عربي
Friday 26th of April 2024
0
نفر 0

خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الأولى يوم عاشوراء

بعد أن صفّ ابن سعد جيشه للحرب ، دعا الإمام الحسين ( عليه السلام ) براحلته فركبها ، و نادى بصوت عال يسمعه جلّهم : ( أيّها الناس اسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما هو حق لكم عليَّ ، وحتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتهم عذري ، وصدّقتم قولي ، وأعطيتموني النصف من أنفسكم ، كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منّي العذر ، ولم تعطوني النصف من أنفسكم ، فاجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ، ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولّ
خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الأولى يوم عاشوراء

بعد أن صفّ ابن سعد جيشه للحرب ، دعا الإمام الحسين ( عليه السلام ) براحلته فركبها ، و نادى بصوت عال يسمعه جلّهم :

( أيّها الناس اسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما هو حق لكم عليَّ ، وحتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتهم عذري ، وصدّقتم قولي ، وأعطيتموني النصف من أنفسكم ، كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منّي العذر ، ولم تعطوني النصف من أنفسكم ، فاجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ، ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ) .

فلمّا سمعت النساء هذا منه صحن وبكين ، و ارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه العباس ، و ابنه علياً الأكبر ، و قال لهما : ( سكتاهن ، فلعمري ليكثر بكاؤهن ) .

و لمّا سكتن ، حمد الله و أثنى عليه ، و صلى على محمّد و على الملائكة و الأنبياء ، وقال في ذلك ما لا يحصى ذكره ، و لم يسمع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه ، ثمّ قال : ( الحمد لله الذي خلق الدنيا ، فجعلها دار فناء و زوال ، متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال ، فالمغرور من غرته ، و الشقي من فتنته ، فلا تغرنّكم هذه الدنيا ، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها ، و تخيب طمع من طمع فيها ، و أراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم ، و أعرض بوجهه الكريم عنكم ، و أحلّ بكم نقمته ، و جنبكم رحمته ، فنعم الرب ربّنا ، و بئس العبيد أنتم . أقررتم بالطاعة ، و آمنتم بالرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ إنّكم زحفتم إلى ذرّيته و عترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم ، فتباً لكم و لما تريدون ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم ، فبعداً للقوم الظالمين .

أيها الناس : انسبوني من أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها ، و انظروا هل يحل لكم قتلي ، و انتهاك حرمتي ، ألست ابن بنت نبيكم ، و ابن وصيه و ابن عمّه ، و أوّل المؤمنين بالله ، و المصدّق لرسوله بما جاء من عند ربّه ؟ ،

أو ليس حمزة سيّد الشهداء عم أبي؟ ،

أو ليس جعفر الطيار عمّي ؟ ،

أو لم يبلغكم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي و لأخي : (هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ) ، فإن صدّقتموني بما أقول و هو الحق ، و الله ما تعمّدت الكذب منذ علمت ، أنّ الله يمقت عليه أهله ، و يضرّ به من اختلقه ، و إن كذّبتموني ، فإنّ فيكم من أن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري ، و أبا سعيد الخدري ، و سهل بن سعد الساعدي ، و زيد بن أرقم ، و أنس بن مالك ، يخبرونكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي و لأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ ) .

فقال الشمر : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول .

فقال له حبيب بن مظاهر : و الله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً ، و أنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك .

ثمّ قال الحسين ( عليه السلام ) : ( إن كنتم في شك من هذا القول ، أفتشكّون فيّ أنّي ابن بنت نبيكم ؟ ، فو الله ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ، و لا في غيركم ، و يحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ ، أو مال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص جراحة ؟ ) .

فأخذوا لا يكلّمونه ، فنادى ( عليه السلام ) : ( يا شبث بن ربعي ، و يا حجار بن أبجر ، و يا قيس بن الأشعث ، و يا زيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليّ أن أقدم ، قد أينعت الثمار ، و اخضرّ الجناب ، و إنّما تقدم على جند لك مجنّدة ؟ ) .

فقالوا : لم نفعل .

فقال ( عليه السلام ) : ( سبحان الله ، بلى والله لقد فعلتم ) .

ثمّ قال ( عليه السلام ) : ( أيها الناس : إذا كرهتموني فدعوني انصرف عنكم إلى مأمن من الأرض ) .

فقال له قيس بن الأشعث :  أو لا تنزل على حكم بني عمّك ؟ فإنّهم لن يروك إلاّ ما تحب ، و لن يصل إليك منهم مكروه ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( أنت أخو أخيك ، أتريد أن يطلبك بنو هاشم أكثر من دم مسلم بن عقيل ، لا والله ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، و لا أفرّ فرار العبيد ، عباد الله إني عذت بربّي وبربّكم إن ترجمون ، أعوذ بربّي وربّكم من كل متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ) .

 
خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الثانية يوم عاشوراء

بعد أن خطب الإمام الحسين ( عليه السلام ) خطبته الأولى ، بجيش عمر بن سعد يوم العاشر من المحرّم ، خطب عليهم ثانية لإلقاء الحجّة ، بعدما أخذ مصحفاً ونشره على رأسه ، فقال : ( يا قوم إنّ بيني وبينكم كتاب الله و سنّة جدّي رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ) ، ثمّ استشهدهم عن نفسه المقدّسة ، و ما عليه من سيف النبي و درعه و عمامته ، فأجابوه بالتصديق . فسألهم عمّا أقدمهم على قتله ؟ قالوا : طاعةً للأمير عبيد الله بن زياد . فقال ( عليه السلام ) :

( تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهِين ، فأصرخناكم موجفين ، سَللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم ، فأصبحتم إلْباً لأعدائكم على أوليائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلاّ لكم الويلات تركتمونا ، والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدَّبا ، وتداعيتم إليها كتهافت الفراش ، ثمّ نقضتموها ، فسُحقاً لكم يا عبيد الأمّة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحرّفي الكلم ، وعصبة الإثم ، ونفثة الشيطان ، ومطفئي السنن .  

ويحكم أهؤلاء تعضدون ، وعنا تتخاذلون ، أجَلْ والله غدرٌ فيكم قديم ، وشجت عليه أُصولكم ، وتأزرت فروعكم ، فكنتم أخبث ثمر شجٍ للناظر ، وأكلة للغاصب .

ألا وإنّ الدعي بن الدعي ـ يعني ابن زياد ـ قدْ ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحُجور طابت وحجور طهرت ، وأُنوف حمية ، ونفوس أبية ، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر ) .


source : tebyan
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام
أهل الذمة في عصر الأمويين
أسرة آل بُوَيه في الريّ
من هم قتلة عثمان
من الراوي في قضية ميلاد أمير المؤمنين (ع) في ...
السلاجقة والتشيع .
نصوص السماء لا من انتخاب المنتخبين فعلي ان وجد ...
ملامح عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام )
ابتکار نظرية الصحابة
غزوة بدر الكبرى أسبابها وأهميتها

 
user comment