عربي
Thursday 30th of June 2022
1839
0
نفر 0

من أحاديث الإمام الصادق عليه السلام

في العقل والعلم والتوحيد والعدل قال الإمام الصادق (عليه السلام) : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل . أفتتح بحثي بكلام أمير البلغاء : سئل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : صف لنا العقل ؟ قال : العاقل الذي يضع الشيء في موضعه . وقالوا : صف لنا الأحمق ؟ قال : لقد فعلت .
من أحاديث الإمام الصادق عليه السلام

في العقل والعلم والتوحيد والعدل قال الإمام الصادق (عليه السلام) : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل . أفتتح بحثي بكلام أمير البلغاء : سئل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : صف لنا العقل ؟ قال : العاقل الذي يضع الشيء في موضعه . وقالوا : صف لنا الأحمق ؟ قال : لقد فعلت .
أحمد بن إدريس . . . رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : قلت له (عليه السلام) : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان . قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ قال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل (1) .
عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : فلان من عبادته ودينه وفضله ؟ فقال (عليه السلام) : كيف عقله ؟ قلت : لا أدري ، فقال : إن الثواب على قدر العقل . إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر ، ظاهرة الماء ، وإن ملكا من الملائكة مر به فقال : يا رب ، أرني ثواب عبدك هذا . وأراه الله تعالى ذلك ، فاستقله ذلك الملك ، فأوحى الله تعالى إليه أن اصحبه ، فأتاه الملك بصورة إنسي فقال له : من أنت ؟ قال : رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد الله معك ، فكان معه يومه ذلك . فلما أصبح قال له الملك : إن مكانك لنزه وما يصلح إلا للعبادة . فقال له العابد : إن لمكاننا هذا عيبا ، فقال له : ما هو ؟ قال : ليس لربنا بهيمة ، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع ، فإن هذا الحشيش يضيع ! ! فأوحى الله إلى الملك ، إنما أثيبه على قدر عقله (2) .
عن جميل بن دراج ، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : أصل الإنسان لبه وعقله ودينه ومروته حيث يجعل نفسه ، والإيام دول ، والناس إلى آدم شرع سواء (3) .
عن إسحاق بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : من كان عاقلا كان له دين ، ومن كان له دين دخل الجنة (4) .. عن سماعة بن مهران ، قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل فقال (عليه السلام) : اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا . قال سماعة : فقلت : جعلت فداك ، لا نعرف إلا ما عرفتنا . فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره . فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت ؟ فلقنه . . . الخ .
قال الإمام الصادق (عليه السلام) : إذا أردت أن تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون ، فإن أنكره فهو عاقل ، وإن صدقه فهو أحمق (5) .
قال الصادق (عليه السلام) : لا يلسع - لا يلدغ - العاقل من جحر مرتين (6) .
عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا : لما خلق الله العقل قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ، إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أثيب ، وإياك أعاقب (7) .
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا (8) .
عن حمران وصفوان بن مهران الجمال ، قالا : سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : لا غنى أخصب من العقل ، ولا فقر أحط من الحمق ، ولا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه . العلم ومما حفظ عنه (عليه السلام) في وجوب المعرفة بالله تعالى وبدينه قوله : وجدت علم الناس كلهم في أربع : أولها : أن تعرف ربك . والثاني : أن تعرف ما صنع بك . والثالث : أن تعرف ما أراد منك . والرابع : أن تعرف ما يخرجك عن دينك . وهذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف ، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله ، فإذا علم أن له إلها وجب أن يعرف صنعه إليه ، وإذا عرف نعمته وجب عليه شكره ، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله ، وإذا وجبت عليه طاعته وجبت عليه معرفة ما يخرج عن دينه ليجتنبه فيخلص به طاعة ربه وشكر إنعامه . ومما حفظ عنه (عليه السلام) في الحكمة والموعظة قوله : ما كل من نوى شيئا قدر عليه ، ولا كل من قدر على شيء وفق له ، ولا كل من وفق أصاب له موضعا ، فإذا اجتمعت النية ، والقدرة ، والتوفيق ، والإصابة فهناك تمت السعادة . ومما حفظ عنه (عليه السلام) في الحث على التوبة ، قوله : تأخير التوبة اغترار ، وطول التسويف حيرة ، والاعتلال على الله هلكة ، والاجتراء على الذنب أمن من مكر الله ، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، ألا إن الله يحب بغاة العلم (9)
عن مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمد [الصادق] (عليه السلام) ، وقد سئل عن قوله تعالى : *(ولله الحجة البالغة)* قال : إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد : أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت ؟ فتلك الحجة البالغة لله تعالى [على عباده] . عوالي اللآلي : قال الإمام الصادق (عليه السلام) : لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج (10) .
عن علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، إن الله يقول في كتابه العزيز : *(ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)*(11) .
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : أربعة لا يشبعن من أربعة :
الأرض من المطر ، والعين من النظر ، والأنثى من الذكر ، والعالم من العلم (12) .
عن أبي قتادة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال : لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالتين : إما عالما أو متعلما ، فإن لم يفعل فرط ، فإن فرط ضيع ، فإن ضيع أثم ، وإن أثم سكن النار ، والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق (13) .
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعته يقول : يغدو الناس على ثلاث أصناف : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وسائر الناس غثاء (14) .
أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : الناس اثنان : عالم ومتعلم ، وسائر الناس همج ، والهمج في النار (15) .
علي بن إبراهيم . . . عن سفيان بن عيينة ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : وجدت العلم كله في أربع : أولها : أن تعرف ربك ، والثاني : أن تعرف ما صنع بك ، والثالث : أن تعرف ما أراد منك ، والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك (16) . والأخبار فيما حفظ عنه (عليه السلام) من العلم والحكمة والبيان والحجة والزهد والموعظة أكثر من أن تحصى بالخطاب أو تحوى بالكتاب ، وفيما أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي قصدناه ، والله الموفق للصواب . التوحيد اختلفت عقيدة معظم البشر في المبدأ والمعاد ووجود الخالق - خالق الأكوان - منذ أقدم العصور ، والقرآن الكريم يحدثنا عن المحاورات الواقعة بين الأنبياء وأممهم ، حول التوحيد والاعتقاد بوحدانية الخالق حتى في عصر بعثة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما صدع بالنذارة ، وأول نداء صدر منه (صلى الله عليه وآله وسلم) برفع شعار : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا . وهناك بعض المشركين يؤمنون بوجود الإله ، ولكنهم يعتبرون الصنم والوثن والشجر والحجر والبقر إلها ، أو يعتبر كل موجود إلها ، وهم القائلون بإلهين اثنين كما نهى القرآن الكريم بقوله : *(لا تتخذوا إلهين اثنين)* أو ثلاثة *(ولا تقولوا ثلاثة انتهوا)* . وهناك من أنكر وجود الإله نهائيا ، وهم الملاحدة والزنادقة وغيرهم .

وجوب معرفة الله وثواب الموحدين

عن محمد بن سماعة ، قال : سأل بعض أصحابنا الإمام الصادق (عليه السلام) فقال له : أخبرني أي الأعمال أفضل ؟ قال (عليه السلام) : توحيدك لربك . قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال (عليه السلام) : تشبيهك لخالقك (17) .
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد [الصادق] (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رسول الله ، هل للجنة من ثمن ؟ قال : نعم . قال : ما ثمنها ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا إله إلا الله ، يقولها العبد الصالح مخلصا بها . قال : وما إخلاصها ؟ قال : العمل بما بعثت به في حقه ، وحب أهل بيتي . قال : [فداك أبي وأمي] و[إن] حب أهل البيت لمن حقها ؟
قال : أجل إن حبهم لأعظم حقها (18) .
عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : يا أبان ، إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث : من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة . قال : قلت له : إنه يأتيني كل صنف من الأصناف ، فأروي لهم هذا الحديث ؟ قال : نعم ، يا أبان ، إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين ، فيسلب [الله] منهم لا إله إلا الله ، إلا من كان على هذا الأمر (19) .
عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من شهد أن لا إله إلا الله فليدخل الجنة . قال : قلت : فعلى م تخاصم الناس ، إذا كان من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة ؟ فقال (عليه السلام) : إنه إذا كان يوم القيامة نسوها (20)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن جده (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من مات لا يشرك بالله شيئا - أحسن أو أساء - دخل الجنة (21) .
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز وجل *(هو أهل التقوى وأهل المغفرة)* ، قال : قال الله تبارك وتعالى : أنا أهل أن اتقى ، ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنة . وقال (عليه السلام) : إن الله سبحانه وتعالى أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل التوحيد بالنار أبدا (22) . العدل يعتبر العدل الأصل الثاني من أصول الدين عند أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو يناقض كل ما من شأنه نسبة الظلم إلى الله سبحانه وتعالى ، كالجبر والتفويض ، والعقاب بلا بيان . وبعبارة أخرى : العدل هو العلم بتنزيه الباري جل وعلا عن فعل القبيح - بكل ما للقبيح من معنى - وتنزيهه عن الإخلال بالواجب ، الذي أوجبه سبحانه على نفسه ، وهو ما يسمى عند المتكلمين ب‍ (قاعدة اللطف) التي يعتقد بها مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم من شيعتهم ، ولعل بعض المذاهب لا تلتزم بها .
وإليك شرحا موجزا لقاعدة اللطف ، فنقول : معنى اللطف - في هذا المقام - هو الذي يقرب إلى الطاعة ، ويبعد عن المعصية . ومظاهر اللطف الإلهي كثيرة ، منها : إنزال الكتب السماوية ، وإرسال الرسل ، وتعيين الأئمة والحجج من بعدهم ، وبيان التكاليف الشرعية . ومن أنواع اللطف : إتمام الحجة على المكلفين ، فلا يمكن أن يعذب الله أحدا قبل أن يبين له ما يجب عليه ، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، فكيف يصدر عقاب من الله عز وجل بدون أن يبين التكاليف الواجبة على المكلفين وهو ظلم صريح ؟ سبحانه وتعالى من ذلك علوا كبيرا . كما قال تعالى في كتابه المجيد : *(وما ربك بظلام للعبيد)*(23) ، وقال : *(وما ظلمناهم)*(24) ، وقال : *(ولا يظلم ربك أحدا)*(25) ، هذا ما كان من العقل . وأما ما كان من الشرع ، فإليك بعض الآيات التي تصرح بها الحجة عليهم : *(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)*(26) ، وقال تعالى : *(ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون)*(27) ، *(وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)*(28) . وبعد استعراض هذه الآيات ، يتضح لنا بعض معنى اللطف الذي تقدم الكلام عنه . وأما معنى الوجوب في قولنا : يجب على الله اللطف فليس معناه الوجوب الشرعي ، بأن يوجب المخلوق على الخالق ويحكم عليه أن يلطف بعباده ، كلا بل معناه : الوجوب العقلي وهو إدراك العقل حسن شيء وقبح شيء آخر . مثلا : العقل يحكم بحسن أداء الأمانة ، والإحسان ، والوفاء بالوعد ، وأمثال ذلك . وكذلك العقل يحكم بقبح الخيانة ، والظلم ، وخلف الوعد ، وتعذيب من لا يستحق العذاب ، وأمثال ذلك . ولقد ورد في القرآن الكريم ما يشبه كلمة - الوجوب - على الله تعالى ، كقوله عز شأنه : *(كتب على نفسه الرحمة)*(29) ، و*(كتب ربكم على نفسه الرحمة)*(30) ، وقوله تعالى : *(وكان حقا علينا نصر المؤمنين)*(31) ، أي أوجب على نفسه إيجابا مؤكدا ، وقيل : أوجب على نفسه الثواب لمن أطاعه . ومن هذا المنطلق ينكشف بطلان مذهب الجبر ، الذي يسلب القدرة من العبد في أفعاله ، ويسندها إلى الله سبحانه . فإذا كان العبد مسلوب القدرة فكيف يأمر الله تعالى بشيء خارج عن قدرة العبد ؟ وإذا كانت أفعال العبد خارجة عن إرادته وقدرته ، فبماذا يستحق العقاب يوم القيامة ، مع العلم أنه لم يفعل شيئا بإرادته ، وإنما إرادة الله القاهرة هي التي صارت سببا لصدور تلك الأفعال . وبعد هذه المقدمة الموجزة ، نذكر الأحاديث التي رويت عن الإمام الصادق (عليه السلام) حول العدل الإلهي وما يدور في ملكه .
عن أبي عبد الله [الصادق] (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار (32) . يعني بالخير والشر الصحة والمرض ، وذلك قوله عز من قائل : *(ونبلوكم بالشر والخير فتنة)*(33) .
عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عز وجل في حكمه فهو كافر . ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم فهذا قد وهن الله في سلطانه فهو كافر . ورجل يقول : إن الله عز وجل كلف العباد ما يطيقون ، ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ ، والله الموفق (34)
قال الصادق (عليه السلام) لهشام بن الحكم : ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد ؟ قال : بلى ، جعلت فداك . قال (عليه السلام) : من العدل أن لا تتهمه ، ومن التوحيد أن لا تتوهمه (35) .
سئل الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن القضاء والقدر . فقال (عليه السلام) : ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله . يقول الله تعالى للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد . ولا يقول له : لم مرضت ؟ لم علوت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضيت ؟ لم اسوددت ؟ لأنه فعل الله تعالى (36) . كنز الفوائد : مما حفظ عن الصادق (عليه السلام) قوله لزرارة بن أعين : يا زرارة ، أعطيك جملة في القضاء والقدر ؟ قال زرارة ، نعم ، جعلت فداك . قال (عليه السلام) :إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم (37)
عن إسماعيل بن جابر ، قال : كان في مسجد المدينة رجل يتكلم في القدر ، والناس مجتمعون ، قال : فقلت : يا هذا ، أسألك ؟ قال : سل . قلت : يكون في ملك الله تبارك وتعالى ما لا يريد ؟ قال : فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إلي فقال : يا هذا لئن قلت : إنه يكون في ملكه ما لا يريد إنه لمقهور ، ولئن قلت : لا يكون في ملكه إلا ما يريد أقررت لك بالمعاصي . قال : فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا . فقال (عليه السلام) : لنفسه نظر ، أما لو قال غير ما قال لهلك (38) .
عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : قال له رجل : جعلت فداك ، أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال (عليه السلام) : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها . فقال له : جعلت فداك ، ففوض الله إلى العباد ؟ فقال (عليه السلام) : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي . فقال له : جعلت فداك ، فبينهما منزلة ؟ فقال (عليه السلام) : نعم أوسع ما بين السماء والأرض - وفي رواية أخرى بنفس المصدر - لا جبر ولا قدر [أي تفويض] ولكن منزلة بينهما ، فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم ، أو من علمها إياه العالم (39)
في حديث طويل ، اجتمع أحد علماء القدرية بالإمام الصادق (عليه السلام) . قال القدري لأبي عبد الله (عليه السلام) : سل عما شئت ؟ فقال له (عليه السلام) : إقرأ سورة الحمد ؟ فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قوله تعالى : *(إياك نعبد وإياك نستعين)* ، فقال له الإمام : قف ، من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المعونة ؟ إن كان الأمر لك . فبهت الذي كفر ، وافحم ، والله لا يهدي القوم الظالمين (40) . ذكرت هذا الحديث بالمعنى ملخصا وليس بالنص .
عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين ؟ قال (عليه السلام) : مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية (41) . وعنه (عليه السلام) ، قال : الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون ، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد (42)
عن حسين بن نعيم الصحاف ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : لم يكن الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال : فقال (عليه السلام) : إن الله عز وجل هو العدل ، إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ، ولا يدعو أحدا إلى الكفر به ، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل [بعد ذلك] من الإيمان إلى الكفر . قلت : فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال : فقال (عليه السلام) : إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ، ثم بعث الله الرسل يدعون العباد إلى الإيمان به ، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده الله (43) . وهناك أحاديث وروايات كثيرة تنيف على الثلثمائة حديث ورواية ، اقتصرت على ما تقدم روما للاختصار .
المصادر :
1- الكافي 1 : 11 ، الحديث 3
2- الكافي 1 : 11 ، الحديث 8 . وأمالي الصدوق : 341 ، الحديث 6
3- أمالي الصدوق : 199 ، الحديث 9 . منه البحار 1 : 82
4- الكافي 1 : 11 ، الحديث 6
5- الإختصاص : 245 ، منه البحار 1 : 131
6- نفس المصدر . الجحر : ثقب تسكن فيه الحية أو العقرب
7- المحاسن : 192 ، الحديث 5 . منه البحار 1 : 8
8- الكافي 1 : 28 ، الحديث 33
9- الكافي 1 : 30 ، الحديث الأول
10- عوالي اللآلي 4 : 61 ، الحديث 9 . ومنه البحار 1 : 177
11- الكافي 1 : 31 ، الحديث 6
12- الخصال : 221 ، الحديث 47 و48
13- أمالي الطوسي 2 : 310
14- الكافي 1 : 34 ، الحديث 4
15- الخصال : 39 ، الحديث 22 . المراد من الهمج ، هم الذين ليس لهم اتجاه مبدئي معين في عقائدهم وأعمالهم ، أتباع كل ناعق ، ويميلون مع كل ريح
16- الكافي 1 : 50 ، الحديث 11
17- أمالي الطوسي 2 : 299
18- أمالي الطوسي 2 : 196
19- المحاسن : 32 ، الحديث 23 . عنه البحار 3 : 12 ، قوله (عليه السلام) : على هذا الأمر ، أي من شيعتنا ، شيعة أهل البيت .
20- المحاسن : 181 ، الحديث 172 . عن البحار 3 : 12 . أي ينسى كلمة لا إله إلا الله الذي لم يدخل الإيمان قلبه
21- التوحيد : 19 ، الحديث 5 .
22- التوحيد : 19 ، الحديث 6
23- فصلت : 46 .
24- هود : 101 .
25- الكهف : 49 .
26- الرعد : 7 .
27- القصص : 7 .
28- فاطر : 24
29- الأنعام : 12 .
30- الأنعام : 54 .
31- الروم : 47
32- الكافي 1 : 158 ، الحديث 6
33- الأنبياء : 35 .
34- ثواب الأعمال : 252 ، الحديث 3
35- إعلام الورى : 318 .
36- الطرائف : 330 .
37- كنز الفوائد 1 : 367
38- الكافي 1 : 158 ، الحديث 7 .
39- الكافي 1 : 158 و159 ، الحديث 8 و10 و11
40- تفسير العياشي 1 : 23 ، الحديث 24 .
41- الكافي 1 : 160 ، الحديث 13 .
42- الكافي 1 : 160 ، الحديث 14
43- الكافي 2 : 416 ، الحديث الأول


source : rasekhoon
1839
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

نص الإمام الرضا ( ع ) على إمامة الجواد ( ع )
حب المصطفى (ص)
نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) الخالدة
الإمام العسكري(عليه السلام) والفرق الضالّة
زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد
الإمام الحُسَــين (علیه السلام) ريحانةُ رسول ...
الإمام الحسين (عليه السلام) عبرة ً واعتباراً
جموع المؤمنين تقيم مراسم عزاء استشهاد امير ...
من الغالب الحسين عليه السلام ، أم يزيد ؟
مناظرات الإمام الكاظم عليه السلام

 
user comment