عربي
Thursday 2nd of December 2021
595
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

حديث شعب أبي طالب ( رضي الله عنه )

ذكر أبو جعفر الإسكافي في كتابه " نقض العثمانية " : أن أمير المؤمنين علياً ( عليه السلام ) قال في خطبة له مشهورة : " فتعاقدوا أن لا يعاملونا ولا يناكحونا ، وأوقدت الحرب علينا نيرانها ، واضطرونا إلى جبل وعر ، مؤمننا يرجو الثواب ، وكافرنا يحامي عن الأهل ، ولقد كانت القبائل كلها اجتمعت عليهم ، وقطعوا عنهم المارة والميرة ، فكانوا يتوقعون الموت جوعاً ، صباحاً ومساءً ، لا يرون وجهاً ولا فرجاً ، قد اضمحل عزمهم وانقطع رجاؤهم ". قال الشيخ الطبرسي في " إعلام الورى " : اجتمعوا في دار الندوة وكتبوا بينهم صحيفة: أن لا يواكلوا بني هاشم ولا يكلموهم ولا يبايعوهم ولا يزوجوهم ولا يتزوجوا إليهم ولا يحضروا معهم ، حتى يدفعوا إليهم (رسول الله) ليقتلوه ، وأنهم يد واحدة على محمد ، يقتلونه غيلة أو صراحاً. وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم أبو لهب على ذلك ، ولم يدخل فيها مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطلب. وقال القمي في تفسيره : فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبوا الصحيفة القاطعة جمع أبو طالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة: لئن شاكت محمداً شوكة لأثبن عليكم ، أو لآتين عليكم ! وأدخله "الشعب" وكان يحرسه بالليل والنهار قائماً على رأسه بالسيف أربع سنين. وقال الطبرسي : وكان يحرسه بالليل والنهار ، فإذا جاء الليل قام بالسيف عليه ورسول الله مضطجع ، ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كله هكذا . ووكل به ولده وولد أخيه ( ؟ ) يحرسونه بالنهار . وكان أبو جهل ، والعاص بن وائل السهمي ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة، فمن رأوا معه ميرة نهوه أن يبيع بني هاشم شيئاً، ويحذرونه إن باع شيئاً أن ينهبوا ماله. فكان من يدخل من العرب مكة لا يجسر أن يبيع بني هاشم شيئاً، ومن دخلها وباعهم شيئاً انتهبوا ماله. وكانت خديجة لها مال كثير فأنفقته على رسول الله في الشعب. وبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا في الموسم ، ولا يشترون ولا يبايعون إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة في كل سنة موسمان، موسم العمرة في رجب، وموسم الحج في ذي الحجة، فكان إذا جاء الموسم خرج بنو هشام من الشعب فيشترون ويبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج ، إلى الموسم الثاني، فأصابهم الجهد بذلك . وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج في كل موسم ويدور على قبائل العرب فيقول لهم : تمنعون جانبي حتى أتلو عليكم كتاب الله ربي ، وثوابكم على الله الجنة ؟ وأبو لهب في أثره يقول : لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي وهو ساحر كذاب. وكان أبو العاص بن الربيع - وهو ختن رسول الله على ابنته زينب - يجئ بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ثم يصيح بها فتدخل الشعب. ولذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): " لقد صاهرنا أبو العاص فأحمد صهرنا ، لقد كان يعمد إلى العير - ونحن في الحصار - فيرسلها في الشعب ليلاً ". إيمان أبي طالب (رضي الله عنه) : وبعثت قريش إلى أبي طالب، ادفع إلينا محمداً لنقتله ونملكك علينا! فقال أبو طالب قصيدته الطويلة التي يقول فيها :

ألم تعلـموا أن ابننا لا مكــذب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطــل

وأبيـض يستسقى الغمام بوجهـه * ثمال اليتامى ، عصمة للأرامـل

يطوف به الهلاك من آل هاشـم * فهم عنـده في نعمة وفواضــل

كذبتم-وبيت الله- نبزي محمـدا * ولمـا نطاعـن دونـه ونناضــل

ونسلـمه ، حتـى نصـرع دونــه * ونذهـل عن أبنـائنا والحلائــل

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمـد * وأحببته حـب الحبيب المواصـل

وجـدت بنفسي دونـه وحمـيته * ودافعت عنـه بالـذرا والكـلاكـل

فلازال في الدنيا جمـالا لأهلهـا * وشينا لمن عادى، وزيـن المحافل

حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالـي الـه الحـق ليس بمـا حـل

فأيــده رب العبــاد بنصـــره * وأظهـر دينــا حقـه غـير باطــل

فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه. وذكر الخبر ابن شهرآشوب وأضاف: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاء أبو طالب فأنهضه عن مضجعه وأضجع علياً مكانه ووكل عليه ولده وولد أخيه ( ؟ ) فقال علي ( عليه السلام ): يا أبتاه اني مقتول ذات ليلة. فقال أبو طالب :

اصـبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشـعــوب

قد بلــوناك والبـلاء شديـد * لفداء النجيب وابن النجيـب

لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب * والبـاع والفنـاء الرحيــب

إن تصبك المنون بالنبل تبرى * فمصيب منها وغير مصيــب

كل حـي وان تطاول عمـرا * آخـذ من سهامـها بنصيــب

فقال علي ( عليه السلام ) :

أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الذي قلت جازعـاً

ولكنني أحببت أن تر نصرتي * وتعلـم أنـي لم أزل لـك طائعـاً

وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعاً

 

وقبل هذا روى من شعر أبي طالب في الحصار ، وقالوا :

خطـــة جــورا وحـمقـا  * وبعض القول أبلج مستقيم

لتخـرج هاشم فيصـير منها * بلاقع بطن مكة والحطيـم

فمهـلا قومنا لا تركبــونـا * بمظلمــة لهـا أمر وخيــم

فيندم بعضكم ويذل بعـض * وليـس بمفلـح أبدا ظلـوم

فلا- والراقصات بكل خرق * إلـى معمـور مكة لا يريـم

طوال الدهر- حتى تقتلونـا * ونقتلكـم وتلتقـي الخصـوم

ويعلم معشر قطعوا وعقوا * بأنهـم هــم الجلـد الظليــم

أرادوا قتـل أحمد ظالميه * وليـس لقتلـه فيهــم زعيــم

ودون محمد فتيـان قـوم * هم العرنيـن والعضـو الصميـم

 وروى من قصيدة أخرى له يقول :

ألم تعلمـوا أنا وجدنــا محمـدا * نبيا كموسـى خط في أول الكتــب

أليـس أبونـا هاشـم شــد أزره * وأوصـى بنيـه بالطعـان وبالضــرب

وإن الـذي علقتـم من كتـابكـم * يكـون لكـم يومـا كراغيـة السقـب

أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب

وروى هذه القصيدة ابن إسحاق وأضاف :

ولا تتبـعوا أمر الوشاة وتقطعـوا * أواصرنـا بعد المـودة والقــرب

وتستجلبوا حربا عوانا وربما * أمر - على من ذاقه - جلب الحرب

فلسنا -ورب البيت- نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب

ولمـا تبن منا ومنكم سوالـف * وأيـد أتـرت بالقساسيــة الشهـب

بمعترك ضيق ترى كسر القـنا * به، والنسور الطخم يعكفن كالشرب

ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب

ولكننا أهـل الحفائـظ والنهـى * إذا طـار أرواح الكمـاة من الرعـب

 قال ابن إسحاق : ويذكرون أن أبا جهل بن هشام لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، ومعه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي مع رسول الله في الشعب ، فتعلق أبو جهل بحكيم وقال له: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ! فجاء أبو البختري بن هشام فقال له: مالك وله ؟ فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم! فقال له أبو البختري : طعام كان لعمته عنده فبعثت إليه فيه، أفتمنعه أن يأتيها بطعامهاً! خل سبيل الرجل ، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه ووطأه وطأ شديدا . قال : وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فدعا عليه رسول الله فشل بعض أصابعه وقال اليعقوبي : فشلت يده . كما بالغ في عدد المتعاقدين المتعاهدين على الصحيفة فقال : وختموا على الصحيفة بثمانين خاتماً بينما قال الطبرسي: وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلقوها في الكعبة ولا أرى رؤساء قريش يزيدون عن أربعين رجلاً في مكة . وقال اليعقوبي في تأريخ الحصار ومدته: ثم حصرت قريش رسول الله وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب في الشعب الذي يقال له: شعب بني هاشم ، بعد ست سنين من مبعثه . فأقام - ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب - في الشعب ثلاث سنين. حتى أنفق رسول الله ماله ، وأنفق أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة مالها ، وصاروا إلى حد الضر والفاقة بينما قال ابن إسحاق، فقال : فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثاً ، حتى جهدوا ، لا يصل إليهم شئ الا سرا مستخفياً به من أراد صلتهم من قريش وقد مر عن القمي والطبرسي انها كانت أربع سنين انتهت قبل هجرته بقليل .
المصدر:موسوعة التاريخ الإسلامي - محمد هادي اليوسفي - ج 1 - ص 594 - 601


source : http://www.ahlulbaytportal.com
595
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

نزول المسيح عليه السلام من السماء:
الحجّ في موكب التأريخ
العودة إلی القرآن هو سبیل لازالة الخلافات
المرجئـة
ما المبررات لاعتناق الدين الإسلامي؟ و ما هي ...
تأملات وعبر من حياة أيوب (ع)
عشر في تقدم الشيعة في فنون الشعر في الإسلام
طرابلس وبنو عمار
الجهمية
خالد بن الوليد و الطوق في الجيد

 
user comment