة بمهديهم. فكان ذلك أرضية لادعاء المهدية لعديدين من بني هاشم، وحتى من غيرهم أيضاً مثل موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي.

ويبدو أن عبد الله بن الحسن المثنى كان أبرع من ادعاها لولده محمد، فقد خطط لذلك منذ طفولة ابنه فسماه محمداً لأن المهدي عليه السلام  على اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم رباه تربية خاصة، وحجبه عن الناس وأشاع حوله الأساطير وأنه هو المهدي.

قال في مقاتل الطالبيين ص239: (لم يزل عبد الله بن الحسن منذ كان صبياً يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمى بالمهدي)!!

وقال في ص244: (لهجت العوام بمحمد تسميه بالمهدي)!

بل كان العباسيون أيضاً يروجون لهذا الإدعاء قبل أن ينقلبوا على حلفائهم الحسنيين! فقد روى المصدر في ص239 عن عمير بن الفضل الخثعمي قال: (رأيت أبا جعفر المنصور يوماً وقد خرج محمد بن عبد الله بن الحسن من دار ابنه وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود وأبو جعفر ينتظره، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب ثم سوى ثيابه على السرج ومضى محمد، فقلت وكنت حينئذ أعرفه ولا أعرف محمداً: من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه وسويت عليه ثيابه؟ قال: أو ما تعرفه؟! قلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، مهدينا أهل البيت)!.

وأكثر الظن أن العباسيين تعلموا ادعاء المهدية من هؤلاء الحسنيين حلفائهم وشركائهم في الثورة على الأمويين. وليس هذا موضع التفصيل.

على أي حال، لا شك عند أهل العلم بالحديث والإطلاع على التاريخ، في أن الرايات السود الموعودة في هذا الحديث الشريف وغيره هي الرايات الممهدة للمهدي عليه السلام ، وهي غير رايات بني العباس حتى لو فرضنا صحة الروايات التي تخبر برايات بني العباس أيضاً، لما عرفت من وجود أحاديث تميز بينهما، ولشهادة الواقع وعدم انطباقها على مهدي العباسيين وغيرهم، وقد أشرنا من أن هدف رايات العباسيين دمشق، وهدف رايات أنصار المهدي عليه السلام  القدس.

وبالرغم من اختصار هذا الحديث الشريف في الرايات السود، إلا أن فيه بشارة بوصولها إلى هدفها، مهما كانت العقبات التي تعترض طريقها إلى القدس.

أما زمن هذا الحدث فغير مذكور في هذه الرواية، ولكن تذكر روايات أخرى أن قائد هذه الرايات يكون صالح بن شعيب الموعود، كما في مخطوطة ابن حماد ص84 عن محمد بن الحنفية قال: (تخرج رايات سود لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني، حتى ينزل ببيت المقدس فيوطئ للمهدي سلطانه).

ويبدو أن المقصود بها في هذه الرواية حملة الإمام المهدي عليه السلام  لتحرير فلسطين والقدس، ويحتمل أن تكون بدايتها قبل ظهوره عليه السلام.

حديث كنوز الطالقان:

وقد وردت له رواية في مصادر السنة عن علي عليه السلام، كما في الحاوي للسيوطي: 2/82 وكنز العمال:7/262 تقول: ( ويحاً للطالقان، فإن الله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة، ولكنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته. وهم أنصار المهدي آخر الزمان).

وفي رواية ينابيع المودة للقندوزي ص449: ( بخ بخ للطالقان).

وورد في مصادرنا الشيعية بلفظ آخر كما في البحار:52/307 عن كتاب سرور أهل الإيمان لعلي بن عبد الحميد بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام   قال: (له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة، وراية لم تنشر مذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لايشوبها شك في ذات الله، أشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها،كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم! رهبان بالليل، ليوث بالنهار. هم أطوع من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل، وهم من خشيته مشفقون، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله. شعارهم يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى ارسالاً، بهم ينصر الله إمام الحق).

وقد كنت أتصور أن المقصود بالطالقان في هذه الأحاديث المنطقة الواقعة في سلسلة جبال آلبرز، على بعد نحو مئة كلم شمال غرب طهران. وهي منطقة مؤلفة من عدة قرى تعرف باسم (الطالقان)  ليس فيها مدينة، وإليها ينسب المرحوم السيد محمود الطالقاني الذي كان من شخصيات الثورة الإيرانية. وفي أهل منطقة الطالقان خصائص من التقوى والتعلق بالقرآن وتعليمه من قديم، حتى أن أهل شمال إيران وغيرهم يأتون إلى قرى الطالقان ليأخذوا معلمي القرآن يقيمون عندهم بشكل دائم، أو في المناسبات.

لكن بعد التأمل ترجح عندي أن المقصود بأهل الطالقان أهل إيران، وليس خصوص منطقة الطالقان، وأن الائمة عليهم السلام سموهم باسم هذه المنطقة من بلادهم لمميزاتها الجغرافية، أو لميزات أهلها.

وأحاديث الطالقان تتحدث عن أصحاب خاصين للمهدي عليه السلام  ولا تحدد عددهم، ولا بد أنهم من بين جماهيره الواسعة وجيشه الكبير.

وقد تضمنت صفات عظيمة لهؤلاء الأولياء والأنصار، وشهادات عالية من الائمة عليهم السلام  بحقهم بأنهم عرفاء بالله تعالى، وأهل بصائر ويقين، وأهل بطولة وبأس في الحرب، يحبون الشهادة في سبيل الله تعالى، ويدعون الله تعالى أن ينيلهم إياها، وأنهم يحبون سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين عليه السلام  وشعارهم الثأر له وتحقيق هدف وثورته، وأن اعتقادهم بالإمام المهدي عليه السلام  عميق، وحبهم له شديد. وهي من صفات الشيعة ومنهم الشعب الإيراني.

ظهور الخراساني وشعيب في إيران:

تذكر الأحاديث هاتين الشخصيتين من أصحاب المهدي عليه السلام وأنهما يظهران في إيران قرب ظهوره عليه السلام  ويشاركان في حركة ظهوره المقدسة.

ولا تذكر الروايات أن الإيرانيين يرسلون قواتهم لمساعدة الإمام المهدي عليه السلام في تحرير المدينة المنورة أو باقي مدن الحجاز، ويبدو أنه لاتكون حاجة إلى ذلك.

ولهذا تكتفي قواتهم التي تدخل العراق بإعلان ولائها وبيعتها للمهدي عليه السلام: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان (إلى)  الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). (البحار:52/217).

ومن جهة أخرى، تذكر بعض روايات الروايات المصادر السنية حركة الإيرانيين واحتشادهم في جنوب إيران، التي يحتمل أن تكون زحفاً جماهيريا باتجاه الحجاز نحو الإمام المهدي عليه السلام :

(إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي)  (ابن حماد ص 86).

وأن هذا الإحتشاد يكون بقيادة الخراساني في(بيضاء إصطخر)  قرب الأهواز، وأن الإمام المهدي عليه السلام  يتوجه بعد تحريره الحجاز إلى بيضاء إصطخر ويلتقي بأنصاره الخراساني وجيشه، ويخوضون بقيادته معركة هناك ضد السفياني.

ومن المحتمل أن تكون هذه المعركة المذكورة مع قوات بحرية من الروم إلى جانب قوات السفياني، كما سنذكر في حركة الظهور، ويؤيده أنها تكون معركة فاصلة تفتح الباب أمام المد الشعبي المؤيد للمهدي عليه السلام : (فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه)  (ابن حماد ص 86).

ومنذ ذلك الحين يصبح الخراساني وشعيب من أصحاب الإمام المهدي الخاصين، ويصبح شعيب القائد العام لجيش الإمام المهدي عليه السلام، وتكون قوات الخراسانيين هي الثقل أو ثقلاً كبيراً في جيش المهدي عليه السلام  الذي يعتمد عليه في تصفية الوضع الداخلي في العراق من المعادين له والخوارج عليه، ثم في قتال الترك، ثم في زحفه العظيم لفتح القدس وفلسطين.

هذه خلاصة دور هذين الرجلين الموعودين من إيران، كما يستفاد من أحاديثهما الكثيرة في مصادر السنة، والقليلة في مصادرنا.

وقد جعلتني هذه الظاهرة أعيد التتبع والتأمل في أحاديثهما في مصادرنا، آخذاً بعين الإعتبار احتمال أن تكون من موضوعات العباسيين في أبي مسلم الخراساني، لكني وجدت فيها روايات صحيحة السند تذكر الخراساني، مثل رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام في اليماني وغيرها، ووجدت روايات تدل على أن أمر هذا الخراساني الموعود كان معروفاًعند أصحاب الائمة عليهم السلام قبل خروج أبي مسلم الخراساني ومحاولة العباسيين استغلال أحاديث المهدي عليه السلام.

فأمر الخراساني ثابت في مصادرنا أيضاً، ودوره الذي أشرنا إليه قريب من دوره الذي تذكره الروايات الواردة في مصادر السنة.

وكذلك في الجملة أمر صاحبه شعيب في مصادرنا، وإن كانت روايات الخراساني أقوى من رواياته بكثير.

والأسئلة حول شخصية (الخراساني وشعيب) متعددة، ومن أبرزها:

هل أن المقصود بـالخراساني في هذه الأحاديث رجل معين، أم هو تعبير عن قائد إيران الذي يكون في زمن ظهور المهدي عليه السلام؟

أما رواياته الواردة في مصادر السنة، وكذا في مصادرنا المتأخرة، فهي تدل بوضوح على أنه رجل من ذرية الإمام الحسن أو الإمام الحسين عليه السلام وتسميه الهاشمي الخراساني، وتذكر صفاته البدنية وأنه صبيح الوجه في خده الأيمن خال، أو في يده اليمنى خال. الخ.

وأما رواياته الواردة في مصادر الدرجة الأولى عندنا، كغيبة النعماني وغيبة الطوسي فهي تحتمل تفسيره بصاحب خراسان أو قائد أهل خراسان أو قائد جيشهم، لأنها تعبر بـ(الخراساني) فقط، ولا تنص على أنه هاشمي.

ولكن مجموعة القرائن الموجودة حوله تدل على أنه شخص معين، يكون خروجه مقارناً لخروج السفياني واليماني، وأنه يرسل قواته إلى العراق فتهزم قوات السفياني.

ومنها، هل أن يكون اسم الخراساني وشعيب اسمين رمزيين لا حقيقيين؟

أما الخراساني فليس فيه مجال للرمزية لأن الروايات لم تذكر اسمه، نعم يمكن القول إن نسبته إلى خراسان لا تعني بالضرورة أن يكون من محافظة خراسان الفعلية، فإن اسم خراسان والنسبة إليها يستعمل في صدر الإسلام بمعنى بلاد المشرق، التي تشمل إيران والمناطق الإسلامية المتصلة بها، التي كانت تحت الإحتلال الروسي، فقد يكون هذا الخراساني من أبناء أي منطقة منها، ويصح تسميته الخراساني.

كما لا يفهم من مصادر الدرجة الأولى عندنا أنه سيد حسني أو حسيني، كما تقول مصادر السنيين.

وأما شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب، فتذكر الروايات أوصافه، وأنه شاب أسمر نحيل، خفيف اللحية، وأنه صاحب بصيرة ويقين، وتصميم لا يلين، ورجل حرب من الطراز الأول، لا ترد له راية، ولو استقبلته الجبال لهدها واتخذ فيها طرقاً.. الخ. ومن المحتمل أن يكون اسمه رمزياً من أجل المحافظة عليه حتى يظهر أمر الله فيه، وأن يكون اسمه واسم أبيه مشابهين لشعيب وصالح، أو بمعناهما.

وتذكر بعض الروايات أنه من أهل سمرقند التي هي الآن تحت الاحتلال الروسي، ولكن أكثر الروايات تذكر أنه من أهل الري، وأن له علاقة ببني تميم، أو من تميم محروم، وهم فرع من بني تميم، أو أنه مولى لبني تميم. وإذا صح ذلك، فيمكن أن يكون أصله من جنوب إيران حيث توجد إلى الآن عشائر من بني تميم، أو من بني تميم الذين استوطنوا من صدر الإسلام في محافظة خراسان، وذاب أكثرهم في الشعب الإيراني، وبقي منهم إلى اليوم بضعة قرى قرب مشهد يتكلمون العربية، أو تكون له علاقة نسبية بهم.

ومنها، السؤال عن وقت ظهورهما، وقد تقدم في أول هذا الفصل أن المرجح أن يكون في سنة ظهور المهدي عليه السلام، مقارناً لخروج السفياني واليماني، وإن كان من المحتمل صحة الرواية التي تقول: ( يكون بين خروجه- أي شعيب- وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً). ( ابن حماد ص84)، فيكون ظهورهما قبل ظهور المهدي عليه السلام  بنحو ست سنوات.

أما المدة بين بداية دولة الممهدين الإيرانيين وبين ظهور الخراساني وشعيب، فهي غير محدودة في الروايات كما ذكرنا، ما عدا بعض الإشارات والقرائن التي تصلح دليلاً على التحديد الإجمالي.

منها، ما ورد عن قم وما يحدث لها من موقع ديني وفكري عالمي، وأن ذلك يكون ( قرب ظهور قائمنا). (البحار:60/213).

وما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام  من قوله: ( أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر)  (البحار:52/243)، الذي يدل على أن المدة بين ظهوره عليه السلام   وبين قيام دولة أهل المشرق، لا يزيد عن عمر إنسان.

ومنها، حديث: ( أتاح الله برجل منا أهل البيت، يشير بالتقى، ويعمل بالهدى، ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه، ثم يأتينا الغليظ القصرة، ذو الخال والشامتين الحافظ لما استودع يملؤها عدلاً وقسطاً)  (البحار:52/269)  والذي يدل على بداية دولة أنصار المهدي عليه السلام  أولاً على يد سيد من أبناء اهل البيت عليهم السلام، وأنه يكون بعده قبل ظهور المهدي عليه السلام  شخص أو أكثر، لأن الحديث ناقص كما ذكرنا، فيكون الخراساني في آخر من يحكم إيران قبل المهدي عليه السلام ، والله العالم.

والسؤال الأخير عن الخراساني، هل يكون مرجع تقليد، أم يكون قائداً سياسياً إلى جانب المرجع، كرئيس الجمهورية مثلاً؟

فالذي يبدو من أحاديثه أنه القائد الأعلى لدولة أهل المشرق، ولكن يبقى احتمال أن يكون قائداً سياسياً بإمرة المرجع والقائد الأعلى، أمراً وارداً، والله العالم.

128
0
0%
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

ماذا بعد وفاة سليمان
حديث الكساء
نظرية عدالة الصحابة (7)
نهج البلاغة وسدّ طريق الإنكار(قضية فدك)
قبول الإمام علي ( عليه السلام ) الخلافة
ثمّ أرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله جريراً ورجلَين ...
هل کان العلامة المجلسي من المروجين للدولة الصفوية و ...
قبيلة أشْعَر
الحکام العرب "حلفاء" أم "أتباع" لواشنطن؟
دور الائمة في التأريخ

 
user comment