عربي
Sunday 24th of October 2021
273
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

أدلة التقیة من السنة المطهرة

هل تجوز التقیة على الأنبیاء علیهم السلام ؟ إن نظرة سریعة فی کتب الصحاح والسنن والمسانید تکفی للخروج بالقناعة الکاملة على ورود التقیة فی أحادیث غیر قلیلة فی تلک المصادرالمعتبرة عند العامة التی نسبت التقیة إلى النبی صلى
أدلة التقیة من السنة المطهرة

هل تجوز التقیة على الأنبیاء علیهم السلام ؟ إن نظرة سریعة فی کتب الصحاح والسنن والمسانید تکفی للخروج بالقناعة الکاملة على ورود التقیة فی أحادیث غیر قلیلة فی تلک المصادرالمعتبرة عند العامة التی نسبت التقیة إلى النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی القول والفعل معا . وهنا ، قد یتوهم البعض فیزعم أن التقیة غیر جائزة على الأنبیاء مطلقا ! وهذا غیر صحیح قطعا ، لأن غیر الجائز علیهم صلوات الله علیهم هو ما بلغ من التقیة درجة الکفر بالله عز وجل ، أو کتمان شئ من التبلیغ المعهود إلیهم ونحو هذا من الأمور التی لا تنسجم وعصمتهم علیهم السلام بحال من الأحوال ، لأنها من نقض الغرض والإغراء بالقبیح وهم علیهم السلام منزهون عن کل قبیح عقلا وشرعا ، إذ لا یؤتمن على الوحی إلا المصطفون الذین لا یخشون فی الله لومة لائم .ومن هنا قال السرخسی الحنفی فی معرض حدیثه عن تقیة عمار بن یاسر بإظهار کلمة الکفر بعد الإکراه علیها مع اطمئنان قلبه بالإیمان : ( إلا أن هذا النوع من التقیة یجوز لغیر الأنبیاء والرسل علیهم السلام ، فأما فی حق المرسلین صلوات الله علیهم أجمعین فما کان یجوز ذلک فیما یرجع إلى أصل الدعوة إلى الدین الحق )(1)
ویفهم من کلامه جواز التقیة على الأنبیاء والمرسلین فیما لا یمس أصل دعوتهم ، أما إنکارها ، أو کتمانها عن الخلق ، أو تکذیب أنفسهم ونحو هذا فهو مما لا یجوز علیهم .
وجملة القول : إن کل شئ لا یعلمه البشر - على واقعه - إلا من جهة المعصوم علیه السلام نبیا کان أو إماما لا تجوز التقیة فیه على المعصوم ، وأما ما یجوز له فیه التقیة فهو کل ما لا یتنافى ومقام التبلیغ والتعلیم والهدایة إلى الحق حتى ولو انحصر وصول الحق إلى طائفة دون أخرى ، کما لواتقى المعصوم علیه السلام فی ظرف خاص من شرار الناس تألیفا لقلوبهم - کما سیأتیک مثاله فی صحیح البخاری - ونحو هذا من المصالح العائدة إلى نفس المعصوم أو دعوته ، وبشرط أن یبین وجه الحق لأهل بیته ، أو لمن یثق به من أصحابه ، أو على أقل تقدیر لمن لا یخشى من مغبة مفاتحته بالحقیقة ، لکی لا یکون ما خالفها هو السنة المتبعة .
هذا ، وقد ذهب ابن قتیبة الدینوری ( ت / 276 ه‍ ) إلى أبعد من ذلک فجوز التقیة على نبینا صلى الله علیه وآله وسلم فی مقام التبلیغ أیضا ، فقال عن آیة تبلیغ الولایة من قوله تعالى : ( یا أیها الرسول بلغ ما أنزل إلیک من ربک وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله یعصمک من الناس إن الله لا یهدی القوم الکافرین ) ( 2 ) ما هذا نصه : ( والذی عندی فی هذا أن فیه مضمرا یبینه ما بعده ، وهو إن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم کان یتوقى بعض التوقی ، ویستخفی ببعض ما یؤمر به على نحوما کان علیه قبل الهجرة ، فلما فتح الله علیه مکة وأفشى الإسلام ، أمره أن یبلغ ما أرسل إلیه مجاهرا به غیر متوق ولا هائب ولا متألف . وقیل له : إن أنت لم تفعل ذلک على هذا الوجه لم تکن مبلغا لرسالات ربک .
ویشهد لهذا قوله بعد : ( والله یعصمک من الناس ) أی : یمنعک منهم . ومثل هذه الآیة قوله : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشرکین )(3)
والذی نراه : أن ابن قتیبة خلط فی هذا بین التقیة فی التبلیغ ، وبین التقیة لأجله ، والأول من کتمان الحق المنزه عنه النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، والثانی لا ریب فیه ، وهو الذی نعتقده فی خصوص آیة التبلیغ ، وبیان ذلک : إن الوعید والإنذار الموجه إلى النبی الأعظم صلى الله علیه وآله وسلم بقوله تعالى :
( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ظاهره الوعید والإنذار وحقیقته معاتبة الحبیب لحبیبه على تریثه بخصوص الولایة ، ولیس المقصود من الآیة تهاون النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی أمر الدین أو عدم الاکتراث بشأن الوحی وکتمانه ، فحاشا لرسول الله صلى الله علیه وآله وسلم من ذلک ، ولا یقول هذا إلا زندیق أو جاهل .
نعم ، آیة التبلیغ تدل على تریث النبی الأعظم صلى الله علیه وآله وسلم بعض التریث لجسامة التبلیغ الذی جعله الله تعالى موازیا لثقل الرسالة کلها ، ریثما یتم له صلى الله علیه وآله وسلم تدبیر الأمر بتهیئة مستلزماته ، کجمع حشود الصحابة الذین رجعوا من حجة الوداع وکانوا یزیدون على مائة ألف صحابی ، مع تمهید السبیل أمام هذه الحشود الکثیرة لکی تقبل مثل هذا التبلیغ الخطیر ، خصوصا وإن فیهم الموتورین بسیف صاحب الولایة أمیر المؤمنین علیه السلام ، فضلا عن المنافقین ، والذین فی نفوسهم مرض والأعراب الذین أسلموا ولما یدخل الإیمان فی قلوبهم ، ولا شک أن وجود تلک الأصناف فی مکان واحد مدعاة للخشیة على حاضر ذلک التبلیغ ومستقبله .
فالتریث - أو سمه التقیة إن شئت - لم یکن خوفا على النفس من القتل ، بل کان تقیة لأجل التبلیغ نفسه والحرص على کیفیة أدائه بالوجه الأتم ، إذ تفرس النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی وجوه تلک الأصناف من الصحابة مخالفته ، فأخر التبلیغ إلى حین ، لیجد له ظرفا صالحا وجوا آمنا تنجح فیه دعوته ولا یخیب مسعاه ، فأخذ صلى الله علیه وآله وسلم یعد للأمر أهبته ، ومنها طلب الرعایة الإلهیة لنصرة هذا التبلیغ نفسه من تلک الجراثیم المحدقة ، کما یدل علیه قوله تعالى : ( والله یعصمک من الناس ) . ومما یدل على وجود تلک الخشیة جملة من الأخبار المرویة فی کتب العامة أنفسهم فقد أخرج الحاکم الحسکانی الحنفی فی شواهد التنزیل ، بسنده عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاری ، أنهما قالا : ( أمر الله محمدا صلى الله علیه وآله وسلم أن ینصب علیا للناس لیخبرهم بولایته ، فتخوف رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أن یقولوا : حابا ابن عمه ، وأن یطعنوا فی ذلک علیه ، فأوحى الله إلیه : ( یا أیها الرسول بلغ . . . ) الآیة ، فقام رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بولایته یوم غدیر خم ) (4)
وأخرج بسنده عن أبی هریرة : ( إن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أسر أمر الولایة ، فأنزل الله تعالى : ( یا أیها الرسول بلغ . . . ) (5)
وأخرج بسنده عن ابن عباس هذا المعنى قائلا : ( فکره أن یحدث الناس بشئ منها - أی : الولایة - إذ کانوا حدیثی عهد بالجاهلیة . . . حتى کان یوم الثامن عشر أنزل الله علیه : ( یا أیها الرسول بلغ . . . ) إلى أن قال - فخرج رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم من الغد فقال : یا أیها الناس إن الله أرسلنی إلیکم برسالة وإنی ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهمونی وتکذبونی حتى عاتبنی ربی فیها بوعید أنزله علی بعد وعید ، ثم أخذ بید علی فرفعها حتى رأى الناس بیاض إبطیهما ثم قال :
أیها الناس ، الله مولای وأنا مولاکم ، فمن کنت مولاه فعلی مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله ، وأنزل الله : ( الیوم أکملت لکم دینکم )(6)
وأخرج بسنده عن أبی جعفر محمد بن علی ( الإمام الباقر علیه السلام ) أنه قال : إن جبریل هبط على النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فقال له : إن الله یأمرک أن تدل أمتک على صلاتهم . . إلى أن قال - إن الله یأمرک أن تدل أمتک على ولیهم على مثل ما دللتهم علیه من صلاتهم وزکاتهم وصیامهم وحجهم لیلزمهم الحجة من جمیع ذلک . فقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : یا رب إن قومی قریبو عهد بالجاهلیة ، وفیهم تنافس وفخر . . . الخبر (7)
وقال السیوطی فی تفسیر آیة التبلیغ فی الدر المنثور : ( أخرج أبو الشیخ ، عن الحسن أن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قال : إن الله بعثنی برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مکذبی ، فوعدنی لأبلغن أو لیعذبنی ، فأنزل : ( یا أیها الرسول بلغ . . ) ثم قال : ( وأخرج عبد بن حمید ، وابن جریر ، وابن أبی حاتم ، وأبو الشیخ ، عن مجاهد ، قال : لما نزلت ( یا أیها الرسول بلغ ما أنزل إلیک من ربک ) ، قال : یا رب ! إنما أنا واحد ، کیف أصنع لیجتمع علی الناس فنزلت : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته . . ) (8)
وهذا هو الموافق لما ورد فی بعض کتب الشیعة الإمامیة أیضا ، فقد ذکر الطبرسی وجود هذه الأخبار ونظائرها فی کتب الفریقین مصرحا بأن هذا هو المشهور عند أکثر المفسرین ثم قال : ( وقد اشتهرت الروایات عن أبی جعفر وأبی عبد الله علیهما السلام إن الله أوحى إلى نبیه صلى الله علیه وآله وسلم أن یستخلف علیا علیه السلام ، فکان یخاف أن یشق ذلک على جماعة من أصحابه )(9)
وفی کشف الغمة ، أورد سبب نزول الآیة ( یا أیها الرسول بلغ . . ) ، عن زید بن علی ، أنه قال : ( لما جاء جبریل علیه السلام بأمر الولایة ضاق النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، بذلک ذرعا ، وقال : قومی حدیثوا عهد بالجاهلیة ، فنزلت ) (10)
وسوف یأتی قریبا ما یؤید قول النبی صلى الله علیه وآله وسلم بأن القوم حدیثو عهد بالجاهلیة کما فی صحاح القوم وسننهم ومسانیدهم .
ومن کل ما تقدم یعلم أن الله تعالى أمر نبیه صلى الله علیه وآله وسلم - بعد تریثه لتدبیر أمر تبلیغ الولایة العامة - بتبلیغ عاجل ، مبینا له أهمیة هذا التبلیغ ، ووعده العصمة من الناس ولا یهدیهم فی کیدهم ، ولا یدعهم یقلبوا له أمر الدعوة بالتکذیب بعد أن یعی الولایة من یعیها ویعقلها من المؤمنین ، ولن یضر الحقیقة الالتفاف حولها بعد وفاته صلى الله علیه وآله وسلم کما حصل فی السقیفة المشؤومة ( لیهلک من هلک عن بینة ویحیى من حی عن بینة ) (11)
وهکذا تم التبلیغ بخطبة وداع بعیدة عن أجواء التقیة التی استخدمها من حضر الغدیر لکتمان ما سمعه یوم ذاک بأذنیه وشاهده بعینیه وأدرکه بلبه ووعاه بأذنه کما سیوافیک . فالتقیة هنا وإن اتصلت بالتبلیغ إلا أنها لأجله ، ولم تکن لأجل الخوف على النفس الذی هو من أشد ما یخاف علیه الإنسان عند الإکراه ، ومن یزعم بخلاف هذا فإن القرآن الکریم یکذبه ، إذ امتدح رسل الله وأنبیاءه ونبینا العظیم أشرفهم وأکرمهم وأحبهم وأقربهم درجة عند الله عز وجل - بقوله تعالى : ( الذین یبلغون رسالات الله ویخشونه ولا یخشون أحدا إلا الله وکفى بالله حسیبا ) ( 12) . نعم هی تقیة لأجل التبلیغ ، تقیة مؤقتة ممن کان المترقب من حالهم أنهم سیخالفونه مخالفة شدیدة قد تصل إلى تکذیبه صلى الله علیه وآله وسلم .
ونظیر هذا هو ما حصل فی بدایات أمر الدعوة إلى الدین الجدید فی مکة ، فقد اتفق الکل على بدء الدعوة إلى الإسلام سرا ، وصرح أرباب السیر وغیرهم بأن النبی صلى الله علیه وآله وسلم لم یجهر بالدعوة إلى الإسلام إلا بعد ثلاث سنوات على نزول الوحی ، لأن الخوف من قائد المشرکین أبی سفیان وأعوانه من الشیاطین کأبی جهل ونظرائه کان قائما على أصل الدعوة وأنصارها فی ذلک الحین ، فکان من الحکمة أن تمر الدعوة إلى الإسلام بهذا الدور الخطیر ( 13 ) ، وفی الحدیث : إن الإسلام بدأ غریبا وسیعود
وإن شئت المزید فراجع کتب التفسیر فی تفسیر قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشرکین ) (14)، وقوله تعالى : ( وأنذر عشیرتک الأقربین ) .(15)
وفی عناوین تاریخ الخمیس للدیاربکری 1 : 287 هذا العنوان : ذکر ما وقع فی السنة الثانیة والثالثة من إخفاء الدعوة وقد أخرج تحت هذا العنوان عن ابن الزبیر أن النبی صلى الله علیه وآله وسلم کان لا یظهر الدعوة إلا للمختصین ، وإنه صلى الله علیه وآله وسلم أظهرها لعامة الناس بعد ثلاث سنین عندما نزل قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر . . ) غریبا فطوبى للغرباء(16)
وهکذا کل دعوة إلى الحق فی مجتمع متعسف ظالم ، لا بد وأن تکون فی بدایاتها غریبة ، تلازمها التقیة حتى لا یذاع سرها وتخنق فی مهدها .
المصادر :
1- المبسوط / السرخسی 24 : 25
2- سورة المائدة : 5 / 67
3- سورة الحجر : 15 / 94 . المسائل والأجوبة فی الحدیث والتفسیر / ابن قتیبة : 222 ، ط 1 ، دار ابن کثیر / 1410 ه‍
4- شواهد التنزیل / الحسکانی الحنفی 1 : 255 / 249 فی الشاهد رقم 35 ، وأورده الآلوسی فی روح المعانی عند تفسیره للآیة 67 من سورة المائدة
5- شواهد التنزیل 1 : 249 / 244
6- سورة المائدة : 5 / 3 . شواهد التنزیل 1 : 256 - 258 / 250
7- شواهد التنزیل 1 : 253 - 255 / 248
8- الدر المنثور 3 : 117 فی تفسیر الآیة 67 من سورة المائدة ، طبع دار الفکر ، بیروت
9- مجمع البیان 3 : 223 فی تفسیر الآیة 67 من سورة المائدة ، طبع دار إحیاء التراث العربی ، بیروت
10- کشف الغمة 1 : 436 ، نشر أدب الحوزة ، ط 2 ، قم
11- سورة الأنفال : 8 / 42
12- سورة الأحزاب : 33 / 39
13- أنظر : السیرة النبویة / ابن هشام 1 : 280 . والسیرة النبویة / ابن کثیر 1 : 427 . والسیرة الحلبیة / ابن برهان 1 : 283 والسیرة النبویة / دحلان 1 : 282 مطبوع بهامش السیرة الحلبیة . وانظر کذلک تاریخ الطبری 1 : 541 والکامل فی التاریخ / ابن الأثیر 2 : 60 . والبدایة والنهایة / ابن کثیر 3 : 37
14- . سورة الحجر : 15 / 94
15- سورة الشعراء : 26 / 214
16- ورد الحدیث بألفاظ متقاربة فی صحیح مسلم 1 : 130 / 232 . وسنن ابن ماجة 2 : 1319 / 3986 . وسنن الترمذی 5 : 18 / 7629 . ومسند أحمد 1 : 74


source : rasekhoon
273
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

البلايا والمصائب والشرور وكونه حكيماً
الدور الوجودي لمقام الإمامة في القرآن الكريم (4)
باب الاعتقاد في الأنبياء والرسل والحجج عليهم السلام
أصدقاء السوء
المهدي المنتظر في كلمات محي الدين بن عربي/ ق2
في الاسناد الاسناد الاعتباري والمجازي
اقسام الشفاعة
البدعة في قبور المسلمين
التسامح الشيعي وأثره في حياة شيعة الريّ
الشهادة على الأعمال في الآخرة

 
user comment