عربي
Tuesday 19th of January 2021
906
0
0%

مصير الاسلام بعد الرسول

مصير الاسلام بعد الرسول

بعد انتقال النبي الأعظم صلی الله عليه وسلم إلى جوار ربه، واستيلاء بطون قريش على منصب الخلافة بالقوة والتغلب، وحيازتها الفعلية للملك الذي تمخضت عنه النبوة، حدثت تغييرات هائلة وشاملة وجذرية، طالت كل شئ كان النبي قد مسه، فنقلته من مكان إلى آخر، وعدلت وبدلت فيه، حتى غيرت حقيقته تماما ولم يبق منه إلا اسمه أو رسمه الإسلامي.
فقد حلت عرى الإسلام كلها سريعا عروة بعد عروة، ورفعت مضامينه ومفاهيمه الجوهرية من واقع الحياة تماما أو حيدتها! ولم يبق من الإسلام إلا اسمه والإطار العام أو الشكل اللازم لبقاء الملك، وتوسيع رقعة المملكة أو الامبراطورية ولكن باسمه، أما الإسلام الحقيقي بجوهره ومضمونه فقد صار غريبا، لا يعرفه المجتمع أبدا! ولا شئ يدل عليه أو يرمز إليه إلا الفئة المؤمنة القليلة والمتكونة من آل محمد وأهل بيته وقدامى المحاربين المؤمنين الذين قامت دولة النبوة على أكتافهم، وانتشرت دعوة الإسلام بسيوفهم وألسنتهم، وصحبوا النبي فأحسنوا الصحبة ووالوه فأخلصوا بالولاء، واستوعبوا ووعوا علوم الإسلام، فلما مات النبي تمسكوا بالقرآن وبأهل بيت النبوة كما أمروا فنقمت عليهم دولة الخلافة، وصبت جام غضبها عليهم فعزلتهم مع أهل بيت النبوة، وحرمت عليهم.
تولي الوظائف العامة وكممت أفواههم، وضيقت عليهم معيشتهم، ونفرت الناس منهم، فأذلوا وعزلوا تماما وصاروا غرباء كغربة الإسلام والإيمان!! وهم من عناهم النبي بقوله: (فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس)(1) اسم الإسلام ورسمه، والقرآن الكريم بين دفتين، وأهل بيت النبوة، والفئة القليلة المؤمنة الغريبة المستضعفة هم جميعا كل ما تبقى من الإسلام، وعمق الشعور بالإحباط وجذر المصيبة وضاعفها أن دولة الخلافة قد أجبرت أهل بيت النبوة وآل محمد وقدامى المحاربين وكافة أفراد الفئة المؤمنة على الجلوس على مقاعد التلاميذ وقصرت دورهم على الاستماع والموافقة، بعد أن سلمت الإمرة والقيادة ومنصب (الاستاذية والتعليم) إلى القضاء وحديثي العهد بالإسلام المتأخرين بالقوة وأمرتهم، وأخرت المتقدمين السابقين بالقوة وأجبرتهم على الاعتراف بأنهم متأخرون بالقوة أيضا!
ولم تكتف بذلك إنما خلطت الأوراق خلطا عجيبا! فلم يعد المراقب المنصف يدري بالفعل أيا من أي كما قال الرسول وحذر!
وهكذا اقتصرت مهمة الدين على حراسة تاريخ عصر ما بعد النبوة وإثبات شرعية وقائعه وظواهره التي تمخضت عنها الحركة السياسية لمسيرة الخلفاء المتغلبين من بعد النبي! وهرولت وراءهم الأكثرية الساحقة من الأمة طمعا برغيف العيش وبقيا منها على الحياة وتربت هذه الأكثرية تحت قبة الرأي والتأويل المفضي مباشرة إلى فقه الهوى، ونشأ فقه الهوى بالفعل وصار هو القانون النافذ في المجتمع، وتمكن هذا الفقه من النفوس، وظهر أو أظهر بصورة الدين الإسلامي وثوبه، وألقى هذا الفقه أجرانه في ديار الإسلام!! فعليك أن تقبل به وبتاريخ ما بعد النبوة معا، أو ترفض الدين وهذا التاريخ معا! فهما وجهان لعملة واحدة، وكل جيل كان يسلم راية فقه الهوى للجيل الذي يليه، فأشربت قلوب المسلمين كليات وتفاصيل هذا الفقه بما كسبت أيديهم، وكانت الأجيال كلها تتحرك تحت أشراف وسطوة الخلفاء المنقلبين الذين صنعوا هذا الفقه ورعوه..ومنه استمدوا شرعية وجودهم وسلطتهم!
ومع أن المسلمين يعترفون بأن عرى الإسلام كلها قد حلت عروة بعد عروة، وأنه لم يبق من الإسلام عروة بدون حل! وهم يعترفون أيضا بأن الإسلام قد أخرج من واقع الحياة ومسرحها وصار تاريخا، وهم يقرون أن الإسلام والإيمان والمسلمين والمؤمنين الصادقين قد صاروا جميعا غرباء، وأن حكم الله قد رفع من الأرض، وأن الأمة الإسلامية لم تعد أمة وسطا وأنها لم تعد مؤهلة لتكون الشاهدة على الناس، وكان هذا واضحا للناس جميعا من اللحظة التي أصبح فيها الذين عادوا الله ورسوله هم الحكام والمعلمون وأجبر أهل بيت النبوة وأولياء الله ورسوله على أن يكونوا تابعين ومحكومين ومقتصر دورهم على الإصغاء والسكوت أو مواجهة الموت الزؤام!
مع أن المسلمين يعرفون كل ذلك معرفة تامة، ويقرون بحدوثه ووقوعه إلا أنه ليست لأحد من المسلمين الرغبة لمعرفة: من الذي فكك الإسلام، وحل عراه، وتسبب بإخراجه من واقع الحياة، وجعله والمتمسكين به في حالة غربة وهو صاحب الدار، ومن الذي مكن أعداء الله والمتأخرين من أن يصبحوا هم القادة وفرض على أهل بيت النبوة وقدامى المحاربين المؤمنين والفئة المؤمنة التأخر والذل ؟!
مع أن معرفة أولئك الذين تسببوا بكل هذه المصائب أمر ضروري!
وتشخيص لا بد منه لوصف الدواء!
وإذا رغب المسلمون بمعرفة من الذي فعل بهذه الأمة هذه الأفاعيل، وتسبب بدمار الإسلام والمسلمين فإن رغبتهم تصطدم مع فقه الهوى الذي أشربته قلوبهم، وحسب قواعد هذا الفقه، فإن طاعة ومحبة الذين حلوا عرى الإسلام وجعلوه غريبا واجبة، ومعصيتهم، أو كراهيتهم، أو الخروج عليهم حرام بالإجماع! فمحبتهم واجبة وهم أموات، والاقتداء بهم دين حتى وإن كانوا مخطئين!
وهكذا تصطدم الرغبة بتشخيص الداء ومعرفة الأعداء بفقه الهوى الذي تمكن من النفوس واستقر فيها بعد 14 قرنا من المداومة على حفظه على ظهر قلب.
والإيمان به وتصطدم مع اللاشعور المسكون بالرعب والخوف من سيوف المتغلبين وأعوانهم، والخشية من قطع العطاء، والحرمان من الجاه والنفوذ! فلا شعور الأمة ما زال تحت سطوة معاوية والخلفاء الأمويين.
لهذا كلما سأل المسلم نفسه التساؤلات التي طرحناها قبل قليل يسيطر على قلبه وسمعه وعقله عالم لا شعوره المملوء بالرعب والعائش بالفعل تحت سلطة معاوية وحكمه، عندئذ يلعن هذا المسلم الشيطان ويعود لنفس الدائرة التي سجن المسلمون فيها أنفسهم طوال التاريخ!
فنكون أمام مشكلة حقيقية مستعصية الحل، فلو عاش الناس مليون قرن فلن يخرجوا من هذه الدائرة التي سجنوا أنفسهم فيها، ولن تفارقهم أشباح الرعب التي تتحكم بلا شعورهم! فنحن أمام عقبة كبرى لا يمكن أن يقتحمها إلا نبي أو ولي مجرب ومدعوم إلهيا، وبما أن محمدا هو رسول الله وخاتم النبيين ولا نبي بعده، فيكون الولي العارف المجرب المطلع هو القادر على حل مشكلة المسلمين واجتياز هذه العقبة الكؤود، وإخراجهم من الدائرة التي سجنوا أنفسهم فيها.
وقد اختار الله سبحانه وتعالى عبده محمد بن الحسن ليكون هو المهدي المنتظر، لحل المشكلة العالمية من عقالها وتجاوز العقبة، وإخراج الناس من دائرة التقليد الأعمى (إنا وجدنا آباءنا على أمة) إلى دائرة الإبداع الملتزم! وقد وهب الله تعالى للمهدي المنتظر عمرا طويلا، وقدرة هائلة على التنقل والاستيعاب، والتخفي، فهو يعيش بين الناس، ويفهم كليات وتفاصيل ما يجري في العالم وهو ينتظر اكتمال الأسباب وأمر الله له بالظهور والخروج فعندما يخرج المهدي المنتظر تكون أسباب النجاح قد هيئت تماما، فيقوم المهدي المنتظر بإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي تماما، ويدوس على الخلط بقدمه، ويفرز الأوراق عن بعضها البعض، ويضع النقاط على الحروف ويسمي الأشياء بأسمائها، ويقدم الإسلام على حقيقته للعالم، فتزول الغشاوات عن العيون، والرين عن القلوب، ويشكل المهدي حكومته العالمية من المؤمنين الصادقين أصحاب القوة والأمانة من رجال العالم ونسائه، وتصبح كل أقاليم العالم (دولة) ولايات لدولته، ويصبح كل أبناء الجنس البشري رعايا ومواطنين في دولته.
تعاملهم بكل المحبة والاحترام لا فرق بين لون ولون أو بين عرق وعرق، أو بين قوم وقوم، وتؤول إلى خزينة دولة المهدي كافة موارد العالم الاقتصادية، فيوزعها بين الناس بالسوية دون أن يميز أحدا عن أحد، لأن الحاجات الأساسية لبني البشر متشابهة، وخلال عهده تعطي السماء كل بركاتها، وتخرج الأرض كل كنوزها وخيراتها ويقصم المهدي كل جبار في الأرض. ويتحرر الإنسان من الخوف والعوز معا، وتتفتح أمام أبناء الجنس البشري أبواب ومنافذ العصر الذهبي الدنيوي الذي لا يضاهيه عصر في الدنيا، فلا عدوان ولا بغي ولا ظلم، ولا خوف ولا عوز، ولا مرض ولا قلق...
هذه هي الخطوط العريضة لتوجهات المهدي المنتظر واتجاهاته وهذه هي المهمة الكبرى التي اختار الله عبده المهدي لإنجازها وهذا هو المهدي الذي طالما بشر به النبي، ووعد المؤمنين والجنس البشري بالخلاص على يديه، وهذا هو خاتم الأئمة الذين اختارهم الله لقيادة العالم!.
الخلط وتمييع النصوص ومحاولات صرف هذا الشرف عن أهل البيت
عندما خص الله نبيه محمدا الهاشمي بالنبوة والرسالة جن جنون بطون قريش، فحسدت الهاشميين شرف النبوة، فوحدت صفوفها تحت راية الشرك وعقدت العزم على صرف شرف النبوة عن بني هاشم. فتصدت للنبي وقاومته بشراسة طوال مدة ال‍ 15 سنة التي قضاها في مكة قبل الهجرة، وتآمرت على قتله مرات متعددة، وحاصرته وبني هاشم وقاطعتهم، وبعد الهجرة جيشت الجيوش واستعدت العرب، وشنت حروبها العدوانية على النبي طوال ثماني سنوات، ولما أحيط بها، واستنفدت سهامها وتكسرت سيوفها ورماحها في حربها للنبي، استسلمت واضطرت مكرهة لإعلان إسلامها وللاعتراف بالنبوة الهاشمية.
وعندما اختار الله تعالى أهل بيت النبوة ثقلا آخر، وقيادة، ومرجعية للأمة من بعد النبي، وصدع النبي بما أوحي إليه، وأعلن الاختيار الإلهي، جن جنون بطون قريش لأنها كرهت أن يجمع الهاشميون الملك والنبوة، على حد تعبير الخليفة عمر بن الخطاب، فصممت أن تصرف شرف الملك عن الهاشميين فوحدت صفوفها، ولكن تحت خيمة الإسلام هذه المرة وانتظرت موت النبي بفارغ الصبر لتصرف شرف الملك عن آل محمد ولتستولي بالكثرة والقوة والتغلب على الملك الذي تمخضت عنه النبوة، وعندما قعد النبي على فراش المرض، أحست البطون بأنه ميت، عندئذ أظهرت نواياها، وشرعت بتنفيذ مخططها الرامي إلى الاستيلاء على ملك النبوة بالكثرة والتغلب، ونقض الترتيبات الإلهية وصرف شرف الملك عن أهل البيت، فقالت البطون للنبي مواجهة: أنت تهجر، ولا حاجة لنا بكتابك، ولا بوصيتك لأن القرآن يغنينا عنك! وقد وثقنا ذلك. ومات النبي وهو كسير الخاطر، واستولت البطون على الملك. ومن ذلك التاريخ وشبح الجريمة يلاحقها، وصار أهل بيت النبوة هاجسا وصارت الخلافة ملكا لمن غلب، وسخر الغالب إمكانيات دولة الخلافة ومواردها وإعلامها لقلب الحقائق، وإثبات أنه صاحب الحق الشرعي بالخلافة وآل محمد وأهل بيته ينازعونه حقه، ويسعون لتفريق الأمة وشق عصا الطاعة بطلبهم ما ليس لهم!
كان لا بد من استحضار هذه المقدمة لفهم العقلية الحاكمة التي وضعت المناهج التربوية والتعليمية، والتي منعت رواية وكتابة أحاديث الرسول قرابة مائة عام، وبعد المائة عام أذنت برواية وكتابة الأحاديث النبوية، في مناخ الدولة المعادي لأهل بيت النبوة، وتحت إشراف أو مراقبة أركان دولة الخلافة الذين تدخلوا واشتركوا بهذا العداء.
محاولات صرف شرف المهدية عن أهل البيت
لما اكتشف علماء الحديث الأعلام من أهل السنة هذا الكم الهائل من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن حتمية ظهور المهدي المنتظر، وأن هذا المهدي من أهل بيت النبوة، ومن صلب علي بن أبي طالب، ومن ولد فاطمة بنت النبي، فوجئت دولة الخلافة، وفوجئ أركانها تماما، وقدروا أن المهدي المنتظر الذي تتحدث الأحاديث النبوية عن دعم إلهي، مطلق له سيكشف ذات يوم كل شئ، وسيضع النقاط على الحروف، وسيطلع العالم على هول الظلم الذي لحق بالإسلام، وأهل بيت النبوة، وسيقلب التاريخ كله رأسا على عقب.
لذلك وبواسطة أوليائهم وضعوا خطة ذات أربع شعب لمواجهة سيل الأحاديث الصحيحة والمتواترة المتعلقة بالمهدي المنتظر، بعد أن قطعوا وتيقنوا بأنه من أهل بيت النبوة ومن أحفاد النبي الذين شردوهم وطاردوهم وقتلوهم تقتيلا، عبر التاريخ وكان قصدهم من هذه الخطة:
1 - أن يخلطوا الحق بالباطل وتلك صناعة أتقنوها ومهروا بها.
2 - أن يحصنوا الرعية من تأثير هذه الأحاديث أو أن يتحكموا بتأثيرها على الرعية.
3 - محاولة يائسة لصرف هذا الشرف الشامخ عن أهل بيت النبوة.
1 - الشعبة الأولى من المخطط الادعاء بأنه لا مهدي إلا عيسى ابن مريم
بنفس الوسائل التي تستخرج فيها الأحاديث استخرجوا حديثا يحصر (المهدي بعيسى ابن مريم)، وقد أخرج هذا الحديث ابن ماجة في سننه ، وابن ماجة نفسه كان قد أخرج حديث: (المهدي حق وهو من ولد فاطمة) ، والحديث الأخير صحيح ومتواتر.(2)
وحديث لا مهدي إلا عيسى هو الحديث الوحيد الذي ينفي أن يكون المهدي من أهل البيت أو من غيرهم، ويحصره حصرا بعيسى ابن مريم، وقد عالجنا وأثبتنا فساد هذا الحديث وبطلانه في الباب الثاني من هذا الكتاب.
الشعبة الثانية من المخطط الادعاء بأن المهدي رجل من الأمة
وقد أخرجوا حديثا جاء فيه: (يخرج رجل من أمتي يعمل بسنتي، ينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا)... (3)
الشعبة الثالثة من المخطط الادعاء بأن المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن وليس من ولد الحسين كما يجمع أهل البيت!!
روى أبو داود في سننه قول علي بن أبي طالب:
(إن ابني هذا سيد كما سماه النبي، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا)..(4).
والمدهش أيضا بأن هذا هو الحديث الوحيد الذي يجعل المهدي من ولد الإمام الحسن!!! وجاء في كتاب: (المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي) إصدار مركز الرسالة ص 62، وما فوق أن هذا الحديث باطل من سبعة وجوه:
1 - اختلاف النقل عن أبي داود فقد نقل الجزري الشافعي في كتابه: أسمى المناقب في التهذيب كلمة (الحسين) بدلا من كلمة الحسن.(5)
2 - إن سند الحديث منقطع حيث أن السبيعي لم تثبت له رواية واحدة سماعا عن طريق علي، كما صرح بذلك المنذري (مختصر سنن أبي داود للمنذري ج 6 ص 162 ح 4121.(6)
3 - إن سنده مجهول: حيث قال: (حدثت عن هارون بن المغيرة، ولا يعلم من الذي حدثه).
4 - أن الحديث المذكور أخرجه أبو صالح السليلي عن الإمام موسى بن جعفر وفيه اسم الحسين بدلا من الحسن.
5 - إنه معارض بأحاديث كثيرة من طرق أهل السنة تصرح بأن المهدي من ولد الحسين.
6 - احتمال التصحيف في الاسم من الحسين إلى الحسن.
7 - يحتمل وضع الحديث لأن بعض أنصار محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط الذي قتل سنة 145 في زمن المنصور العباسي كانوا يظنون بأنه المهدي.
8 - وعلى فرض أنه حديث فإنه مجرد خبر لا قيمة له أمام الصحيح والمتواتر.
4 - المهدي ليس من أهل بيت النبوة ولا من ذرية النبي إنما هو من ولد العباس!!
بدليل:
1 - الأحاديث المتعلقة بالرايات السود المقبلة من خراسان، والتي ذكرت بأن فيها خليفة الله المهدي. (7).
2 - وجود أحاديث تخبر بأن المهدي: (من ولد العباس عمي). (أورده السيوطي في الجامع الصغير ، وقال حديث ضعيف، وقال المناوي الشافعي في فيض القدير، رواه الدارقطني في الأفراد، وقال ابن الجوزي فيه محمد بن الوليد المقري، قال ابن عدي: يضع الحديث ويصله، ويسرق ويقلب الأسانيد والمتون، وقال ابن أبي معسر هو كذاب، وقال السمهودي، ما بعده وما قبله أصح منه، وأما هذه ففيه محمد بن الوليد وضاع، راجع فيض القدير شرح الجامع الصغير. وضعفه السيوطي في الحاوي وابن حجر في صواعقه والصبان في إسعاف الراغبين ، وأبو الفيض في إبراز الوهم المكنون).(8)
ومثله حديث أم الفضل سنة 135 لك لولدك منهم السفاح ومنهم المنصور، ومنهم المهدي، وهذا الحديث وارد في تاريخ بغداد ، وتاريخ دمشق لابن عساكر. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: أن أحمد بن راشد هو الذي اختلقه بجهل، وما يثير الدهشة أن المهدي العباسي كانت دولته دولة للنساء. قال الطبري في تاريخه أن الخيزران زوجة الخليفة المهدي تدخلت في شؤون الدولة في زمنه وأنها استولت على زمام الأمور في عهد ابنه الهادي. ثم إن المهدي العباسي نفسه لم يدع بأنه المهدي المنتظر الذي عناه الرسول، ولم تتحقق في زمنه أي علامة من العلامات المرادفة لظهور المهدي، ولا ساد العالم ولا انتشر الرخاء في عهده، إنما كانت هنالك طبقة مترفة تشرف على الموت من التخمة، وأكثرية ساحقة معدمة تكاد أن تموت من الجوع، وهذا يتعارض بالكامل مع مضامين الأحاديث النبوية التي وصفت المهدي وصفا دقيقا، وتحدثت عن علامات ظهوره، ووصفت عهده الراشد وحال الدين والمسلمين فيه..(9)
المصادر :
1- سنن الدارمي ج 2 ص 311 - 312 وصحيح مسلم ج 1 ص 130 وصحيح الترمذي ج 5 ص 18
2- ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1340 ح 4039، (المهدي حق وهو من ولد فاطمة) ج 2 ص 1368 ح 4086، .
3- معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 134 - 136
4- أبو داود في سننه ج 4 ص 108 ح 4290 .
5- أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب ص 165 - 168 .
6- المنذري في مختصر سنن أبي داود للمنذري ج 6 ص 162 ح 4121.
7- مسند أحمد ج 5 ص 277، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 1236 ح 4082، وما رواه الترمذي في ج 4 ص 53 ح 2269، وهي أحاديث مجملة وقد ضعفها ابن القيم في المنار المنيف ص 137 – 138
8- السيوطي في الجامع الصغير ج 2 ص 672، فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 6 ص 278 ح 9242. الحاوي ج 2 ص 85 وابن حجر في صواعقه ص 166، الصبان في إسعاف الراغبين ص 151، أبو الفيض في إبراز الوهم المكنون ص 563
9- تاريخ بغداد ج 1 ص 63، وتاريخ دمشق ج 4 ص 178 ، ميزان الاعتدال ج 1 ص 97 ، المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص 52 - 55 وما يثير الدهشة أن المهدي العباسي المتوفى سنة 169 - كانت دولته دولة للنساء.الطبري في تاريخه ج 3 ص 466

 


source : راسخون
906
0
0%
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

في تساوي بعض حالات الزهراء مع رسول الله وأمير المؤمنين ...
آثار الغيبة على الفرد والمجتمع وإفرازاتها
في مدح الإمام العسكري عليه السلام
الاستدراج
دعاء وداع الامام الرضا عليه السلام
التواضع و التکبر
الإمام الحسن العسكري (ع) والتمهيد لولادة و غيبة الإمام ...
واقعة کربلاء ملحمة الخلود
المواقف السياسيّة للإمام موسى الكاظم (عليه السلام)
هل الدعوة لإزالة ذهب القباب عُمَرِيَةُ المنشأ فعلاً ؟

 
user comment