عربي
Tuesday 26th of May 2020
  1324
  0
  0

المستبصرة الأخت الأسبانية - مونتسدات روفيرا - زينب

مقدمة (*) : ولدت الدكتورة مونتسدات بمدينة " برشلونة " في أسبانيا (1) ، وترعرعت في أحضان عائلة مسيحية ، تشرّفت باعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) خلال عقد الثمانينيات في بلادها، وتسمت بإسم " زينب " لإعجابها بالسيدة زينب بنت الإمام عليّ (عليه السلام) . مرحلة الضياع الفكري والفراغ الديني : تقول الدكتورة مونتسدات : " قبل أن أهتدي للإسلام كنت أشعر دائماً بأنّ شيئاً ما ينقصني ، وكنت أحس بوجود حجب وموانع تمنعني من
المستبصرة الأخت الأسبانية - مونتسدات روفيرا - زينب

مقدمة (*) :

ولدت الدكتورة مونتسدات بمدينة " برشلونة " في أسبانيا (1) ، وترعرعت في أحضان عائلة مسيحية ، تشرّفت باعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) خلال عقد الثمانينيات في بلادها، وتسمت بإسم " زينب " لإعجابها بالسيدة زينب بنت الإمام عليّ (عليه السلام) .

مرحلة الضياع الفكري والفراغ الديني : تقول الدكتورة مونتسدات : " قبل أن أهتدي للإسلام كنت أشعر دائماً بأنّ شيئاً ما ينقصني ، وكنت أحس بوجود حجب وموانع تمنعني من التقدم والتكامل ، وتعيقني من التقرب إلى الله الذي كنت أعتقد به على ضوء الديانة المسيحية .

وكانت أمنيتي أن أتخلص من هذه الحجب ، لأنّ النظرة المسيحية لله تعالى لم تكن مقنعة بالنسبة لي ، ولم أكن أتقبل مسألة التثليث ، وربوبية عيسى (عليه السلام) ! ، فكنت دوماً أعيش في حيرة من أمر معتقداتي وأفكاري ، وكانت هذه الحيرة تحفزني للبحث والتساؤل " ؟ .

____________

(*) اقتبست المقدمة من موقع العلامة الشيخ حسين أنصاريان (شبكة الإمامين الحسنين) .

1- أسبانيا: تقع في الجنوب الغربي من قارة أوربا ، يبلغ عدد سكانها قرابة (40) مليون نسمة ، يدين أغلبهم بالمسيحية الكاثوليكية الرومانية .

غموض عقيدة التثليث عند النصارى : في الحقيقة أنّ الباحث يجد أنّ الاضطراب سمة واضحة في تفسير المسيحيين لعقيدتهم في التثليث ! ولايخرج المتأمل في أقوالهم بنتيجة تذكر ، وإليك بعض الأمثلة على ذلك :

1 ـ يقول " إكلمينص " مدير مدرسة اللاهوت بالاسكندرية ـ القرن الثاني الميلادي ـ : " ليس كل أقنوم عين الآخر،  ومع ذلك فإنّ الأقانيم ليسوا ثلاث ذوات ، بل هم ذات واحدة ، لأنّ جوهرهم واحد وهو اللاهوت " (1) .

2 ـ يقول " آموري بين " ـ القرن الثالث عشر الميلادي ـ : " الأقانيم الثلاثة ليست هي الله ، بل هي كائنات سامية خلقها الله أوّلا ، لتقوم بتنفيذ أغراضه " (2) .

3 ـ يقول " ديونسيوس " بطريرك الاسكندرية ـ القرن الرابع الميلادي ـ : " الأب والإبن والروح القدس هم الله ، لأنّ الله لاينقسم أو يتجزأ على الإطلاق ... لذلك لاينفصل أقنوم عن الآخر بأيّ حال من الأحوال " (3) .

فهذه آراء وتفاسير بعض أعلام النصارى حول عقيدة التثليث وطبيعة الأقانيم ، وتوجد آراء أخرى لاتتفق معها بحال من الأحوال ، قد خبطوا فيها خبط عشواء .

وتقول الدكتورة مونتسدات : " كانت لي صديقة أسبانية مثقفة وواعية ، التجأت إليها لحلّ الأسئلة والاستفسارات التي كنت أعاني منها في معرفة معتقداتي ، فكانت تحدثني عن الإسلام والمسلمين ، وتشرح لي عقائدهم ومزاياهم وتسامحهم في التعامل ، لأنّها كانت قد أسلمت من قبل ، وهذا ما غيّر الصورة المشوشة التي كانت عالقة في ذهني عن هذا الدين وأتباعه ، لأنّ نشأتي في الأوساط المسيحية لم تمكنني من الإطلاع التام على التاريخ الحافل للمسلمين في هذا البلد ـ أسبانيا ـ ".

____________

1- أنظر: المسيح في القرآن: 334.
2- المصدر نفسه.

3- المصدر نفسه: 333.

آراء بعض النصارى حول تسامح المسلمين : قد شهد عدد من رجالات المسيحيين بسماحة المسلمين وحسن تعاملهم مع غيرهم من أهل الأديان الأخرى ، وكان منهم :

1 ـ " الكونت هنري دي كاسترو " حيث ذكر في كتابه (الإسلام سوانح وخواطر): " لقد درست تاريخ النصارى في بلاد الإسلام ، فخرجت منه بحقيقة مشرقة ، وهي أنّ معاملة المسلمين للنصارى تدلّ على لطف في المعاشرة ، وترفّع عن الغلظة ، وعلى حسن مسايرة ، ورقة ومجاملة ، وهذا إحساس لم يؤثر عند غير المسلمين ، فإنّ الشفقة والحنان كانا يعتبران لدى الأُوربيين عنواناً على الضعف ، وهذه ملاحظة لا أرى وجهاً للطعن فيها " (1) .

2 ـ المستشرق " أرنولد " الذي قال : " من الحق أن نقول : إنّ غير المسلمين نعموا في ظل الحكم الإسلامي بدرجة من التسامح لا نجد معادلا لها في أُوربا قبل الأزمنة الحديثة " (2) .

3 ـ وقال " غوبينو " في كتابه (أديان آسيا الوسطى وفلسفتها): " أقول إلى حدّ الجزم : بأن لادين يضاهي الإسلام في التسامح " (3) .

____________

1- أنظر: التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام: 210.

2- أنظر: تعدد الاديان وأنظمة الحكم لجورج قرم: 537.

3- المصدر نفسه: 238.

4 ـ وقال بطريرك بيت المقدس : " إن المسلمين قوم عادلون ، ونحن لانلقى منهم أي أذى أو تعنّت " (1) .

تعامل المسيحيين مع المسلمين في القرون الوسطى : إنّ الناظر للتاريخ ؛ يجد تعامل بعض المسيحيين مع المسلمين يباين ويخالف تماماً الروح الإنسانية ، خصوصاً في المناطق التي خضعت للنفوذ المسيحي في القرون الوسطى ، فقد ارتكب المسيحيون مجازر رهيبة مع المسلمين ، واستخدموا أساليب وحشية كانت وما تزال وصمة عار وخزي في تاريخ الكنيسة وزعامتها الدينية ! .

فقد حفظ التاريخ في سجلاته قصص الموت الرهيب التي يتحاشاها أكثر المؤرخين والباحثين المسيحيين ، ويمرون بها مروراً عابراً وسريعاً ، بإعتبارها حقبة سوداء في تاريخهم (2) ، ولكن مع ذلك قد سجّل بعضهم هذه الأحداث الفظيعة التي جرت على المسلمين ، كان منهم :

1 ـ " غوستاف لوبون "، حيث يقول : " كان بطرس الناسك على رأس أهم العصابات الزاحفة إلى الشرق ، ولكن لم تكد تصل إلى بلغاريا حتى بدأ أفرادها ينهبون القرى ، ويذبحون أهاليها ، ويأتون ما يفوق الوصف من الأعمال الوحشية ، فكان من أجنّ ضروب اللهو إليهم قتل من يلاقونهم من الأطفال المسلمين ، وتقطيعهم إرباً إرباً وشيّهم !! كما روت (آن كومنين) إبنة قيصر الروم " (3) .

2 ـ " الراهب روبرت "، حيث يقول : "... أحضر (يوهيمند) جميع الذين أعتقلوا في برج القصر ، فأمر بضرب رقاب عجائزهم وشيوخهم وضعافهم ، وبسوق فتيانهم وكهولهم إلى إنطاكية لكي يباعوا فيها ! " (1) .

____________

1- أنظر: تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى للدكتور سعيد عاشور: 19.

2- أنظر: قصة الأديان: 415، في خطى محمّد: 219.
3- أنظر: حضارة العرب: 323.

وأضاف أيضاً: " حدث قتل المسلمين في يوم الأحد المصادف 16 ديسمبر ، وإذا لم يكن إنجاز كل شيء في ذلك اليوم ، قتل قومنا ما بقي من أولئك في اليوم التالي ! " (2) .

والجدير بالذكر : يقدّر كثير من العلماء عدد المسلمين الذين قتلوا وذبحوا وأحرقوا منذ دخل " فرديناند " غرناطة ، وحتى أجلاءهم الأخير بثلاثة ملايين مسلم (3) ، ولقد شن هؤلاء حرباً ـ يزعمون أنّها مقدسة ـ باركها ودعمها رجال الكنيسة بشتى الصور ! لاستئصال شأفة الإسلام والمسلمين ، ولكنهم فشلوا مع ذلك في تحقيق أغراضهم .

وقد أقر بذلك المبشّر " غاردنر " بقوله : " لقد خاب الصليبيون في إنتزاع القدس من أيدي المسلمين ، ليقيموا دولة مسيحية في قلب العالم الإسلامي ، والحروب الصليبية لم تكن لإنقاذ هذه المدينة ، بقدر ما كانت لتدمير الإسلام " (4) .

التحرّر من التيه المظلم : تقول الدكتورة مونتسدات : " لقد كنت أحمل نظرة مشوهة عن المسلمين ، شأني في ذلك شأن بقية الأوربيين بشكل عام ! إلاّ أنّ انكشاف الحقائق وتعرفي على بعض الوقائع التاريخية من قبل صديقتي ، غيّرا كل ذلك .

واستمرت اللقاءات بيني وبين صديقتي ، وبمرور الزمان إزدادت معرفتي بالإسلام ، وكانت صديقتي تحمل معها نسخة من القرآن الكريم ، وكانت تستشهد بآياته أثناء الكلام ، وأهدتني مصحفاً وبعض الكتب الإسلامية ، فبدأت أقارن بين القرآن والإنجيل ، فعرفت خلال ذلك جملة من الأمور ، منها إنسانية عيسى المسيح (عليه السلام) وعدم الوهيته ! " .

____________

1- المصدر نفسه: 325.

2- المصدر نفسه: 332.

3- أنظر: تعدد الأديان وأنظمة الحكم لجورج قرم: 169.

4- أنظر: التبشير والاستعمار للدكتور عمر فروخ: 115.

ومن العجب ! أن يدّعي النصارى أنّ النبيّ عيسى (عليه السلام) هو الأب ـ الذي هو الخالق عندهم ـ في حين أننا نجد أنّ الإنجيل يقرّر حقيقة كونه رجلاً مخلوقاً قد منّ الله عليه بالكرامة ، حيث يؤكد بطرس ذلك بقوله : " يا بني إسرائيل ، أسمعوا هذا الكلام : إنّ يسوع الناصري رجل أيده الله بمعجزات وعجائب أجراها على يده بينكم ، كما تعلمون " (1) .

لكنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم ! لأنّ أي شخص ولدته أمّه لايمكن أن يكون إلهاً ، وهذا ما يقول به الإنجيل أيضاً (2) ، ونبيّ الله عيسى (عليه السلام) أمهُ السيدة مريم بنت عمران ، فأين إلوهيته من هذا القول ؟ ! .

وتناقضاتهم بوصفهم لعيسى (عليه السلام) تارة بـ (ابن الإنسان) ! وأخرى بـ (ابن الله) ! ، حيث جاء وصفه بأنّه ابن الإنسان 83 مرّة ، وأنّه ابن الله 13 مرّة في العهد الجديد ! .

وفي الحقيقة أنّ النبيّ عيسى (عليه السلام) مبعوث من قبل الله تعالى ، والإدعاء بأنّه ربّ أو شريك له يفنده الواقع ، وقد أبطله عيسى (عليه السلام) بنفسه ، عندما أقرّ بعدم علمه بيوم القيامة ، حيث جاء في الإنجيل عنه (عليه السلام) : " وأمّا ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ، لا الملائكة الذين في السماء ولا الإبن إلاّ الأب " (3) .

____________

1- أنظر : التفسير التطبيقي للكتاب المقدس: 3273، أعمال الرسل: 2 / 22.
2- أنظر: التفسير التطبيقي للكتاب المقدس: 1106، أيوب: 25 / 4 ـ 6.

3- أنظر: التفسير التطبيقي للكتاب المقدس: 2033، مرقس: 13 / 32.

الكنيسة وطقوسها المبهمة : تقول الدكتورة مونتسدات: " بدأت تتضح لي الحقائق أكثر فأكثر يوماً بعد آخر ، وبقدر ماكانت تتسع مطالعاتي ومناقشاتي كنت أصل إلى حلول مقنعة للأسئلة والاستفسارات في خلدي من مسائل واستفسارات .

كما تبيّن لي أنّ العقيدة الإسلامية عقيدة سهلة سمحاء ، لا يشوبها ذلك التعقيد الذي تلبست به المسيحية " .

وقد أقرّ بهذا التعقيد المسيحيون أنفسهم! ، إذ يقول " رونالد بنتون " صاحب كتاب (الكنيسة من النشوء إلى القرن العشرين) : " وتكاد تكون أكثر الأديان السماوية والوضعية تعقيداً ، وقد علّمها عيسى (عليه السلام) ديناً بسيطاً سهلا ، ولكن التعقيد طرأ عليها بعد ذلك ، حتى أصبح عسيراً جداً فهم كثير من مبادئها ، وحتى أصبح غموضها طبيعة واضحة فيها .

ويقول أيضاً : إنّ المسيحية بدأت بسيطة ، ولكن الناس عقّدوها بعقائد صعبة عصفت بها " (1) .

ولكثرة تعقيد المسيحية أصبحت لاتوضّح مقصوداً ، فهي عبارات وفقرات إنشائية غامضة لا أكثر ! ، وخلاصة القول بخصوص العقيدة المسيحية في التثليث كما يقول القس وهيب عطا الله : " إنّ التجسيد قضية فيها تناقض مع العقل والمنطق والحس والمادة والمصطلحات الفلسفية ، ولكننا نصدّق ونؤمن أنّ هذا ممكن حتى ولو لم يكن معقولا ! " (2) .

____________

1- أنظر المسيحية لأحمد شلبي: 21.

2- طبيعة السيد المسيح: 18.

انتشال النفس من الأوهام : ومن هذا المنطلق تقول الدكتورة مونتسدات : " اعتنقت الإسلام عن وعي وبصيرة ، فأحسست بعد ذلك بالراحة النفسية عندما لامست روحي شفافية هذا الدين ، المتجلية في عقيدته السمحاء ، وعبادته التي تنمي الروح الخيرة المحبّة الصادقة في الإنسان ، فتغيرت نظرتي للمجتمع وللكون والحياة تبعاً لذلك ، وإنّي أحمد الله تعالى إذ هداني للدين الحقّ ، وأنقذني من ظلمات الشرك والظلال " .

الأخت الأسبانية

(مونتسدات روفيرا)

(زينب)

* لا أجد قيمة ولا معنى لحياة الإنسان بدون الإسلام .

* أعجبت بالإسلام لأنه ليس في عقيدته الواضحة , أسرار إيمانية فوق العقل يطلب الإيمان بها بلا جدال , كما في غيره .

حيث تعيش مع زوجها وعائلتها هانئة مطمئنة في كنف الإسلام , الذي ارتضته دينا ومنهاج حياة , وذلك في قرية (معروب) الواقعة في جنوب لبنان ، التقت (نور الإسلام) الأخت الأسبانية مونتسدات روفيرا (زينب) ، وأجرت معها الحديث التالي الذي يظهر مدى سعادتها بالإسلام وحماستها في المحافظة عليه والدعوة إليه .

س: هل لك أن تعرفينا عن نفسك ؟

ج ـ نعم بكل سرور .. اسمي ( مونتسدات بايا روفيرا ) , وقد اتخذت اسم زينب بعد الإسلام , من منطلق إعجابي بالسيدة زينب (عليها السلام) وشخصيتها الفذة ..

ولدت في مدينة (برشلونة) الأسبانية من عائلة مسيحية عادية ، تجهل أي شئ عن الإسلام سوى ما تسمعه من أن المسلمين كان لهم تاريخ حافل في هذا البلد , كما تحمل نظرة مشوهة عنهم وعن الإسلام كما هو حال الأوربيين بشكل عام... كنت أتابع دراستي كقابلة قانونية عندما اهتديت للإسلام . حيث تعرفت بعد ذلك على زوجي المسلم اللبناني ، وانتقلت معه للعيش ففي لبنان وأنا إلى جانب واجباتي الأسرية أخصص وقتا مهما للاطلاع أكثر على الإسلام ، من أجل أن أصبح قادرة على التبليغ والدعوة إلى الله كما هو واجب كل مسلم .

س: قبل اعتناقك للإسلام , هل كان لديك تساؤلات إيمانية حول معتقدك الديني السابق ؟

ج ـ قبل أن أهتدي للإسلام كنت دائما أحس بأن شيئا ما ينقصني ويدفعني للتساؤل ، كنت أعتقد بأن الله موجود وأنه خالق كل شئ ، ولكن نظرة المسيحية لله لم تكن تقنعني , ولم أكن أتقبل مسألة التثليث وألوهية عيسى(عليه السلام) ولذا كانت الحيرة تلازمني من هذه الجهة ، ولم تزل عن عقلي ؛ إلا بعد أن اطلعت على عقيدة الإسلام التوحيدية المطلقة ونظرتها المتكاملة الواضحة لله تعالى ، والتي يسهل على المرء المتفتح العقل أن يقبلها ويقتنع بها , شأن كل المسائل العقيدية الأخرى في الإسلام التي تخلو من الأسرار التي هي فوق العقل ، والتي على المرء أن يؤمن بها بدون جدال ، فهذا ليس موجودا في الإسلام .

س: كيف كانت بداية طريقك نحو الإسلام ؟

ج ـ كان لي صديقة إسبانية قد تعرفت على الإسلام قبلي , وهذه الفتاة كانت تأتي لزيارتي بين فترة وأخرى , وكنا كلما التقينا تحدثني عن الإسلام وتشرح لي عقيدته ومزاياه , وقد أحضرت لي مصحفا وبعض الكتب الإسلامية ، عندها بدأت أقارن بين القرآن والإنجيل , فوجدت اختلافاً تاماً بينهما ، وأيضا وجدت تناقضا بين العهد القديم والعهد الجديد ، فالعهد القديم ـ مثلا ـ يقول للنبي موسى (عليه السلام) قل للناس هذا حرام ، والعهد الجديد يقول للنبي عيسى (عليه السلام) قل للناس عكس ما قيل للنبي موسى (عليه السلام) ، أي افعلوا ما تشاءون !..

كانت هذه المسألة وأمثالها تتضح لي يوما بعد يوم ، وعلى العكس من ذلك كنت كلما توسعت بقراءة الكتب الإسلامية , أجد حلولا وأجوبة مقنعة للمسائل العقيدية والتشريعية التي أبحث عنها ، ثم بدأت ألتقي بعد ذلك بأشخاص مسلمين ملتزمين , ومن خلالهم اطلعت أكثر على الإسلام وعلى العادات الإسلامية ، فحصل لدي اقتناع تام ، وهكذا أشهرت إسلامي .. ، ولكن أقول ليس سهلا اعتناق الإسلام ؛ بل الأمر يحتاج إلى جهد كبير وإرادة صلبة ، خاصة لمن نشأ في مجتمع غربي مادي ، ولكن مع الصبر يصل الإنسان إلى ما يريد , خاصة وأن الجائزة كبيرة جدا وهي سعادة الدنيا والآخرة .

س: ما كان وقع اعتناقك للإسلام على أهلك ومحيطك ، وما هي المشاكل التي صادفتك بسبب ذلك ؟

ج ـ بالنسبة لوضع الأهل والأقارب والناس حولي بشكل عام , كان من الطبيعي أن يرفضوا الإسلام .. ، مع أهلي كانت هنالك مشاكل كثيرة في بادئ الأمر , مثلا : كانوا يقولون لي إننا عائلة مسيحية ، وإذا أسلمت سيبدأ الناس بالكلام علينا ! ، لم أعتني بهذا الكلام ، لأنني كنت قد اعتنقت الإسلام , ولكن وضع أهلي عموما كان يختلف عن بقية الناس , فكانوا يحافظون علي ، وعندما صممت على الإسلام قبلوا ذلك طبعا بعد جهد ومناقشات ، وبعد الإسلام كنت أواجه مشاكل في البيت , تعود إلى مسألة الطهارة والأكل والمحرمات الموجودة ، ولكن مع الوقت تعود أهلي على عادتي الإسلامية الجديدة ، وأصبحوا يتفهمون وضعي ، ولكن معاناتي مع الأقارب والناس في الشارع كانت أصعب , فكنت كل يوم أواجه مشاكل ، وأسمع كلاما منهم لا يحتمل , ولكن عندما يشعر الإنسان أن الله معه لا يهتم لكلام الناس وأذاهم .

س: هل تغير وضعك النفسي بعد الإسلام ؟

ج ـ بعد اعتناق الإسلام عن وعي , يخص الإنسان باطمئنان كبير يفتقده قبل ذلك , خاصة إذا كان يعيش في مجتمع تسود فيه القيم المادية ، كالمجتمع الذي عشت فيه ، وأنا أحسست بالراحة النفسية عندما لامست روحي شفافية الإسلام ، المتجلية في عقيدته السمحاء ، وعباداته التي تنمي الروح الخيرة المحبة الصادقة في الإنسان , فتغيرت نظرتي للمجتمع وللكون والحياة تبعا لذلك , فأصبحت أكثر تفاؤلا ورغبة بالعمل من أجل الغير .

س: على ضوء تجربتك الخاصة , ما هو برأيك الأسلوب الأفضل لدعوة الآخرين إلى الإسلام ؟

ج ـ أعتقد أن كل شخص ـ أو فئة عن الناس ـ يحتاج إلى أسلوب خاص في التحدث معه عن الإسلام ودعوته إليه , فإذا كان الشخص يعترف بوجود الله يكون الكلام معه أسهل , بخلاف الملحد , فالمعترف بوجوده تعالى يمكن أن تحدثه عن خلق العالم ، وعن الأنبياء والكتب السماوية ، ويمكن أن تقدم له مقارنة بين القرآن والإنجيل , وتبين له صلاحية الإسلام لحل مشاكل البشرية وهكذا ، والملحد أيضا عليك أن تقرب فكرة الله والدين من ذهنه ، وتبين له تناقض الفكر المادي .

س: كما هداك الله للإسلام , فإن الإسلام يحفزك على أن تعملي على هداية غيرك , فما هو الدور الذي تقومين به حاليا ، أو تنوين أن تقومي به على هذا الصعيد ؟

ج ـ إنني حاليا أسعى لتعلم اللغة العربية ، بشكل يمكنني من دراسة وتفهم الكتب الإسلامية ، وخاصة القرآن الكريم , حتى أصل إلى هدفي الذي أقوم به بشكل جزئي الآن , وهو العمل على دعوة الفتيات غير المسلمات بشكل خاص ، والناس بشكل عام للإسلام ، وأحكي لهم قصتي وتجربتي نحو الإسلام ، حتى يعرفوا أن الإسلام أفضل شيء في الوجود ، وأفضل شيء يمتلكه الإنسان في حياته ، كما أود أن أخاطب الفتيات المسلمات المبتعدات عن الدين بسلوكهن ، بسبب الانحرافات الخطيرة الموجودة في المجتمعات الإسلامية , لأبين لهن الفرق بين أن يكون الإنسان مسلما حقيقيا يتمتع بنعمة الإسلام والإيمان , وبين أن يكون غير ذلك , وقد لاحظت أنا هذا الفرق وعايشته .

س: ما رأيك بوضع المرأة المسلمة في البلاد الإسلامية عموما ؟

ج ـ علي أن أميّز بين وضعين للمرأة المسلمة في البلاد والمجتمعات الإسلامية , فهناك المرأة الملتزمة المتقيدة بتعاليم الإسلام من حيث الستر والسلوك والاهتمامات الإسلامية العامة , ففي بعض البلاد الإسلامية تلقى المرأة المسلمة اهتماما خاصا من قبل السلطات الرسمية ، المتبنية للشريعة الإسلامية بشكل خاص .

وعموما توجد نهضة مباركة للمرأة المسلمة في العالم الإسلامي في مختلف المجالات ، من حيث الالتزام الشرعي والتعليم والوعي لدورها , وهذا مدعاة للارتياح ، مع أني أرى هذه المسيرة ما زالت في بدايتها ، وعلى المرأة تتابعها لما فيه مصلحة الإسلام والمرأة والمجتمع , وفي جانب آخر ، نرى أعداداً كبيرة من النساء والفتيات اللواتي يبتعدن في مظهرهن وسلوكهن وشخصياتهن عن الإسلام ، ويقلدن في ذلك وبأسلوب فاشل المرأة الغربية ، التي هي في نظري لا تعيش التحرر الحقيقي , وإنما تستغل أبشع استغلال من قبل الرأسماليين ؛ لزيادة ثرواتهم عن طريق استغلال وضع المرأة ، واستغلال أنوثتها وقتل إنسانيتها لتدميرها ، وتدمير الحضارة والمجتمعات الإنسانية ، فلا بد من مضاعفة الجهود من قبل الجميع في البلاد الإسلامية , لتوعية المرأة على هذه الحقيقة , وإيجاد الأجواء التي تحصن المرأة ومجتمع ضد وباء الانحلال والفساد والتقليد الأعمى ، لكل ما هو ساقط في الغرب والشرق .

س: هل من كلمة أخيرة توجهينها عبر (نور الإسلام) ؟

ج ـ بعد أن أحمد الله تعالى الذي هداني للدين الحق ، وأنقذني من ظلمات الشرك والضلال , أريد أن أقول للمسلمين بشكل عام إنكم تحظون بأغلى جوهرة ؛ وهي الإسلام ، فحافظوا عليها كي لا تفقدوا نعمة وجودها ، وتكونوا أنتم الخاسرين .. إن للإسلام في نظري أهمية عظيمة ، إنه كالماء للحياة السليمة , إذا بقي الإنسان بلا ماء يذبل ويموت , وكذلك الإنسان بدون إسلام لا قيمة له ولا لحياته .

---------------------------------

مراجعة وضبط النص شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي


source : alhassanain
  1324
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    الممثل الأمريكي المعروف "مورغان فريمان" يشارك في ...
    هنری کوربین
    محمد جواد البلاغي
    احمد مرزوقي امين
    ألفا عمر باه
    بسبب المرض الرئيس النيجيري يغيب عن الاجتماع الأسبوعي ...
    المستبصرة الأخت الأسبانية - مونتسدات روفيرا - زينب
    إبراهیم أحمد باه – کوناکری
    تفاصيل مرعبة عن شبكة لـ"آكلي لحوم البشر" بجنوب ...
    مقابر للمسلمين في الدنمارك تتعرض للتدنيس

 
user comment