عربي
Friday 26th of February 2021
99
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

بين الوهابية والمهدوية

قبل أكثر من قرنين من الزمان ظهر التيار الوهابي وقدم نفسه كتيار إصلاحي يزعم أنه يسعى لتصحيح ما علق بالدين من بدع وخرافات أعادت المسلمين إلى حظيرة الشرك والوثنية التي خرجوا منها عندما دخلوا في عقيدة التوحيد.

للوهلة الأولى يبدو أن المسألة تندرج في إطار الجدل الفكري وأن الحجة لا تقارع إلا بالحجة إلا أن المتابع لسياق الأحداث التي تلت الظهور الوهابي وأوصلتنا إلى الواقع الراهن كشفت عن نقاط ضعف كبرى في البنية الأساسية للأمة الإسلامية وأن شتى صنوف الترميم والإصلاح الجزئي غير قادرة على إخراج الأمة من الحفرة التي وقعت فيها وأن السبيل الوحيد للخلاص من هذا المأزق هو الإصلاح الشامل ولا شيء سوى الإصلاح الشامل.

بغض النظر عما ينسب إلى هذا التيار من تهم تتعلق بارتباطه بدوائر الاستخبارات العالمية وأنه جزء من مؤامرة شاملة على العالم الإسلامي إلا أن الضرورة تملي على الباحث تأمل الأوضاع التي منحت هذا التيار ولا زالت تمنحه حتى هذه اللحظة فرصة الانتشار والتمدد.

في مذكراته الشهيرة يصف المستر همفر أوضاع الشيعة في القرن الثامن عشر والتي أسهمت في تقديم المشروع الوهابي للمسلمين باعتباره الطريق الوحيد للخلاص.

يقول همفر:

ذهبت إلى النجف في زى تاجر من (أذربيجان)، والتقيت برجال الدين وأخذت أحضر مجالسهم وأعجبت بهم أيما إعجاب لصفاء روحهم وغزارة علمهم وشدة تقواهم لكني وجدتهم قد مر عليهم الزمن ولا يفكرون في تجديد أمرهم.
فقد كانوا على شدة عدائهم للسلطة في تركيا (لا لأنهم شيعة وهى سنية) بل لضغط السلطة على حرياتهم ضغطا كبيرا لا يفكرون في منازلتها وفي التخلص منها, كما أنهم كانوا قد حصروا أنفسهم في علوم الدين مثل قساوستنا في عصر الجمود، وقد تركوا علوم الدنيا إلا بمقدار قليل.
كذلك وجدتهم لا يفكرون في ما يجرى حولهم في العالم.
قلت في نفسي مساكين هؤلاء، فإنهم في سبات عميق حيث الدنيا في يقظة، وسيأتي يوم يجرفهم السيل، وقد حاولت مرار استنهاضهم لمحاربة الخلافة فلم أجد فيهم أذنا صاغية. كان بعضهم يسخر مني وكأني أقول له أهدم الكون، فقد كانوا ينظرون إلى الخلافة كأنها مارد لا يمكن أن يهزم إلا إذا ظهر (ولي الأمر). وولي الأمر عندهم هو إمامهم الثاني عشر من ذرية الرسول، غاب عن الابصار عام 255 هجرى، أي بعد ظهور رسولهم (255) سنة، وهو حي إلى اليوم ثم يظهر ليملأ عدلا بعد أن مليء جورا. وإني أتعجب كيف يعتقد أناس أفاضل بهذه العقيدة الخرافية. إنها مثل عقيدة الخرافيين من المسيحيين بأنه سيعود المسيح من عليائه ليملىء الدنيا عدلا.
قلت لأحدهم: أليس الواجب أن تغيروا الظلم كما غير رسول الإسلام؟
قال: الرسول كان يسنده الله ولذا تمكن.
قلت: في القرآن الحكيم (إن تنصروا الله ينصركم) فأنتم أيضا يسندكم الله إن قمتم بالسيف في وجه طغيان الخليفة.
قال: أنت تاجر وهذه المواضيع علمية يقصر فهمك عن ملاحقتها.
راجعت الوزارة لأخذ الأوامر بشأن المستقبل، وكان باستقبالي السكرتير بطلعته الوسيمة، وقال لي لقد أمرني الوزير شخصيا كما خولتني اللجنة الخاصة بشؤون المستعمرات أن أطلعك على سرين هامين جدا، وذلك لكي تستفيد منهما في المستقبل، ولا يطلع على هذين السرين إلا قلائل من الذين يعتمد عليهم. ثم أخذ بيدي وأدخلني إحدى غرف الوزارة، ورأيت فيها عجبا، فهناك مائدة مستديرة حولها عشرة رجال (أحدهم) في زى السلطان العثماني وهو يتكلم التركية والانجليزية، (والثاني) في زي شيخ الإسلام في الاستانة، (والثالث) في زي الملك الفارسي (والرابع) في زى عالم البلاط الشيعي (والخامس) في زي عالم التقليد للشيعة في النجف. وهؤلاء يتكلمون باللغتين الفارسية والإنكليزية. وعند كل واحد من هؤلاء الخمسة كاتب من الكتاب يكتب مايقول، كما أنه هو بنفسه الطريق إلى أحد الخمسة حيث يزوده بالمعلومات التي تجمعها العملاء حول هؤلاء الخمسة من الأستانة وفارس والنجف.
قال السكرتير: إن هؤلاء الخمسة يماثلون الأصليين، صنعناهم على أمثلتهم لنرى كيف يفكر هؤلاء ولذا فإننا نزودهم بالمعلومات التي تصلنا من الاستانة وطهران والنجف، وهؤلاء يجعلون أنفسهم بمنزلة الخمسة الأصليين ثم يجيبوننا عن كل ما نسألهم. وقد لاحظنا أن نتائج تفكير هؤلاء الخمسة تطابق سبعين في المئة تفكير أولئك الأصليين. وقال السكرتير: إن شئت جرّب الأمر فإنك قابلت عالم النجف.
قلت حسنا حيث كنت قد سألت بعض المسائل عن مرجع التقليد في النجف. تقدمت إلى البدل وقلت له: مولانا هل يجوز لنا نحن الشيعة أن نحارب الحكومة لأنها حكومة سنية شديدة التعصب؟
تروى البدل قليلا وقال: لا يجوز لنا محاربتهم لأنهم سنة فإن المسلمين أخوة، ولكن يجوز لنا محاربتهم لأنهم يضطهدون الأمة، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حتى يرفعوا أيديهم عن إضطهادنا، وحينذاك نتركهم وشأنهم.
قلت له: مولانا أليست النظافة من الإيمان؟ فلماذا رأيت قذارة الصحن الشريف والشوارع والأزقة؟ حتى أني رأيت القذارة في المدارس العلمية أيضا.
قال: النظافة لا شك أنها من الإيمان، ولكن ماذا نصنع بقلة المياه وعدم اهتمام الحكومة بالنظافة؟.
كانت المفاجأة في أجوبة البدل أنها كلها كانت مطابقة لأجوبة العالم المرجع في النجف بدون زيادة او نقيصة، لكن كانت إضافة جملة (وعدم إهتمام الحكومة بالنظافة) في الجواب الثالث زيادة من البدل، حيث لم يذكرها الأصيل، وقد دهشتُ أيما دهشة لهذا البديل المطابق للأصل، فقد أجابني المرجع في النجف حيث سألته عن هذه الأسئلة بنفس هذه الاجوبة، وكان البدل يتكلم باللغة الفارسية كما كان المرجع في النجف يتكلم باللغة الفارسية أيضا.

سيأتي يوم يجرفهم السيل!!

لن نخوض فيما كان يتعين على الأقدمين أو ما يتعين على المعاصرين فعله لكسر حالة الركود التي يعاني منها الجمهور الشيعي الذي عانى وما زال يعاني من الظلم والقهر والاضطهاد والشيء المؤكد أنه كان هناك ما يمكن فعله مثل تنظيف المراقد الطاهرة لأئمة أهل البيت عليهم السلام والاهتمام بتعليم وتثقيف أبناء الشيعة ومتابعة ما يجري في العالم من أحداث وتطورات علمية لم يبذل البعض جهدا كافيا في ملاحقتها اعتمادا على عقيدة الانتظار السلبي للمهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره وجنده.

لا بد أن تستوقفنا أيضا نبوءة همفر إزاء مستقبل الشيعة التي تحققت بعد ذلك (وسيأتي يوم يجرفهم السيل)!!.

لماذا؟!.

في الوقت الذي كانت بريطانيا العظمى تخطط لعالم إسلامي يتصدره التيار الوهابي كما هو الحال الآن كان مراجع الشيعة غير منتبهين للخطط والمؤامرات التي تحاك لهم مكتفين ببعض الثوابت مثل إيمانهم بالوحدة الإسلامية وعدم رغبتهم في الخروج على الدولة العثمانية التي سامتهم الخسف والهوان وقد تجلى هذا واضحا في ترحيبهم بالأسرة الهاشمية التي حكمت العراق بعد ذلك بمباركتهم استمرارا في اعتماد نظرية (نصف العمى ولا العمى كله)!!.

كان هناك خلل جسيم وربما ما زال هناك خلل ولأننا لا نقدم قراءة نقدية للحالة الشيعية فسنتوقف عند هذه النقطة.

قاد هذا الخلل ومعه الثغرات الأخرى التي عانت منها بقية مكونات العالم الإسلامي إلى الحالة الراهنة التي نعيشها الآن.

مثال ذلك: الخلل والضعف الذي تعاني منه التيارات الصوفية وانحسار نفوذها لصالح التيار الوهابي رغم أن البعض يراهن عليها من أجل تصحيح المسار الانتحاري الذي تقود الوهابية المسلمين باتجاهه.
يتحدثون الآن عن نظرية الفوضى الخلاقة رغم أن هذه النظرية لم تظهر مع بداية القرن الحادي والعشرين بل كان الظهور الوهابي في بديات القرن الثامن عشر واحدا من التجليات المبكرة لهذه النظرية.

الفوضى الخلاقة أو غير الخلاقة يقابلها المهدوية التي ينتظم من خلالها العالم الإسلامي تحت قيادة واحدة لا يمكن لها بحكم العقل والمنطق أن تدير تفاصيل الحياة اليومية للعالم الإسلامي بل تضع الخطوط العامة لإدارة هذه الكتلة السياسية والاجتماعية الهائلة وتضمن توجهها نحو أهداف رفيعة وسامية عكس التيار الوهابي في تجلياته المختلفة (حركات, أحزاب, جماعات) تنشر وتعمم القتل والخراب ولا تكترث بإعادة بناء العالم الإسلامي أو محاولة رص صفوفه ولملمة ما بعثرته المؤامرات والفساد والأهواء.

الآن يصر البعض على رفع شعارات الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية وتطبيقها بنفس الطرق التقليدية التي أثبتت عدم نجاعتها في السابق وكشفت عن ثغرات قاتلة أوصلت العالم الإسلامي كله والشيعة في المقدمة إلى الأوضاع الراهنة.

يراهن البعض على التحالف مع قوى التعقل والاعتدال في العالم الإسلامي في حين أثبتت هذه القوى عجزها عن الدفاع حتى عن نفسها في مواجهة قوى التطرف والإرهاب وبالتالي فالأمر كله لا يعدو كونه صفقة خاسرة.

لا يعني كلامنا هذا التخلي عن تلك المبادئ بل يعني تثبيت الأهداف وتغيير الوسائل في مواجهة واقع أكثر تغيرا.


حروب الجغرافيا السياسية

قبل خمس سنوات من الآن ذهب النظام الصدامي غير مأسوف عليه وفور سقوطه بدأت سلسلة من الحروب المتزامنة المترابطة حتى وإن بدا للمراقب السطحي غير ذلك.

في العراق الجريح تدور حربان:

الأولى بين القاعدة الوهابية من ناحية وشيعة العراق من ناحية أخرى.

والثانية بين (المقاومة العراقية) من ناحية والمحتل الأمريكي من ناحية أخرى.

النظرية التي أملت على المرجعيات الشيعية في السابق التزام الصبر إزاء مظالم الدولة العثمانية ربما كانت السبب وراء تعجل بعض التيارات الشيعية بدء المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي ظنا من هؤلاء أن هذا سيخفف من حملة التشهير التي يشنها بعض العرب عليهم والتي تتهمهم بالعمالة والتواطؤ مع الاحتلال.

لا أعتقد أن عاقلا يمكن له أن يصدق أن الجرائم التي ارتكبها تنظيم القاعدة الإرهابي ضد شيعة العراق خاصة جريمة نسف ضريحي الهادي والعسكري قد جرت من دون دعم ومباركة النظام العربي العنصري المعادي للشيعة والتشيع حتى الثمالة أو أن هذا النظام هو نظام تحرري معاد للهيمنة الأمريكية على العالم الإسلامي.

النظام العربي الذي يمارس التشهير ضد شيعة العراق متهما إياهم بالعمالة والتواطؤ مع الولايات المتحدة هو نفسه الذي يتحالف مع أمريكا لمحاصرة المقاومة الإسلامية اللبنانية والقضاء عليها رغم عدائها الذي لا يلين لإسرائيل ورغم تناقضها الحاد مع السياسة الأمريكية في المنطقة.

ورغم التناقض الواضح بين الحجة التي يدلي بها العرب ضد شيعة العراق وتلك التي يدلون بها ضد شيعة لبنان فالخط الاستراتيجي واحد في الحالتين وهو إقصاء الشيعة ومنع ما يسمونه بالهلال الشيعي من الاكتمال والتحول إلى بدر يضيئ سماء المنطقة والعالم بأسره.

كما أنه لا يمكن تفسير حملة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شيعة العراق بمجرد (التعاون مع الاحتلال) وإلا لتعرضت الشعوب التي جاء قادتها بالجيوش الأمريكية من أجل إخراج صدام حسين من الكويت والتي تستضيف القواعد العسكرية الأمريكية على أرضها لحملة مشابهة.

ينطبق الأمر نفسه على عملية نسف ضريحي الإمامين الهادي والعسكري!!.

الدافع الأهم من وجهة نظرنا هو اقتلاع أهم معالم الوجود الشيعي من هذه البلدان وهو هدف يندرج في إطار تغيير أسس الجغرافيا السياسية للعراق وللمنطقة بأسرها.

يجري هذا في حين ما زال البعض يسعى للحصول على شهادة حسن سير وسلوك من هذا النظام المتعفن أخلاقيا وسياسيا.

الذين حاربوا الشيعة والتشيع لأهل البيت عليهم السلام طوال هذا التاريخ لم يقصروا حربهم يوما على حروب الأفكار والعقيدة بل كانوا دوما يرفقونها بعمليات الإزالة والتدمير والمحو لكي لا يبقى للشيعة أثر على الأرض يقول: كان هنا شيعة يوم ما!!.

هذا ما فعله يوسف بن أيوب التكريتي الذي محا كل معالم الحضارة الفاطمية بدءا من المكتبة ومراكز الأبحاث وما فعله المنصور العباسي حينما أمر بهدم بيوت واقتلاع نخيل كل من ساند محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) وهو ما نفس فعله الوهابيون أحفاد الشجرة الخبيثة الملعونة في القرآن عندما نسفوا ضريح العسكريين عليهما السلام.

أليست هذه هي حروب الجغرافيا السياسية؟!.

الأزمة الراهنة التي يعيشها العالم الإسلامي والتي تتجلى في عمليات الحشد والتهييج ضد ما يسمى بالخطر الإيراني الشيعي تكشف عن أزمة أعمق بدأت مع سقوط الخلافة العثمانية وحالة الفراغ السياسي والنفسي التي أعقبتها رغم أن نجوم التحشيد المعادي للشيعة (وهابيون وبعض القوميين) لعبوا دورا هاما في إنهاء الخلافة التركية السُنية التي شكلت مظلة حمت وجودهم العقائدي من الضياع لعدة قرون.

الآن يخشى القوم على أنفسهم من الضياع النهائي مع تصاعد القوة الإيرانية ومن ثم فهم يرون أنفسهم بين خيارين: إما الرضوخ لهذه القوة المتصاعدة أو الاستعانة بالحليف الأمريكي الذي يأتي دوما ومعه الإسرائيلي.

هل تفلح هذه الخطط والمؤامرات في تأخير الأجل المحتوم؟!.

لا أظن..

لنقرأ ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت عن واحدة من تلك المغامرات غير المحسوبة: في 1982 هاجمت إسرائيل لبنان لطرد منظمة التحرير الفلسطينية وإقامة حكومة في بيروت توقّع معها معاهدة سلام، وتصبح - وفقاً لتعبير شارون - «جزءاً من العالم الحرّ». ولهذه الغاية تحالفت اسرائيل مع ميليشيا مسيحية نظمها مؤسسها على غرار شبيبة هتلر النازية. كان الغزو وحشياً، فقتل آلاف من المدنيين اللبنانيين وجرح عشرات الآلاف أو أجبروا على النـزوح. وبعد فترة من القتال الشديد، نجحت إسرائيل في إخراج قيادة منظمة التحرير لكنّها فشلت في تحويل السياسة اللبنانية التي أصبحت أشدّ تعقيداً ما دفع إلى نشر قوات متعدّدة الجنسية تضمّ قوات أميركية. وفي إحدى المراحل، فوّض الرئيس ريغان السفن الحربية الأميركية قصف مواقع المسلمين دعماً للجيش الوطني اللبناني العاجز. وأظهرت وسائل الإعلام في العالم العربي قذائف كتب عليها «صنع في أميركا» تقتل المسلمين، لمصلحة الحكومة المسيحية المتحالفة مع إسرائيل الغازية. وفي مراحل لاحقة، تولّى الجنود الإسرائيليون الحراسة فيما تسلّلت ميليشيا مسيحية إلى مخيّمين للاجئين في بيروت وارتكبت مجزرة في حقّ المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.

وكإثبات آخر على أنّ النوايا نادراً ما تتوافق مع النتائج في الشرق الأوسط استحدث الإسرائيليون عدوّاً جديداً دونما حاجة على حدودهم الشمالية. لم يكن اللبنانيون الشيعة، الذين لم يكونوا على وفاق مع منظمة التحرير عموماً، الهدف المقصود للغزو الإسرائيلي. مع ذلك، أصبحوا ضحية العنف لأنّهم يعيشون في مسار الغزو ويفتقرون إلى الموارد اللازمة للفرار. وتفجّر الغضب الشيعي في حركة سياسية فتية، «حزب الله»، أنشأت ميليشيا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي اللاحق. كان «حزب الله» مخلصاً ومنضبطاً، وذا روابط وثيقة بأتباع طائفته في إيران، فنظّم صفوفه لتقديم الخدمات الاجتماعية ومنح صوتاً للشيعة الذين كانوا عالقين منذ مدة طويلة في أسفل درجات السياسة والمجتمع اللبناني. وعندما انسحبت القوات الإسرائيلية طوعا (؟!) عام 2000، ادّعى الحزب الفضل في إجبارها على الخروج[i].

لم يكن أحد يأبه للشيعة العالقين في أسفل درجات السياسة والمجتمع اللبناني!!!.

شكرا أولبرايت على هذه الصراحة التي لا نجد مثلها في أعلى مراتب سلم النفاق المسمى بالنظام السياسي العربي!!.


ابن تيميه ومجزرة كسروان

قبل أكثر من سبعمائة عام شن المماليك بمباركة ودعم ابن تيميه واحدة من حملات الإبادة والتدمير الجماعي على الشيعة في كسروان وعليك أن تلاحظ منهجية تدمير المكان بعد تدمير الإنسان وهو نفس المنهج الذي اتبعه الوهابيون وحلفاؤهم السعوديون إزاء الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.

يذكر المقريزي في كتاب السلوك ما يلي: وفي سنة 704 هـ : توجه شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في ذي الحجة من دمشق ومعه الأمير بهاء الدين قراقوش المنصوري إلى أهل جبل كسروان يدعوهم إلى الطاعة فلم يجيبوا . فجمعت العساكر لقتالهم . وفي المحرم 705هـ : سار الأمير جمال الدين أقوش الأفرم نائب الشام من دمشق في عساكرها لقتال أهل جبال كسروان ونادى بالمدينة: من تأخر من الأجناد والرجالة شنق . فاجتمع له نحو خمسين ألف راجل وزحف بهم لمهاجمة أهل تلك الجبال ونازلهم وخرب ضياعهم وقطع كرومهم ومزقهم بعدما قاتلهم أحد عشر يوماً وملك الجبل عنوة ووضع فيهم السيف وأسر ستمائة رجل وغنمت العساكر منهم مالاً عظيماً وعاد إلى دمشق في رابع عشر صفر[ii] .

أما عن مبررات شيخ الإرهاب (الذي يصر البعض على وصفه برمز التسامح) التي دعته للتحريض على شن حملة إبادة طائفية فيمكن التعرف إليه من خلال الرسالة التي أرسلها لسيده المملوك (الناصر قلاوون) والتي قال فيها:

أما بعد، فقد صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأنعم الله على السلطان وعلى المؤمنين في دولته نعما لم تعهد في القرون الخالية، وجدد الإسلام في أيامه تجديدا بانت فضيلته على الدول الماضية، وتحقق في ولايته ما كان يقصده أكابر الأئمة العادلين، من جهاد أعداء الله المارقين من الدين، وهم صنفان: أهل الفجور والطغيان، وذوو الغيّ والعدوان، الخارجون عن شرائع الإيمان، طلبا للعلو في الإحن والفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد، وهؤلاء هم التتار ونحوهم من كل خارج عن شرائع الإسلام. وان تمسك بالشهادتين.
والصنف الثاني: أهل البدع المارقون، وذوو الضلال المنافقون الخارجون عن السنة والجماعة، المفارقون للشرعة والطاعة، مثل هؤلاء الذين غزوا بأمر السلطان من أهل الجبيل والجرد وكسروان. فإن ما منّ الله به من الفتح والنصر على هؤلاء الطغام، هو من عظائم الأمور التي أنعم الله بها على السلطان وأهل الإسلام. وذلك لأن هؤلاء وجنسهم من أكابر المفسدين، في أمر الدنيا والدين، فإن اعتقادهم أن أبا بكر وعمر وعثمان، وأهل بدر وبيعة الرضوان، وجمهور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان. وأئمة الإسلام وعلماءهم أهل المذاهب الأربعة وغيرهم. ومشايخ الإسلام وعبادهم، وملوك الإسلام وأجنادهم، وعوام المسلمين وأفرادهم كل هؤلاء عندهم كفار مرتدون أكفر من اليهود والنصارى لأنهم مرتدون عندهم والمرتد شرّ من الكافر الأصلي، لأن عندهم أن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو مرتد ومن استحل الفقاع فهو عندهم كافر. ومن مسح الخفين فهو عندهم كافر. ومن حرم المتعة فهو عندهم كافر. ومن أحب أبا بكر أو عمر أو عثمان أو ترضى عنهم أو عن جماهير الصحابة فهو كافر. ومن لم يؤمن بمنتظرهم فهو كافر. بل عندهم من قال :\" الله يرى في الآخرة\" فهو كافر. ومن قال: \"أن الله تكلم بالقرآن حقيقة\" فهو كافر ومن قال \"أن الله فوق السماوات\" فهو كافر ومن آمن بالقضاء والقدر وقال: \"أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأن الله يقلب قلوب عباده. وأن الله خالق كل شيء\" فهو عندهم كافر. وعندهم أن من آمن بحقيقة أسماء الله وصفاته التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، فهو عندهم كافر. وهذا هو المذهب الذي تلقنه لهم أئمتهم مثل\" بني العود\" فإنهم شيوخ أهل هذا الجبل. وقد حصل بأيدي المسلمين عدة من كتبهم تصنيف \"ابن العود\" وغيره. وفيها هذا وأعظم منه. وهم اعترفوا لنا بأنهم الذين علموهم وأمروهم. لكنهم مع هذا يظهرون التقية والنفاق، ويتقربون ببذل الأموال إلى من يقبلهم منهم، وهكذا كان عادة هؤلاء الجبلية، فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا يظهرونه من النفاق.
فأعان الله ويسر بحسن نية السلطان، وهمته في إقامة شرائع الإسلام، وعنايته وجهاده المارقين أن غزوا غزوة شرعية كما أمر الله ورسوله بعد أن كشفت أموالهم، وأزيلت شبهتهم، وبذل لهم من العدل والإنصاف ما لم يكونوا يطمعون به. ولم نجد في جبلهم مصحفا، ولا فيهم قارئ للقرآن وإنما عندهم عقايدهم التي خالفوا فيها الكتاب والسنة، واستحلوا بها دماء المسلمين فإذا كان علي ابن أبي طالب قد أباح لعسكره أن ينهبوا ما في عسكر الخوارج مع أنه قتلهم جميعا، كان هؤلاء أحق بأخذ أموالهم، وليس هؤلاء بمنزلة المتأولين الذين نادى فيهم علي بن أبي طالب يوم الجمل أنه لا يقتل مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يغنم لهم مال، ولا يسبي لهم ذريّة لأن مثل أولئك لهم تأويل سائغ، وهؤلاء ليس لهم تأويل سايغ، ومثل أولئك إنما يكون خارجا عن طاعة الإمام، وهؤلاء خرجوا عن شريعة الله وسنته، وهم شر من التتار من وجوه متعدد وقد اتفق العلماء على جواز قطع الشجر وتخريب العامر عند الحاجة إليه، فليس ذلك بأولى من قتل النفوس. وما أمكن غير ذلك، فإن القوم لم يحصوا كلهم من الأماكن التي اختفوا فيها ويئسوا من المقام في الجبل إلا حين قطعت الأشجار، وإلا كانوا يختفون حيث لا يمكن العلم بهم وما أمكن أن يسكن الجبل غيرهم.
فالحمد لله الذي يسر بهذا الفتح في دولة السلطان، وبهمته وعزمه وأمره، وإخلاء منهم، وأيضا فإنه بهذا قد انكسر من أهل البدع والنفاق بالشام ومصر والحجاز واليمن والعراق، ما يرفع الله به درجات السلطان، ويعز به أهل الإيمان.

إنها إذا سياسة قطع الأشجار وتخريب العامر وقتل النفوس وهدم الأضرحة الطاهرة لئلا يجد الشيعة مكانا يؤويهم أو يختبئون فيه ولو كان تحت الشجر أو الحجر.

هذا هو منطق ابن تيميه الأب المؤسس للوهابية التخريبية.

خلق تيار معاكس للمهدوية

التأمل في مذكرات المستر همفر يلاحظ أن الرجل لم يكن باحثا عن أي مخرب للإسلام وحسب بل كان يبحث عن مخرب من نوع معين في مكان معين.

نجحت الاستخبارات الشيطانية البريطانية في اختراع بعض التيارات التخريبية مثل البهائية والقاديانية ولكنها لم تمنح أيا من هؤلاء دولة عاصمتها مكة والمدينة المنورة مهد الإسلام وحاضنته.

الهدف في تقديرنا لم يكن قاصرا على المزايا السلبية التخريبية للوهابية بل يتعداه إلى خلق تيار معاد للحركة المهدوية التي تهدف إلى توحيد الأمة ورص صفوفها.

لم تكن الاستخبارات البريطانية جاهلة بالمهدوية والدليل على ذلك ما قاله همفر في مذكراته (كان الشيعة ينظرون إلى الخلافة كأنها مارد لا يمكن أن يهزم إلا إذا ظهر (ولي الأمر). وولي الأمر عندهم هو إمامهم الثاني عشر من ذرية الرسول، الذي غاب عن الابصار عام 255 هجرى، أي بعد ظهور رسولهم (255) سنة، وهو حي إلى اليوم ثم يظهر ليملأ عدلا بعد أن مليء جورا).

كما أن هذه الاستخبارات كانت قد أعدت (مرجعا) بشحمه ولحمه ومعارفه ووضعته في مقر القيادة مما ساعدهم على وضع الخطط المضادة وهو ما يشبه الآن (نموذج الحاسوب computer model) الذي تستخدمه أجهزة المخابرات في التنبؤ بسلوكيات الخصم.

ورغم أن المستر همفر وصف المهدوية بالعقيدة الخرافية ثم عاد وأكمل الوصف بأنها تماثل عقيدة المسيحيين الذين يؤمنون بعودة المسيح من عليائه ليملأ الدنيا عدلا ولا شك أن عقيدة عودة المسيح من وجهة نظر المسيحيين أكثر من كونها مجرد خرافة يعتنقها البعض فالمسيح عندهم تجسد للإله الخالق ومن ثم فالأمر جدي وليس مجرد هزل كما هو شأن المهدوية عند كثير من جهال المسلمين.

الأوراق كلها لم تكن عند المستر همفر بل كانت عند قيادته التي عرف عنها أنها تتعامل مع كل الاحتمالات ولا تستخف بأي منها ولذا فمن الواضح أنها أعدت العدة لقطع دابر هذا الاحتمال أو تجهيز الأعداء الطبيعيين وهم الوهابيون الامتداد التاريخي للخوارج الأقدمين.
كانت المخابرات البريطانية إذا تبحث عن بديل مزيف يمحو الأصل ويبقي صورة الإسلام ويشكل عدوا طبيعيا للإمام المهدي فكان أن وجدت في الوهابية ضالتها المنشودة.

الآن يتحدثون عن تصحيح (صورة الإسلام) في أعين الغرب وليس الدفاع عن حقيقته وجوهره بين أتباعه لأن هذا هو كل ما يعنيهم من أجل الاستمرار في مهمتهم التخريبية التي اضطلعوا بها أو كلفهم بها أولئك الذين اصطنعوهم وفرضوهم على المسلمين الذين كانوا وما زالوا ضحايا أكبر عملية تزييف للوعي في التاريخ الإنساني.

يقول الإمام علي بن أبي طالب في خطبته الطالوتية:

أيها الأمة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه والطريق الواضح فتنكبته، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته وادخرتم الخير من موضعه وأخذتم الطريق من واضحه وسلكتم من الحق نهجه لنهجت بكم السبل وبدت لكم الأعلام وأضاء لكم الاسلام فأكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين الله بغير علم واتبعتم الغواة فأغوتكم وتركتم الائمه فتركوكم، فأصبحتم تحكمون باهوائكم......

إنه إذا السراب الذي اختاره المسلمون بملء إرادتهم عندما أعرضوا عن طريق الهداية وسبيل الرشاد الذي اختاره الله وسنه رسول الله لهم اتباعا لأئمة أهل البيت بدلا من التعبد بالأهواء والأخذ بالآراء المضللة التي هي من دون أدنى شك السير وراء الدجال.

البديل المزيف للإسلام الذي اختارته الأمة التي خدعت فانخدعت هو الدجال الذي حذر رسول الله صلى الله عليه وآله الأمة منه ومن يومها والمسلمون يعيشون ضحية للنصب والدجل والاحتيال الذي يصعب عليهم الفكاك منه ما لم يتمكنوا من تصحيح الوعي العام ليصبح قادرا على التمييز بين الخبيث والطيب بدلا من خداعهم بالصور والأشكال.

إن هذه الفرضية تدعمها عدد من الروايات التنبؤية التي تحدثت عن صدام محتوم بين صاحب الزمان وأتباع الدجال خوارج آخر الزمان:

1- عن علي بن أبي عليه السلام (يسير الصديق الأكبر براية الهدى والسيف ذو الفقار والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها ومعه التابوت وعصا موسى فيعزم عليه عزمة فيزفر زفرة بالبصرة فتصير بحرا لجيا فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء ثم يسير إلى حرور ثم يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف وهم زرع فرعون ثم يسير إلى مصر فيعلو منبره ويخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل وتعطي السماء قطرها والشجر ثمرها والأرض نباتها وتتزين لأهلها وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم وقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم) معجم أحاديث المهدي ج5 ص 82.

2- عن علي بن أبي طالب عليه السلام (ثم ركب ومر بهم وهم صرعى فقال لقد صرعكم من غركم قيل ومن غرهم قال الشيطان وأنفس السوء فقال أصحابه قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر فقال كلا والذي نفسي بيده إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط يخرج إليه رجل منا أهل البيت فيقتله ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ج3 ص 116.

3- عن الإمام الصادق عليه السلام أول خارجة خرجت على موسى بن عمران بمرج دابق وهو بالشام وخرجت على المسيح بحران وخرجت على أمير المؤمنين عليه السلام بالنهروان وتخرج على القائم بالدسكرة دسكرة الملك) معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص34.

4- روى أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الصمد ويونس قالا ثنا حماد يعني ابن سلمة عن الأزرق بن قيس أن شريك بن شهاب قال يونس الحارثي وهذا حديث عبد الصمد قال ليت أني رأيت رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يحدثني عن الخوارج قال فلقيت أبا برزة في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقلت حدثني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج قال أحدثكم بشيء قد سمعته أذناي ورأته عيناي أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير فقسمها وثم رجل مطموم الشعر آدم أو أسود بين عينيه أثر السجود عليه ثوبان أبيضان فجعل يأتيه من قبل يمينه ويتعرض له فلم يعطه شيئا قال يا محمد ما عدلت اليوم في القسمة فغضب غضبا شديدا ثم قال والله لا تجدون بعدي أحدا أعدل عليكم مني ثلاث مرات ثم قال يخرج من قبل المشرق رجال كان هذا منهم هديهم هكذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فهم شر الخلق والخليقة.

5- عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق ومن قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال) معجم أحاديث المهدي ج2.


وقع المسلمون إذا في حبائل الدجل الديني والسياسي المتمثل في الوهابية المتحالفة مع قوى الاستكبار العالمي الراغبة في محو أي وجود فعلي لإسلام أهل بيت النبوة من على ظهر الأرض فضلا عن إقصاء الشيعة وإبقائهم دوما في أسفل درجات السلم الاجتماعي.

إنه تحالف يهدف إلى إزالة معالم الحضارة الإسلامية من فوق الأرض ويستخدم سياسة التدمير الممنهج لهذه المعالم خاصة تلك التي تنتمي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.

الذين يقع عليهم عبء مواجهة هذا النهج التدميري وتمهيد الأرض لاستقبال المهدي المنتظر يتعين عليهم تثبيت وجودهم السياسي والحضاري على هذه الأرض لتكون حاضنة ومهدا للممهدين ولقائد البشرية الموعود.

يتوجب على الشيعة الحفاظ على مكتسبات الجغرافيا السياسية وعدم التفريط فيها تحت أي ظرف من الظروف كونها ضرورة من ضرورات التمهيد للظهور المبارك لئلا يبقى الشيعة مخيرين بين الحصار داخل الجيتو الشيعي أو التفرق في البلدان حفاظا على مجرد الوجود والبقاء.

على القيادات السياسية الشيعية أن تتحلى بالمرونة وأن تتحرر من تلك العقد الحاكمة للقرار الشيعي خلال القرون الماضية خاصة تلك التي أعطت نتائج سلبية في عالم السياسة وأضرت بمصالح المستضعفين أبلغ الضرر.

يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خزْيَةٌ فَقَدْ ظَلَمَ! وَإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ![iii].
المعنى أن التضحية بالمصالح السياسية للشيعة المضطهدين على محراب ما يسمونه بالوحدة الإسلامية والقومية العربية كان نوعا من التغرير والغرر ممن يؤتمن على مصالح الضعفاء والجياع واليتامى والأرامل وفاء لحفنة من المفسدين المخادعين.

الأسوأ من هذا أن هذه السياسة شجعت المسيئين على التمادي في عدوانهم وإساءتهم واعتبار ذلك الحيف والجور والصلف شأنا طبيعيا وحقا مشروعا لهم لا يمكن التمرد عليه.

(وَلاَ يَكُونَنَّ الْـمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَة سَوَاء، فَإِنَّ فِي ذلِكَ تَزْهِيداً لاَِهْلِ الاِْحْسَانِ فِي الاِْحْسَانِ، وتَدْرِيباً لاَِهْلِ الاِْسَاءَةِ عَلَى الاِْسَاءَةِ)[iv].

99
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها
اليقين والقناعة والصبر والشکر
حب علي (ع) و بغضه
الأيام الفاطمية
برکة وجود علی علیه السلام
أن حدیثَهم ع صعب مستصعب
الحياء شعبة من شعب الايمان
زيارة أم البنين عليها السلام
دعاء الامام الصادق عليه السلام
دعاء وداع الامام الرضا عليه السلام

 
user comment