عربي
Friday 2nd of October 2020
  12
  0
  0

المحور الثالث: مواجهة التحديات بعد نجاح الثورة الإسلامية في ايران

نجحت الثورة الإسلامية في إيران نجاحا غير مسبوق، انتصرت بالكلمة الصادقة، الكلمة الإيمانية، وبسبب انتصارها حاولت الدول الكبری المتسلطة، ومعها أنظمة – ولا نقول شعوب – دول العالم الإسلامي، أن تهزم الثورة قبل أن تكتمل، كما عملت علی وقف أخذها كنموذج لدول العالم الإسلامي ودول العالم الثالث، فواجهت دولة التمهيد الإيرانية تحديا يفوق الخيال، خاصة وأن الشخصية الإنسانية أخذت الكثير من العامل المعنوي للثورة الإسلامية وخطابها المعنوي في عالم السياسة، لأنه كان تأكيدا
المحور الثالث: مواجهة التحديات بعد نجاح الثورة الإسلامية في ايران

نجحت الثورة الإسلامية في إيران نجاحا غير مسبوق، انتصرت بالكلمة الصادقة، الكلمة الإيمانية، وبسبب انتصارها حاولت الدول الكبری المتسلطة، ومعها أنظمة – ولا نقول شعوب – دول العالم الإسلامي، أن تهزم الثورة قبل أن تكتمل، كما عملت علی وقف أخذها كنموذج لدول العالم الإسلامي ودول العالم الثالث، فواجهت دولة التمهيد الإيرانية تحديا يفوق الخيال، خاصة وأن الشخصية الإنسانية أخذت الكثير من العامل المعنوي للثورة الإسلامية وخطابها المعنوي في عالم السياسة، لأنه كان تأكيدا علی وجود الجذور الأخلاقية في هذا العالم، وتأكيدا علی أهمية القيم والمعايير الأخلاقية في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

كانت تلك بعض خصائص الثورة الإسلامية التي دعت المسلمين في العالم إلي الثقة بالنفس والعودة إلي الذات، وعلمتهم أن الكنز مدفون تحت أقدامهم، ولا يحتاج اكتشافه إلي بحث وتنقيب في مكان آخر، وهذه الرؤية بحد ذاتها هي التي أدت إلي تصدير رسالة الثورة الإسلامية إلي العالم معنويا بكل ما تعنيه كلمة (الرسالة).

لقد شهدت الثورة مراحل بعد نجاحها، وكل مرحلة كانت توجه الحصار والحرب، وتواجه العالم الذي يريد أن يدوس كل حركة تحرر من الاستكبار والطغيان العالمين.

خلال العقد الأول من الثورة الإسلامية حصلت تطورات وأحداث عديدة ومتعاقبة جعلت من الصعب معرفة وفهم عمقها، فلم يكن ينتهي حادث حتی يقع حادث آخر وتنفجر قضية أخری، وبمراجعة تلك الفترة والأحداث التي شهدتها، تتجلي قدرة وعظمة الشعب الإيراني وقيادته وستكون جديرة حقا بالإعجاب والإشادة الكبيرتين.

ومن الطبيعي أنه لو شهدت المرحلة الراهنة تلك الأحداث لكانت المواقف تجاهها جديرة حقا، وطريقة التعامل شكلا آخر، بيد أن سعي الجميع في تلك الفترة كان للثورة الوليدة التي كانت تواجه الأعداء من كل جانب، فالمعارضون والأعداء كانوا يتمثلون تارة بتنظيمات مسلحة في الداخل، وأنظمة وحكومات في العالم من الخارج تارة أخري، كانت تريد القضاء علی الثورة وعل نظام الجمهورية الإسلامية، ولو لا تلك التعبئة الجماهيرية الشاملة، وثقة الشعب بالثورة وقيادتها، لما تمكن الشعب ولا القيادة ولا الثورة من الصمود في مواجهتها نتيجة للمشاكل والأزمات التي كانت تعيشها، ونعرض بعض التحديات التي واجهت الجمهورية الإسلامي.

1. الحرب علی الثورة والحصار الدولي / العربي علی إيران

بعد نجاح الثورة مباشرة وقفت ضدها أغلب دول العالم، خاصة الحكومات الغربية والدول العربية، كان الخوف من الثورة هو الباعث علی حربها ومحاولة إفشالها، فكان أن شنت تلك القوی حربا ضروسا علی الجمهورية الإسلامية، ورأت تلك الدول أن (الرئيس العراقي المعدوم) «صدام حسين» كان يحلم بزعامة العالم العربي، فتركته يشن الحرب علی إيران وهو يظن أنها حرب سريعة يخرج منها منتصرا زعيما، وتبعا لذلك قام النظام العراقي بإعطاء الأموال لعملائه لتنفيذ أعمال تخريبية ضد خطوط أنابيب النفظ في الجنوب الإيراني، وتحريض بعض العشائر العربية في محافظة خوزستان علی التمرد، وقد رافقت هذه الخطوات اعتداءات عسكرية وهجمات محدودة في المناطق الحدودية، الأمر الذي أدي إلي استدعاء السفير العراقي في طهران للطلب من حكومته تقديم إيضاحات حول هذه الأعمال، حتی أن النظام العراقي قدم اعتذارا رسميا في إحدی المرات لشنه اعتداء علی الحدود الإيرانية.

من جانب آخر، فإن صدام حسين الذي كان مدركا لمشاعر العداء الأمريكي لإيران بعد احتلال السفارة الأمريكية، كان يعتقد كذلك أنه عندما يشن هجومه العسكري علی إيران سينال دعم ومساندة الحكومة الأمريكية، وقد حصل علی ضمانات بعدم تدخل أميركا في هذه الحرب، وذلك خلال اجتماع بمستشار الرئيس الأمريكي الاسبق لشؤون القومي «زبيغنيو بريجنسكي» في عمان في شهر سبتمبر / أيلول عام 1980، وبعد ذلك أعلن عن إلغائه اتفاقية الجزائر من جانب واحد، بعد أن كان وقعها هو بنفسه مع الشاه، ثم أمر بشن الهجوم العسكري الشامل علی إيران لتكون بداية الحرب الثماني سنوات.

وكان صدام حسين يظن بأن الجيش والقوات المسلحة في إيران، وبعد انتصار الثورة الإسلامية لن تكون قادرة علی مواجهة القوات العراقية، وقد عزز هذا الاعتقاد التقدم السريع الذي أحرزته القوات العراقية في الأيام الأولي من الحرب، وذلك باحتلال مدن (قصر شيرين، نفت شهر، خرمشهر، سوسنكرد، ومحاصرة مدينة آبادان وتهديد اهواز)، ولذلك فإنه في الأسبوع الأول من الحرب رفض اقتراح وقف إطلاق النار بصورة مؤقتة قدمته الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بيد أنه بدأ يفهم ويتعلم الدرس الذي تعلمه الأميركيون من قبل، فقد تعبأت الجماهير متجه صوب جبهات القتال، ولم تمض فترة طويلة حتی انتقلت ساحة المعركة من المناطق الحدودية الإيرانية إلي داخل الأراضي العراقية.

وعلی العموم فقد استمرت حرب صدام حسين ضد النظام الإسلامي في إيران ثماني سنوات وكانت الأسلحة الغربية تتدفق علی صدام من أمريكا وبريطانيا وفرنسا والأرجنتين والبرازيل ومليارات الدولارات من دول الخليج الفارسي، وطوال هذه المدة لم تواجه العراق أي نقص في الغذاء والمال والسلاح، لأن صدام كان يخوض الحرب نيابة عن أمريكا والغرب، والغريب أن وقف الخليجيون وقفة الأخ إلی جوار أخيه – كما زعموا – في حرب العراق مع إيران، لأن الجميع كان خائفاً من الثورة الإسلامية الإيرانية في منطقة الخليج الفارسي، ولذلك وقفت الدول الخليجية والعربية مع العراق ماعدا سوريا، وقد قدرت المساعدات الخليجية للعراق بحوالي 200 مليار دولار، كما ساعدت الكويت والسعودية العراق نفطيا بإعطائها 300 ألف برميل نفط يوميا، واتبعت الدول الخليجية وخاصة السعودية تأثيراً كبيراً عن طريق خفض ورفع أسعار البترول وكمية الإنتاج، لتحقيق أكبر الخسائر الممكنة بالإنتاج والمردود النفطي الإيراني إلی أن قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في شهر إبريل مع عام 1988، وهذا ساهم بشكل كبير في تقوية العراق وإضعاف إيران وإطالة أمد الحرب، كما تقاربت العلاقات المصرية العراقية كثيراً وذلك عقب المقاطعة التي دعا إليها العراق جميع الدول العربية بعد اتفاقيه (كامب ديفيد) الشهيرة واستفاد العراق من إنتاج مصانع السلاح المصرية التي كانت تدعم الجيش العراق. كان هدف أمريكا والاتحاد السوفيتي جعل الحرب تطول أطول فترة ممكنة، فكان الهدف الأكبر والأسمی للدولتين العظمتين استنزاف البلدين المسلمين لاستنفاد ثرواتهما، ولإضعاف قواهما ومواردهما البشرية والمادية، من أجل تبوء مكان في السيطرة علی الشرق الأوسط ولتأمين إسرائيل وشغل الدول العربية والإسلامية عنها، وكانت هذه الدول تضع يدها علی قلبها خوفاً من تغير في أسعار النفط يؤثر في الاقتصاد والصناعة الغربية!!

كانت أمريكا كعادتها تبحث عن مصالحها في المنطقة، وهي مستعدة لفعل أي شيء من أجل مصلحتها، حتی ولو كانت أحاديث رؤسائها وممثليها السياسيين تتكلم عن الحرية والديمقراطية والسلام، فمع بداية الحرب وقفت الولايات المتحدة موقف المتفرج الحيادي خصوصاً عندما كانت العراق هي المسيطرة علی الموقف، وعندما تغير الموقف العسكري لصالح إيران أنهت واشنطن سياسة الحياد المعلنة، وقررت دعم العراق دعماً كاملاً وشاملاً، فأعادت العلاقات الدبلوماسية المقطوعة مع بغداد في 1984م، وأمدت العراق بمعلومات استخباراتية قيمة، ووفرت له مساعدات ومبيعات تكنولوجية وزراعية، وبدأت واشنطن في المناداة بقرارات مجلس الأمن الدولي الذي أدان إيران لهجماتها علی ناقلات النفط في عرض الخليج.

كان الاتحاد السوفيتي حاله كحال الولايات المتحدة، وكان يهدف إلی إطالة أمد الحرب، لأن هذا يخدم مصالحه في شراء البترول وبيع الأسلحة، ولكن مع تفوق القوات الإيرانية علی العراقية ودخول القوات الإيرانية العراق سلك الاتحاد السوفيتي نفس المسلك الأمريكي، وبدأ في دعم العراق، وبدأ العراق في توقيع صفقات الأسلحة مع الاتحاد السوفيتي واشتری منه صواريخ متوسطة المدی، كما أنها قامت بتمويلها باقي سنوات الحرب خصوصاً مع الوفرة المالية العراقية نتيجة عائدات البترول ومساعدة الدول الخليجية...

وتدخلت عدة دول غربية من بينها بريطانيا وفرنسا، وأمدت العراق بالأسلحة والمعدات العسكرية، وهكذا هم الغرب يشعلون نيران الحروب بين الدول لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والمصالح، بينما يخرج حكامهم وقادتهم علی شاشات التلفزيون يتحدثون عن السلام والديمقراطية والأمان!!.

ولما طالت الحرب، ودمرت ما دمرت تدخلت أمريكا وفرنسا مباشرة لحسمها بدءا من معركة تحرير الفاو ثم مشاركة الطيارين الفرنسيين في قيادة طائرات الميراج 2000 وقصف أهم المنشآت الإيرانية، وتدخل الأسطول الأمريكي لمرافقة ناقلات النفط الكويتية رافعة العلم الأمريكي، وضرب منصات الصواريخ الإيرانية وأرصفة شحن النفط الإيراني، ثم جاءت الضربة المعنوية متمثلة في إسقاط البحرية الأمريكية الطائرة المدنية الإيرانية التي قتل فيها حوالي 300 مدني إيراني.

خلاصة القول: إن الثورة الإسلامية شهدت حصارا دوليا غير مسبوق في العلاقات الدولية، فلم تتمكن من شراء الأسلحة إلا بشق الأنفس، وكان من المدهش مشاركة البلاد العربية للحصار الدولي بداية التحالف العربي ضد قوی المقاومة التي تقودها الجمهورية الإسلامية، والغريب إن الإعلام العربي روّج وما زال يروّج للخوف من الشيعة والنفوذ الفارسي، وكتب الكتّاب وألف المؤلفون عن الخطر الإيراني والتمدد الإيراني، وما زال هذا النهج مستمرا، وهذا يؤكد علی أن المسار الثوري للجمهورية الإسلامية هو السائد، وأن ميراث الثورة لم يتبدل أو يتغير.

2. مرحلة الاستقرار والأعمار والصمود والحصار المستمر

إن انتهاء الحرب أفسح المجال أمام النظام الإسلامي في إيران لانتهاج طريق الأعمار والبناء، لذلك فإن (مفجر الثورة الإسلامية في ايران) الإمام الخميني الراحل أو كل إلي لجنة خاصة مهمة مراجعة السياسات العامة والأساسية للبلاد، لإعادة النظر في الهيكلية والبنية الاقتصادية للبلد، وفي هذه الفترة كانت وسائل الإعلام العالمية تزعم أن الأمام الخميني قد تخلي عن مبادئه الثورية بقبوله قرار وقف إطلاق النار، وأن إيران تتجه لعقد اتفاقية سلام وانتهاج إستراتيجية جديدة مع الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، بيد أن رفع صور الأمام الخميني الراحل في التظاهرات الجماهيرية التي شهدتها جمهورية أذربيجان قبل استقلالها من الاتحاد السوفيتي السابق، زاد في حيرة واستغ


source : abna
  12
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

الإيمان بالإمام المهدي ( عليه السلام ) إلهام فطري
متی آخر الزمان
من هو خلیفة المسلمین فی الحاضر الراهن؟
المهدویة بین الشعوب
نحن والإمام المهدی عجل الله فرجه
المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام
مقدمات في طريق إثبات ولادة الإمام المهدي (عج)
وأّمّا تأريخ ولادته المباركة
ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام )
فلسفة انتظار الإمام المهدي والنبي عيسى ( عليهما السلام ...

آخر المقالات

الإيمان بالإمام المهدي ( عليه السلام ) إلهام فطري
متی آخر الزمان
من هو خلیفة المسلمین فی الحاضر الراهن؟
المهدویة بین الشعوب
نحن والإمام المهدی عجل الله فرجه
المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام
مقدمات في طريق إثبات ولادة الإمام المهدي (عج)
وأّمّا تأريخ ولادته المباركة
ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام )
فلسفة انتظار الإمام المهدي والنبي عيسى ( عليهما السلام ...

 
user comment