عربي
Friday 27th of November 2020
  157
  0
  0

ايمان علي (ع)

ايمان علي (ع)


مدح اللّه تعالى عباده بأنهم على صواتهم دائمون (1)، وأبوبكر فاتت منه عبادات ستا وأربعين سنة، (2) وكذلك من عمر وعثمان، بخلاف على (عليه افضل الصلاة والسلام) فانه لم يفت منه عبادة قط من يوم ولادته إلى يوم وفاته.
عن وهب أنه قال: هب أن اللّه يعفو عن المسي، أما فات منه ثواب المحسن ؟ فاذا تنازع الناس في أمر الخلافة فالتمسك بممدوح اللّه في كونه مقيم الصلوة ودائمها، أولى ممن لم يصل ولم يعرف اللّه الا أ يام كبره.

كون النبوة والامامة بعد حياة الابوين
ما كان أحد، نبيا ولاوليا، اماما في حال حياة أبويه، لأنه حينئذ يجب له الحكم عليهما بمثل الجلد والتعزير والتأديب عند الاستحقاق، وقال تعالى: (فلاتقل لهما اف ) فكيف يجوز جلد مأئة أوثمانين ؟ ونحن علمنا أن أباقحافة كان حيا حال خلافة أبي بكر، (3) وكان أبوقحافة جائز الخطاء، لو وقع منه حادث وجب عليه تأديبه أومداهنته. والثانية كفر، والا ول أغلظ منها، لأنه مخالفة القرآن. فبهذاعلمنا أنه كان غاصبا لامر الخلافة، لا خليفة محقا.

المذهب المتصل بعهد النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)
مسألة: ان هذه المذاهب كانت أ يام النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) أوما كانت ؟ فلو كانت، وكان النبي (عليه افضل الصلاة والسلام)عليها، فمات لا على دينه، بل مقتديا مؤتما، وهوالباطل، ولو بم تكن وحدثت بعده، فتكون بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ولو كانت هذه ثمة، ولم يكن عليها النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) كانت باطلة. ولزم الخصم القول بأن الص حابة ماتوا عصاة، أوكفارا، أوعلى غيردين الاسلام، وحاشا من ذلك. يقول الخصم: كان القوم قبل أبي حنيفة على مذهب الاخبار.
فنقول: ان غير حنيفة تلك الاخبار فقد كفر، وان لم يغير فنحن على ما كان عليه في ذلك الاوان.

وجوب اتباع أهل البيت (عليهم افضل الصلاة والسلام) كتابا وسنة
مسألة: قال اللّه تعالى: (لقد كان لكم فى رسول اللّه اسوة حسنة ). وعلمنااء ن النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) لم يأتم بأحد غيراللّه تعالى وقرآنه، فلزمنا على هذه أن نترك الش افعي وأبا حنيفة.
ونقول ثانيا بأنه تعالى قال: (واتبعوه لعلكم تهتدون ). ولم يقل: (فاتبعوا الشافعى وأبا حنيفة ). وقال النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): (فاسكتوا عما سكت اللّه عنه ). (4)
ولم يأمر النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)باتباع أحد من بعده الا لاهل بيته، كما في (الشهات ) أنه قال: مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق. (5)
وقال: الحق مع على، وعلى مع الحق، يدور حيثما دار. (6) وقال: اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب اللّه وعترتي (7) وأمثال ذلك.
ومنعنا اللّه من اتباع هذه المذاهب، حيث قال:(وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ). ووجدنا صلحاء الصحابة كانوا زمان النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) يتبعون عليا(عليه افضل الصلاة والسلام)، ويصاحبونه، ويلازمونه، وبقوا على ذلك بعد وفاته أيضا، وعلى بقي على ماكان من غير تغيير شيء من أمر الدين، لكمال علمه ووفوره بخلاف الصحابة، فانهم كانوا جهلاء، ويسألون زيدا وعمرا في سائر المسائل الشرعية،حتى انهم لم يعرفوا عدد فصول الاذان وكيفية مسح الرسول وغسله في الوضوء. ومضى من النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) إلى الشافعى مائة وخمسون سنة، فنحن على ما كان عليه النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)، لاماابتدع بعده بكذا سنة.
ان قيل: كان أبوحنيفة أيضا على ما عليه النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)، قلنا: اذا كان كذلك فما معنى قول الخلق اجماعا: (هذا مذهب الشافعي ) و (هذا مذهب أبي حنيفة )؟ ويفرقون بينهما، ويفسق كل منهما صاحبه. وربما يكفر (8) ويخرب هذا مسجد صاحبه.

مايلزم على القول بعدم عصمة الامام
مسألة: اذا فقدت العصمة على رأي المخالف فأبوسفيان ومعاوية، وسائر بني مروان، والعباسية أولى بأمر الخلافة، لانهم أحسب منهم أبا وجدا وشجاعة، مع مشاركتهم في جواز الخطاء. وقال النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): (بأيهم اقتديتم اهتديتم ). (9)
ومعاوية وأبوسفيان والعباس أيضا من أصحابه. وأبوقحافة كان ينادي ويدعو الجياع إلى مائدة عبداللّه بن جذعان ويأخذ في اجرته كل يوم درهما، (10)
ولما مات عبداللّه شارك سعد الفارسي في الاصطياد وكانا يصيدان الدبسي. وسعد خانه يوما في الدبسيين، فهجاه بأبيات، وانتهز الفرصة لبيته، وجمع ماوجد وهرب.
وكان اسمه عثمان، فسمي من ذلك اليوم بأبي قحافة. (11) يقال:قحف، أي: جمع ما وجد.
ويقول في سعد شريكه:

 

أسعد جزاك اللّه شر جزائه *** بما نلت مني في الخيانة والظلم
وثقت به حينا وقلت لعله *** يكون على أمر بعيد من الاثم
فلما رأيت المرء ينوي خيانتي شددت عليه شدة الليث ذي الضغم
فقلت له: هذا جزاؤك ظالما *** لما قدمت منك اليدان مع الفم

وسأل معاوية يوما عن دغفل النسابة عن القبائل وعن مراتبهم. فقال: وجدت تيما ألا مهم وأخسهم.
قال: هجوت جميع القبائل الا تيم فما جدت فيهم صاحب منصب ولا تاجرامعروفا حتى أصفه هجائي.
ويقول جريرفيهم شعرا:

ويقضى الامر دون رجال تيم *** ولايستأذنون وهم شهود
وانك لو رأيت عبيد تيم *** وتيما، قلت: انهم العبيد

والاخر:

من الاصلاب ينزل لؤم تيم *** وفي الارحام يخلق والمشيم (12)

ومع ذلك كانت أرفع من (عدى ). وكان ولادتهم في الشرك وولادته تزيد في الاسلام. لأنه لامزية لاحد عليه في الدين، وكان أعلاهم مرتبة بالحسب العالي.
وما قال الخصم: (ان الخلافة ثلاثون سنة )، فذلك مداهنة لفقد تخصيص الثلاثين على الاعداد. والعباسية و بنو امية أشهر منهم في هذا الامر حتى ان بغداد اشتهربدار الخلافة.
و ان قيل: ان الاختصاص هو احتياج الناس إلى الخليفة فنقول: في ذلك الزمان كان الناس مستغنين عنهم بما سمعوا من النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)، ولكن الف: ويمكن في زمان العباسية وزمان بني امية صدق [و]طول العهد منس وصار الناس أحوج مماكانوا عليه قبل، مع تساويهم في جواز الخطاء.

خلفاء بني امية
[ما خلفاء بني امية فكانوا أربعة عشر: أولهم عثمان بن عفان، ثم معاوية، ثم معاوية بن يزيد وكان شيعيا أخذ التشيع من أديبه المتشيع واستخلف أربعين يوماوسموه فمات منه. وقتل بعده أديبه، ودفنا في حفرة واحدة، فصعد المنبر يوما ولعن أباه وجده وجد جده، وكانت امه حاضرة، قالت: (ياليتك كنت حيضة في خرقة ).فسمع منها هذا الكلام قال: وددت يا اماه أ ني كنت كذلك. (13)
وبعده مروان بن الحكم، وبعده عبدالملك بن مروان، وبعده وليد بن عبدالملك، ثم سليمان بن عبدالملك، وبعده عمر بن عبدالعزيز، ثم يزيد بن عبدالملك، ثم هشام بن عبدالملك، ثم الوليد بن يزيد بن عبدالملك ثم يزيدالناقص بن عبدالملك، ثم ابراهيم بن الوليد المخلوع، ثم مروان بن محمد بن مروان وهو آخرهم.
والمعروف أن عمر بن عبدالعزيز كان زاهدا عابدا عاقلا.
قال الباقر(عليه افضل الصلاة والسلام): فاذا مات يستغفرله أهل الارض ويلعن عليه أهل السماء. وحج في عام ونادى في عرفات: (من كان له ظلامة على أحد فليأتنا فانها مقضية ولوعلينا).
فلما سمع الباقر(عليه افضل الصلاة والسلام) هذا، ركب إلى الشام، وسمع مقدمه، وفرح به، وعظم درجته، واستقبله، وأجلسه في مسنده، وجلس بين يديه، وقال: ماجاء بك ؟ قال: (طلبا لحقي من الخلافة )، واحتج عليه بحجج، فقال: فأعلم أ نك ماتسمع، لكن خرجت من العهدة. فربما عاتبك ربك في تقدمك علينا، فتقول أناناديت بالرد إلى صاحبها، والباقر لم يطلب مني، ولم يستسلم.
فسكت، ولم يجب. وقيل: قال: لوعلمت أن هذا الامر يدور بك لسلمت اليك، لكن لها طلاب كثيرون يغصبونها منك.

خلفاء العباسية
أماالعباسية، فلما جاء لابن عباس ولد، قمطه وجاء به إلى أميرالمؤمنين (عليه افضل الصلاة والسلام) فقال:
يا أميرالمؤمنين سمه، وكنه ؟ فقال: سميته عليا، وكنيته أباالحسن.
فقال: صفه يا أميرالمؤمنين ؟ قال: (هو أبوالملوك الاربعين في بسط طويل في أولاده إلى أن قال: (لو اجتمع عليهم الترك والديلم والهند والسند والبربر على أن يزيلوهم، ما أزالوهم ). وذكر أحوالهم إلى آخر أمرهم. (14)
فولد لهذا الصبى ابنان: محمد وابراهيم، وكانا صاحبي الجاه. وابتدءا في أمرالخلافة، فولد لمحمد ابن، لقبه سفاح، وهو عبداللّه بن محمد بن على بن عبداللّه بن العباس، ثم بعده المنصور، ثم الهادي، ثم الرشيد، ثم الامين، ثم المأمون، ثم الواثق، ثم المتوكل، ثم المنتصر، ثم المستعين، ثم المعتز، ثم المهتدي، ثم المعتمد، ثم المعتضد، ثم المكتفي، ثم المقتدر، ثم القاهر، ثم الراضي، ثم المتقي، ثم المستكفي، ثم المطيع، ثم القادر، ثم القائم، ثم المقتدي، ثم المستظهر، ثم المسترشد، ثم الراشد، ثم المقتفي، ثم المستنجد، ثم المستضي ء، ثم الناصر، ثم الظ اهر، ثم المستعصم، الذي ختم به هذه الدولة بسيف الخان الاعظم السعيد هلاكوخان بن تولي خان بن چـنـگـيزخان مع أربع مائة ألف من جيوش الترك، وتعسكر مائة ألف من ناحية بغداد. (15)
قيل: كان ابن المستعصم اسمه الامير أبوبكر يجتاز صباحا في محلة الكرخ من بغداد، فسمع قائلا يلعن جمعا من الصحابة، فركب في يومه إلى الكرخ وأغارعليهم، وسبا ذراريهم فانهي هذه الحالة إلى وزير دار الخلافة محمد بن علقمة وكان متشيعا، فحزن لفعلة أبي بكر، وكتب إلى الخان الاعظم المذكور، واستدعى حضور جيشه المنصور، وكتب بأنه يجبن أمراء الخليفة، ويجبن جيشه، ويقصر في ترويج أمرهم. فسار الخان العادل اليها، وقتل المستعصم مع أربعين عالما، وألقاهم في البحر وملك ملك العرب به. (16)
وفيه الحديث السماوي: ان لي جندا أسكنتهم المشرق، وسميتهم الترك. قلوبهم كزبرالحديد لايرحمون للبكائين. أولئك هم فرساني. أنتقم بهم من عصاني. ومنه قوله تعالى: (قل هوالقادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أومن تحت أرجلكم أويلبسكم شيعا و يذيق بعضكم بأس بعض ). وقيل في تفسير العسكري (عليه افضل الصلاة والسلام): ان قوله تعالى: (ساريكم دار الفاسقين ) هي داربني العباس.

قبح الظلم عليه تعالى
مسألة: يقول المخالف: يمكن أن يسلب اللّه ايمان العبد في سكرة الموت. فعلى هذايمكن أن يكون متقدموهم ماتوا على هذه الصفة، وكان اللّه تعالى سلب ايمانهم، لا ن اللّه تعالى لم يخبر بناء على زعمه أنه يسلب ايمان فلان أوفلان، بل الحكم عام، لأنه مالك الملك يفعل مايشاء ويحكم مايريد. ويؤكد ما ذكرناه قوله (عليه افضل الصلاة والسلام) حاكيا عن اللّه تعالى: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ماشاء). (17) وظنهم على هذا.
وأما عندنا فهذا هوالظلم على العبد الضعيف. قال اللّه تعالى: (وخلق الا نسان ضعيفا). ومع ضعفه عمل صالحا بعد ايمانه طمعا بفضله ولطفه، فاذا آن زمان الجزاء كيف يخلف وعده ويكذب رسله مع أنه قال اللّه تعالى: (ان اللّه لا يخلف الميعاد)، وقال: (مايبدل القول لدى وما أنا بظلا م للعبيد). وقال النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): أعط (18)
الاجير أجره قبل أن يجف عرقه ). (19)
وقال اللّه تعالى: (وماكان اللّه ليضيع ايمانكم )، وقال اللّه تعالى: (يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الا خرة )، وقال: (وما كان اللّه ليضل قوما بعد اذ هدهم ). وروي أنه (عليه افضل الصلاة والسلام) قال: (المرء مع من أحب ) (20).
المصادر:
1- معناه في المعارج / 23.
2- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13: 215.
3- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 156.
4- غوالي اللا لي 3: 166.
5- ترك الاطناب في شرح الشهات: 729, انظر أيضا: المستدرك على الصحيحن 3, 150, كنزالفوائد: 370, كشف اليقين:222, و تقدم الاشارة إلى سائر المصادر.
6- المعيار والموازنة: 35ـ 119, النقض: 175ـ610, ترجمة الامام علي بن أبي طالب 3: 117, فرائد السمطين 1:176, ومضى بعض مصادره سابقا.
7- مسند أحمد 3: 14 و17 و26 و95, الشافي في الإمامة 3: 120, كنز الفوائد: 370, النقض: 560, الطرائف: 113,كشف اليقين: 335.
8- تاريخ يعقوبي ,2:124, الكامل في التاريخ ,2: 303, شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد,2:51.
9- تاريخ بغداد 13:1659ـ412. / وفيات الاعيان 4: 164,.
10- الغدير 8: 51, نقلا عن الاغاني.
11- تبصرة العوام: 232, الغدير 8: 51, نقلا عن الاغاني.
12- ذيل الامالي والنوادر 2: 25ـ26, البيان والتبيين 1:85 و91.
13- حياة الحيوان 1: 88ـ89, تاريخ اليعقوبي 2: 254.
14- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7: 49, كشف اليقين: 80, اثبات الهداة: 43.
15- تاريخ الخلفاء للسيوطي: 539.
16- تاريخ الخلفاء للسيوطى: 531ـ540, تاريخ وصاف 1: 28ـ29, تجارب السلف: 354ـ359, التذكرة للسيدعلي خان الشيرازى 1: 41, تعليقات النقض 2: 1153.
17- صحيح البخاري 8: 171, الاحاديث القدسية: 62.
18- ترك الاطناب في شرح الشهاب: 442.
19- الـفـروع من الكافي 5: 289, بحار الانوار 47: 57, نقلا عنه بتفاوت , ترك الاطناب في شرح الشهاب: 442.
20- الأصول من الكافي 2: 127, علل الشرائع 1: 139, بحار الأنوار 17: 13, نقلا عن علل الشرائع.

  157
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها ينبوع الكوثر
ذکری وفات صاحب الغدیر :قصص و کرامات العلامة الامیني ...
الأسرة
عقيدتنا في الاسلام
غفران فی شهر رمضان
نماذج الشفاعة في القران الکريم
من اخلاقیات فاطمة الزهراء
أخلاقيات الحرب عند الإمام علي (عليه السلام)
تاريخ ظهور النفاق في الإسلام
الثورات السياسيّة في عصر الإمام الرضا عليه السّلام

 
user comment