عربي
Friday 27th of November 2020
  99
  0
  0

شبهات حول الرجعة

شبهات حول الرجعة

لا يخفى أنّه لا يكاد يوجد حقٌّ خالياً من شبهة تعارضه ، فإنّ الجهل أكثر من العلم في هذه النشأة ، وشياطين الإنس والجنّ يجهدون في ترويج الشبهات وتكثيرها ، وقد قال الله سبحانه : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرَ مُتَشَابِهاتٌ ) (1) ومعلوم أنّه لابدّ من حكمة في خلق الشهوات ونصب الشبهات ، وإنزال المتشابهات ، وممّا ظهر لنا من الحكمة في ذلك إرادة امتحان العقول ، وتشديد التكليف ، والتعريض لزيادة الثواب ، والعوض على تحصيل الحقّ والعمل به ، ومع ذلك فمن أخلص نيّته وأراد الوصول إلى الحقّ من كلام الله وكلام نبيّه وأوصيائه عليهم‌السلام ، وجده راجحاً على الشبهات جدّاً.
إذا عرفت هذا فنقول : قد ثبت أنّ الرجعة حقّ بتصريح الآيات الكثيرة ، وتصريحات الأحاديث المتواترة ، بل المتجاوزة حدّ التواتر ، وبإجماع الإمامية ، حتّى أنّا لم نجد أحداً من علمائهم صرّح بإنكار الرجعة ، ولا تعرّض لتضعيف حديث واحد من أحاديثها ، ولا لتأويل شيء منها ، وأكثرها كما رأيت لا تناله يد التأويل ، وكلّ منصف يحصل له من أدلّة الرجعة اليقين ، وحينئذ يمكنه دفع كلّ شبهة بجواب إجمالي بأن يقول : هذا معارض لليقين ، وكلّ ما كان كذلك فهو باطل ، وأنا أذكر ما يخطر لي من الشبهات التي استند إليها منكرها ، واُجيب عنها تفصيلاً فأقول :
الشبهة الاُولى : الإستبعاد ، وهذا كان أصل إنكار من أنكرها ، وذلك أنّ كثيراً من العقول الضعيفة لا تجوّز ذلك ولا تقبله ، وخصوصاً ما روي في بعض الأحاديث السابقة ممّا ظاهره أنّ مدّة رجعة آل محمّد عليهم‌السلام ثمانون ألف سنة ، إلى غير ذلك من الاُمور البليغة الهائلة.
والجواب أوّلاً : إنّ خصوص هذا التحديد لم يحصل به اليقين ، ولا وصل إلى حدّ التواتر ، وكلّ من جزم بالرجعة لا يلزمه الجزم بهذه المدّة.
وثانياً : إنّ الإستبعاد ليس بحجّة ولا دليل شرعي ، فلا يجوز الإلتفات إليه.
وثالثاً : إنّ هذا لا يصل إلى حدّ الامتناع ، بل هو ممكن لا يجوز الجزم بنفيه ؛ لأنّه يستلزم دعوى علم الغيب.
ورابعاً: إنّه لا يوجد له معارض صريح بعد التتبّع التام فلا يجوز ردّه.
وخامساً : إنّه يحتمل حمله على المبالغة ، وأن يكون مثل قوله تعالى : ( وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ) وقوله تعالى ( يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَة ) كما ذكر بعض المفسِّرين أنّ المراد ما يقضى في ذلك اليوم ويفصل ، ويقع من الاُمور العظيمة يحتاج إلى مثل هذه المدّة من السنين في الدنيا.
وسادساً : إنّ ذلك إن كان المراد منه ظاهره ، فهو بالنسبة إلى فضل الأئمّة عليهم‌السلام قليل ، وبالنسبة إلى قدرة الله سبحانه وكرمه أقلّ ، وما أحسن ما قاله في هذا المقام رجب البرسي في كتابه بعدما أورد حديثاً عجيباً في فضلهم عليهم‌السلام في أوائل كتابه ، وقال بعده ما هذا لفظه : أنكر هذا الحديث من في قلبه مرض ، فقلت له : تنكر القدرة أم النعمة أم ترد على المؤيّدين بالعصمة؟ فإن أنكرت قدرة الرحمن فانظر إلى ما روي عن سليمان عليه‌السلام ، أنّ سماطه كان كلّ يوم ملحه سبعة أكرار. فخرجت دابّة من دواب البحر وقالت : يا سليمان أضفني اليوم.
فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهراً ، فلمّا اجتمع ذلك على ساحل البحر وصار كالجبل العظيم ، أخرجت الحوت رأسها وابتلعته ، وقالت : يا سليمان أين تمام قوتي اليوم؟ فإنّ هذا بعض طعامي ، فتعجّب سليمان ، وقال لها : هل في البحر دابّة مثلك؟ فقالت : ألف ألف اُمّة. فقال سليمان : سبحان الله الملك العظيم ويخلق ما لا تعلمون.
وأمّا نعمته الواسعة فقد قال الله سبحانه لداود عليه‌السلام : وعزّتي وجلالي لو أنّ أهل سماواتي وأرضي أمّلوني فأعطيت كلّ مؤمّل أمله ، وبقدر دنياكم سبعين ضعفاً ، لم يكن ذلك إلا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر ويرفعها ، فكيف ينقص شيء أنا قيّمه (2)
« انتهى كلام الحافظ البرسي » ثمّ ذكر أحاديث في كثرة العوالم الموجودة الآن وراء هذا العالم.
الثانية : إنّ أحاديث الرجعة لم تثبت في الكتب المعتمدة ، ولا وصلت إلى حدّ يوجب العلم ، وذلك أنّ رسالة الرجعة التي جمعها بعض المعاصرين ووصلت إلى هذه البلاد ، اشتملت على أحاديث كثيرة ذكر في أوّلها أنّه نقلها من كتب المتقدّمين ، ولم يذكر في كلّ حديث من أيّ كتاب نقله ، فكان ذلك أيضاً شبهة وسبباً للإنكار ، وظنّ بعضهم أنّ ذلك لم يوجد في الكتب المعتمدة والاُصول الصحيحة ، إلا أن يكون بطريق الآحاد ، ولذلك لم أنقل هنا من تلك الرسالة شيئاً ، مع أنّ أحاديثها لا تقصر عن الأحاديث التي جمعناها في العدد والاعتماد.
والجواب : قد عرفت أنّ كتب الحديث والمصنّفات المعتمدة مملوءة من ذلك ، وقد ذكرنا أسماء الكتب التي نقلنا منها ، مع أنّا لم نتمكّن من مطالعة الجميع ، لضيق الوقت وكثرة الموانع ، ولا حضرنا جميع ما هو بأيدي الناس الآن من الكتب المشتملة على ذلك ، فضلاً عن كتب المتقدّمين التي ألّفوها في ذلك وفي غيره ممّا هو أعمّ منه ، وقد عرفت ثبوت أحاديث الرجعة في الكتب المعتمدة ، وأنّه لا يخلو كتاب منها إلا نادراً ، فبطلت الشبهة ولا وجه للتوقّف بعد ذلك.
الثالثة : ما ورد في بعض أحاديث التلقين ـ عند وضع الميّت في القبر ـ أنّه ينبغي أن يقال له : هذا أوّل يوم من أيّام الآخرة ، وآخر يوم من أيّام الدنيا. فهذا يدلّ على نفي الرجعة.
والجواب أوّلاً : إنّ الرجعة غير عامّة لكلّ أحد ، وإنّما ينبغي تلقين الميّت بذلك ، لعدم العلم بأنّه من أهل الرجعة قطعاً ، والأصل عدم كونه منهم إلى أن يتحقّق ويثبت.
وثانياً : إنّ الرجعة واسطة بين الدنيا والآخرة ، فيجوز أن يطلق عليها كلّ واحد منهما ، وقد عرفت إطلاق أهل اللغة إسم الدنيا عليها ، ورأيت الأحاديث التي تفيد إطلاق كلّ واحد من اللفظين عليها باعتبارين ، وتقدّم حديث صريح في إطلاق اسم الآخرة عليها.
وثالثاً : إنّ أهل الرجعة يحتمل كونهم غير مكلّفين ، والمراد بالدنيا في حديث التلقين دار التكليف كما يفهم منه بالقرينة.
ورابعاً : إنّ الحياة الاُولى بالنسبة إلى الثانية يجوز أن يطلق عليها اسم الدنيا بحسب وضع اللغة ، بأن تكون وضعت للاُولى خاصّة ، إمّا من الدنو أو من الدناءة ، ويكون إطلاقها على الحياة الثانية محتاجاً إلى القرينة ; لأنّه إنّما يصدق عليها ذلك المعنى بالنسبة إلى القيامة الكبرى لا مطلقاً.
وخامساً : إنّ الحديث المشار إليه غير متواتر ، فلا يقاوم أحاديث الرجعة وأدلّتها لو كان صريحاً في المعارضة ، فكيف واحتمالاته كثيرة.
الرابعة : الأدلّة العقلية والنقلية الدالّة على امتناع خلوّ الأرض من إمام طرفة عين ، وامتناع تقديم المفضول على الفاضل ، مع الأحاديث الصريحة في حصر الأئمّة عليهم‌السلام في اثني عشر ، وأنّ الإمامة في ولد الحسين عليه‌السلام إلى يوم القيامة.
وقولهم عليهم‌السلام في وصف الإمام : « الإمام واحد دهره ، لا يدانيه عالم ، ولا يوجد له مثل ولا نظير » (3)
وما تقرّر من أنّ الإمامة رئاسة عامّة ، وأنّ المهدي عليه‌السلام خاتم الأوصياء والأئمّة ، فلا يجوز أن تكون الرجعة في زمان المهدي عليه‌السلام ولا بعده ؛ لأنّه يلزم إمّا عزله عليه‌السلام ، وقد ثبت استمرار إمامته إلى يوم القيامة ، وإمّا تقديم المفضول على الفاضل أو زيادة الأئمّة على اثني عشر ، وعدم عموم رئاسة الإمام ، وهذه أقوى شبهات منكر الرجعة.
والجواب من وجوه :
أحدها : إنّه يحتمل كون أهل الرجعة غير مكلّفين ، كما يفهم من بعض الأحاديث السابقة ، وإنّهم إنّما يرجعون ليحصل الفرج والسرور للمؤمنين ، وينتقموا من أعدائهم ، ويظهر تملّكهم وتسلّطهم ، ويحصل الغمّ والذلّ للكافرين وأعداء الدين ، وليس عندنا دليل قطعي على كونهم مكلّفين ، وإلا لجاز أن يتوب كلّ واحد من أعداء الدين ، لاطّلاعه على جملة من أحوال الآخرة.
والأدلّة الدالّة على انقطاع التكليف بالموت بل قبله عند المعاينة كثيرة في الكتاب والسنّة ، فمن ادّعى تكليفاً بعد الموت فعليه الدليل ، ولا سبيل إليه ، وعمومات الخطاب قابلة للتخصيص ، على أنّها لم تتناول جميع الأزمان إلا بالإجماع وليس هنا إجماع ، وكونهم يجاهدون ويفعلون أفعالاً كثيرة لا يدلّ على أنّهم مكلّفون بها ، كما أنّهم في الآخرة يفعلون أشياءً كثيرة جدّاً لا يمكن عدّها من المشي إلى موقف الحساب ، وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال ، والجواب عن كلّ ما يُسألون عنه ، ومن المرور على الحوض ، وسقي من يُسقى ، وطرد من يُطرد ، ومن حمل اللواء ، وتمييز أهل الجنّة والنار ، وسوقهم إلى منازلهم ، والشفاعة ، وهبة بعضهم حسناته لبعض
وغضّ أبصارهم عند مرور فاطمة عليها‌السلام ، وركوب بعضهم ، ومشي الباقين ، وقسمة الجنّة والنار ، والجثو على الركب تارةً والقيام اُخرى ، ودخول الجنّة والنار ، والنزول بمنزل خاصّ ، وما يصدر من الكلام الطويل بينهم ، ومن الأكل والشرب والجماع والنوم والجلوس والمشي ، وزيارة بعضهم بعضاً ، ومن التحميد والتسبيح ، وغير ذلك ممّا هو كثير جدّاً ، وليسوا مكلّفين بشيء من ذلك ، وقد ذكر هذا الوجه صاحب كتاب « الصراط المستقيم » فقال بعدما ذكر بعض الآيات والأخبار في رجوع الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام :
فإن قيل : فيكون عليّ عليه‌السلام في دولة المهدي عليه‌السلام وهو أفضل منه؟ قلنا : قد قيل : إنّ التكليف يسقط عنهم ، وإنّما يحييهم الله تعالى ليريهم ما وعدهم ، وبهذا يسقط ما خيّلوا به من جواز رجوع معاوية وابن ملجم وشمر ويزيد وغيرهم ، فيطيعون الإمام وينتقلون من العقاب إلى الثواب ، وهو ينقض مذهبكم من أنّهم يُنشرون لمعاقبتهم والشفاية فيهم.
قلنا : أوّلاً : لا تكليف يومئذ ولا توبة.
وثانياً : قد ورد السمع بخلودهم في النيران ، وتبرّي الأئمّة عليهم‌السلام منهم ، ولعنهم إلى آخر الزمان ، فقطعنا بأنّهم لا يختارون الإيمان ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) ولأنـّه إذا نشرهم للإنتقام منهم فلا تقبل توبتهم كما وقعت في الآخرة ، وقد تظافرت الأحاديث عنهم عليهم‌السلام بمنع التوبة عند خروج المهدي عليه‌السلام .
وإذا كانوا غير مكلّفين فلا حرج في اجتماعهم كما في القيامة.
وثانيها : إنّه يمكن أن يكونوا مكلّفين بتكليف خاصّ لا بنبوّة وإمامة بعد الموت والرجعة ، لما روي في الأحاديث : « من أنّ الله أوحى إلى نبيّه في آخر عمره أنّه : قد انقضت نبوّتك وانقطع أكلك ، فاجعل العلم والإيمان وميراث النبوّة في العقب من ذرّيّتك » (4) وغير ذلك.
وثالثها : إنّه يمكن كون الرجعة للأئمّة عليهم‌السلام كلّها بعد موت المهدي عليه‌السلام وهو الظاهر ، لما روي من طرق كثيرة : « إنّ أوّل من يرجع إلى الدنيا الحسين عليه‌السلام في آخر عمر المهدي عليه‌السلام » فإذا عرفه الناس مات المهدي عليه‌السلام وغسّله الحسين عليه‌السلام ، وتلك المدّة اليسيرة جدّاً تكون مستثناة للضرورة ، أو لخروج المهدي عليه‌السلام عن التكليف ساعة الاحتضار ، لكن لابدّ من رجعة المهدي عليه‌السلام بعد ذلك في وقت آخر كما يُفهم من الأحاديث ، ووقع التصريح به في أحاديث نقلت من كتب المتقدّمين ، ولم أنقلها هنا لما مرّ ، ورجعة الرعية تحتمل التقدّم والتأخّر والتعدّد ولا مفسدة فيها أصلاً ، فلذلك أقرّ بها منكر رجعة الأئمّة عليهم‌السلام ، مع أنّ النصوص على الثانية ـ أعني رجعة النبيّ والأئمة عليهم‌السلام ـ أكثر ممّا دلّ على الاُولى ، وأمّا ما دلّ على أنّ المهدي عليه‌السلام خاتم الأوصياء وأنّه ليس بعده دولة فلا ينافي لما تقدّم بيانه.
ورابعها : إنّه يمكن اجتماعهم في زمن المهدي عليه‌السلام ولا يكونون من رعيّته ؛ لعدم احتياجهم إلى إمام لعصمتهم ، فإنّ سبب الاحتياج إلى الإمام عدم العصمة ، وإلا لاحتاج الإمام إلى إمام ويلزم التسلسل ، وإذا لم يكونوا من رعية المهدي عليه‌السلام لايلزم تقديم المفضول على الفاضل كما هو ظاهر ، ويكون الإمام على الأحياء والأموات الذين رجعوا هو المهدي عليه‌السلام ، فإنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيّته ، ولا يلزم أن يكون أفضل من جميع الموجودات وأشرف من سائر المخلوقات ، وإن كان أئمّتنا عليهم‌السلام كذلك بالنسبة إلى من عداهم ، ومعلوم أنّهم إذا اجتمعوا لا يحتاج أحد منهم إلى الآخر لعدم جهلهم ، واستحالة صدور فساد منهم ، وعدم جواز الاختلاف عليهم ، ومعارضة بعضهم بعضاً ، ويؤيّده الأحاديث الدالّة على أنّه لا يكون إمامان إلا وأحدهما صامت ، ولا يلزم كون حكم الرجعة موافقاً لما قبلها ، إذ ليس على ذلك دليل قطعي.
وخامسها : إنّه يمكن اجتماعهم واجتماع اثنين منهم فصاعداً ، ويكون كلّ واحد منهم إماماً لجماعة مخصوصين أو أهل بلاد منفردين ، أو كلّ واحد إمام أهل زمانه الذين رجعوا معه بعد موتهم ، ولا يكون أحد منهم إماماً للآخر ، ولا أحد من الرعية مشتركاً بينه وبين غيره ، وهذا الوجه ربّما يُفهم من الأحاديث السابقة ، وتؤيّده الأحاديث الكثيرة : « في أنّ كلّ ما كان في الاُمم السالفة يكون مثله في هذه الاُمّة ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » ، وقد كان يجتمع في الاُمم السابقة حجّتان فصاعداً من الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام ، بل مئات وألوف في وقت واحد كما ذكرنا ، لاعلى شخص واحد ، بأن يكون رعيّة لنبيّين أو إمامين ، وحينئذ يتمّ توجيه الظواهر المشار إليها سابقاً كما لا يخفى.
وسادسها : إنّ أحاديث الرجعة صريحة غير قابلة للتأويل بوجه كما عرفت ، ولا وُجِدَ لها معارض صريح أصلاً ، والأحاديث المشار إليها في هذه الشبهة ظواهر ليس دلالتها قطعيّة بل لها احتمالات متعدّدة.
أمّا ما دلّ على حصر الأئمّة عليهم‌السلام في اثني عشر فظاهره أنّه بالرجعة لا يزيد العدد ، فإنّ من مات ثمّ عاش لا يصير اثنين ، وما الموت إلا بمنزلة النوم في مثل ذلك.
وأمّا ما دلّ على أنّ الإمامة في ولد الحسين عليه‌السلام إلى يوم القيامة فلا ينافي الرجعة على جملة من الوجوه السابقة ، مع احتمال حمل القيامة على ما يشمل الرجعة كما مرّ ، واحتمال استثناء مدّة الرجعة بدليل خاصّ قد تقدّم ، ومعلوم أنّه يمكن الاستثناء من هذه المدّة ، ولا تناقض أصلاً ؛ لأنّها تدلّ على شمول أجزائها بطريق العموم ، وهو قابل للتخصيص.
ألا ترى أنّه يجوز أن يقال : يجب الصوم في شهر رمضان من أوّله إلى آخره إلاّ الليل ، ويجوز صوم ذي الحجّة من أوّله إلى آخره إلا العيد وأيّام التشريق ، وقولهم عليهم‌السلام : « الإمام واحد دهره » (5)
محمول إمّا على ما عدا مدّة الرجعة ، فإنّه يوجد فيها من يماثله وليس من رعيّته ، أو على إرادة تفضيله على جميع رعيّته بقرينة قوله عليه‌السلام : « لا يدانيه عالم » ، فإنّ جبرئيل أعلم منه ومن الأنبياء ، ولا أقلّ من المساواة ، فإنّ علمهم وصل إليهم بواسطته ، فكيف يصدق أنّه لا يدانيه عالم ، والحاصل أنّه ظاهر لا نصّ ، فهو محتمل للتخصيص والتقييد وغيرهما ، وعموم رئاسة الإمام ليس عليها دليل قطعي ؛ لأنّهم قد تعدّدوا في الاُمم السابقة ، والظواهر لا تمنع من العمل بمعارضها الخاصّ لو ثبت التعارض ، فإنّ أدلّة الرجعة خاصّة ، والخاصّ مقدّم على العام ، والعجب ممّن يأتي تخصيص العام وينكر تقييد المطلق ، ويجترئ على ردّ الدليل الخاصّ ، أو تأويل بعضه وردّ الباقي ، ويقدّم ما يحتمل التأويل على ما لا يحتمله ، مع أنّ أحاديث الرجعة كما عرفت ليس لها معارض صريح.
وسابعها : إنّه ما ذكر في الشبهة معارض بما تقدّم إثباته من وقوع الرجعة في الأنبياء والأوصياء السابقين في بني إسرائيل وغيرهم ، فإنّ كلّ نبي أفضل من وصيّه قطعاً ، وكذا كلّ وصيّ أفضل ممّن بعده أيضاً ؛ لامتناع تقديم المفضول على الفاضل ، وكلّ وصيّ كان النصّ عليه مقيّداً بمدّة ، إمّا خروج نبيّ آخر أو موت ذلك الوصي وقيام غيره مقامه ، فلمّا رجع من رجع من الأنبياء والأوصياء السابقين لم يلزم فساد ولا بطلان تدبير ، ومهما أجبتم هنا فهو جوابنا هناك.
وبالجملة : الأدلّة القطعية لا تنافي الرجعة. والظواهر محتملة لوجوه متعدّدة ، فلاتعارض الدليل الخاصّ أصلاً ، وناهيك أنّ جميع علماء الإمامية قد رووا أحاديث الرجعة المتواترة الصريحة ، وما ضعّفوا شيئاً منها ، ولا تعرّضوا لتأويله ، بل صرّحوا باعتقاد صحّتها ، فكيف نظنُّ أنّه ينافي اعتقاد الإمامية.
وثامنها : إنّه معارض بما دلّ على رجعة النبي والأئمّة عليهم‌السلام في هذه الاُمّة ، وحياتهم بعد موتهم خصوصاً حياة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد تغسيله وتكفينه قبل الدفن ، وعند كلامه لأبي بكر ، فقد روي أنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله دفن يوم الرابع من موته ، وقيل : الثالث ، ويحتمل كون رجعته ثلاثة أيّام وثلاث ليال أو أقلّ أو أكثر ، وعلى كلّ حال فقد كان أمير المؤمنين عليه‌السلام إماماً وحجّة وخليفة ، ولم يلزم من ذلك
عزله ولا عدم عموم رئاسته ، ولا تقدّم المفضول على الفاضل ؛ لأنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن من رعيّة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ومهما أجبتم به فهو جوابنا ، والإمكان لازم للوقوع.
وتاسعها : إنّه معارض بالمعراج ، بيانه : إنّ الأحاديث الكثيرة دالّة على أنّ الأرض لا تخلو من حجّة طرفة عين ، ولو خلت لساخت بأهلها ، والأدلّة العقلية دالّة على ذلك وثبوت المعراج لا شكّ فيه وقد نطق به القرآن ، وقد روى الكليني : « أنّه عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مرّتين ».
وروى ابن بابويه في « الخصال » : « أنّه عرج به مائة وعشرين مرّة » ولا شكّ أنّ المرّة الواحدة متواترة مجمع عليها ، ففي حال المعراج إمّا أن تكون الأرض خالية من إمام وحجّة فيلزم تخصيص تلك الأحاديث. والأدلّة أو القول بأنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام كان يومئذ إماماً ، فإن كان الأوّل فيمكن التخصيص بمدّة الرجعة أيضاً ، وإن كان الثاني انتفت المفسدة التي ادّعيتموها في اجتماعهم.
والأحاديث الدالّة على أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام إمام وخليفة في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده كثيرة ، ومن جملتها وفاة فاطمة بنت أسد اُمّ عليّ عليه‌السلام ، وتلقين الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لها ، وأنّها سُئلت عن إمامها ، فقال لها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله :
« ابنك ابنك » (6)
وحينئذ فلا مفسدة ، والحاصل أنّك لا ترى في شيء من الشبهات المذكورة ما هو صريح في المنافاة أصلاً ، بل يمكن توجيه الجمع بوجوه قريبة قد ذكرنا جملة منها.
الخامسة : قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيَما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ).
والجواب من وجوه :
أحدها : إنّه ليس فيها شيء من ألفاظ العموم ، فلعلّ المشار إليهم لا يرجع أحد منهم ؛ لأنّ الرجعة خاصّة كما عرفت.
وثانيها : إنّه على تقدير إرادة ظاهرها غير شاملة لأهل العصمة عليهم‌السلام قطعاً ؛ لأنّه لا يقول أحد منهم ذلك ، فلا يصحّ الاستدلال بها على نفي رجعتهم.
وثالثها : إنّ الذي يفهم منها أنّ المذكورين طلبوا الرجعة قبل الموت لا بعده ، والمدّعى هو الرجعة بعده ، فلا ينافي صحّة الرجعة بهذا المعنى.
ورابعها : إنّ الآية تحتمل إرادة الرجعة مع التكليف بل هو الظاهر منها ، بل يكاد يكون صريح معناها ، ونحن لا نجزم بوقوع التكليف في الرجعة فإن اُريد منها نفيه فلا فساد فيه.
وخامسها : إنّ الرجعة التي نقول بها واقعة في مدّة البرزخ ، فلا تنافي مدلول الآية ، ولعلّهم طلبوا رجعة العمر الأوّل بعينه وسائر أحواله.
وسادسها : إنّ البعث أعمّ من الرجعة ، فلعلّ المراد بالبعث فيها : الرجعة ثمّ القيامة ، وإنّهم طلبوا الرجعة عاجلة قبل حضور وقتها ، فلم يجابوا إليها.
السادسة : ما رواه الصدوق في « معاني الأخبار » : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن صالح بن ميثم ، عن عباية الأسدي ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو متكي وأنا قائم عليه : « لأبنينّ بمصر منبراً ، ولأنقضنّ دمشق حجراً حجراً ، ولاُخرجنّ اليهود والنصارى من كلّ كور العرب ، ولأسوقنّ العرب بعصاي هذه » فقلت له : يا أمير المؤمنين كأنّك تخبر أنّك تحيى بعدما تموت؟ فقال : « هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب ، يفعله رجل منّي ».
أقول : روى الصدوق قبله حديثاً عن ابن الكوّا. وقد تقدّم في آخر الباب التاسع ، ثمّ قال : إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام اتّقى عباية الأسدي في هذا الحديث ، واتّقى ابن الكوّا في الحديث الأوّل ؛ لأنّهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمّد عليهم‌السلام .
ولا يخفى أنّه لا ينافي رجعته عليه‌السلام بل يدلّ على أنّ الفاعل لهذه الأفعال غيره ، ولم يرد في أحاديث الرجعة أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام هو الذي يفعلها ، فظهر عن هذه الشبهة جوابان صحيحان ، وليس الحديث بصريح في نفيه رجعته عليه‌السلام كما
لا يخفى على منصف، وأمّا التعرّض لتأويل الرجعة برجوع الدولة وخروج المهدي عليه‌السلام ، فلا يخفى على منصف بطلانه وفساده لوجوه اثنى عشر :
الأوّل : إنّه خلاف الإجماع الذي نقله جماعة من الأعيان ، ولم يظهر فيه ما ينافيه أصلاً.
الثاني : إنّه خلاف المتبادر من معنى الرجعة ، والتبادر علامة الحقيقة.
الثالث : إنّه خلاف ما يستفاد من تتبّع مواقع استعمالها ، والقرائن الكثيرة الدالّة على المعنى المراد منها.
الرابع : ما عرفت سابقاً من نصّ علماء اللغة على تفسير معناها ، والتصريح بحقيقتها ، وأنّ المراد بها الرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، ذكره صاحب « القاموس والصحاح » (7) وغيرهما.
الخامس : ما تقدّم من التصريحات الكثيرة التي لا تحتمل التأويل بوجه.
السادس : إنّ الأحاديث اشتملت على ألفاظ كثيرة غير الرجعة كلّها دالّة على معناها ، ولا سبيل إلى تأويل الجميع.
السابع : إنّه لا يعهد إطلاق الرجعة على خروج المهدي عليه‌السلام في النصوص أصلاً ، وعلى تقدير وجود شيء نادر فكيف يجوز الالتفات إليه بعدما تقدّم.
الثامن : إعترافهم بأنّه تأويل ، وقد عرفت سابقاً ما دلّ على عدم جواز التأويل بغير نصّ ودليل ، ومعلوم أنّه لا يجوز ما دام الحمل على الظاهر ممكناً ، وقد عرفت أنّه لا ضرورة إليه هنا.
والتاسع : إنّ العامّة لا تنكر الرجعة بهذا المعنى ، ولا تختصّ الشيعة بالإقرار به ، بل لا ينكره أحد ، وقد عرفت إجماع الإمامية على الإقرار بها ، وإجماع المخالفين على إنكارها ولا وجه لهذا التأويل.
العاشر : إنّ الطبرسي صرّح بأنّ من تأوّلها بذلك ظنّ أنّها تنافي التكليف ، وذلك ظنّ فاسد ، فإنّه لا يلزم عدم تكليف أهل الرجعة ولا تكليفهم ، بل يحتمل الأمرين والتبعيض ، وربّما يستفاد الأخير من بعض ما مرّ كما أشرنا إليه في محلّه.
الحادي عشر : إنّه يلزم عدم مساواة أحوال هذه الاُمّة للاُمم السابقة حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة ، لعدم الرجعة في هذه الاُمّة ، وكثرة وجودها في الاُمم السابقة كما عرفت.
الثاني عشر : إنّ بعض المعاصرين قد نقل حديثاً في الرجعة عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق عليه‌السلام في إنكار من تأوّل الرجعة برجوع الدولة في زمان المهدي عليه‌السلام والتصريح بفساده ، وهو طويل يشتمل على مبالغة زائدة في الإنكار لهذا التأويل ، وقد ذكرنا بعض هذا الحديث سابقاً.
وأمّا تأويل الرجعة بالحمل على العود بالبدن المثالي فهو أيضاً باطل فاسد لاوجه له.
أمّا أوّلاً : فلأنّه تناسخ ، فإنّ التناسخ هو تعلّق الروح ببدن آخر في الدنيا ، وقد دلّت النصوص المتواترة والإجماع على بطلانه ، والعجب أنّ منكر الرجعة تخيّل أنّها تستلزم التناسخ ثمّ وقع فيه.
وأمّا ثانياً : فللتصريحات الكثيرة السابقة بأنّهم يخرجون من قبورهم ، وأنّهم ينفضون التراب عن رؤوسهم وغير ذلك.
وأمّا ثالثاً : فلأنّه خلاف الظاهر ، ولا موجب للعدول عنه.
وأمّا رابعاً : فلأنّ الإنسان عند تعلّق روحه بذلك البدن إمّا أن يكون ذلك الإنسان الأوّل أوّلاً ، فإن كان الأوّل لزم ما تقدّم من المفاسد التي ادّعوها ، وإن كان غيره لم يجز عقوبته بالضرب والقتل والإهانة والصلب والإحراق ونحو ذلك ؛ لأنّ هذا البدن لم يذنب ، وأيضاً يلزم على قولكم أن يكون مكلّفاً إذا رجع إلى الدنيا وتعود المفاسد ، وإذا كان الإنسان الثاني غير الأوّل لم تصدق أحاديث الرجعة ، وأمّا عذاب البرزخ فلا نسبة له إلى عذاب الرجعة ، وإنّما هو عذاب للروح.
وأمّا خامساً : فلأنّهم هربوا من لزوم عود التكليف لو حكموا برجوع الروح إلى البدن الأوّل ، وقد عرفت أنّه غير لازم بل يحتمل الأمرين.
وأمّا سادساً : فلما مرّ من الأحاديث الدالّة على أنّه يكون في هذه الاُمّة كلّ ما كان في الاُمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، ومعلوم أنّ الرجعة التي وقعت في تلك الاُمم مراراً كثيرة جدّاً لم تكن بالبدن المثالي قطعاً.
فهذا ما خطر بالبال واقتضاه الحال من الكلام في إثبات الرجعة ، ودفع شبهاتها على ضعفها وعدم صراحتها في إبطال الرجعة ، وقوّة أحاديث الرجعة وأدلّتها كما رأيت ، فإنّها وصلت إلى حدّ التواتر ، بل تجاوزته بمراتب ، فأوجبت القطع واليقين ، بل كلّ حديث منها موجب لذلك ، لكثرة القرائن القطعية من موافقة القرآن والأدلّة والسنّة النبوية وتعاضدها ، وكثرتها ، وصراحتها ، واشتمالها على ضروب من التأكيدات ، وموافقتها لإجماع الإمامية ، وإطباق جميع الرواة والمحدّثين على نقلها ، ووجودها في جميع الكتب المعتمدة ، والمصنّفات المشهورة المذكورة سابقاً وغيرها ، وعدم وجود معارض صريح لها أصلاً ، وعدم احتمالها للتقية ، واستحالة اتفاق رواتها على الكذب ، ولعدم قول أحد من العامّة المخالفين للإمامية بها ، ولعدالة أكثر رواتها وجلالتهم ، ولصحّة طرق كثيرة من أحاديثها ، ولكون أكثر رواتها من أصحاب الإجماع الذين اجتمعت الإمامية على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وتصديقهم وأقرّوا لهم بالعلم والفقه.
وللعلم القطعي بأنّ كثيراً من هذه الأحاديث كانت مروية في الاُصول المجمع على صحّتها ، التي عرضت على الأئمّة عليهم‌السلام فصحّحوها وأمروا بالعمل بها ، ولكثرة تصانيف علماء الإمامية في إثبات الرجعة ، ولم يبلغنا أنّ أحداً منهم صرّح بردّها وإنكارها ، فضلاً عن تأليف شيء في ذلك.
وإنّي مع قلّة تتبّعي لو أردت الآن لأضفت إلى أحاديث هذه الرسالة ما يزيد عليها في العدد ، فتتضاعف الأحاديث ، لأنّي لم أنقل من رسائل المتأخّرين شيئاً ، مع أنّه حضرني منها ثلاث رسائل ، وفيما ذكرناه بل في بعضه كفاية إن شاء الله تعالى.
فقد ذكرنا في هذه الرسالة من الأحاديث والآيات والأدلّة ما يزيد على ستمائة وعشرين ، ولا أظنّ شيئاً من مسائل الاُصول والفروع يوجد فيه من النصوص أكثر من هذه المسألة ، والله الموفّق.
وكان الفراغ من تأليفها يوم العشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٧٩ من الهجرة.
وكتب مؤلّفها الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن الحرّ العاملي عفا الله عنه. والحمد لله وحده وصلَّى الله على محمّد وآله .
المصادر :
1- سورة آل عمران ٣ : ٧.
2- مشارق أنوار اليقين : ٤١ ـ ٤٢.
3- أورده الكليني في الكافي ١ : ٢٠١ ، والصدوق في الأمالي : ٧٧٦ ، وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ : ٢١٩ ، وكمال الدين : ٦٧٨ ، ومعاني الأخبار : ٩٨ ، والنعماني في الغيبة : ٢٢٠ ، وفي الكلّ : عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام الرضا عليه‌السلام.
4- اُنظر أمالي الصدوق : ٥٦٥ / ٢٤ ، وفيه : يا محمّد ، وكمال الدين : ١٣٤ / ٣ ، وفيه : يا نوح ،
5- أورده الكليني في الكافي ١ : ٢٠١ ، والصدوق في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ١٩٧ ، والأمالي : ٧٧٦ ، وكمال الدين : ٦٧٨ ومعاني الأخبار : ٩٨ ، والنعماني في الغيبة : ٢٢٠.
6- أورده الكليني في الكافي ١ : ٤٥٣ / ٢ ، الصدوق في الاعتقادات : ٥٩ ( ضمن مصنّفات المفيد ج ٥ ) والشريف الرضي في خصائص الأئمّة : ٦٥ ـ ٦٦.
7- القاموس المحيط ٣ : ٣٦ ، الصحاح ٣ : ١٢١٦ ـ رجع.

 


source : راسخون
  99
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

غفران فی شهر رمضان
أخلاقيات الحرب عند الإمام علي (عليه السلام)
تاريخ ظهور النفاق في الإسلام
الثورات السياسيّة في عصر الإمام الرضا عليه السّلام
ذکری استشهاد الشهيد المطهري
بعض وصايا لقمان التربوية لابنه في المجالات الأخلاقية ...
السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها ينبوع الكوثر
الأسرة
غيبة الإمام المهدي في فكر الإمام الصادق (عليه السلام)
التقشف في ایطاليا

 
user comment