عربي
Tuesday 18th of May 2021
186
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

البدعة والاحتفال بالمناسبات

البدعة فی اللغة بمعنى الإنشاء والإبداع ، وأما فی مصطلح الفقهاء هو إدخال ما لیس من الدین فی الدین ، وعد ما لیس من الدین منه ، وقد أطبق المسلمون على تحریمه لإطباق الأدلة علیه وإلى المعنى المصطلح یشیر صاحب القاموس ، ویقول : البدعة : الحدث فی الدین بعد الإکمال أو ما استحدث فی الدین بعد النبی صلى الله علیه وآله وسلم من الأهواء .
البدعة والاحتفال بالمناسبات

 

البدعة فی اللغة بمعنى الإنشاء والإبداع ، وأما فی مصطلح الفقهاء هو إدخال ما لیس من الدین فی الدین ، وعد ما لیس من الدین منه ، وقد أطبق المسلمون على تحریمه لإطباق الأدلة علیه وإلى المعنى المصطلح یشیر صاحب القاموس ، ویقول : البدعة : الحدث فی الدین بعد الإکمال أو ما استحدث فی الدین بعد النبی صلى الله علیه وآله وسلم من الأهواء .
فالمعنى الجامع للبدعة هو الافتراء على الله ورسوله صلى الله علیه وآله وسلم ، ونشر الافتراء بعنوان أنه من الدین ، قال سبحانه :

(قُلْ أَرَأَیْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَکُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَکُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) ( 1 )
فالآیة تدل على أن کل ما ینسب إلى الله سبحانه بلا إذن منه فهو أمر محرم ، ومن أدخل فی الدین ما لیس من الدین أو لا یعلم أنه منه ، فقد افترى على الله
.
وقد عد المفتری على الله من أظلم الناس ، قال سبحانه :

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ کَذِبًا أَوْ کَذَّبَ بِآیَاتِهِ إِنَّهُ لاَ یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) ( 2 )
هذا ، ودلت السنة أیضا على حرمة البدعة ، قال رسول الله " صلى الله علیه وآله وسلم " :
أما بعد ، فإن أصدق الحدیث کتاب الله ، وأفضل الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وکل محدثة بدعة ، وکل بدعة ضلالة فی النار .
وقد أوضحه ابن حجر العسقلانی بقوله : المحدثات جمع محدثة ، والمراد بها ما أحدث ولیس له أصل فی الشرع ، ویسمى فی عرف الشرع بدعة ، وما کان له أصل یدل علیه الشرع فلیس ببدعة ، فالبدعة فی عرف الشرع مذمومة . ( 3 ) والروایات فی تحریم البدعة کثیرة اکتفینا بما سبق ، ومن أراد التفصیل فلیرجع إلى المصدر المذکور فی الهامش . ( 4 )
فإذا کانت البدعة هی الافتراء على الله ورسوله والتلاعب بدینه ، وإدخال ما لیس من الدین ، أو ما لم یعلم أنه من الدین فی الدین ، فعلى الباحث المتضلع تمییز ما لیس ببدعة عن البدعة وإن اشترکا فی إطلاق تسمیة " البدعة " علیهما ، وإلیک أقسامها :

الأول : أن یقوم به الإنسان بما أنه من الدین ، وهو إما لیس من الدین قطعا أو یشک إنه من الدین ومع ذلک یدخله فیه وینشره بین الأمة . وعلى هذا فلو قام أحد بعمل بدیع لیس له مثیل ، ولکن من
دون أن ینسبه إلى الدین فهو لیس ببدعة ، کالصنائع الجدیدة ، والألعاب الریاضیة ، التی ابتدعها الإنسان لتوفیر الراحة لنفسه إلى غیر ذلک من الفوائد المترتبة علیها .
فهذه الصنائع والألعاب لم تکن فی عصر الرسول ولا الصحابة ولا التابعین ولکن الإنسان أبدعها وأنشأها دون أن یعزوها إلى الدین ، فإذا لا تکون بدعة . نعم مجرد إنها لیست بدعة لا یکون دلیلا على حلیتها بل یستنبط حکمها من جهة الحلیة والحرمة من الکتاب والسنة والإجماع والعقل .
فالصنائع والألعاب الریاضیة من المحدثات ولکنهما حلالان شرعا لعدم انطباق عنوان محرم علیهما ، بخلاف بعض المحدثات کاختلاط النساء والرجال فی الحفلات ، فهو أمر محدث محرم ، لانطباق عنوان محرم علیه وهو اختلاط الرجال بالنساء السافرات .
الثانی : ما یبدعه الإنسان وینشئه ولیس له نظیر فی السابق ، ولکن یأتی به باسم الدین وله أصل کلی فی الشریعة وإن لم ترد الخصوصیة فیها . فهذا ما یسمى بدعة لغة ولا یکون بدعة شرعا .
أما کونه بدعة لغة فلکونه أمرا جدیدا وإنشاء حدیثا فی الدین ، وأما أنه لیس ببدعة شرعا ، لوجود أصل کلی له فیها مسوغ له ، وإلیک الأمثلة التالیة :
أ . إن الدفاع عن بیضة الإسلام وصیانة حدوده من الأعداء أصل ثابت فی القرآن الکریم ، قال سبحانه : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ) ( 5 ) وهذا هو الأصل الثابت فی الإسلام ، وأما کیفیة الدفاع فلم یرد فیها دلیل خاص ، بل أوکله الشارع إلى مقتضیات الزمان فالتزود بالأسلحة الحدیثة کالسفن الحربیة والطائرات المقاتلة إلى غیر ذلک من وسائل الدفاع لیس بدعة ، بل تجسید للأصل الثابت فی الشرع أعنی : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ) ، فهذا النوع من التسلیح ورد فی الشرع أصله وإن لم یرد بخصوصیاته ب . حث الإسلام على الإحسان إلى الیتامى والمساکین والرأفة بهم والعطف علیهم وحفظ أموالهم بید أن هذا الأمر الکلی الذی جاء فی الشرع له أسالیب مختلفة تجاری مقتضیات کل عصر ومصر وإمکانیاتهم المتاحة ، فاللازم امتثال ما ندب إلیه الشرع ، أعنی : الأصل الکلی ، وأما تبیین کیفیته فمتروک إلى المستجدات الزمانیة .
ج . ندب الشرع المقدس إلى التربیة والتعلیم ومکافحة الأمیة ولا شک أن لهذا الأمر الکلی أشکالا وألوانا مختلفة تتبدل حسب تبدل الظروف حیث کانت التربیة والتعلیم فی العصور السابقة تتحقق من خلال الکتابة بالقصب والدواة ، وجلوس المتعلم للاستماع إلى معلمه ، إلا أن ذلک تطور الیوم إلى أسالیب جدیدة تستخدم فیها الأجهزة المتطورة کالإذاعة والتلفزة والکومبیوتر والأشرطة إلى غیرها من وسائل التعلیم الحدیثة .
إن الشارع المقدس لا یخالف هذا التطور ولا یمنع من استخدام الأجهزة والأسالیب الحدیثة ، وإنما أمر بالتعلیم والتعلم ، وترک اتخاذ الأسالیب إلى الظروف والمقتضیات . ولو کان أصر على اتخاذ کیفیة خاصة ، لفشل فی هدفه المقدس ولفقد مبررات خلوده واستمراره ، لأن الظروف ربما لا تناسب الأداة الخاصة التی یقترحها والکیفیة الخاصة التی یحددها ما إذا قام به إنسان باسم الدین وکان أمرا حدیثا لیس له مثیل فی السابق ولم یکن له أصل کلی یعضده ویسوغه ویضفی علیه الشرعیة .
فهذه هی البدعة المصطلحة المحرمة على الإطلاق ، فمن حاول تغییر الأذان والإقامة بتنقیص أو زیادة أو زاد فی الصلاة أو نقص منها ونسب کل ذلک إلى الشرع فهو بدعة محرمة .
وبالجملة من أراد التدخل فی الشریعة الإسلامیة فی عباداتها ومعاملاتها وسیاساتها بأن ینسب إلیها ما لیس منها أو لم یعلم أنه منها فقد أبدع وافترى على الله الکذب .
الاحتفال بموالید الأنبیاء والأئمة والصالحین ومما ذکرنا یعلم حکم الاحتفال بموالید الأنبیاء والأئمة والصالحین الذین لهج الکتاب والسنة بمدحهم ، فإن الاحتفال على النحو الرائج لم یرد فی الشرع بخصوصه ولکن ورد الأصل الکلی الذی یسوغ هذا الاحتفال ویضفی علیه الشرعیة .
فقد أمر الکتاب والسنة بحب النبی " صلى الله علیه وآله وسلم " ووده أولا وتکریمه وتوقیره ثانیا ، وحث علیهما فی الشریعة قال سبحانه :

( قُلْ إِن کَانَ آبَاؤُکُمْ وَأَبْنَاؤُکُمْ وَإِخْوَانُکُمْ وَأَزْوَاجُکُمْ وَعَشِیرَتُکُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ کَسَادَهَا وَمَسَاکِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَیْکُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِی سَبِیلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ یَهْدِی الْقَوْمَ الْفَاسِقِینَ )
( 6 )
1 . وقال رسول الله " صلى الله علیه وآله وسلم " : لا یؤمن أحدکم حتى أکون أحب إلیه من والده وولده والناس أجمعین . ( 7 )
2 . قال رسول الله " صلى الله علیه وآله وسلم " : والذی نفسی بیده لا یؤمن أحدکم حتى أکون أحب الناس إلیه من والده وولده . ( 8 )
3 . قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : ثلاث من کن فیه وجد حلاوة الإیمان وطعمه : أن یکون الله ورسوله أحب إلیه مما سواهما وأن یحب فی الله ، ویبغض فی الله ، وأن توقد نار عظیمة فیقع فیها أحب إلیه من أن یشرک بالله شیئا . (9 )
وعلى ضوء ذلک فإقامة الاحتفالات والمهرجانات فی موالیدهم وإلقاء الخطب والقصائد فی مدحهم وذکر منزلتهم فی الکتاب والسنة تجسید للحب الذی أمر الله ورسوله به ، شریطة أن لا تقترن تلک الاحتفالات بالحرام ، ومن دعا إلى الاحتفال بمولد النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی أی قرن من القرون فقد انطلق من هذا المبدأ أی حب النبی " صلى الله علیه وآله وسلم " الذی أمر به القرآن والسنة .
هذا هو مؤلف " تاریخ الخمیس " یقول فی هذا الصدد : لا یزال أهل الإسلام یحتفلون بشهر مولده ویعملون الولائم ویتصدقون فی لیالیه بأنواع الصدقات ، ویظهرون السرور ویزیدون فی المبرات ویعتنون بقراءة مولده الشریف ویظهر علیهم من کراماته کل فضل عظیم . ( 10)
وقال القسطلانی : ولا زال أهل الإسلام یحتفلون بشهر مولده صلى الله علیه وآله وسلم یعملون الولائم ، ویتصدقون فی لیالیه بأنواع الصدقات ، ویظهرون السرور ، ویزیدون المبرات ، ویعتنون بقراءة مولده الکریم ، ویظهر علیهم من برکاته کل فضل عمیم . . . فرحم الله امرء اتخذ لیالی شهر مولده المبارک أعیادا لیکون أشد علة على من فی قلبه مرض وأعیاه داء . ( 11 )

المصادر :

1- یونس /59
2- الأنعام / 21
3- فتح الباری فی شرح صحیح البخاری : 13 / 253 .
4- جامع الأصول لابن الأثیر : 9 / 566 .
5- الأنفال / 60 .
6- التوبة / 24 .
7- جامع الأصول : 1 / 237 - 238 برقم 20 و 21 و 22 .
8- جامع الأصول : 1 / 237 - 238 برقم 20 و 21 و 22 .
9- جامع الأصول : 1 / 237 - 238 برقم 20 و 21 و 22 .
10- تاریخ الخمیس : 1 / 323 للدیار بکری .
11- المواهب اللدنیة : 1 / 27 .


source : rasekhoon
186
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

‏إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء
من كنت مولاه فهذا علي مولاه
أبو طالب سيد البطحاء
فوائد و أضرار طلع النخل
أهمية التربية في الإسلام
حكم الخمس بناء على نظرية ولاية الفقيه
السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ومنهج حياتها الطيبة
أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
زيارة أم البنين عليها السلام
أهمية دراسة الشخصيات التاريخية

 
user comment