عربي
Monday 15th of August 2022
0
نفر 0

أرض عرفات

أرض عرفات

على بُعد 21 كيلومتراً تقريباً من مدينة مكة، توجد منطقة مقدّسة ذات تاريخ عريق تعرف باسم عرفات. يقصدها الحجيج لأداء حجّ التمتع، بعد ارتدائهم لملابس الإحرام، ويقفون في هذه المنطقة من ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة إلى أوان غروب الشمس، منهمكين بالدعاء والتضرّع; لينزل الله تعالى عليهم رحمته، ويعطيهم الرخصة مرّة أخرى للدخول إلى الحرم.
ويبدي الضامئون لعيون المعرفة، والعرفاء العاشقون، شوقاً عظيماً للحضور في عرفات، ولشدّة شوقهم في مجالسة الإمام صاحب الأمر ـ أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ـ الذي يحضر كلّ عام في هذا الموقف، الذي يذوب المؤمنون في أجوائه.
والمقالة التي بين أيديكم، تناولت منطقة عرفات بمختلف أبعادها بالدراسة والتحقيق:
عرفات في اللغة
عَرَفات، مأخوذة من كلمة عَرَفَ وعلى قول الراغب: هو إدراك الشيء بتفكّر وتدبُّر لأثرهِ1، وهذه الكلمة اسم مفرد وردت في اللفظ بصورة الجمع، إلاّ أنّه لا يُجمع.
ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ الأماكن لا تزول، فصارت كالشيء الواحد، وبهذا الاستعمال كأنّهم جعلوا كلَّ جزء منها عرفة2.
قال الفرّاء: عرفاتُ معرفةً وإن وردت جمعاً، والدليل على كونها معرفة أنّك لا تُدخلُ فيها ألفاً ولاماً3.
وقال الأخفش ايضا: وإنّما صرفت عرفات لأنّ التاء بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون، وصارَ التنوين بمنزلة «النون»، فلما سمّي به ترك على حاله4.
كما قال الجوهري: وقول الناس «نزلنا بعرفةَ» وعرفة مفردة شبيهٌ بـ «مولِّد»، وليس بعربي محض5.
تسمية عرفات
هناك اختلافات في وجهات النظر حول السبب في تسمية عرفات بهذا الاسم:
1 ـ قال البعض: سُمِّيت بذلك لأنّ آدمَ وحوّاءَ (عليهما السلام) تعارفا بها بَعد نزولهما من الجنّة6.
2 ـ وقال قوم آخرون: سمِّيت عرفات لأنّ الناس يعترفون فيها بذنوبهم7.
3 ـ في رواية عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن عرفات، لم سمّيت عرفات؟ فقال: «إنّ جبرئيل (عليه السلام)خرج بإبراهيم (عليه السلام) يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك، واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل: اعترف، فاعترف»8.
4 ـ وقال آخر: سمي اليوم بيوم «عرفة» والموضع «عرفات» لتعارف الحجيج مع بعضهم البعض في هذا الموضع9.
5 ـ وقالوا أيضاً: لأنّها مقدّسة معظّمة، كأنّها عُرّفَتْ; أي طُيِّبَتْ، لذا سميت عرفات10.
6 ـ ويعتقد البعض: بما أن أحد معاني كلمة «عِرْف» يعني الصبر، ولما يكابد فيه الحجاج من التعب الشديد للوصول إلى عرفات والوقوف فيه والصبر على ذلك، سميت عرفات، ولدعم وجهة نظرهم هذه، استشهدوا بهذا البيت الشعري، إذ قال الشاعر:

• قل لابن قيس أخي الرقيات ما أحسن العِرْفَ في المصيبات!11
• ما أحسن العِرْفَ في المصيبات!11 ما أحسن العِرْفَ في المصيبات!11
7 ـ وأخيراً قالوا: والسبب في تسميتها بعرفة أن جبرئيل (عليه السلام) عرّف إبراهيم (عليه السلام) المناسك، فلما وقفه بعرفة قال له: عرفتَ؟ قال: نعم، فسميت عرفة12.
ومن مجموع ما ذكر من الأقول، يمكن القول لعل الاعتراف بالذنب الذي جاء في التسميتين الثانية، والثالثة التي أمضاها الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً، يعدّ أفضل دليل على تسمية هذه البقعة المقدّسة بـ «عرفات».
تاريخ عرفات
طبقاً لما دوِّن، فإن تأريخ هذا الاسم وهذا الموضع، يعود إلى زمن النبيّ آدم(عليه السلام)، وذلك عندما أُخرج هو وزوجه حوّاء من الجنّة، وبعد مدة من الزمن تلاقيا في هذا الموضع، ومن هنا فقد رأى البعض أن هذا اللقاء هو السبب في تسمية هذه النقطة من الأرض باسم «عرفات»13.
وبعد هذا التأريخ وعلى إثر تشريع الحجّ، أصبح الوقوف في عرفات أمراً واجباً14. إلا أنّ شهرة هذه الأرض ذاعت من عصر النبيّ إبراهيم (عليه السلام)فصاعداً.
وقبل العثور على بئر زمزم، وبسبب وجود آبار المياه في أطراف عرفات، فإن بعض القبائل كالجرهميين اختاروا هذه المنطقة كمحل مناسب لسكناهم.
كتب المرحوم المجلسي قائلا:
«... وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات إلى ما قبل ظهور الماء في زمزم، فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء، فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها، واختاروا السكن إلى جوار زمزم15.
وبامتلاء بئر زمزم بالماء ووجود المصادر المائية حول منطقة عرفات، واستواء الأرض في هذه المنطقة، نزلت مجموعة أخرى من الناس في هذه الأرض، وقاموا بزراعة النخيل والحقول، وقد سكن قسمٌ فيها بشكل دائم، وقسم آخر كانوا ينزلون في هذه المنطقة في بعض فصول السنة. وبعد مدة من الزمن، نقلوا المياه من آبار عرفات الى مكة وليستخدمها الناس الساكنون فيها.
يقول الأزرقي نقلا عن ابن عباس:
لما انتشرت قريش بمكة وكثر ساكنها، قلّت عليهم المياه واشتدّت المؤنة في الماء، حَفرت بمكة آباراً، فحفر مرّة بن كعب بن لؤي بيراً يقال لها: رُمْ، وبلغني أن موضعها عند طرف الموقف بعرفة قريباً من عرفة16.
وبئر «الروا» كانت تقع خارج مكة وفي بواديها مما يلي عرفة17.
ويقول البشاري في أخباره عن عرفات:
«عرفة قرية فيها مزارع وخضرٌ ومباطخ، وبها دورٌ حسنة لأهل مكة ينزلونها يوم عرفة»18.
ويقول ياقوت الحموي: إن موضع هذه القرية يقع على بعد ميلين عن الموضع الحالي19.
والمسلَّم به أن أشخاصاً كانوا يسكنون هذه المنطقة ولهذا كانوا يسمَّون بلقب العَرَفي. ومن هؤلاء زنفل بن شداد العَرَفي، وكان للعاص بن وائل دارٌ في هذه المنطقة، وروي أن سعيد بن المسيب أثناء مروره من جوار تلك الدار سمع مغنياً يغني فيها بهذه الأشعار:

• تضوع مسكاً بطنُ نعمانَ! إذ مَشت به زينبٌ في نسوة عَطِرات
• به زينبٌ في نسوة عَطِرات به زينبٌ في نسوة عَطِرات
فضرب برجله الأرض وقال: هذا والله مما يلذّ استماعه:

• وليست كأخرى أوسعت جيب درعها وحلت بنانُ المسك وخفاً مرجَّلاً وقامت تراءى يومَ جمع فأفتنتْ برؤيتها مَن راحَ من عرفاتِ20
• وأبدَت بنانَ الكفّ للجمراتِ على مثل بدر لاح في الظّلمات برؤيتها مَن راحَ من عرفاتِ20 برؤيتها مَن راحَ من عرفاتِ20
ولم يبق الآن أيّ أثر لتلك المنازل والمزارع في عرفات، إلا أنه في السنوات الأخيرة زُرعت أشجارٌ كثيرة في عرفات، تضفي المزيد من الجمال على هذه المنطقة، كما يقصد أهل مكة هذه المنطقة على مدار أيام السنة بهدف الراحة والاستحمام، وينعمون بفيء تلك الأشجار وظلالها ومناظرها الجميلة.
حدود عرفات
لو تصورنا منطقة عرفات على شكل قوس، لوجدنا أن الجبال تحيط بأطراف هذا القوس، ووتر هذا القوس هو وادي عُرَنَة. إذ يَحفُّ بعرفات من الشمال الشرقي جبل سَعْد: وهو جبل عال أسمر، ومن الشرق جبل أمغر (أشهب) يسمى جبل «مِلْحة»، وارتفاعه أقل من الأوّل، ومن الجنوب سلسلة جبيلة لاطيئة (لاطئية) سوداء أبرزها «أم الرضوم». أما في الغرب والشمال الغربي فيمر وادي عُرَنَة. إذ كانت جميع هذه المناطق تابعة لقريش21. وفي الموقف أيضاً جبلٌ يصعده الحجيج، ويتضرعون فيه بالدعاء، وسمّي هذا الجبل في الكتب التأريخية بعدة أسماء من قبيل «جبل الرحمة»، و «القُرين»، و «اِلال» ـ بكسر وفتح الألف ـ و «النابت»22. ومن بين المشاعر، تقع عرفات خارج الحرم فقط.
اَلال أو جبل الرحمة
جاء ابن هشام إلى الحجاز لأداء الحج، فلما قدم المدينة، ورد عليه كتابٌ من أبيه هشام بن عبد الملك، «أن قف بالناس على اَلال»، فقرأه فلم يدرِ ما اَلالُ، فبعث الى الزهري، فدعاه، فقال: إن كتاب امير المؤمنين ورد بأن قف بالناس على اَلالَ فأي شيء عندك؟ فقال له الزهري: إنّ فتىً من أهل العراق قد قدم عليّ يطلب العلم، فلعل عنده من هذا علم (علماً) فأرسل الزهري، بطلب الفتى وهو ـ ابو بكر الهذلي ـ فجاء الهذلي واطلعه ابن هشام على الأمر وطلب منه الجواب، فقال: هو جبل عرفة الذي يقف عليه الناس، فسأله الزهري: فهل عندك على هذا شاهد؟ قال نعم: فقرأ شعراً أنشده النابغة الذبياني:

• بمصطبخاتٍ من أضاف وثَبْرة فأعجب ذلك ابن هشام، فدعا له ووهبه مالاً وكساه23.
• يُرِدْنَ ألالا سَيْرُهن التَدافُعُ ووهبه مالاً وكساه23. ووهبه مالاً وكساه23.
وفي رواية أنّ: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف على النابت أمام الجبل الذي يسمى ألال (ألالا)، حذو الجبل الذي يسمى مسلم (مسلماً) وهو حَبْل المشاة بين النَبْعة والنُبَيْعة24.
وجبل الرحمة الذي يسمى اِلالا أيضاً ـ بكسر الهمزة والتخفيف ـ اسم الموضع الذي نزلت به الملائكة لنصرة جيش المسلمين وهو إلى اليسار باتجاه الصفراء25.
الوقوف في عرفات
بناءً على ما يذكره التاريخ، وعلى مرّ العصور، كان اتباع الأديان السماوية، من الذين شُرِّع لهم الحجّ كفريضة، يقفون في عرفات أثناء الحج، وفي العصر الجاهلي أيضاً، كانت جماعة من جرهم وتأسّياً منها بإبراهيم الخليل وإسماعيل(عليهما السلام)يعظّمون الكعبة، ويطوفون ويؤدون الحج والعمرة، ويقفون على عرفات والمشعر26. إلا أن البعض من قبائل قريش والساكنين في مكة، واستناداً إلى بعض الأفكار الخاطئة، ابتدعوا أموراً وتركوا الوقوف على عرفة، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر، ويقرون ـ أيضاً ـ أن الوقوف عليها من الأعمال التي يجب أن تؤدى في الحج بناءً على ما جاءَ في دين إبراهيم الخليل(عليه السلام)27.
ويقول الأزرقي:
... عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه انه قال: أضللتُ بعيراً لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه حتى جيت عرفة، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقف بعرفة مع الناس، فقلت: هذا رجلٌ من الحمس، فما له خرج من الحرم؟ يعني قريشاً كانت تسمي الحمس والأحمسي المشدد في دينه، فكانت قريش لا تجاوز الحرم، تقول: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قول الله عزّ وجل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}28.
ويضيف الأزرقي قائلا: وجعل الحمسيون موقفهم في طرف الحرم من غرة بمفضى المأزمين بدل الوقوف بعرفة، يقفون به عشية عرفة، ويظلون به يوم عرفة في الأراك، ويفيضون منه إلى المزدلفة29.
يقول سفيان: جاءهم ابليس، فقال: إنكم إن خرجتم من الحرم الى الحل زهدت العرب في حرمكم فخذلهم عن ذلك، وبه قال سفيان: عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقف بعرفة سنيه كلّها لا يقف مع قريش في الحرم ـ يعنى اذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة قبل الهجرة ـ30.
قال سعيد بن عبد الله الراوندي (المتوفى سنة 573 هـ . ق):
كانت قريش في الجاهلية لا تخرج الى عرفات ويقولون لا نخرج من الحرم، وكانوا يقفون يوم عرفة بالمشعر الحرام وليلة العيد أيضاً بها، وكان الناس الذين يحجّون غيرهم يقفون بعرفات يوم عرفة، كما كان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق يفعلون، فأمر الله أن يقف المسلمون كلّهم يوم عرفة بعرفات ويفيضوا منها عند الغروب الى المشعر بقوله تعالى: {ثمَّ أفيضوا من حيث أفاضَ الناس}، والإفاضة منها لا يمكن إلاّ بعد الوقوف أو الكون بها31.
أرض المغفرة وقبول الدعاء
إحدى أهم الألطاف التي يحصل عليها الحجاج من رحلة الحج المعنوية، هو غفران الذنوب. ففي اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الحرام، يأتي الحجيج من كل فجٍّ ويجتمعون في عرفات، ويطلبون من الله الغني أن يغفر لهم ما تقدّم من ذنوبهم، ويطهّرهم من الأدران التي علقت بهم، وهم في دعاء وبكاء وتوسل.
وقد اجتمع في هذه الأرض المقدسة جميعُ أنبياء الله تعالى من آدم (عليه السلام)، إلى خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وأوصياؤه (عليهم السلام) من علي بن أبي طالب إلى المهدي الموعود (عليهم السلام)، وعلّموا الآخرين، خاصة اتباعهم وأشياعهم، كيفية الدعاء والتضرع والاستفادة من هذا اليوم العظيم. وهذه الأرض المقدسة هي مُلتقى العشّاق والعارفين، وأيّ عارف يقرأ في عرفات، دعاء عرفة للإمام الحسين (عليه السلام)المليء بمعناه ومحتواه، ولا يتأثر بما فيه من الجمال والعذوبة والمعرفة؟!
ولكثرة ما قيل في الروايات الواردة بشأن غفران الذنوب في عرفات، فإن المغفرة والرحمة الإلهية، سرعان ما تتبادر الى الذهن بمجرد سماع اسم عرفة وعرفات، والفت انظار القرّاء الكرام الى بعض من هذه الروايات:
عن علي (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لما حجّ حجة الوداع، وقف بعرنة فأقبل على الناس بوجهه وقال: مرحباً بوفد الله ـ ثلاث مرات ـ الذين إن سألوا أُعطوا، وتخلف نفقاتهم، ويجعل لهم في الآخرة بكلّ درهم ألفاً من الحسنات، ثم قال: يا أيها الناس ألا أبشركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إنه إذا كانت هذه العشيّة باهى الله بأهل هذا الموقف الملائكة، فيقول:
[يا ملائكتي] اُنظروا الى عبيدي وإمائي أتوني من أطراف الأرض، شعثاً غبراً، هل تعلمون ما يسألون؟ فيقولون: ربّنا يسألونك المغفرة، فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، فانصرفوا من موقفكم مغفوراً لكم [ما سلف]»32.
عن علي (عليه السلام) قال: «قيل: يا رسول الله أيّ اهل عرفات أعظم جرماً؟ قال: الذي ينصرف من عرفات وهو يظنّ أنه لم يغفـر له»33.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من الذنوب ذنوب لا تغفر إلاّ بعرفات»34.
عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: «جاء رجلٌ من اليهود الى النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمّد ـ الى أن قال ـ إني أسألك عن عشر كلمات أعطاها الله تعالى موسى في البقعة المباركة حيث ناجاه ـ إلى أن قال ـ يا محمد فاخبرني عن التاسع، لأي شيء أمر الله الوقوف بعرفات بعد العصر؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): لأن بعد العصر ساعة عصى آدم (عليه السلام)ربّه، فافترض الله على أمتي الوقوف والتضرّع والدعاء في أحبّ المواضع إلى الله، وهو موضع عرفات، وتكفّل بالإجابة، والساعة التي ينصرف هي الساعة التي تلقى آدم من ربّه كلمات، فتاب عليه إنه هو التوّاب الرّحيم، قال: صدقت يا محمّد، فما ثواب من قام بها ودعا وتضرّع إليه؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً، إن لله تبارك وتعالى في السماء سبعة أبواب; باب التوبة، وباب الرحمة، وباب التفضل، وباب الإحسان، وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو، لا يجتمع [بعرفات] أحد إلاّ تساهل من هذه الأبواب، وأخذ من الله هذه الخصال، فإن لله تبارك وتعالى مائة ألف ملك، مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله مائة رحمة ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة بعتق رقاب أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة بأنه أوجب لهم الجنّة، وينادي مناد: انصرفوا مغفوراً لكم فقد أرضيتموني، ورضيت لكم، قال: صدقت يا محمّد ...»35.
وورد في نقل آخر:
«وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عزَّ وجلَّ»36.
وعن أبي نصر البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: ما من برٍّ ولا فاجر يقف بجبال عرفات فيدعو الله إلاّ استجاب الله له، أما البرّ ففي حوائج الدنيا والآخرة، وأمّا الفاجر ففي أمر الدنيا»37.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «المغفرة تنزل على أهل عرفة مع الحركة الأولى، فإذا كانت الدفعة الأولى فعند ذلك يضع الشيطان التراب على رأسه يدعو بالويل والثبور، قال: فتجتمع اليه شياطينه فيقولون: ما لك؟ فيقول: قوم قد قتلتهم منذ ستين وسبعين سنة غُفر لهم في طرفة عين ـ يعني من يحضر [من] الحاج بعرفة»38.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من حفِظَ سمعَهُ وبصرَه ولسانه يوم عرفة حفظه الله ـ عزّ وجلّ ـ من عرفة الى عرفة»39.
وعن ابن عباس أنه أورد مقدمة لها ارتباط بالحديث الآنف الذكر إذ قال: إن الفضل بن عباس كان رديفَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة، وكان الفتى يلاحظ النساء، قال: فكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يصرف بصره، ويقول: «يا ابن أخي، إن هذا يومٌ مَنْ ملكَ سمعَه إلامن حقّ، وبصره إلا من حقّ، ولسانَه إلاّ من حقّ، غفر له ذنبه»40.
وقال ابن عباس: إن الله ـ عزّ وجلّ ـ يباهي بأهل عرفة أو الحاج أهلَ السموات»41.
وفي حديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: وإذا وقفت عشيّة عرفة، فإن الله يهبط برحمته إلى السماء الدنيا حتى تظل على أهل مكة، فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوني شعثاً من كلّ فجّ عميق، يرجون رحمتي ومغفرتي، فلو كانت ذنوبهم بعدد الرمال أو كعدد القطر أو كزبد البحر لغفرت لهم ...»42.
وقال ابن عباس: رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة بعرفة، ويداه إلى صدره يدعو كاستطعام المسكين»43.
وجاء في رواية أخرى: كان أكثر دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير»44.
وقال عبد الله بن كريز أيضاً: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة»45.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما رُئي الشيطان يوماً هو أصغر فيه، ولا أدحر، ولا أحقر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذلك إلا مما يرى من تَنزُّل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، الاّ ما رئي يوم بدر»46.
وكان الدعاء: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله ربّ السموات السبعوالأرض ربّ العرش العظيم، والحمدلله ربّ العالمين»47.
ولعرفات أهمية بالغة لدرجة أنه جاء في الروايات: «الحج عرفة»; وطبعاً لا يعني ذلك أن بقية أعمال الحج قليلة الأهمية! بل إن هذه الرواية، ترشد حجّاج بيت الله الحرام، الى أهم أركان الحج أي عرفة، ولعل السبب في هذه الأهمية يعود الى الدور الذي تحظى به عرفات في غفران الذنوب، إذ إن المذنب الذاهب الى عرفات يعود منها مغفوراً له.
الصوم في عرفات
ورد النهي عن الصوم يوم عرفة في بعض روايات الفريقين، ولعل السبب في ذلك يعود الى ضرورة أن يكون الفرد نشيطاً أثناء الدعاء والتضرع; لأن الفرد الصائم، في تلك البقعة ـ وخاصة في الهواء الحار ـ يستحوذ عليه الضعف ولا يجد القدرة على الدعاء. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يصوم يوم عرفة، وفعل ذلك الخلفاء وبعض الصحابة أيضاً تأسّياً به (صلى الله عليه وآله)48.
وقال الشيخ الكفعمي في المصباح: يستحب الصوم يوم عرفة، لمن لا يخاف الضعف في الدعاء49. ويدلّ ذلك الى أن الكراهية في الصوم، إنما بسبب مخافة الضعف حال الدعاء.
كما أن أدعية الإمام الحسين بن علي والإمام السجاد (عليهم السلام) يوم عرفة من الأدعية المهمة جداً إذ تنطوي على إشارات عظيمة تهزّ الجَنان.
وعن بِشر وبشير ابني غالب الأسدي قالا: وقفنا مع أبي عبد الله الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) بعرفة، فخرج عشية عرفة من فسطاطه في جماعة من أهل بيته وولده وشيعته ومواليه، متذللا خاشعاً فجعل يمشي هوناً حتى وقف في مسيرة الجبل، فاستقبل البيت ورفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين، وشرع بقراءة هذا الدعاء:
«الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع ...»50.
وورد في الدعاء السابع والأربعين من أدعية الصحيفة السجادية، دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) وتضرعه يوم عرفة أيضاً.
نزول رسول الله في عرفات
عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، ثم سارَ حتى أتى عرفة، وقد ضربت له قبة بِنَمِرَة فنزل بها51.
وينقل أبو الوليد عن جدّه، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريح قال: سألت عطاء أين كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينزل يوم عرفة؟ قال: بنمرة52، منزل الخلفاء الى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة يلقى عليها ثوب يستظل به (صلى الله عليه وآله)53.
وقال الصدوق رحمه الله في المقنع:
فإذا أتيت عرفات فاضرب خباءك بنمرة قريباً من المسجد، فإن ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) خباءه وقبّته، فاذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل، وصلّ بها الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وإنما تتعجل في الصلاة، وتجمع بينهما لتفرغ للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة.
ويقول الأزرقي:
وموقف النبيّ (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة بين الأجبل النبعة والنبيعة والنابت وموقفه منها على النابت وهي الظراب التي تكتنف موضع الإمام، والنابت عند النشرة التي خلف موقف الإمام، وموقفه (صلى الله عليه وآله) على ضرس من الجبل النابت مضرس بين أحجار هنالك ناتئة في الجبل الذي يقال له اَلالا بعرفة عن يسار طريق الطائف وعن يمين الامام54.
وبظهور الإسلام في الحجاز، اتّخذ اتباع هذا الدين الحنيف، الوقوف في عرفات ركناً من أركان الحج، ويقفون يوم التاسع من ذي الحجة في هذه البقعة، ولا يجوّزون الوقوف خارج حدود هذه المنطقة.
السيول في عرفات
وقع الكثير من الحوادث في عرفات، على مرّ التأريخ، لا يسع المجال هنا للتطرق الى ذكرها جميعاً، وينقل الأزرقي نموذجاً عن تلك الحوادث بهذا الشكل:
في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة سنة 1053 وقع سيل عظيم بعرفة والحجاج وقوف هنالك، فاستمر من وقت الظهر الى الغروب، ولما نفر الناس عاقهم السيل المعترض من تحت العلمين عن المرور ودخول الحرم، فاستمر الناس وقوفاً الى آخر الليل حيث خفّ السيل، فقطعوه بالمشقة55.
وقال أيضاً:
وأول من أوقد المصابيح النفطية بين الصفا والمروة، وجبلي عرفات في ليالي موسم الحج هو أبو إسحاق المعتصم56.
إلقاء الخطب في عرفات
المعروف عن سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) أنهم كانوا يلقون الخطب لحجاج بيت الله الحرام، ويتطرقون في خطبهم إلى بيان المعارف الدينية والأخلاقية. حتى إن الخلفاء والحكام وتأسياً بهم، كانوا يلقون الخطب في هذه البقعة المقدسة، وشيئاً فشيئاً اُقيم منبرٌ لخطيب يوم عرفة، يرتقيه الخطباء للتحدّث الى الحجاج.
وقال عمرو بن دينار: رأيت في زمن ابن الزبير منبر عرفة، حيث يصلّي الظهر والعصر عشية عرفة، مبنياً بحجارة صغيراً، فذهب به السيل، فجعل ابن الزبير حينئذ منبراً من عيدان57.
وقام الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع، وهي آخر حجة له، بإلقاء الخطبة مرتين; الأولى قبل صلاة الظهر والعصر، والثانية بعدهما، وأبلغ الناس فيهما بقوانين الدين العامة وأحكامه الأبدية58.
وخطب محمد بن هشام في عرفة أيضاً وقال: «عرفة كلهّا موقف حتى منبري هذا»59.
ويدأب الحجاج الإيرانيون في الوقت الحاضر على القيام بما يلي: في يوم عرفة يبدأ رجل الدين المرافق للقافلة بإلقاءالخطبة للحجاج، ثم يشرعون بقراءة دعاء عرفة، وفي مقر بعثة قائد الثورة الإسلامية أيضاً تقوم إحدى الشخصيات الدينية المعروفة بالتحدث وإلقاء الخطبة، ثم يقوم أحد مدّاحي أهل البيت (عليهم السلام)بقراءة الأشعار وذكر مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي الختام يُقرأ دعاء عرفة.
وقال الأزرقي: «والمسافة بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام بعرفة، عشرة أذرع بريد سواء لا يزيد ولا ينقص»60.
مسجد عرفات
يوجد في عرفات مسجد ذكر في التأريخ باسم مسجد عرفة، والمسجد الجامع للنبيّ إبراهيم (عليه السلام)، أو مسجد إبراهيم أيضاً. وكان هذا المسجد صغيراً جداً في السابق، ويصلّي فيه الحجاج.
ويقول الأزرقي في تحديد مسجد عرفات:
وذرع سعة مسجد عرفة من مقدمه الى مؤخره مائة وثلاث وستون ذراعاً، ومن جانبه الايمن الى جانبه الايسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاث عشرة ذراعاً، وعلى جدران المسجد من الشرف مائتا شرافة وثلاث.. شرافات ونصف، منها على جدر القبلة اربع وستون، وعلى العطف مع جدر القبلة من الجانب الايمن والايسر ثمان شرفات لكل منها، ومنها على بقيته سبع وخمسون ونصف، ومنها على مؤخر المسجد عشر في الأيمن، وفي الايسر أربع، وفي مسجد عرفة من الابواب عشرة ابواب: باب في القبلة عليه طاق طوله تسع أذرع، وعرضه ذراعان وثمان عشرة اِصبعاً، وفي الجدر الايمن أربعة ابواب، وفي الايسر أربعة ابواب عرض كل باب ست أذرع، وسعة الباب الذي يلي الموقف مائة ذراع وأحد وثلاثون ذراعاً، ومن حد مؤخر المسجد الايمن الى حد مؤخره الايسر جدر مدور طوله ثلاثمائة ذراع واربعون ذراعاً، وعرضه من وسطه من جدر المسجد ثماني وستون ذراعاً، والابواب التي في الجدر الايمن في الجبر، وطول الجدر في السماء ست أذرع، وفي مؤخر المسجد الايمن في طرف الجبر دكان مربع طوله في السماء خمس أذرع وسعة أعلاه سبع أذرع وثمان عشرة إصبعاً في ست اذرع وثمان عشرة اِصبعاً يؤذن عليه يوم عرفة، وفي المسجد محراب على دكان مرتفع يصلي عليه الإمام وبعض من معه ويصلي بقية الناس أسفل; وارتفاع الدكان ذراعان ... ومن مسجد عرفة الى موقف الإمام عشية عرفة ميل يكون الميل خلف الإمام إذا وقف وهو حيال جبـل المشـاة 61.
وقام الملك أشرف قايتباي (873-901هـ) في عصر سلطنته، بتعمير مسجد النمرة في عرفات وفتح وكري قناة عرفة بعد انسـدادهـا62.
وبلغت مساحة مسجد النمرة في العمارة والتوسعة الأخيرة 000/124 متر مربع. وقسم من بناء المسجد مؤلف من طابقين، ومساحتها حوالى 000/27متر مربع، والمسجد مجهز تجهيزاً كاملا بنظام التبريد، والمرافق الصحية المناسبة وغيرها، ويتسع لأكثر من 000/300الف من المصلين، وبلغت تكاليف عمارته مبلغاً قدره حوالى ثلاثمائة وسبعة وثلاثون مليون ريال سعودي63.
ويأتي جمعٌ من الحجاج يوم عرفة الى مسجد النمرة; ليستمعوا إلى خطبة خطيب المسجد، ثم يصلوا الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم يشرعوا بالدعاء والتضرع ومسألة الله تعالى حتى غروب الشمس64.
عرفات والظالمون
بالرغم من امتلاك عرفات للكثير من الخصائص المعنوية، إلا أنها لم تسلم من ظلم الظالمين على طول التأريخ، ولغرض إبعاد الحجاج وحرمانهم من الآثار المعنوية لعرفات، عمدوا الى تحريف الحقائق.
قال ابو اليقظان: جاء رجلٌ من أولاد عثمان الى هشام بن عبد الملك يوم عرفة وقال: اليوم يومٌ استحب فيه الخلفاء لعن ابو تراب!65.
وقال سعيد بن جبير أيضاً:
إنّما ترك معاوية التكبير في يوم عرفة، لأن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يكبّر فيه!66
الماء في عرفات
مع ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، وازدياد دخول الناس في هذا الدين الحنيف، ازداد اتباع رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً فشيئاً، وفي كل موسم من مواسم الحج يقف عدد كبير من الحجاج الوافدين لأداء مناسك الحج في منطقة عرفات، وبما أن الماء يعدّ أحد المتطلبات الأساسية للناس في عرفات، قام البعض بإحداث الأحواض والحمامات بالقرب من جبل الرحمة; ليستفيد منها الحجاج اثناء وقوفهم في عرفات. وبهذا الصدد ذكر المؤرخون ما يلي:
كان أهل مكة فيما سلف يشربون من الآبار التي بداخل البلدة وخارجها، فلما كانت خلافة معاوية أجرى إلى مكة عيوناً عشرة في قنوات عملها لذلك; ولما حجّ عبد الله بن عامر جمع العيون وصرفها في عين واحدة في ميدان (صحراء) عرفة عرفت بعين عرفة. وقد كان خلفاء بني العباس والحكام المقتدرون يجرون الماء من عين عرفة الى مكة عن طريق مجارِ متعددة، وحدث أن تخربت عين عرفة أثناء خلافة المتوكل العباسي، فأرسل الخليفة مائة الف دينار الى مكة لتعميرها واجراء ماء عين عرفات إليها، وفي عام 241 هـ حصل زلزال غارت منها العيون فتخربت عين عرفات فيها، ولكن ليس من المعلوم تأريخ إعادة تعميرها، وفي حدود عام 500 هـ أعيد تعمير العين المذكورة على إثر تخريبها، وقد وجدت في لوحة بجبل الرحمة على يمين الصاعد اليه كتابة تشير الى الذين قاموا بإصلاح عين عرفات وبقية مجاري مياه مكة، وقد جاء في هذه اللوحة:
«بسم الله الرحمن الرحيم ... وصلى الله على سيدنا محمد... وعلى إمام الله ظل مولانا الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أعزّ الله أنصاره; أمر الإمام الاصفهتيلار الكبير نصير الدين بن زين الدين صاحب اربل ـ ولم أعرف ما بعد ذلك ـ سنة 500 هـ لأبي جعفر المنصور المستنصر بالله أمير المؤمنين أعزّ الله تعالى ببقائه الإسلام».
ووجدت لوحة أخرى تدل على عمارة لأبي العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين سنة 584 هـ ونصّها: «بسم الله الرحمن الرحيم أمر سيدنا ومولانا الإمام الخليفة على كافة أهل الاسلام أبو العباس أحمد الناصر لدين الله أعزّ الله أنصاره وضاعف اقتداره لعمارة عين عرفة والمصانع لحجاج بيت الله الحرام، وذلك في سنة 584 هـ ».
وهناك لوحة أخرى تدل على عمارة عين عرفة من قبل أمير الأمراء الاصفهتيلار الكبير نصير الدين بن زين الدين أمير اربل في سنة 594 هجري.
ووجدت لوحة رابعة أيضاً تدل على عمارة عين عرفة من قبل المستنصر العباسي في سنة 625 هـ ، و627 هـ ، و 633 هـ67.
وذكر الفاكهي سبعة أحواض لعبد الله بن عامر بن كريز في عرفات، بينما يقول إبراهيم رفعت باشا بأنها ثمانية أحواض68.
وفضلا عن استخدام مياه تلك الأحواض لأغراض الشرب، فقد كان البعض يغتسل فيها أيضاً، قال يزيد بن أبي زياد: رأيت مجاهداً صائماً يوم عرفة وهو محرم، اغتسل من بعض حياض عرفة69.
وكانت في الناحية الجنوبية الشرقية لمسجد النمرة بعض الجدران بقيت آثارها إلى فترة قريبة، وكانت تمثل في الحقيقة الحد الجنوبي لموقف عرفة. كما يوجد جنوب جبل الرحمة سوقٌ كبيرة، بقيت موجودة لسنوات قريبة، وأورد إبراهيم رفعت باشا صوراً لهذه السوق في كتاب مرآة الحرمين70.
_________________________
(1) تاج العروس 24: 133.
(2) المصدر نفسه: 138.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) لسان العرب 9: 157، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، 1408 هـ . ق.
(6) معجم البلدان 4: 117، دار الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان، 1410 هـ . ق.
(7) المصدر نفسه.
(8) مستدرك الوسائل 10: 26، الباب 14، الحديث رقم 1372.
(9) أحكام الحج وأسراره: 237.
(10) تاج العروس 24: 137.
(11) معجم البلدان 4: 117.
(12) المصدر نفسه.
(13) لسان العرب 9: 157.
(14) شفاء الغرام 2: 36، 108.
(15) بحار الأنوار 12: 98.
(16) أخبار مكة، الأزرقي 2: 214.
(17) المصدر نفسه: 220.
(18) معجم البلدان 4: 118.
(19) المصدر نفسه: 117.
(20) المصدر نفسه: 118.
(21) معجم معالم الحجاز 6: 75.
(22) معالم مكة التأريخية والأثرية: 182.
(23) أخبار مكة، الفاكهي 5: 13.
(24) المصدر نفسه : 7.
(25) تقويم البلدان: 109، رحلة ابن بطوطة 1: 132.
(26) أخبار مكة، الأزرقي 1: 117.
(27) المصدر نفسه.
(28) البقرة: 199، أخبار مكة للأزرقي 2: 195.
(29) أخبار مكة، الأزرقي 1: 145.
(30) المصدر نفسه 2: 196.
(31) ينابيع الفقهية، فقه القرآن 7: 375.
(32) مستدرك الوسائل 8: 36.
(33) المصدر نفسه 10: 30.
(34) المصدر نفسه.
(35) المصدر نفسه 10: 32.
(36) بحار الأنوار 3: 320.
(37) الوافي 2: 42.
(38) أخبار مكة، الفاكهي 5: 15.
(39) المصدر نفسه 5: 18.
(40) المصدر نفسه: 21.
(41) المصدر نفسه.
(42) أخبار مكة، الأزرقي 2: 306. مستدرك الوسائل 8: 42.
(43) أخبار مكة، الفاكهي 5: 24.
(44) المصدر نفسه.
(45) المصدر نفسه: 25.
(46) المصدر نفسه: 26.
(47) المصدر نفسه 5: 12.
(48) المصدر نفسه: 29 ـ 33.
(49) مفاتيح الجنان: 470.
(50) المصدر نفسه: 474.
(51) أخبار مكة، الفاكهي 5: 9.
(52) أودية مكة المكرمة: 115، معجم البلدان 7: 362.
(53) أخبار مكة، الأزرقي 2: 194.
(54) المصدر نفسه.
(55) المصدر نفسه.
(56) المصدر نفسه.
(57) المصدر نفسه 2: 195.
(58) أحكام الحج وأسراره: 238.
(59) المصدر نفسه: 34.
(60) أخبار مكة، الأزرقي 2: 190.
(61) المصدر نفسه 2: 452.
(62) مسجد الحرام والكعبة: 373 و374.
(63) أحكام الحج وأسراره: 238.
(64) في خدمة ضيوف الرحمان: 108، 111.
(65) شرح نهج البلاغة، إبن أبي الحديد 13: 221، الباب 238.
(66) أخبار مكة، الفاكهي 5: 33.
(67) الحرمان الشريفان: 26.
(68) أخبار مكة، الفاكهي 5: 43، مرآة الحرمين 1: 45.
(69) أخبار مكة، الفاكهي 5: 43.
(70) مرآة الحرمين 1: 337.

 


source : www.sibtayn.com
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

حديثٌ حول مصحف فاطمة (ع)
أهمية التربية في الإسلام
حكم خروج المرأة من بيتها وهي متعطّرة
في ذكر طول تعميره
يا ليتَنا كنّا مَعكم
الاستماتة‌ والجزع‌ من‌ الموت‌ في‌ ساحة‌ ...
تعریف العبادة
(من وحي عاشوراء) العباس بن علي بن أبي طالب
الشفاعة والوازرة
طبيبٌ دَوَّارٌ بطبه

 
user comment