عربي
Sunday 26th of September 2021
1270
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

ملا صدرا و المعاد الجسماني

ملا صدرا و المعاد الجسماني

حقيقة کل شيء وماهيته بصورته ومبدأ فصله الأخير

لقد بين علماء المنطق والفلسفة أن لکل موجود ممکن ماهية تمثل حقيقته وحده من الوجود ، تتقوّم بجنس وفصل ، وأنّه مرکب من وجود وماهية بحسب التحليل العقلي لقاعدة : ( کل موجود ممکن زوج ترکيبي من وجود وماهية ) ، (1) ولکن کلامنا في الماهيات النوعية المرکبة من جنس وفصل ، فإنها وإن کانت تنطوي على أجناس متوسطة وبعيدة ، وکذا فصول ، ولکن الذي يحدد نوعيتها ويبين حقيقتها
ويفصلها عن باقي الأنواع الأخرى ، هو جنسها وفصلها القريب.
ومادام البحث عن حقيقة النوع الإنساني ، فإن الذي يقوّم حقيقته في الخارج هو صورته التي تعد المبدأ والفصل الأخير والقريب ، وباقي الفصول الأخرى وإن کانت إلا أنها تعد بمنزلة اللوازم لهذه الحقيقة الإنسانية ، وأمّا الحاجة إلى المادة الخارجية التي لا تنفک عن الصورة أبداً ، إلا بحسب التحليل العقلي والذهني لهما ، (2)
والتي يعبر عنها بحسب هذا التحليل بالجنس القريب للنوع ، لأجل قصور وجوده عن التفرد بذاته دون الافتقار إلى حامل يحمله أو يحمل عوارضه ، فإن المادة هي القوة الحاملة لحقيقة وذات الشيء ، ونسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، فإن أعضاء الشخص وبدنه أبداً في التحول والتبدل بالحرارة المستولية عليها من نار الطبيعة ، الماهيات والأجناس العالية ماهيات بسيطة لا جنس لها فوقها ، (3) وإن کانت مرکبة في نفس ، والشخص هو هو بعينه من أول الصبا إلى آخر العمر نفساً واحدة ، وانحفاظ وحدة البدن من حيث أنه بدن ، وکذا جميع الأعضاء من هذه الحيثية بالنفس المتعلقة بها ، وإن صح تبدُّل امشاجها وأمزجتها بحسب جرميتها ، ولذا قالوا : فإن کل مرکب بصورته هو هو لا بمادته ، فالسرير سرير بصورته لا بمادته ، والسيف سيف بحدته لا بحديدته ، فالمادة إذن محتاجة إلى الصورة ولا عکس ، لأنها تمثل النقص والصورة هي التمام ، والتمام لا يحتاج إلى النقص. (4)

تشخص الشيء بوجوده الخاص به

إنّ بحث تشخص الشيء کان مورد اختلاف الآراء والأفکار فيه ، فقد ذهب البعض (5) إلى أن تشخص الشيء يکون بعوارضه المشخصة ، بينما ذهب صدرالمتألهين وأتباع مدرسته إلى أن التشخص يتم بواسطة وجوده الخاص به ، (6)
ونحن في هذا الأصل نريد أن نبين ما ذهب إليه صدرالمتألهين ، وأما دليل ذلک مناط بالرجوع إلى محل بحثه هناک ، فقد قال صدرالمتألهين في بيانه ما هذا نصه : ( إن تشخص کل شيء وما يتميز به هو عين وجوده الخاص به ، وإن الوجود والتشخص متحدان ذاتاً متغايران مفهوماً واسماً ، وأما المسمى عند القوم بالعوارض المشخصة فليست إلا أمارات ولوازم للهوية الشخصية الوجودية لا بأعيانها وأشخاصها ، بل على سبيل البدلية في عرض يکون لها من حد إلى حد فيتبدل کثير منها ، بل والشخص هو هو بعينه ). (7)
وقال أيضاً : ( و ما اشتهر من کون العوارض المادية مشخصات ، إنما هو بمعنى آخر ، وهو أن کل شخص مادي مادام وجوده في مادته ، کميّة ما ، وکيفيّة ما ، ووضع ما ، وأين ما ، وزمان ما ، وکل منها من حد خاص ، إلى حد خاص ، لو تجاوز شيء من تلک الأعراض وخرج عن الحدين المخصوص له ، انعدام ذلک الشخص ؛ وذلک لاحتياجه في نحو وجوده المادي إلى تلک الأعراض على الوجه المذکور ، فتلک الأعراض التي من لوازم وجوده وعلامات شخصيته ، يقال لها الأعراض المشخصة بهذا المعنى ). (8)

الوجود حقيقية واحدة مشککة

لقد بين صدرالمتألهين في هذا الأصل أن الوجود المطلق حقيقة واحدة مشککة متفاوتة في الشدة والضعف مع بساطة هذه الحقيقة وعدم ترکبها الذهني والخارجي ، وتتميز أفرادها بنفس تلک الحقيقة البسيطة شدة وضعفاً لا بمميز فصلي ولا بمصنف عرضي أو بمشخص زائد عنها ، وإنما تميز أفرادها کان راجعاً إلى ما لهذا الفرد من سعة وضيق وجودي يتناسب مع حقيقته وحظه من الوجود ، وأما المفاهيم الکلية الصادقة عليها التي يعبر عنها بالمفاهيم الماهوية فإنها تختلف اختلاف ذاتياً فيما بينها من فرد على فرد آخر ـ جنسياً أو فصلياً أو نوعياً أو عرضياً ـ وکذا الوجود فإنه مختلف الأنواع باعتبار أن کل مرتبة من مراتبه المختلفة شدة وضعفاً تعد نوعاً خاصاً منه ، وقد عبر هذا الأمر بقاعدة عامة وهي : ( التشکيک بالوجود ، أو أن الوجود أمر تشکيکي ) ، والوجود بحسب هذا التفاوت يتکثر طولياً ، وبحسب التفاوت الماهوي يتکثر عرضياً ، الذي يعبر عنهما بالکثرة الطولية الوجودية ، والکثرة العرضية الماهوية. (9)

الحرکة التکاملية الجوهرية

لقد تقدم أنّ القول بالحرکة الجوهرية الاشتدادية التکاملية من مبتکرات الحکمة المتعالية ، وأن أول من أقام الدليل عليها بالشکل الذي رفع الغموض عنها ، هو صدرالمتألهين ، فقد قال فيها : ( إن الجوهر في جوهريته أي وجوده الجوهري يقبل الاستحالة الذاتية ، وقد ثبت أن أجزاء الحرکة الواحدة المتصلة وحدودها ليست موجودة بالفعل على نعت الامتياز ، بل الکل موجود بوجود واحد ، فليس شيء من تلک الماهيات التي هي بإزاء تلک المراتب الوجودية موجودة بالفعل على وجه التفصيل ، بل بوجود أجمالي ، کما في أجزاء الحد على ما أوضحناه سابقاً ). (10)

الفاعل لجميع الأفاعيل الطبيعية والحيوانية والإنسانية هو النفس

سبق وأن بيّنا في الأصل الثاني أن تشخص کل شيء يکون بوجوده الخاص به ، وهي ليست على وتيرة ودرجة واحدة کالوجود الذي في حال کونه حقيقة واحدة بسيطة ، وفي الوقت نفسه له مراتب تتفاوت فيما بينها شدة وضعفاً ، فالوحدة الشخصية في المقادير المتصلة عين متصليتها ، وفي الزمان ، والمتدرجات الوجود عين تجددها وتقضيّها ، وفي العدد عين کثرتها بالفعل ، وفي الأجسام الطبيعية عين کثرتها بالقوة ، وأيضاً حکمها في الجواهر المجردة غير حکمها في الجواهر المادية ، فالجسم الواحد يستحيل أن يکون موضوعاً لأوصاف متضادة کالسواد والبياض ، والحلاوة والمرارة والألم واللذة وغيرها ،
وذلک لنقص وجوده وضيق وعائه للجمع بين الأمور المتخالفة ، فموضع البصر في الإنسان غير موضع السمع فيه ، وهکذا في سائر الحواس الأخرى ، وأما الجوهر النفساني فإنه مع وحدته يوجد فيه السواد والبياض وغيرها من المتقابلات ، وکلما زاد الإنسان تجرداً واشتد قوة وکمالاً ، صار إحاطته بالأشياء أکثر ، وجميعته للمخالفات أتم ، فهو يتدرج في الکمال حتى يستوفي في نفسه أي ذاته الوجود کله ، ومما يبين ذلک ويوضحه أن المدرک بجميع الادراکات الحسية والخيالية والعقلية ، والفاعل لجميع الأفاعيل الطبيعية والحيوانية والإنسانية الواقعة من الإنسان ، هو نفسه المدبرة ، فهي تتحرک صعوداً ونزولاً بين مراتبها الحسية والخيالية والعقلية ، وذلک لسعة وجودها ووفرة نورها المنتشر في الأطراف والاکناف. (11)

تشخص البدن وهويته

إنّ هوية البدن وتشخصه إنما يکونان بنفسه لا بجرمه ، فزيد مثلاً زيد بنفسه لا بجسده ، ولأجل ذلک يستمر وجوده وتشخصه مادامت النفس باقية فيه ، وإن تبدلت أجزاؤه وتحولت لوازمه من أينه وکمه وکيفه ووضعه ومتاه کما في طول عمره ، وکذا القياس لو تبدلت صورته الطبيعية بصورة مثالية ، کما في المنام وفي عالم القبر والبرزخ إلى يوم البعث ، أو بصورة أخروية کما في الآخرة ، فإن الهوية الإنسانية في جميع هذه التحولات والتقلبات واحدة هي هي بعينها ، لأنها واقعة على سبيل الاتصال الوحداني التدريجي ، ولا عبرة بخصوصيات جوهرية وحدود وجودية واقعة في طريق هذه الحرکة الجوهرية ، وإنما العبرة بما يستمر ويبقى ، وهي النفس ؛ لأنها الصورة التمامية في الإنسان التي هي أصل هويته وذاته ، ومجمع ماهيته وحقيقته ... إلى أن قال : فإذا سئل عن بدن زيد مثلاً : هل هو عند الشباب ما هو عند الطفولية وعند الشيخوخة ؟ کان الجواب بطرفي النفي والإثبات صحيحاً ، باعتبارين (12) :
أحدهما : اعتبار کونه جسماً بالمعنى الذي هو مادة ، وهو في نفسه أمر محصل.
وثانيهما : اعتبار کونه جسماً بالمعنى الذي هو جنس ، وهو أمر مبهم ، فالجسم بالمعنى الأول جزء من زيد غير محمول عليه ، وبالمعنى الثاني محمول عليه متحد معه ، وأما إذا سئل عن زيد الشاب : هل هو الذي کان طفلاً وسيصير هو بعينه کهلاً وشيخاً ؟ کان الجواب واحداً وهو نعم ، لأن تبدل المادة لا يقدح في بقاء المرکب بتمامه ؛ لأن المادة معتبرة لا على وجه الخصوصية والتعين ، بل على وجه الجنسية والإبهام.

تجرد القوة الخيالية

يعد هذا الأصل من أهم الأصول التي ذکرها صدرالمتألهين في باب إثبات المعاد الجسماني ، بل قد يکون الرکن الأساسي فيها لما للقوة الخيالية من أهمية عظيمة في إثبات المعاد الجسماني بحسب نظره الشريف ،
هناک ، فقد قال في بيان هذا الأصل ما هذا نصه : ( إن القوة الخيالية جوهر قائم لا في محل من البدن وأعضائه ، ولا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي ، وإنما هي مجردة عن هذا العالم واقعة في عالم جوهري متوسط بين العالمين ، عالم المفارقات العقلية ، وعالم الطبيعيات المادية ، وقد تفردنا بإثبات هذا المطلب ببراهين ساطعة وحجج قاطعة ). (13)

تجرد الصور الخيالية

لقد أثبت صدرالمتألهين لنا تجرد الصور الخيالية التي کان البعض يراها مادية ، فقد قال فيها : ( إن الصور الخيالية ، بل الصور الادراکية ، ليست حالة في موضوع النفس ، ولا في محل آخر ، وإنما هي قائمة بالنفس قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل ، وکذا الإبصار عندنا ليس بانطباع شبح المرئي في عضو الجليدية ونحوها کما ذهب إلى الطبيعيون ، ولا بخروج الشعاع کما زعمه الرياضيون ، ولا بإضافة علمية تقع للنفس إلى الصور الخارجية عند تحقق الشرائط کما ظنه الاشراقيون ؛ لأن هذه الآراء کلها باطلة ، کما بين في محله ، فالنفس عند خروجها عن هذا العالم ، فلا يبقى الفرق بين التخيل والإحساس اللذين کانا عند تعلقها بالبدن ، فالأول لا يحتاج إلى مادة دون الثاني إذ القوة الخيالية وهي خزانة الحس قد قويت ، وخرجت عن غبار البدن ، وزال عنها الضعف والنقص ، واتحدت القوى ، ورجعت إلى مبدئها المشترک ، فتفعل النفس بقوتها الخيالية ما تفعليه بغيرها ، وترى بعين الخيال ما کانت تراه بعين الحس ، فصارت قدرتها وشهوتها وعلمها شيئاً واحداً ، فإدراکها للمشتهيات نفس قدرتها وإحضارها إياها عندها ، بل ليس في الجنة إلا ما تشتهيه النفس ومرادتها کما قال تعالى : ( فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) ، ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ،). (14)
ط) طبيعة تکوّن الصور المقدارية والأشکال والهيئات الجرمية
يعتقد صدرالمتألهين بأن الصور المقدارية والأشکال والهيئات الجرمية ، کما تحصل من الفاعل بمشارکة المادة القابلة بحسب استعداداتها وانفعالاتها ، کذلک قد تحصل من الجهات الفاعلية وحيثياتها الادراکية من غير مشارکة المادة ، ومن قبيل هذا وجود الأفلاک والکواکب من المبادئ العقلية على سبيل الاختراع بمجرد التصورات ؛ إذ قبل الأجسام ليست مواد سابقة عليها ، ومن قبيل الصور الخيالية الصادرة من النفس بالقوة المصورة من الأجرام والإعظام المشکلة التي ربما تکون أعظم من الأفلاک الکلية الخارجية ، وهي غير قائمة بالجرم الدماغي ، ولا حالة في القوة الخيالية کما برهن عليها ، ولا في عالم المثال الکلي ، بل في مملکة النفس وعالمها وصقعها الخارج عن هذا العالم الهيولاني ، ولا فرق بينها وبين الصور الحسية التي تراها النفس بقوة الحس إلا بعدم ثبات الخيالية وضعف تجوهرها لانشغال النفس بغيرها ، فکلما التفتت النفس إليها وانقطع شغلها بالمؤثرات الخارجية ، تأکد وجودها ، وقوى تجوهرها ، وزال ضعفها وعدم ثبوتها ، کما يحصل لأصحاب الکرامات وخوارق العادات ، وعلى هذا فالنفس تلتذ وتسعد وتتألم وتنزعج بمقدار ما عندها من الصور في المخيلة ، وعليه يکون الکل نفس عالمها الخاص بها. (15)

انحصار أجناس العوالم والنشئات في ثلاثة عوالم

ما يطرحه هنا في تقسيم العوالم والنشئات الخارجية بحسب ما يتوافق مع النظر الفلسفي ، فقد قال في هذا الأصل : ( إن أجناس العوالم والنشئات مع کثرتها التي لا تحصى منحصرة في ثلاثة ، وإن کانت دار الوجود واحدة لارتباطها بعضها ببعض ، أدناها عالم الصور الطبيعية الکائنة الفاسدة أوسطها عالم الصور الادراکية الحسية المجردة عن المادة الحاملة للإمکانات والاستعدادت القابلة للمتضادات ، وأعلاها عالم الصور العقلية والمثل الإلهية ، والنفس الإنسانية مختصة من بين الموجودات لأن لها هذه الأکوان الثلاثة مع بقائها بشخصها ، والإنسان منذ طفولته إلى حين بعثه وقيامته يتحرک من کون إلى کون ، من طبيعي إلى نفساني يصلح للبعث والقيام إلى العقلي ، وهو بحسبه إنسان عقلي له أعضاء عقلية ، وهذه التحولات من مختصات الإنسان ، فإن الأشياء وإن کانت متوجهة إلى الحضرة الإلهية ، لکن الذي يمر على الصراط المستقيم منتهياً إلى النهاية الأخيرة ، لا يوجد في سائر الأنواع عدا الإنسان ، وهذه النشئات الثلاث ترتيبها في الرجوع الصعودى إلى الله تعالى على عکس ترتيبها الابتدائي النزولي عنه تعالى لکن على نحو آخر ، فالسلسلة الأولى کانت على نحو الإبداع بلا زمان ولا حرکة وسلسلة للرجوع تکون بحرکة وزمان ، فللإنسان أکوان سابقة على حدوثه الشخصي المادي کما أثبته ذلک أفلاطون الإلهي للنفوس الإنسانية کوناً عقلياً قبل حدوث البدن ، وکذلک ثبت في شريعتنا الحقة لأفراد البشر کينونة جزئية متميزة سابقة على وجودها الطبيعي ). (16)

النتيجة الحاصلة من مجموع هذه الأصول

إنّ حقيقة کل شيء تکمن بصورته ، وتشخُّص هذه الصورة يکون بوجوده الخاص به ، بل إن وجود الشيء عبارة أخرى عن صورته وذاته التي ينتزع منها ماهيته وحده الحاکي عنه ، فحقيقة الإنسان الذي هو موضع بحثنا هنا ، تمکن في نفسه الناطقة التي تمثل کما ذکرنا في الفصل الأول فصله الأخير ، إلا أن هذه النفس الواحدة في وحدتها کل القوى والمراتب بما فيها مرتبة القوة الخيالية والوهمية بالإضافة إلى مرتبة العقل ، وقد قال في نتيجة ما أصله صدرالمتألهين : )
إن من تأمل وتدبر في هذه الأصول والقوانين العشرة التي أحکمنا بنيانها وشيدنا أرکانها ببراهين ساطعة وحجج قاطعة لامعة مذکورة في کتبنا وصحفنا ، سيما هذا الکتاب ، تأملاً کافياً تدبراً وافياً بشرط سلامة فطرته عن آفة الغواية والاعوجاج ومرض الحسد والعناد ، وعادة العصبية والافتخار والاستکبار ، لم يبق له شک وريب في مسألة المعاد وحشر النفوس والأجساد ، ويحکم بأن هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد ، وينکشف له أن المعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما وشخصهما ، وأن المبعوث في القيامة هذا بعينه لا بدن آخر مباين له عنصرياً کان کما ذهب إليه جمع من الإسلاميين ، أو مثالياً کما ذهب إليه الإشراقيون ؛ فهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للشريعة والملة الموافق للبرهان والحکمة ، فمن صدق وآمن بهذا فقد آمن بيوم الجزاء ، وقد أصبح مؤمناً حقاً ، والنقصان عن هذا الإيمان خذلان وقصور عن درجة العرفان ، وقول بتعطيل أکثر القوى والطبائع عن البلوغ إلى غاياتها والوصول إلى کمالاتها ونتائج أشواقها وحرکاتها ، ويلزم أن يکون ما أودعه الله في غزائر الطبائع الکونية وجبلاتها من طلب الکمال والتوجه إلى ما فوقها هباء وعبثاً وباطلاً وهدراً ... إلى أن قال : ومن تيقن بهذا تيقن بلزوم عود الکل ، ولم يشتبه عليه ذلک ، وهذا مقتضى الحکمة ، والوفاء بالوعد والوعيد ، ولزوم المکافأة في الطبيعة والمجازاة ، ولنا رسالة على حده في هذا الباب بينا فيها حشر جميع الأشياء الکائنة حتى الجمادات والنبات إلى الدار الآخر وحشر الکل إليه تعالى ببيانات واضحة وقواعد صحيحة برهانية مبناها على أن لا معطل في الطبيعة ولا ساکن في الخليقة ، فالکل متوجه نحو الغاية المطلوبة إلا أن حشر کل أحد إلى ما يناسبه ويجانسه ، فللناس والشياطين والحيوانات والنباتات حشر کل بحسبه ، کما قال تعالى في حشر أفراد الناس :
( يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا ) ، وفي شياطين : ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) ، وفي الحيوانات : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) ، ( وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ ) ، وفي النبات : ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ) ، وقوله تعالى : ( وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ... وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ) ، وفي الجميع : ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا * وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا ) ، وقوله : ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) ، وقوله تعالى : ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ).

الإشکالات التي ترد على الاستدلال

نرى من الضروري ان نذکر بعض الاعتراضات والإشکالات التي أوردها بعض علماء الإسلام وأساتذة البحث الفلسفي والکلامي على البرهان العقلي الذي قدمه صدرالمتألهين محمد بن إبراهيم الشيرازي في باب إثبات المعاد الجسماني ، فالبعض يشکل على شکل وهيئة القياس ، والبعض الآخر يشکل على نتيجة البرهان ، فإنه لا يراها تتناسب مع النتيجة القرآنية التي صرح بها في الذکر الحکيم ،
وسنذکر بعض هذه الإشکالات الاعتراضات ، ولنرى هل هي ثابتة عليه أو يمکن دفعها والدفاع عنه ؟ وفيما يلي لک بعض هذه الاعتراضات :

الاعتراض الأول

ما أورده آية الله السيد أبو الحسن الرفيعي القزويني في کتابه ( غوصى در بحر معرفت ) الشامل ل‍ 24 رسالة علمية وفلسفية وعرفانية :
وإليک بيان ما مضمون ترجمته : « قال : ذکر صدر الحکماء أن النفس بعد مفارقتها للبدن ، فإن خيال البدن يبقى معها دائماً ؛ لأن قوة الخيال تبقى في النفس بعد الموت ، والبدن الصادر من النفس مطابق للبدن الدنيوي ، لأن النفس قادرة على اختراع مثل هذا البدن الدنيوي اعتماداً على وجود قوة الخيال عندها ، والذي سيکون له الحشر في يوم المعاد ، ويکون الثواب والعقاب لنفس هذا البدن المخترع في ذلک اليوم ... ـ ثم فهم من کلام صدرالدين ـ أن البدن الأخروي عنده يکون بمثابة ظل للنفس ، فما دامت النفس موجودة ، فهذا البدن موجود ، فإما أن يکون نورانياً أو يکون ظلمانياً ».
ولکنه لم يرتض هذه النتيجة التي توصل إليها ملاصدرا بحسب فهم القزويني ، فقال في اعتراضه : ولکنه ضعيف عندنا ، والالتزام به صعب جداً ؛ لأنه مخالف بشکل قطعي لظواهر الکثير من الآيات ، ومباين لصريح الأخبار المعتبرة ، حيث عبر عما ذکرناه بهذا القول : إن الروح بعد الموت تتعلق بالبدن والجسم المثالي البرزخي إلى الزمان التي تکون فيه المادة العنصرية قابلة ومستعدة إلى الحياة الأبدية ، ثم أن التراب العنصري واقع تحت التکامل الطبيعي الطولي حتى يصل إلى الحد الذي يکون فيه لائق لصناعة البدن الأخروي ، الذي يظهر في المعاد ، وفي هذا الوقت يتعلق البدن البرزخي المثالي المطابق لملکات وأخلاق الروح بالبدن الأخروي المطابق لهيئة وشکل البدن البرزخي ثم قال: ولا يجب الإشکال بکون النفس متعلقة ببدنين ؛ البرزخي المثالي ، والأخروي العنصري ؛ لأنهما لم يقعا في عرض واحد ، بل هما في الطول ، ثم قال : وهذا هو مذهب الحق ، المطابق للشرع ، ولم يخالف القواعد العقلية ، وظهور البدن الأخروي من المادة الترابية للبدن الدنيوي بعينه ، نظير تولد حبة الحنطة من بذور الحنطة ، فمعلوم أن حبة الحنطة عندما تدفن في الأرض ، فإنها تفسد ، ثم بعد ذلک يخرج منها برعماً أخضر ، وعند نضجه يولد لنا عدد من حبات أُخر تشبه الأولى شکلاً وهيئة ».
ويمکننا أن ننقده من الوجوه التالية :
أولاً : بناء على التسليم بثبوت القانون العام للتکامل الطبيعي الشامل لجميع الموجودات المادية ، يؤدي إلى أن الالتزام ببقاء ذرات البدن الدنيوي المقبور من دون أن تتحول إلى مادة لصور نوعية أخرى صعب جداً ، ويحتاج إلى دليل على إثبات ذلک.
ثانياً : إن وصول المادة العنصرية إلى درجة الاستعداد والقبول لتعلق النفس بها کافياً لأن تتعلق بها أي نفس لا خصوص تلک النفس الأولى ، هذا على التسليم ببقاء مادة الجسم الدنيوي الذي تحلل وتفکک في القبر ، وعليه يلزم منه تعلق نفسين ببدن واحد ، وهو محال ، على أن تخصيص التکامل المطروح في المادة العنصرية إلى أن تصل إلى حدّ الاستعداد لتعلق الحياة الأبدية فيها في عالم الآخرة يحتاج إلى دليل قطعي ، وعندئذ نقول : لماذا لا يحصل هذا التکامل للبدن العنصري حال ارتباطه مع النفس في عالم الدنيا ؟ وما هي الميزة التي تجعل هذه المادة الترابية العنصرية تستعد لذلک بعد مفارقة النفس لها ؟ باعتبار أن البدن الأخروي عين البدن الدنيوي ، فلابد أن تکون مادته من مادة البدن الذي فارقته النفس بالموت.
ثالثاً : مع التسليم بأن الأرض بما فيها من مواد عنصرية التي من جملتها العناصر التي تقع في تکوين جسم الإنسان العنصري الترابي والتي يحددها علم التجربة بأکثر من مئة عنصر ، سوف تتغير وتتبدل ، وعندئذ لا تبقى نفس تلک العناصر الدنيوية ، وعلى الأقل تکون العناصر التي تکوّن أرض القيامة شبيهة لعناصر أرض الدنيا إن لم نقل غيرها ، باعتبار اختلاف خصائصها وطبيعتها ، لقوله تعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ).
رابعاً : التمثيل بحبة الحنطة وتوليد المثل ، لا يصح في المقام ؛ لأن الحبوب المتولدة من بذر الحبة الأولى تکون مثلاً للحبة الأولى وليست عينها ، والبحث في المعاد عن تحقيق العينية التي صرح بها القرآن في أکثر من آية کريمة ، ودلت عليها الروايات الشريفة ، وإن کان بعضها يصرح بالمثلية کما جاء في رواية عن الإمام الصدق عليه السلام في جواب أبي العوجاء ، عندما مثّل باللبنة ، فقال : « هي هي ، وهي غيرها ». (17)
ولکن الحق يقال : إن الالتزام بما جاء به صدر الحکماء في نتيجة الدليل على أن يکون مطابقاً مائة بالمائة بما جاء به القرآن الکريم في أکثر آياته في باب المعاد الجسماني صعب جداً ، ولکن لو تنزّلنا قليلاً وحملنا کلامه ودليله على عقلائية الأمر ، کان الأمر أهون بکثير من أن نحمله على أنه دليل عقلي على إثبات المعاد الجسماني بالشکل الذي طرحه القرآن الکريم مائة بالمائة. ولکن يجب الانتباه إلى ما ذکرناه سابقاً من أن الفلاسفة لا يريدون بالجسم خصوص هذه المادة الترابية العنصرية ، وإنما يريدون به خصوص صورة الشيء وماهيته وحقيقته ، وعند ذلک فلا يرد الإشکال عليه من باب أن ما أثبته هو معاد خيالي لا جسماني ، وإنما يرد الإشکال عليه من باب المطابقة التامة بين ما توصل إليه بالدليل وبين ما ذکره القرآن الکريم مالم نؤوله ، ولذا نراهم يقولون بوجود ثلاثة أجسام للإنسان : أحدهما طبيعي عنصري ، والآخر مثالي برزخي ، والثالث عقلي ، بينما لا يرى ذلک غيرهم من المتکلمين.

الاعتراض الثاني

لقد أورد الأستاذ محمد جواد پيرمرادي في مقالة نشرتها مجلة مصباح العدد 14، التي ناقش فيها ما طرحه صدر الأعاظم صدر الدين الشيرازي في باب إثبات المعاد الجسماني بالدليل العقلي ، من خلال طرحه لعدة إشکالات کان البعض منها يرد على هيئة القياس ، وأخرى ترد على نتيجة الاستدلال ، وثالثة على عدد مقدمات القياس المنطقي ، وإليک مضمون ترجمته ، (18)
قال : بأدنى مقارنة بين المقدمات والنتيجة ، فإنا لا نحصل على رابطة منطقية بينهما ، ولا يبدو أن النتيجة هي نتيجة حاصلة من عدة استدلالات ؛ أحدها : هو الغاية من کل شيء في العالم ، وثانيها : اقتضاء الحکمة الإلهية ، ووجوب الوعد والوعيد ، أو لزوم وجود المکافئات والمجازاة في طبيعة العالم ، وثالثها : النتيجة الحاصلة من القياس المنطقي فهي إما حاصلة من قياس استثنائي أو اقتراني ، فلو کان اقترانياً ، فعلى کل حال واحد من الإشکالات الأربعة الذي سوف ينتهي أخيراً إن لم يکن بديهياً مع برهان الخلف ، أو بصورة مباشرة إلى النتيجة ، عندما لم يکن عقيماً. وسواء کان الإنسان متديناً أو غير متدين ، حسوداً أو غير حسود ، مزکياً لنفسه أو غير مزکّ لها ، فلا يستطيع الخدش في نتيجة البرهان العقلي ما لم يخالف الأصول والقواعد المنطقية ، ورابعها : لو لم ننظر إلى المقدمات في هذا الاستدلال ، ونظرنا مباشرة إلى النتيجة ، فإنا سنقع في ترديد عند اعتبار هذه المقدمات شرطاً في البرهان العقلي ، يعني البرهان الذي تعيّنه مقدماته.
ثم أضاف قائلاً : ( لو تأملنا کثيراً في المقدمات ، لوجدناها ليست تنفي المعاد الجسماني وحسب ، بل تثبت المعاد الروحاني ، کمقدمة أصالة الوجود والتشکيک في الوجود ، والحرکة الاشتدادية في الوجود ، المبتني عليها نظرية کون النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء ، وعندئذ يکون المعاد روحانياً لا جسمانياً ، وکذلک في سائر المقدمات الأخرى التي تتعلق بالنفس کتشخص البدن بالنفس ، وشيئية وهوية الإنسان بنفسه ، وإن تجرد القوة الخيالية متعلق بالنفس أيضاً ، ورابطة النفس بالصور والأفعال رابطة الفاعل بالفعل ، وليس رابطة القابل والمقبول.
إلي أن قال : وخلاصة الکلام ، أن هذه المقدمات لا تثبت المعاد الجسماني ، والحق مع الشيخ الرئيس الذي قال : لا سبيل إلى إثباته إلا عن طريق الشريعة وتصديق خبر النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، (19) ونظرية جسمانية الحدوث وروحانية البقاء لا تتناسب مع القول بالمعاد الجسماني ؛ لأن النفس إذا وصلت إلى مقام العقل الفعال بحيث لا يبقى معها حيثية أنها بالقوة ، (20)
يُسلب منها القوة والإمکان ، فتکون باقية ببقاء الحق تعالى ، فما هي فلسفة تعلقها من جديد بالبدن ؟!.
ويمکن أن يعترض عليه بما يلي :
أولاً : إن ما أورده على هيئة قياس وبرهان صدرالدين الشيرازي ، يکون ثابتاً فيما إذا جعلنا هذا القياس قائماً على أساس هذا العدد الکبير من المقدمات التي يبلغ عددها في بعض الکتب إحدى عشرة مقدمة ، (21)
وفي بعض آخر سبع مقدمات ، (22) بينما إذا کان القياس المنطقي الصدرائي مبنياً على النتيجة الأخيرة الحاصلة من استخراج کل مقدمة من سابقتها ، أو بعبارة أخرى : إن المقدمة المتأخرة ما هي إلا نتيجة المقدمة السابقة ، وعليه تکون المقدمة الأخيرة هي نتيجة نهائية لمجموع المقدمات السابقة بحيث يکون محور القياس المذکور قائماً على مقدمة واحدة وهي المقدمة الأخيرة التي تعد نتيجة ما تقدم من المقدمات ، وعلى إمکان قبول هذا الأمر فلا يرد عليه ما أورده الأستاذ محمد جواد.
ثانياً : إن الفهم الذي ذکره الأستاذ جواد لمسألة الموت أو حالة التکامل التي تحصل عليها النفس عن طريق الحرکة الاشتدادية الجوهرية ، لم يکن مقبولاً عند صدرالمتألهين ، فتحميل فهم الشخص على أنه هو مراد الآخر ليس بجيد ، فلم يعد صدرالمتألهين أن عملية الموت حالة للفصل بين النفس عن مطلق البدن ، بل هو عملية فصل للنفس عن خصوص البدن العنصري لا مطلق البدن ، إذ أنه يرى في الحال استحالة انفصال النفس عن مطلق البدن ، فهي وإن انفصلت عن البدن العنصري الترابي فإنها مازالت مرتبطة بأجسام أخرى کالجسم المثالي والعقلي بحسب الاصطلاح الفلسفي للجسم ، والمعاد هو للنفس مع الجسم الذي لا تنفک عنه أبدا ، باعتبار أنه يحدد هويتها وحقيقتها.
ثالثاً : إشکال عدم التناسب بين نظرية جسمانية الحدوث وروحانية البقاء مع المعاد الجسماني ، فهو بالنظرة الأولية لا شک أنه ثابت ووارد عليها ، ولکنه لا يرد على مراد الفيلسوف من الجسم کما مرّ بيانه بأن المراد منه هو صورة وهوية الشيء وعليه لا إشکال في أن تبدأ النفس مرحلتها الأولى من الجسم العنصري ، ثم بالتکامل تصل إلى الجسم المثالي وإلى الجسم العقلي ، وأن تعاد بحسب مقامها الذي وصلت إليه في حرکتها الجوهرية التکاملية ، فيکون الجسم في المقامين بمثابة المشترک اللفظي ، في الاصطلاح الأول يراد منه الجسم العنصري الترابي ، وفي الاصطلاح الثاني يراد منه مطلق الجسم المتحد بالنفس نوع اتحاد لا يمكن أن تنفك عنه أبداً ، وعليه فلا يرد إشكال عدم التناسب بين الاصطلاحين ، نعم يرد الإشکال على أن المعاد الذي قال فيه صدرالمتألهين من أنّه جسماني لم يکن مطابقاً لظاهر ما جاء به القرآن الکريم ، وما يفهمه العرف العام من الجسم.
رابعاً : عجز تعقل مسألة من قبل کبار الفلاسفة لا يکون دليلاً على إثبات عجز الآخرين عن ذلک ، فقد يهدي الله سبحانه وتعالى أحداً إلى ما لم يصل إليه الآخرون ، کما حصل لفيلسوفنا صدرالمتألهين في إثبات عقلائية هذه المسألة بالشکل الذي لم يکن له نظير في من سبقه من کبار الفلاسفة والمتکلمين ، کما أنّه اهتدى إلى إثبات الحرکة الجوهرية وتجرد القوة الخيالية بالأدلة المحکمة ، خصوصاً عندما يکون ما جاء به لم يکن مخالفاً للشرع الصريح ، وإن لم يکن بتلک الکيفية الظاهرية التي بينها الشرع المقدس ، وما فهمه عامة الناس منه.

إشکالات المعاد الجسماني

أ لف) شبهة الآکل والمأکول

بيان الشبهة : لو صار إنسان أو جزء إنسان ، جزءاً لإنسان آخر عن طريق الأکل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، أو بنقل بعض الأعضاء من إنسان إلى آخر ، فبأي أجزاء يعاد الإنسان ، فهل يعاد ببدن الآکل ، أو ببدن المأکول ؟ وبأيّهما يعاد ؟ فإن المعاد لا يکون بعينه وتمامه معاداً ، ويلزم منه تعذيب المؤمن وتنعيم الکافر في حال کون أحدهما مؤمناً والآخر کافراً ، أو يکون شخص واحد منعّماً ومعذبّاً في آن واحد باعتبار أن أحد أعضائه يعود للکافر والآخر يعود للمؤمن.
1. بحسب نظرنا لا نراه دليلاً عقلياً على إثبات المعاد الجسماني بحسب النظر القرآني ما لم يؤول مجموعة هذه الآيات على ما يراه الفيلسوف في معنى الجسم ، کما تقدم بيان معناه في هذا الفصل ، نعم هو دليل على إمکان تعقل مثل هذه المسألة من قبل العقل البشري على أساس ما قدمه من المقدمات التي أحکمها بالدليل العقلي والنقلي ، باعتبار أن ملاصدرا لا يرغب بأن يأتي بدليل عقلي لم يکن عليه شاهد نقلي ، لأنه جعل النقل أساساً والعقل تابعاً له ، لا کما ذهب إليه أصحاب الفلسفة المشائية التي جعلت العقل هو الأساس وفي حالة مخالفة النقل يجب تأويله على أساس ما توصل إليه العقل في النتيجة ، نعم جعل الحق للعقل في المسألة فيما إذا لم يأت فيها بيان سماوى ، فتأمل ...!
2. تعد هذه الشبه من أقدم الشبهات وأعقدها في باب المعاد الجسماني التي حارث فيها العقول وتاهت في حلها الأفکار ، فقد أجيب عنها بألوان مختلفة من الأجوبة والحلول ، کان أغلبها مبنياً على تخرصات وتوهمات تستند على أدلة ضعيفة ، ومازالت إلى يومنا هذا تفتقر إلى الجواب المحکم المتقن ،
الجواب : لقد ذکر المتکلمون والفلاسفة عدة أجوبة لحل هذا الإشکال ، يظهر من أکثرها الضعف ، فقد ذهب البعض لدفعه إلى القول بوجود أجزاء أصلية وأخرى فواضل ، والأولى لا يمکن أن تکون أجزاءً للآخرين وإن أکلت من قبلهم مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، أو نقلت إليهم کما يحصل في تبديل بعض الأعضاء في المستشفيات ، والأصلية تعاد لصاحبها الأول وإن ضلت في التراب ، أو نقلت إلى مکان بعيد عنه ، فإنها تعود إليه اعتماداً على العلم والقدرة الإلهية غير المحدودين.
وقد رده صدرالمتألهين بقوله : ( وکما ترى ، بناؤه على الإرادة الجزافية التي يثبتونها في الفاعل المختار الذي کأنه لا شغل له إلا حفظ الأجزاء المتفرقة الترابية عن أن يصير مادة لغذاء الإنسان حتى يتأتى الجواب للمتکلم عن اعتراض يرد عليه في هذا الباب ). (23)
ويمکن أن يعترض على المتکلم ، فيما لو استحالت الأجزاء الأصلية وصارت بذلک ماهية وحقيقة أخرى غير الأولى ، کما لو تعرض جسم الإنسان إلى نار محرقة شديدة الحرارة بحيث جعلته رماداً أسود ، فهو وإن بقي أصل وجوده ولکن هويته وصورته قد تغيرت تماماً ، خصوصاً فيما إذا أصبحت أحد أجزاء الجسم الجديد ـ المنتقل له أو الداخلة في ترکيبه ـ وعندئذ نسأل هل تبقى أصالته ، أم يصبح من جملة فواضل الأشياء ؟ واثبات أيٍّ منهما يحتاج إلى دليل ، ومع أن دليل العلمي التجريبي وقانون التکامل الطبيعي في الموجودات المادية ؟ وقد أثبتها هذا الدليلان دوام التبدل والتغير في الأجسام المادية بصورة عامة من دون أن يستثنى بعض أجزاء جسم الإنسان ، بل شمل مجموع الخلايا الدماغية التي کانوا يظنون أنها لا تتغير ؛ بناء على تسليمهم بنظرية الانطباع في مسألة الإدراک ، وبهذا الاعتبار فإن تبدلها دليل على عدم بقاء المعلومات المحفوظة فيها ، والحال أننا ندرک بالوجدان أن معلوماتنا السابقة عن الشيء لم تتغير بعد ، وعليه فلا يشملها التغير والتبدل الشامل لجسم الإنسان ، إلا أنّ ملا صدرا وغيره أبطلوا هذه النظرية من أساسها ، وأثبتوا تجرد الإدراک ، وعليه فالتبدل والتغير الذي يطرأ على الخلايا الدماغية لا يؤثر على تلک المعلومات المخزونة في إحدى قوى النفس المجردة.
وقال صدرالمتألهين مجيباً عنه : ( والحق في جواب هذا الإشکال على ما مهّدنا من الأصول العشرة بعد فهمها وتحقيقها ، بأن العبرة في تشخص کل إنسان إنما هو بنفسه ، أما بدنه من حيث هو بدنه ، فليس له تشخص إلا بالنفس ، بل ليس له من هذه الحيثية حقيقة ولا ذات حتى يکون له في ذاته تعين بهذا الاعتبار وتوحد ، إلا بحسب ما يتصرف فيه ، أي نفسه ، وليس من شرط کون بدن زيد محشوراً مثلاً أن يکون الجسم الذي صار مأکولاً لسبع أو إنسان من حيث هو جسم معين له حقيقة لحمية أو عظيمة أو عصبية يحشر يوم القيامة ـ أي بهذا الاعتبار ـ بل المحشور ليس إلا بدن زيد ، أي جسم يکون بعدما انحفضت شخصيته ، بأنه بدن زيد ، وإن تبدلت جميع أجزائه في نفسها وذاتها لا من حيث أنها أجزاء بدن زيد بعينها ). (24)
ثم أضاف قائلاً : ( إنما الاعتقاد في حشر الأبدان يوم الجزاء هو أن يبعث أبدان من القبور ، إن رأي أحد کل واحد منها يقول : هذا فلان بعينه ، وهذا فلان بعينه ، من غير شک وريب ، ويکون اعتقاده بأن هذا فلان بعينه اعتقاداً صحيحاً مطابقاً لما هو الواقع ، ولا يلزم من ذلک لأحد أن يعتقد أن مشوه الخلق من أهل الإيمان يجب أن يبعث مشوه الخلق ، والاقطع والاشل والأعمى وغيرهم يجب أن يبعثوا کذلک ، کيف وقد ورد في الأحاديث خلاف ذلک ). (25)
أقول : وما أجمل ما قرره آية الله الحاج الشيخ محمد محمدي حيث يقول : ( و لکنک خبير بأن أساس الشبهة على مزعمة باطلة ، وهي زعم کون تشخص الشيء بمادته ، مع أن المقرر في محله أن التشخص کل شيء بصورته ، وأن المادة معتبرة لا على التعين ، وتشخص کل إنسان بنفسه التي هي صورة ، والبدن معتبر فيه على وجه الإبهام ، بل هذا من مرتکزات کل عاقل ، فلذا أخذ هذا الارتکاز في نفس الشبهة ، فأن قوله : ( يتحلل منه ) ، وقوله : ( يطيع العبد ) ، صريح في أن هناک أمراً ثابتاً إليه تستند الجزئية ، وأنه لولاه لا معنى لصدق الجزئية ، ولا يشک ذو مسکة في أن ( زيداً ) الذي أکل خروفاً أو ضبياً فصارت أجزاؤها من جزاء بدن ( زيد ) لا أنه ضبي أو خروف ). (26)
ثم أنه أضاف قائلاً : ( والحاصل أن بدنية البدن تابعة للنفس ، فکل ما يتعلق به النفس هو بعينه بدنه ، فما ألطف قول الصادق عليه السلام في خبر الاحتجاج : « فينقل يعني البدن بإذن الله إلى حيث الروح ، حيث أشار عليه السلام بقوله إلى أن البدن تبع وشعاع للروح نحو تبعية الشعاع لذي الشعاع ، ومما ذکرنا يتبين معنى قوله : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ الخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ) ، وقوله : ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ ) ، (4). ويمکن أن يقال : إن هذا الفهم للحديث الشريف الوارد في کتاب الاحتجاج ، من سماحة آية الله المحمدي ، أنسب من فهم المدرس على الزنوزي ، حيث فهم الأخير منه حرکة البدن الانتقالية إلى حيث تکون الروح ، کما نقل عنه أنّه يقول : ( قوله عليه السلام إن الروح مقيمة في مکانها ، لعله أراد أن الروح لا يتحرک بذاتها وجوهرها إلى مقام نازل ارتفعت عنها بحرکتها الذاتية إلى مقام عال هو غاية حرکتها ، إذ الشيء لا يتحرک بجوهر ذاته حرکة ذاتية فطرية إلى بطلان ذاته ، أو کمالات ذاته اللائقة بذاته ، (27) بل إنما تتحرک بذاته إلى کمال ذاته وجوهر فطرته وصلاح أمره في نفسه.
قال الحاج الميرزا أبوالحسن القزويني : ( والحاصل أن النفس الناطقة بعد بلوغها إلى کمالها الحاصلة في سنخ ذاتها وجوهر حقيقتها ، وبعد تحصيلها الکمالات اللائقة بجوهر وجودها لم يتنزل إلى مرتبة ارتفعت عنها ... إلى أن قال ، ـ ولا يمکن إلا من جهة حرکة البدن إلى حيث الروح ... ) ، نقله المؤلف في حاشية کتاب شرح بر زاد مسافر ، ص 251.
والمقام الذي حصل للروح وهو الموجود المجرد عن نشأة الدنيا ، أو الکمالات اللائقة بجوهرها الإنساني ، إنّما هو ما حصلت بحرکتها الذاتية ، أو بأفعال وأعمال اختيارية ، فلا ينزل عنه بجوهرها إلا بموانع وأضداد يتوجه إليها وتمنعها عن الوقوف في درجة کمالها التي حصلتها وتُعِدُّ مادتها إلى الحرکة إلى ما يقابلها ، ودار الآخرة ليست بدار إعداد واستعداد من خارج ، بل إنّما هي دار الاستکفاء ، فالروح هناک مستکفية بذاتها ، وبذات مبدئها ، فلا يرتفع عنها ما کمال ذاتها کالوجودي الأخروي ... ).(28)

ب) عدم وفاء الأرض للأبدان غير المتناهية

بيان الإشکال : إن جرم الأرض مقدار محصور معدود ممسوح بالفراسخ والأميال والأذرع ، وعدد النفوس غير متناه ، فلا يفي مقدار الأرض ولا يسع ؛ لکي يحصل منه الأبدان غير المتناهية.
الجواب : قال صدرالمتألهين في جوابه : ( الحق بما مرّ من الأصول أن لا عبرة بخصوصية البدن ، وإن تشخصه المعتبر في الشخص المحشور جسمية مّا أية جسمية کانت ، وأن البدن الأخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها ، لا أن النفس يحدث من المادة بحسب هيئاتها واستعداداتها کما في الدنيا ) ، (29) کما هو مبين في الأصل التاسع من الأصول العشرة التي مرّ ذکرها في هذا الفصل.
ثم قال : ( وليعلم أن الازدحام والتصادم والتضايق هو من خواص الأجسام الدنيوية ، وليس في الأجسام الأخروية ازدحام وتصادم ، فإن کان واحد من أهل السعادة له جنّة عرضها السموات والأرض ، من غير أن يزدحم شيئاً من الأفلاک والعناصر والأرکان ، أو يضيق بسبب وجودها الحيز والمکان ). (30)
ثم بعد ذلک بيّن أن صفة الأرض المحشورة تختلف عن صفة الدرض الدنيوية ، إذ الأولى تکون على صورة تسع الخلائق کلها من الأولين والآخرين ، واستشهد لذلک بقوله : تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ، وقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ).
وکما نرى من جوابه عن هذا الإشکال والإشکال الذي سبقه ، أن العبرة والملاک الملحوظ فيهما هو التشخص الذي يکون بالنفس دون البدن ، والبدن يکون تابعاً للنفس في ذلک ، لا کما کان عليه الأمر في عالم الدنيا حيث کانت النفس تحدث من المادة بحسب هيئاتها واستعداداتها ، کما هو مبين في نظرية « النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء » ، بينما يکون الأمر في الآخرة على العکس تماماً بحسب نظره الشريف إذ البدن ينشأ من النفس بحسب صفاتها.

ج) خلق الجنّة والنار وجسمانيتهما

وهي أن المعلوم من الکتاب والسنة أن الجنّة والنار موجودتان بالفعل ، وإذا کانتا موجودتين فأين مکانهما من العالم ، وفي أي جهة يکونان ، أهما فوق محدد الجهات ، فيلزم أن يحصل في اللامکان مکان وفي اللاجهة جهة ، أو في داخل طبقات هذه الأجرام فيلزم التداخل المستحيل ، وفيما بين سماء وسماء ، فمع استحالته ، ينافي قوله تعالى : ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ).
الجواب : وقد أجاب عنه صدرالمتألهين بما هذا لفظه : ( هو أن يقال على منهج أبحاث المتألهين وطريقة أنظار السالکين إلى الله تعالى بأقدام المعرفة واليقين : إن حجتکم هذه مبينة على أن للجنّة وللنار مکاناً من جنس أمکنة الدنيا هذه ، لکن أصل إثبات المکان على هذا الوجه للجنّة والنار باطل ، فالشبهة منهدمة الأساس منحسمة الأصل ، ومما يوضح ذلک حسب ما مضت الإشارة إليه ، أن عالم الآخرة عالم تام لا يخرج عنه شيء من جوهره ، وما هذا شأنه لا يکون في مکان ، کما ليس لمجموع هذا العالم أيضاً مکان يمکن أن يقع إليه إشارة وضعية من خارجه أو داخله ؛ لأن مکان الشيء إنما بحسب نسبته وإضافته إلى ما هو مباين له في وضعه خارج عنه في إضافته ، وليس في خارج هذه الدار شيء من جنسه وإلا لم يوجد بتمامه ، ولا في داخله أيضاً ما يکون مفصولاً عن جميعه إذا أخذ من هذه الحيثية ، فلا إشارة حسية إلى هذا العالم عند أخذه تاماً کاملاً ، لا من داخله ولا من خارجه ، فلا يکون له أين ووضع ، ولهذا المعنى حکم معلم الفلاسفة بأن العالم بتمامه لا مکان له ، فقد أتضح أن ما يکون عالم تام فطلب المکان له باطل ،
والمغالطة ، نشأت من قياس الجزء على الکل ، والاشتباه بين النقص والکامل ، ثم على سبيل التنزّل عن هذا ، لو سأل : هل الدار الآخرة مع هذه الدار منتظمتان في مسلک واحد والمجموع عالم واحد ، فحينئذ طلب المکان لهما صحيحاً ، أو کل منهما عالم بتمامه مباين الجوهر والذات للآخر غير منسلک معها في سلک واحد لا يجعلها داراً واحدة ، فحينئذ طلب المکان لهما غير صحيح ، وإن تعلم أن الحق هو الثاني إلاّ أن يراد بکونهما ضرباً آخر من الوحدة ، فإن العوالم والنشآت متداخلة في المعنى والقوام لا في الوضع والامتداد مع کون کل عالم منهما تاماً ، فإن الدنيا والآخرة لو لم يکونا عالمين تامين ، فلا يکون في الوجود عالم تام ؛ لأن المجموع ليس منتظماً في سلک واحد إلا بأن يکون أحدهما باطناً والآخر ظاهراً ، فلا محالة کل منهما عالم تام کما أطلق القول عليه في السنة الشريفة : إن لله عالمين ، عالم الدنيا ، وعالم الآخرة ... ). (31)
والجدير بالذکر ، أن صدر المتألهين انتقد ما جاء به المتکلمون من إجابات في رد هذا الإشکال ، کان منها القول بتجويز الخلاء ، والآخر بنفي مخلوقية الجنّة والنار بالفعل ، وثالثاً بانفتاح السموات على قدر يسع بينهما الجنّة والنار وغيرها ، فقال في ذيل أجوبتهم بعد نقل بعضها : ( وليتهم اعترفوا بالعجز ، وقالوا لا ندري ، الله ورسوله أعلم ). (32)
ويمکننا أن نؤيد ما أورده صدرالمتألهين على المتکلمين ؛ باعتبار أن المتکلمين في أغلب أبحاثهم إن لم نقل جلّها تابعون للکتاب والسنة الشريفة ، وقد جاء فيهما ما فيه الکفاية عن هذه المسألة بشکل واضح وصريح لا يحتاج التأويل والتفسير ، (33) نعم لو لم يأتِ الباري عزّ وجل بخبر عنها ، أو لم تذکر السنة ذلک ، من حيث الوجود ، أو عدمه ، لکان لهم الحق في النفي والتأويل الذي جاءوا به ، لکنه خلاف الظاهر ، فقد جاء في جواب رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم لسائل سأل عن مکان النار فيما إذا کانت الجنّة عرضها السموات والأرض : ( سبحان الله ! فأين الليل إذا جاء النهار ؟! ). (34)

د) لزوم مفسدة التناسخ

بيان الإشکال : إن القول بالمعاد الجسماني يلزم حصول التناسخ ، وهو فاسد.
الجواب : قبل أن نذکر جواب صدر الحکماء صدرالدين الشيرازي ، رأينا من باب الفائدة ، ومن باب المقارنة بين ما جاء به البعض وبين ما جاء به فيلسوفنا صدرالدين الشيرازي ، فکان علينا أن ننقل بعض الأجوبة على مثل هذه الإشکالات التي باتت العقول والأفکار في حلها حياري ، وکما يتضح لنا ذلک من خلال بيان ضعف ما جاء به البعض ، وإليک بعضها :
الجواب الأول : لغياث الدين منصور بن خلف السيد السند صدرالدين الشيرازي الدشتکي ، مؤلف رسالة في المعاد الجسماني ، قال في دفعه : ( إن للنفس الإنسانية ضربين من التعلق بالبدن ، أولها : هو تعلقها بالروح البخاري ، وثانيها : هو تعلقها بالأعضاء الکثيفة ، فإذا انحرف مزاج الروح وکان أن يخرج عن صلاحية النفس اشتد التعلق الثانوي من جانب النفس بالأعضاء ، وبهذا يتعين الأجزاء تعيناً ما ، ثم عند المحشر إذا اجتمعت وتمت صور البدن ثانياً ، وحصل الروح البخاري مرة أخرى على خروج مزاج الأجزاء ، فالمعاد هو النفس الباقية لنيل الجزاء ). (35)
واعترض عليه صدرالدين محمد بن إبراهيم المعروف بصدرالمتألهين بقوله : ( إن قولهم إن النفس تتعلق أولاً بالأرواح اللطيفة ، وثانياً بالأعضاء الکثيفة ، معناه أن تعلقها بالذات ليس إلا بالأرواح ؛ لأنها القريبة الشبه إلى جوهر النفس دون الأعضاء لکثافتها وظلمتها وبُعد مناسبتها إلى الجواهر النورية إلا بالعرض ؛ لأجل کونها کالقشور والغلاف والوعاء الصائن للجرم والشبيه بالفلک اللائق لأجل اعتداله ولطافته ؛ لأنه ستکره الحمام القدسي والطائر الملکوتي ، فإذا تمزقت هذه الشبکة واستحالت تراباً ورماداً وطار طائرها السمائي ، وخلص من هذا المضيق ، فأي تعلق بقي له بالأجزاء ، ولو کان کذلک لکان کل تراب ورماد ذا نفس لاشتراک الجميع في الترابية والرمادية ، والإضافة إلى الزمان السابق الذي کان فيه التعلق غير باقية أيضاً ، لأن الزمان غير باقٍ ). (36)
وکما ذکرنا سابقاً في ما يتعلق بجواب محمد الغزالي لهذا الإشکال ومن مناقشة ، وبينا کيف أن القول بتعلق النفس ببدن غير بدنها الدنيوي في ذلک العالم الأخروي ، لا يساعد في حل الإشکال فضلاً عن الوقوع بمفسدة التناسخ في الوقت الذي ينبغي فيه البحث عن جواب عنه ، والمسألة ليست مسألة أسماء واصطلاحات يحق للغير صياغتها وإطلاقها بقدر ما هي قضية برهانية عقلية ، تتعلق بکيفية إيجاد حل لمشکلة تعلق نفسين ببدن واحد ، نتيجة استعداده لتعلق نفس معينة تفاض عليه من مفيض الصور النفسية ووجود نفس مفارقة محتاجة إلى بدن تعاد فيه عوداً جسمانياً ، ولا حاجة لتکرار الأمر (37)
کما تصدى لجواب هذا الإشکال أستاذ مشايخنا العظام الشيخ علي المدرس الزنوزي في رسالته ( سبيل الرشاد ) ، فقد نقل أنه قال فيه : ( إن نصوص القرآن والسنة تدلان على عود الروح إلى البدن الجسماني الدنياوي ، ولما کان إعادة النفس إلى البدن في هذه النشأة وحشرها فيها ، مستلزماً للتناسخ اختار أن البدن يذهب إلى حيث الروح بالحرکة الجوهرية ، ومنشأ هذه الحرکة هي العلاقة الذاتية ، التي تکون بين النفس والبدن ، وعدم انسلاخها بالکلية عن البدن بالموت ؛ لأن العلاقة ذاتية لا تزول بالموت ، وبهذه العلاقة يتحرک البدن إلى حيث الروح ، وغاية وجوده وحرکته هي اتصاله بالنفس ). (38)
وقد ردَّ صدرالمتألهين هذا القول بشدة ؛ إذ قال فيه : ( و أسخف من هذا القول قوله بتعلق النفس ثانياً بالبدن الدنيوي ، لکن برجوع البدن إلى الآخرة وإلى حيث الروح ، لا بعود النفس إلى البدن ، فيکون النفس واقفاً والبدن يتحرک إليها ). (39)
ثم قال ملا صدرا : ( ليت شعرى ما المناسبة بين المادة القابلة والصور المفارقة المجردة بعد انسلاخها وترفعها عن المادة ورجوعها إلى الآخرة ؟ والنفس إذا فارقت البدن ، البدن يصير تراباً فاسداً مضمحلاً وهباءاً منثوراً يقع في دار الحرکات والمتحرکات ، وربما يصير نباتاً أو حيواناً أو إنساناً ، وإذا فسد البدن وانحل ترکيبه ، لا يبقى فيه مزاج صالح للتعلق ، ولا يبقى على بدنيته ، ويرجع کل جزء إلى أصله وجوهره ، ومبدأ تعلق النفس على البدن إنما يکون بعد حصول المزاج الاستعداد القابل للنفس ، وإذا خرجت النفس عن البدن ينحل ويبطل البدن ، بل الحق أن منشأ الموت ليس إلا إعراض النفس عن البدن ، والإعراض إلى أن يحصل بعد فساد المزاج وانحلال القوى ، والسر في أن المادة الجسمانية متحرکة دائماً ولا يبقى في هذه النشأة شيء ثابت في آنين ، والبدن مثل ساير المواد الجسمانية بعد إعراض النفس يتصور بصورة أخرى ... والبدن إذا صارت أجزاؤه متفرقة وصار کل جزء منه جزءاً لنوع من الأنواع لا يبقى وجوده ، فضلاً عن تميزه وکل مادة تقتضي صورة مناسبة لذاتها ... ).
ثم أنّه اختار أن يکون الجواب الصحيح بنظره ، ما جاء في کتابه الشواهد الربوبية ، إذ قال فيه : ( إن البدن الأخروي موجود في القيامة بتبعية النفس لا أنها مادة مستعدة يفيض عليها صورتها ، وقد مرّ الفرق بين الوجهين ، ولا تناسخ إلا في الوجه الأخير). (40)

هـ) استلزام المعاد الجسماني القول بالعبثية

بيان الإشکال : ( إن الإعادة لا لغرض عبث وجزاف لا يليق بالحکيم ، والغرض إن کان عائداً إليه کان نقصاً له فيجب تنزيهه عنه ، وإن کان عائداً إلى العبد لزم العجز وخلاف الحکمة والعدالة ، فإن ذلک الغرض إيصاله ألم ، فهو غير لائق بالحکيم العادل ، فکيف عن خالق الحکمة والعدل ؟ وإن کان إيصاله لذة ، فاللذات سيما الحسيات دفع الآلام ، فإن أکل الطعام ، وإن کان حسناً لذيذاً ، لا يلتذ به من کان ممتلئاً شبعاً ، وإنما يستلذه الجائع ، وکذلک سائر اللذات الحسية ، فإن العلماء والأطباء بينوا وقرروا أنها دفع الآلام ، فلزم أنه تعالى يؤلم العبد أولاً حتى يوصل إليه لذة حسية ، وذلک أيضاً لا يليق بالحکيم العادل ). (41)
الجواب : وقد أجيب عن هذا الأشکال بأجوبة مختلفة تتناسب مع الأساس الفکري العقائدي لهم ، فمثلاً أجاب عنه المعتزلة بجواب يتوافق مع عقيدتهم بالوعد والوعيد ، وأجاب عنه الأشعرية بجواب يتناسب مع عقيدتهم في الحسن والقبح في أفعال الله ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) وأجاب عنه الأمامية بجواب يتناسب مع عقيدتهم في ما مرّ ، وإليک بعض هذه الأجوبة ، ثم نذکر لک جواب صدرالمتألهين باعتباره محور الکلام والبحث :
الجواب الأول : ما ذکرته الإشاعرة ، حيث جاء فيه : ( منعهم لزوم الغرض من أفعال الله تعالى وقبحها حال خلوه عنه ، ومنعهم کون الغرض منحصراً في إيصال اللذة والألم ، وبمنع کون اللذة دفعاً للألم ، وبمنع کون اللذات الأخروية کاللذات الدنيوية حتى يستلزم کونها أيضاً دفعاً للألم کهذه ).
الجواب الثاني : ما ذکرته المعتزلة عنه فهو : ( إن الغرض من المعاد هو نيل الجزاء وظهور صدق الأنبياء ). (42)
ويرد على جواب الاشاعرة إنه مبني على أساس باطل ، وهو القول بالحسن القبح الشرعيين الذي ذهبت إليه ؛ إذ الثابت خلافه ، وهو الحسن والقبح العقليين الذاتيين ، والمعاد من جملة المسائل التي تقع مقتضى عدل وحکمة الله تعالى ، والعدل حسنه ذاتي عقلي ، وخلافه ظلم ، والظلم قبيح عقلاً وذاتاً ، کما هو مبين في محله.
ويرد على جواب المعتزلة في المقام : ( أنه مصادرة ؛ لأنه لا وجهة للوعد والوعيد حتى يحتاج إلى إظهار الصدق ). (43)
وقد أجابه عنه بعض علماء الإمامية بما هذا ملخصه : ( هذه الشبهة کما ترى فيها ضلالات ، منها زعم کون الحشر والمعاد مستلزماً لإعادة المعدوم ، ومنها قياس فعل الله تعالى في أمر الإثابة والعقاب بفعل بعض السلاطين والملوک ، ومنها عدم درک ما هو معنى اللذة والألم ، فتلک الضلالات والجهات هي سدي ولحمة هذه الشبهة ، وأنت خبير بما قدمنا في أوائل الکتاب ـ من أن المعاد هو رجوع الموجودات إلى الله تعالى ـ خبير بأن الشبهة ساقطة من أصلها ، وأن ما يلحق النفوس والعقاب إنما هي أعمالهم ، وهنالک تبلى کل نفس بما أسفلت ، ويومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ، ليروا أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ... ). (44)
وقد أجاب عنه ملاصدرا من خلال التفريق بين معاني الغرض ، والغاية ، والضروري ، فقال فيه : ( ... وإن لکل حرکة طبيعي غرضاً وغاية ، ولکل عمل جزاء ولازم ( ولکل امرئ ما نوى ) (45)
وآلة الآخرة والدنيا واحدة ، ليس فعله الخاص إلا العناية والرحمة وإيصال کل حق إلى مستحقه ، وإنّما المثوبات والعقوبات لوازم وثمرات ونتائج وتبعات للعبد من جهة حسنات ، أو اقتراف سيئات ساقها إليه القدر تبعا للقضاء الإلهي. (46)
ولا يخفى على اللبيب أن جواب علماء الإمامية من فقهاء ومتکلمين وفلاسفة ، يستند إلى أساس الاعتقاد بتجسيم الأعمال ، کما صرح بذلک القرآن الکريم والسنة الشريفة ، کما جاء في قوله تعالى : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) ، وقوله : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ، وغيرها من الآيات الصريحة في هذا الباب ، وأما الروايات فإنها بلغت حداً لا يمکن للفرد أن يشک فيه فضلاً عن إنکاره ، ومنها ما دل على أن الله يسلط الجرب على جماعة من أهل النار فيحکون حتى يبدو عظامهم فيقول الملائکة : هل يؤذيکم ؟ فيقولون : إي والله ، فيقول الملائکة : هذا بما کنتم تؤذون المؤمنين ، ومنها ما روي صلی الله عليه وآله وسلم : ( يحشر الناس على صور يحسن عندهم القردة والخنازير ) ، ومنها ما دل على صيرورة بعض الأعمال حية ، أو عقرباً ، أو شجرة ، أو نهراً ، أو طعاماً ، وغير ذلک من الأحاديث الدالة على تجسم الأعمال الخيرية والشريرة ؛ لأن يوم القيامة يوم تبلى به السرائر وتظهر فيه البواطن. (47)
وعليه فلا يبقى مجال للقول بعبثية المعاد الأخروي إذا کان الأمر هکذا ؛ لأن الله تعالى لا يقاس بفعل بأفعال الملوک والسلاطين في باب حسابهم وعقابهم لمن خالف أوامرهم من الرعية ، وکذا في باب العطاء لمن أطاعهم وأحبهم ، فلا يشتبه عليک الأمر.

و) کيف لنا دفع محذور حشر البعض أو حشر الجميع ؟

بيان الإشکال : إن الحشر وبعث الأجساد إما أن يقع لبعضها ، أو لجميعها ، فالأول ترجيح بلا مرجح ؛ لأن استحقاق الثواب والعقاب مشترک بين الناس أجمعين ، فلا وجه لبعث البعض دون البعض ، والثاني يوجب التزاحم المکاني لأجساد الناس وحسابهم وکتابهم ، وإليه أشار بقوله تعالى : ( وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ).
الجواب : وقد قال صدر الدين الشيرازي في جوابهما : ( فأزال الله تعالى هذا الاستبعاد والاستنکار بقوله تعليماً لنبيه : ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ )، فنبه تعالى عباده بأن لا تزاحم بين الأجساد في نحو الوجود الأخروى ؛ لما ذکرناه أن الصورة هناک غير قائمة بالمواد الوضعية المقيدة بالجهات المکانية ، وأنها ناشئة من تصورات نفسانية ، کما لا تزاحم في الصور الموجودة في أذهاننا ها هنا ؛ لأن لها نحواً آخر من الکون ، وکذا ميقات الآخرة وساعة يوم القيامة يوم معلوم عند الله وخواص عباده ، لا يصل إلى إدراکه أفهام المحجوبين عن نشأة الآخرة المقيدين بأمکنة الدنيا وأزمنتها ... فإن أمور القيامة أسرار غائبة عن هذا العالم البشرى ، فلا يتصور أن يحيط بها الإنسان مادام في الدنيا ، ولم يتخلص عن أسرار الحواس وتغليظ الوهم ، ولذلک أکثر شبه المنکرين مبناها على قياس الآخرة بالأولى ... فالنفس الإنسانية مادام لم تولد ثانية ولم تخرج عن بطن الدنيا ومشيمة البدن ، لم تصل إلى فضاء الآخرة وملکوت السماء والأرض ، کما قال المسيح عليه السلام : لن يلج السماوات من لم يولد مرتين ... ). (48)
المصادر :
1- محمد حسين الطباطبائي ، بداية الحکمة ، المرحلة 6 ، الفصل 1 ، ص 87 ؛ / نهاية الحکمة ، المرحلة السادسة ، الفصل الأول ، ص 88.
2- محمد رضا المظفر ، کتاب المنطق ، ص 74 ـ 78.
3- محمد حسين الطباطبائي ، کتاب بداية الحکمة ، المرحلة السادسة ، ف 6 ، ص 95 ـ 97.
4- صدرالمتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، ص 186 ، 187 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الأصل الخامس ، ص 261 ؛ العرشية ، الأصل الأول ، ص 46 ؛ المبدأ والمعاد ، ص 475.
5- محمد حسين الطباطبائي ، کتاب بداية الحکمة ، المرحلة الخامسة ، الفصل الثامن ، ص 82 ـ 884.
6- صدر الدين الشيرازي ، المبدأ والمعاد ، الأصل الثالث ، ص 479 ؛ الأسفار ، ج 9 ، الأصل الثالث ، ص 185.
7- صدرالدين ، الأسفار ، ج 9 ، الأصل الثاني ، ص 185.
8- صدرالدين ، کتاب المبدأ والمعاد ، الأصل الثالث ، ص 479.
9- الطباطبائي ، کتاب بداية الحکمة ، المرحلة الأولى ، الفصل 5 ، ص 17 ؛ الطباطبائي ، نهاية الحکمة ، المرحلة الأولى ، الفصل الثالث ، ص 17.
10- الأسفار ، ج 9 ، الأصل الرابع ، ص 186.
11- المصدر السابق ، الأصل السادس ، ص 188 ـ 189.
12- صدرالمتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، ص 191 ؛ الأصل السابع.
13- المصدر السابق ؛ وکذا : صدرالمتألهين ، العرشية ، ص 49 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ، مع اختلاف في التعبير في الأصل الخامس ، ص 263.
14- صدرالمتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، ص 191 ؛ صدرالدين ، العرشية ، الأصل السادس ، ص 50 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ؛ مع اختلاف التعبير في الأصل السادس ، ص 264.
15- صدرالمتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، الأصل العاشر ص 192 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ، الأصل الرابع ، ص 262 ؛ العرشية ، الأصل الرابع ، ص 48.
16- الأسفار ، ج 9 ، الأصل العاشر ، ص 192.
17- الشيخ الطوسي ، کتاب الاحتجاج ، ج 2 ، ص 104 ؛ / أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص 211 ؛ الشاکري ؛ حسين ، الإمام الصادق عليه السلام ، ج 2 ، ص 63 ؛ الشاکري ؛ حسين ، مناظرات الإمام الصادق عليه السلام ، ج 2 ، ص 61.
18- . مجلة مصباح ، شمارء 14 ، مقالة محمد جواد پيرمرادي ص 89.
19- إلهيات الشفاء ، المقالة التاسعة ، الفصل السابع ، تحقيق : الشيخ حسن زاده آملي ، ص 460.
20- الأسفار ، ج 8 ، ص 395.
21- کتاب الأسفار ، ج 9 ، الباب الحادي عشر ، الفصل الأول ، ص 185 ـ 197.
22- کتاب الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ، ص 261 ـ 267 ؛ / المبدأ والمعاد ، ص 475 ـ 491.
23- المبدأ والمعاد ، المقالة الثانية ، ص 493.
24- المصدر السابق ، ص 492.
25- المصدر السابق ، وکذا في ، الأسفار ، ج 9 ، ص 200.
26- محمد محمدي الگيلاني ، المعاد في الکتاب والسنة ، ص 158 ، 159.
27- المعاد في الکتاب والسنة ، ص 159.
28- الآشتياني ، الأستاذ سيد جلال الدين ، کتاب شرح بر زاد مسافر لملاصدرا ، ص 251.
29- صدر المتألهين ، کتاب الأسفار ، ج 9 ، ص 200.
30- صدر المتألهين ، کتاب المبدأ والمعاد ، المقالة الثانية ، ص 494.
31- صدرالمتألهين ، الشواهد الربوبية ، ص 272 ؛ وکذا ، الحکمة المتعالية ( الأسفار ) ، ج 9 ، ص 204.
32- الأسفار ، محمد بن إبراهيم ، ج 9 ، ص 204 ؛ الشواهد الربوبية لنفس المؤلف ، ص 272.
33- الشيخ الصدوق ، التوحيد ، ص 118 ؛ الطبرسي ، الاحتجاج ، ج 2 ، ص 191.
34- محمد حسين الطباطبائي ، الميزان ، ج 4 ، ص 22 ؛ الحويزي ، نور الثقلين ، ج 1 ، ص 389.
35- صدرالمتألهين ، کتاب المظاهر الإلهية ، تحقيق جلال الدين الآشتياني ، ص 185 ـ 187.
36- المصدر السابق ، ص 187.
37- صدرالمتألهين ، کتاب الأسفار ، ج 9 ، ص 207.
38- صدرالمتألهين ، کتاب المظاهر الإلهية ، تحقيق الأستاذ جلال الدين الآشتياني ، ص 186.
39- المصدر السابق ، ص 187.
40- صدرالمتألهين ، الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، ص 271 ؛ المصدر السابق ، ص 186 ، 187.
41- صدرالمتألهين ، الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، ص 270 ؛ الأسفار ، ج 9 ، ص 212.
42- الأسفار ، ج 9 ، ص 211.
43- محمد محمدي الگيلاني ، کتاب المعاد في الکتاب والسنة ، ص 150 ـ 152.
44- حاشية الحاج هادي السبزواري على الأسفار ، ج 9 ، ص 212.
45- وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ؛ مقدمات العبادات ؛ أمالي الصدوق الشيخ الصدوق ، ج 2 ، ص 231 ؛ کتاب التهذيب ، ج 1 ، ص 84 ، ح 218 ؛ وفي صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1515 ، ح 1970 ؛ وفي صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 2 ؛ وفي سنن ابن ماجه ، ج 2 ، ص 1413 ، ح 4227 ؛ وفي سنن النسائي ، ج 1 ، ص 59.
46- صدرالمتألهين ، کتاب الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، ص 271 ؛ وکذا في الأسفار ، ج 9 ، ص 217.
47- ميرزا أحمد الآشتياني ، کتاب لوامع العقائد ، ج 2 ، ص 45 ؛ محمد إسماعيل الخواجوئي ، کتاب جامع الشتات ، تحقيق السيد مهدي الرجائي ، ص 88 ؛ والشيخ جلال الصغير ، کتاب لهذا کانت المواجهة ، ص 26 ـ 29.
48- الأسفار ، ج 9 ، ص 217.

 


source : راسخون
1270
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

تأملات في البعد الاجتماعي للعقيدة
مراحل ما بعد الدنيا
من شهد واقعة الطف
کيف يکون الإنسان يوم القيامة
يدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة و أن كل سبب و نسب ...
حقوق العلماء
الریاضه فی الاسلام
العتبة الحسينية المقدسة تقيم مؤتمراً لنصرة الحوراء ...
الشيخ محمد حسين الغروي الإصفهاني المعروف بالكُمباني
شهادة الإمام علي زين العابدين عليه السلام

 
user comment