عربي
Saturday 21st of May 2022
608
0
نفر 0

الكفاءة في الزوج ، الأحكام المتعلقة بالخطبة ،استحباب الخطاب أثناء الخطبة

الكفاءة في الزوج :
كانت العرب لا تقدِّم شيئاً على عنصر الكفاءة في الرجل ، والرجل الكفؤ عندهم ، هو من كان ذا نسبٍ مناظر لنسب المرأة التي تقدَّم لخطوبتها ، ولا يقدّم عندهم على النسب شيء ، ومازال هذا الفهم سائداً لدن الكثير من المجتمعات ، لا سيّما القبلية منها ، أو التي احتفظت بعاداتها القبلية وإن تمدنت في الظاهر.
لكن الإسلام قدّم رؤيته للكفاءة في معناها الصحيح وإطارها السليم ، المنسجم مع ميزان السماء : ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) مع الأخذ بنظر الاعتبار حقّ المرأة في العيش. فعرّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل الكفؤ بقوله : « الكفوء أن يكون عفيفاً وعنده يسار » (2) .
وقيل : إنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان واليسار بقدر مايقوم بأمرها والانفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع ، فلا بأس أن يتزوج أرباب الصنائع الدنيّة بأهل المروات والبيوتات (3).
ويحرم رفض الرجل المتقدم للزواج المتصف بالدين والعفة والورع والأمانة واليسار ، إذا كان حقير النسب (4).
ولقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوّج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب ، وإنّما زوّجه لتتّضع المناكح ، وليتأسوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم » (1).
ولملاحظة أن المرأة تتأثر بدين زوجها والتزامه بقدر تأثرها بأخلاقه وأدبه أكثر من تأثره هو بدينها وأدبها ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « تزوّجوا في الشكاك ولا تزوّجوهم ، لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ويقهرها على دينه » (2) .
ويكره للأب أن يزوّج ابنته من شارب الخمر ، والمتظاهر بالفسق ، والسيء السيرة (3).
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من شرب الخمر بعدما حرّمها الله على لساني ، فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب » (4)؛ لأنّ شرب الخمر والادمان عليه يؤدي إلى خلق الاضطراب الاُسري والتفكك الاجتماعي في جميع ألوانه ، إضافة إلى ذلك فإنّه عقاب لشارب الخمر ليكون ردعاً له.
وكما حذّر الإسلام من تزوج المرأة المشهورة بالزنا، فقد حذّر أيضاً من تزويج الرجل المعلن بالزنا، قال الإمام الصادق عليه السلام: « لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا، ولا يزوج المعلن بالزنا إلاّ بعد أن يعرف منهما التوبة»(1).
   
الأحكام المتعلقة بالخطبة :
الخطبة تعني مبادرة الرجل لطلب الزواج من امرأةٍ ، تبقى أجنبية عليه ما دام لم يعقد عليها عقد الزواج.
وهي بداية للتعارف عن قرب ، يطلع من خلالها كل من الرجل والمرأة على خصوصيات الآخر ، وخصوصاً ما يتعلق بالجانب الجسدي والجمالي ، لذا جوّز الإسلام النظر في حدود مشروعة وقيود منسجمة مع قيمه وأُسسه في العلاقة بين الرجل والمرأة.
فيجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة ، ويرى يديها بارزة من الثوب ، وينظر إليها ماشية في ثيابها (2) ، ويجوز لها كذلك ، ولا يحلّ لهما ذلك من دون ارادة التزويج (3).
عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها » (4).
وقال أيضاً : « لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ، ينظر إلى خلفها وإلى وجهها » (5).
وله أيضاً جواز تكرار النظر ، وأن ينظر إليها قائمة وماشية ، وأن ينظر إلى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب (1).
وقيّد الإمام الصادق عليه السلام ذلك بعدم التلذّذ ، فحينما سُئل عن النظر إلى شعرها ومحاسنها قال عليه السلام : « لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذاً » (2).
وخلاصة الأحكام المتعلقة بالخطبة هي جواز النظر بشرط إرادة التزويج ، فمن لم ينوِ التزويج يكون نظره محرماً ، ويشترط عدم التلذّذ لأنّه حرام بأيّ حال من الأحوال.
   
استحباب الخطاب أثناء الخطبة :
يستحبّ ذكر الله تعالى أثناء الخطبة ، ليحصل الارتباط به تعالى في جميع الأحوال ، ويكون ذلك انطلاقاً للالتزام بمفاهيم الإسلام وقيمه وتقريرها في واقع الحياة الزوجية ، ليكون الوئام والحب والاُلفة والاُنس هو الحاكم على العلاقات بعد الزواج ، والخطبة المسنونة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي كالتالي : « الحمدُ لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام ، إنّ الله كان عليكم رقيباً ، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً » (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الكافي 5 : 347.
2 ـ السرائر 2 : 557. وجامع المقاصد 12 : 135 ـ 136.
3 ـ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 290 ـ 291. وجامع المقاصد 12 : 138.
4 ـ الكافي 5 : 344.
5 ـ الكافي 5 : 348.
6 ـ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 291. وجامع المقاصد 12 : 140.
7 ـ الكافي 5 : 348.
8 ـ تهذيب الاحكام 7 : 327.
9 ـ المقنعة : 520 : وجامع المقاصد 12 : 26 ـ 27.
10 ـ الكافي في الفقه : 296. وجواهر الكلام 29 : 65.
11 ـ الكافي 5 : 365.
12 ـ المصدر السابق.
13 ـ شرائع الإسلام 4 : 188. وجواهر الكلام 29 : 66 ـ 67.
14 ـ الكافي 5 : 365.
15 ـ المبسوط 4 : 195.


source : اهل بیت
608
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

العلاقة الزوجية بين الرومانسية والجنس
مسؤولية المرأة في الاسلام
اللسان والخصوصية القومية
سن اليأس عند الرجال .. حقيقة ام خرافة ؟
الزوجة وأسرار الحب الدائم
ما هي مشاكل العلاقات الجنسية قبل الزواج؟
تبعات التفاوت الثقافي بين الزوجين
المرأة... الهوية و العولمة
صدور كتاب "ما وراء الطف" يبحث في أسرار معركة ...
الصبر الجميل

 
user comment