عربي
Saturday 28th of January 2023
0
نفر 0

زواج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من أمير المؤمنين ( عليه السلام )

زواج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من أمير المؤمنين ( عليه السلام )

قال :
الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) لابنته فاطمة ( عليها السلام ) : ( يَا بُنَيَّة ، مَن صَلَّى عَليكِ غَفرَ اللهُ لَهُ ، وَ أَلحَقَه بِي حَيثُ كُنتُ مِنَ الجَنَّة ) .
و قال ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : ( فَاطِمة بضعَةٌ مِنِّي ، يُؤذيني مَا آذَاهَا ، وَ يُريِبُني مَا رَابَهَا ) ، إلى غير ذلك من الأحاديث .
فإذا كانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تحتل هذه الدرجة من المقام الرفيع عند الله ، فمن لا يحب شرف الاقتران بها ، و إعلان رغبته في التزوج بها من أكابر قريش .
فإنه قد تقدم لخطبتها من أبيها ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر ، و عُمَر ، و آخرون ، و كل يخطبها لنفسه ، إلا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، يعتذر عن الاستجابة لطلبهم ، و يقول ( صلى الله عليه وآله ) : لَم يَنزِل القَضَاءُ بَعْد .

و قد روى
السيد الأمين في المجالس السَنيَّة ما مُلَخَّصُهُ : جاء علي ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، و هو في منزل أم سَلَمة ، فَسلَّم عليه ، و جلس بين يديه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه و آله ) : ( أتيت لحاجة ) ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( نعم ، أتيتُ خاطباً ابنتكَ فاطمة ( عليها السلام ) ، فَهل أنتَ مُزَوِّجُنِي ) ؟
قالت أم سلمة : فرأيت وجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) يَتَهَلَّلُ فرحاً و سروراً ، ثم ابتسم في وجه علي ( عليه السلام ) ، و دخل على فاطمة ( عليها السلام ) ، و قال لها : ( إن علياً قد ذكر عن أمرك شيئاً ، و إني سألت رَبِّي ، أن يزوجكِ خير خلقه فما ترين ؟ ) ، فَسَكَتَتْ ( عليها السلام ) .
فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، و هو يقول : ( اللهُ أَكبر ، سُكوتُها إِقرَارُها ) .
فعندها أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أَنَس بن مالك أن يجمع الصحابة ، لِيُعلِن عليهم نبأ تزويج فاطمة لعلي ( عليهما السلام ) .
فلما اجتمعوا قال ( صلى الله عليه وآله ) لهم : ( إن الله تعالى أمرني ، أن أُزَوِّج فاطمة بنت
خديجة ، من علي بن أبي طالب ) .
ثم أبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً بأن الله أمره ، أن يزوجه فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ، و كان ذلك في اليوم الأول من شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة .
إن هذا الموقف النبوي المرتبط بالمشيئة الإلهية ، يَستَثِير أَمَامنا سؤالاً مهماُ ، و هو : لماذا لم يُرَخَّصُ لفاطمة ( عليها السلام ) بتزويج نفسها ؟
و لماذا لم يُرَخَّص للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، و هو أبوها و نَبِيُّها بتزويجها – و النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم – إلا بعد أن نزل القضاء بذلك ؟
و جوابه : أنه لا بُدَّ من وجود سِرٍّ و حكمة إلهية ، ترتبط بهذا الزواج ، و تتوقف على هذه العلاقة الإنسانية ، أي علاقة فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بابن عمّه و أخيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذي كان كما يُسمِّيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بـ( نَفْسِه ) .
و هو الذي تربَّى في بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، و عاش معه ، و شَبَّ في ظلال الوحي ، وَ نَمَا في مدرسة النبوة .
و هكذا شاء الله أن تمتد ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق علي و فاطمة ( عليهما السلام ) ، و يكون منهما
الحسن و الحسين ( عليهما السلام ) ، سيدا شباب أهل الجنة أئمةً ، و هُدَاة لِهَذه الأمّة .
و لهذا كان زواج فاطمة ( عليها السلام ) أمراً إلهياً ، لم يسبق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، و لم يتصرَّف حتى نزل القضاء – كما صرح هو نفسه ( صلى الله عليه وآله ) بذلك – .

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الخلفاء الراشدون عند أهل السنة والجماعة
الأوضاع قبل البعثة النبوية
حديث ضياع أحكام الشريعة المقدسة - دلالة الحديث - ...
عقيدة السنة في المهدي (عج )ابن القيم الجوزية:
كيفيّة‌ نزول‌ التوراة‌ علی النبيّ موسى‌، و ...
وفيما يلي عدة ملاحظات حول ثورة اليماني:
أو الافطحية وهم الذين يقولون بانتقال الامامة من ...
ما المقصود بليلة الهرير؟
الإِسماعيلية
حكومة العلويين في طبرستان .

 
user comment