عربي
Wednesday 18th of May 2022
338
0
نفر 0

الرجعة عند الإمامية

الرجعة عند الإمامية

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد....
المراد من الرجعة لغوياً هو العودة، وهي بحسب مدلولها الاصطلاحي الكلامي تعني عودة الحياة لبعض من ماتوا، فهو بعث ولكنه محدود في مقابل البعث التام والذي يقع في يوم القيامة.
  والإمامية الاثنا عشرية يعتقدون تبعاً لبعض الآيات والكثير من الروايات أن الله عز وجل يبعث بعض الأموات في آخر الزمان وبعد ظهور الإمام الحجة (عليه السلام)، وبذلك تكون الرجعة بهذا المعنى من أشراط الساعة.
وهذا الأمر وإن لم يكن من أصول الاعتقاد و إن غير المعتقد به لا يخرج من مذهب الإمامية، فهو و إن لم يكن كذلك إلا أنه لا ريب في ثبوته كما أكدت ذلك الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) والتي تفوق مستوى التواتر الإجمالي.
نعم بعض التفاصيل الواردة في الروايات لم تثبت بطريق قطعي فهي آحاد لا يجب الاعتقاد بمضمونها، أما أصل الرجعة بمعناه الذي ذكرناه فهو ثابت بطريق قطعي. فقد أفاد العلاّمة المجلسي: إن الروايات التي يمكن التمسك بها لإثبات أصل الرجعة تقرب من مائتي رواية رواها ما ينيف على الثلاثين من الثقات العظام في أكثر من خمسين من مؤلفاتهم كالشيخ الكليني والصدوق وغيرهما.
 ولكي يتحدد مفهوم الرجعة الذي تعتقد به الإمامية ننقل بعض ما أفاده الشيخ المفيد والسيد المرتضى علم الهدى ( عليهما الرحمة ).
أما ما أفاده الشيخ المفيد فهو قوله: " إن الله تعالى يحشر قوماً من أمة محمد  (صلى الله وعليه وآله) بعد موتهم قبل يوم القيامة، و هذا مذهبٌ يختص به آل محمد ( صلوات الله عليه وعليهم )، والقرآن به شاهد ".
و أما ما أفاده السيد المرتضى: " اعلم إن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي (عليه السلام) قوماً ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم ".
و بعد أن اتضح المراد من معنى الرجعة التي يؤمن بها الشيعة الإمامية نشير هنا بنحو الايجاز إلى الدليل عليها و من أراد التفصيل فليراجع المطولات. والبحث عن ذلك يقع في مقامين:
الأول: في إمكان الرجعة وبعث بعض الأموات قبل يوم القيامة.
أقول: لا اعتقد أن أحداً من المسلمين ممن يعتقد بيوم القيامة يتمكن من إنكار القدرة الإلهية على بعث بعض الأموات قبل يوم البعث الأكبر. فالله عز وجل هو محيي الموتى و هو على كل شيء قدير. فالإيمان بذلك يقتضي الإيمان بإمكانية الرجعة، والظاهر أن ذلك ليس محلاً للنزاع بين المسلمين.
عل أنه يمكن رفع الإستيحاش عن ذلك بواسطة ملاحظة ما أفاده القرآن الكريم والسنة الشريفة حيث ورد فيهما الحكاية عن بعث الله عز وجل أقواماً بعد موتهم.
 منها قوله تعالى: " و إذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " 55/56 البقرة. هاتان الآيتان صريحتان في أن الله تعالى بعث أقوامًا من بني إسرائيل بعد أن أماتهم.
و منها: قوله تعالى: " و إذ قتلتم نفسًا فادَّارتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون، فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون " 72/73 البقرة. هذه الآية تحكي واقعة حدثت أيام نبي الله موسى  (عليه السلام) حيث أن رجلاًً قتل آخر فأمر الله موسى أن يأمر بني إسرائيل بذبح بقرة ثم ضرب الميت بأحد أعضائها، وعندها أحيا الله تعالى ذلك المقتول.
و منها: قوله تعالى: " ألم ترى إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ حذر الموت فقال الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضلٍ على العالمين " 243 البقرة. و هذه الآية صريحة في ان الله تعالى أحيا هؤلاء الألوف بعد أن أماتهم.
ومنها: قوله تعالى: " أو كالذي مرَّ على قريةٍ خاوية على عروشها قال أنَّى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ ثم بعثه... " 258 البقرة. وهذه الآية تحكي لنا بعث عزير بعد أن أماته الله مائة سنة. كل هذه الآيات توكد أنَّ بعث الأموات في الحياة الدنيا أمر ممكن، إذ لا شيء أدلُّ على الإمكان من الوقوع.
الثاني: في الأدلة على أنَّ الرجعة التي أوضحنا المراد منها ستقع قبل يوم القيامة:
الدليل على ذلك هو القرآن والسنة والشريفة:
أما القرآن فنكتفي بقوله تعالى " و يوم نحشر من كل أمةٍ فوجاً ممن يكذب بآياتنا فـهم يوزعون " سورة النمل 83.
تقريب الاستدلال بالآية هو أنها أفادت أن الله سيبعث فوجاً ممن يكذب بآيات الله، وذلك لا يناسب يوم القيامة لإن ما هو ثابت بالضرورة أن الله عز وجل سيبعث يوم القيامة كل الناس، قال الله تعالى " و يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ".
ويقول تعالى: " يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه ". إذن البعث الذي يقع يوم القيامة هو البعث التام، وهذا مايعبِّر عن أن الحشر الذي تشير إليه الآية المباركة هو ليس الحشر ليوم القيامة و هو ما يؤكد دعوانا في الرجعة.
و أما السُنة فيمكن أن نستدل بها من طريقيتن:
الطريق الأول: ما ورد في روايات كثيرة من طرق الشيعة والسنة أن كل ما وقع في الأمم السابقة سوف يقع في أمة محمد (صلى الله وعليه وآله)، ولإن إحياء الأموات قد وقع في الأمم السابقة – كما دلت على ذلك الآيات التي نقلنا بعضها- إذن لا بد أن يقع ذلك في أمة محمد (صلى الله وعليه وآله).  
روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: " لا تقوم الساعة حتى تؤخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر و ذراعاً بذراع، فقيل: كفارس والروم، قال: ومن الناس إلا أولئك ".
وروى البخاري أيض عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: " لتتبعُّن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع حتى لو دخلوا حجر ضبٍ لتبعتموه، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟
و أما من طرقنا فقد وردت روايات بهذه المعنى كثيرة منها:
ما ورد في البحار أن المأمون العباسي سأل الإمام الرضا (عليه السلام) عن الرجعة فأجابه بقوله إنها حق قد كانت في الأمم السابقة ونطق بها القرآن، وقد قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " يكون في هذه الأمّة كل ما كان في الأمم السابقة حذو النعل بالتعل والقذة بالقذة ".
الطريق الثاني: هو الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) والتي تفوق مستوى التواتر المعنوي والاجمالي حتى أنَّ المحدِّث الكبير الشيخ الحر العاملي أفاد أنَّ الروايات الواردة في الرجعة عن أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن تعدُّ وتحصى.
منها: ما رويَّ عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنه قال: " أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم، و يوم الكرة، و يوم القيامة
و منها: ما رويّ عن أبي بصير أنّه قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : " ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت: نعم، قال: أما يقرأون القرآن ( ويوم نحشر من  كلِّ أمةٍ فوجا ) ".
و منها: ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بالإسناد عن حمّاد، عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: " ما يقول الناس في هذه الآية ( و يوم نحشر من كلِّ أمةٍ فوجا ) ؟. قلت: يقولون إنّها في القيامة. قال (عليه السلام) : ليس كما يقولون، إنَّ ذلك في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كلِّ أمةٍ فوجا ويدع الباقين؟ إنّما آية القيامة قوله ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ".
و هناك روايات كثيرة حول الرجعة وحتميّة وقوعها أعرضنا عن نقلها خشية الإطالة.
والحمد لله ربِّ العالمين

338
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

اذا اردنا ان نرتفع بمستوى دراستنا الى مصاف ...
على هامش بشارات الأديان بالمهدي الامامي
الاحداث السخيفة بدأت من السقيفة
غزوة تبوك
الملل والنحل
هل تعلم ان علي بن أبي طالب (عليهما السلام) رابع ...
ما هی علل وقوع حربی الجمل و النهروان؟
الحجة عند الزهراء (عليها السلام) في قضية فدك
الرجعة عند الإمامية
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...

 
user comment