عربي
Saturday 8th of August 2020
  186
  0
  0

الطاعة والتقوى‌ في القرآن والحديث

الطاعة والتقوى‌ في القرآن والحديث

قال الله تعالى في كتابه المجيد : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) (۱) ، وقال: ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (۲) . الطاعة : هي الخضوع لله عز وجل ، وامتثال أوامره ونواهيه ، والتقوي : من الوقاية ، وهي صيانة النفس عما يضرها في الآخرة ، وقصرها علي ما ينفعها فيها (۳) . ولا ريب أن طاعة الله سبحانه هي من أشرف المزايا ، وأجل الخلال الباعثة علي‌ سعادة المطيع ، وفوزه بشرف الدنيا والآخرة ، قال تعالي : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمً ) (۴).

وتواترت الأحاديث الشريفة الحاثة علي طاعة الله سبحانه ، ووجوب امتثال أمره ، حيث روي عن الإمام الحسن الزكي (عليه السلام) في موعظته الشهيرة لجنادة : ( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، وإذا أردت عزاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فاخرج من ذلّ معصية الله الي عزّ طاعة الله ) (۵) . وعن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال : ( اصبروا علي‌ طاعة الله ، وتصبّروا عن معصية الله ، فانما الدنيا ساعة ، فما مضي فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست تعرفه ، فاصبر علي ‌تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنك قد اغتبطت ) (۶) . وعن رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال : ( اذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس ، فيأتون باب الجنة فيضربونه ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيقال لهم : علي‌ما صبرتم ؟ فيقولون : كنا نصبر علي طاعة الله ، ونصبر عن ‌معاصي الله ، فيقول الله (عز وجل) : صدقوا ، أدخلوهم الجنة ، وهو قول الله (عز وجل) : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ) (۷). وعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قوله : ( إذا أردت ان تعلم أن فيك خيراً ، فانظر الي قلبك ، فان كان يحب أهل طاعة الله (عز وجل) ، ويبغض أهل معصيته ؛ ففيك خير ، والله يحبك ، وإن كان يبغض أهل طاعة الله ، ويحبّ أهل معصيته ؛ فليس فيك خير ، والله يبغضك ، والمرء مع من أحب ) (۸) . ومن أعظم وأنفع ما يبعث عليه العقل : تقوي الله تعالي ، وهي من أكبر الذخائر عنده تعالي ، وجاء مدحها في الكتاب العزيز مراراً ، كما في قوله تعالي : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [الحجرات : ۱۳] ، وقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) [النساء : ۱] ، وقال : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [الحجرات : ۱۰] ، ( وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) [البقرة : ۱۹۷] وغيرها من الآيات الكريمة . وقد علّق الله تعالي علي التقوي خير الدنيا والآخرة ، وأناط بها اعزّ الأماني والآمال ، منها : ۱٫ المحبة من الله تعالي ، فقال سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) [التوبة : ۴] . ۲٫ النجاة من الشدائد وتهيئة أسباب الارتزاق ، فقال : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) [الطلاق : ۲] . ۳٫ النصر والتأييد ، قال تعالي : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) [النحل : ۱۲۸] . ۴٫ صلاح الأعمال وقبولها ، فقال تعالي : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) [الأحزاب : ۷۰ – ۷۱ ] . وقال : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [المائدة : ۲۷] . ۵٫ البشارة عند الموت ، قال تعالي : ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ) [يونس :۶۳- ۶۴] . ۶٫ النجاة من النار ، قال تعالي : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْ ) [مريم : ۷۲] . ۷٫ الخلود في الجنة ، قال تعالي : ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران : ۱۳۳] . فتجلي من هذا العرض ان التقوي هي الكنز العظيم ، الحاوي لصنوف الأماني والآمال المادية والروحية ، الدينية والدنيوية (۹) .

وتكون التقوي بطاعة الله تعالي في امتثال أوامره ، والكفّ عن زواجره ، وهي عند الأولياء الخلّص ألذّ من كل ما يتعاطونه في دار الدنيا من أنواع المستلذات علي اختلاف أنواعها ، لما قد أشربت قلوبهم من حبّها ، فاستنارت وأشرقت وابتهجت بها ،‌ لاسيما وقد شابوها بالذكر والعبادة والأعمال الراجحة ، فحقرت نفوسهم الدنيا وما عليها (۱۰) .

وروي عن الإمام علي (عليه السلام) قوله في مناجاة الله تعالي : ( ما عبدتك طمعاً في جنتك ، ولا خوفاً من نارك ، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة ؛ فعبدتك ) . وهي من أشرف منازل ودرجات العبادة ، ألا وهي عبادة المحبين ، قال تعالي : ( وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) [البقرة : ۱۶۵] ، وهي تبعث علي الاستمرار في العمل ، والخضوع والخشوع والإخلاص ، قال تعالي : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [البينة : ۵] .

_____________________
۱ . سورة الأحزاب : ۷۱٫

۲ . سورة النحل : ۱۲۸٫

۳ . موسوعة أخلاق أهل البيت (عليهم السلام) ، ‌السيد مهدي الصدر : ص ۱۷۴٫

۴. سورة الفتح : ۱۷٫

۵. المصدر نفسه : ص ۱۷۴٫

۶ . الوافي: ج۳ ، ص ۶۳ عن الكافي .

۷ . بحار الانوار : ج ۲، ص ۴۹ عن الكافي : ج ۲،‌ ص ۷۵، ح۴٫

۸. المصدر نفسه : ح ۱، ص ۲۸۳ ، عن علل الشرائع والمحاسن للبرقي والكافي .

۹. موسوعة أخلاق أهل البيت (عليهم السلام) ، السيد مهدي الصدر : ص ۱۷۴٫

۱۰ . موسوعة أخلاق أهل البيت ، الشيخ حسين الهمداني : ص ۳۹۸٫

 

  186
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    مفاتيح لعلم البلاغة لنفتح ماإنغلق من نهج البلاغة – ...
    متى ولدت السيدة المعصومة (عليها السلام)
    المحور السياسي والتشريعي لخير العمل
    حب أهل البيت (ع)
    المرأة في الإسلام ومن خلال نهج البلاغة – الثاني
    أفضلية ارض كربلاء على الکعبة
    فصل الدين عن السياسة
    من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به
    الإمام الجواد(عليه السلام) والمفاهيم المنحرفة عند ...
    الخروج على القانون

 
user comment