عربي
Wednesday 10th of August 2022
0
نفر 0

تضارب متون الاحاديث الثلاثة

الثامنة : تضارب متون الاحاديث الثلاثة

 

روت مـصـادر السنيين حديث جابر بن سمرة بصيغتين , وجا حديث ابي جحيفة باحداهما , وانفرد حديث ابن مسعود بصيغته فتكون الصيغ ثلاثا:.

الاولى : مفادها ان هؤلا الموعودين يكونون بعد النبي (ص ) , وانهم من قريش وهذا مضمون اكثر روايـات ابـن سـمـرة وقد عرفت ان انهم صححوا هذه الصيغة , وقدصححها الالباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة برقم 1075.

الثانية : انهم يحكمون بعد النبي (ص ) وانهم من قريش , وان الاسلام لا يزال عزيزا مدة حكمهم , ثـم يـضعف ويذل , او ينهار وهي صيغة عدد من روايات جابربن سمرة , وكل روايات ابي جحيفة ايضا وقد صححها كثير من علمائهم , ومنهم الالباني في سلسلته ايضا برقم 376 , عن ابن سمرة , وحـسـن روايـة ابي جحيفة , وجعل رواية ابن مسعود شاهدا على صحتهما , ورد زيادة ابي داود وغيره التي تصف هؤلا الائمة بان الامة تجتمع عليهم , ووصف هذه الزيادة بانها منكرة .

الـثـالثة : انهم يكونون بعد النبي (ص ) كاوصيا موسى وعيسى (ع ) بدون ذكرقريش وهي صيغة اكثر روايات حديث ابن مسعود.

واهم ملاحظة على هذه الاحاديث وصيغها : تفاوتها واضطرابها , وهو امر غيرمقبول في حديث من هذا النوع فانا لو وجدنا نصا شبيها به يروونه عن شيخ قبيلة صغيرة , قاله لقبيلته وهو يودعها قبل موته , ويخبرها بفراسته عن شيوخها الذين سيحكمونها من بعده لقلنا بوقوع تحريف في كلامه فكيف نقبل بذلك لسيد الانبيا (ص ) وسيد البلغا , وهو يودع خاتمة الامم ,ويخبرها عن ربه بائمتها من بعده , وعلى اوسع ملا من جماهيرها وتتوجه التهمة بالدرجة الاولى الى احتمال تحريف هوية هؤلا الائمة , والمتهم به هو السلطة التي حـكـمـت بـعد النبي (ص ) لانها هي المستفيدة من ذلك , وهي التي ابعدت اهل بيت النبي (ص ) عن الحكم , بل بادرت الى بيعة السقيفة بدون ان تخبرهم , مغتنمة انشغالهم بجنازة النبي (ص )

ويـتـاكـد الـشك عندما نجد ان التفاوت والتعارض , قد تركز على صفة هؤلا الائمة الموعودين , ومقامهم الالهي , وهويتهم , ونسبهم , ووقتهم , ومدتهم وهـو تـعـارض ليس قليلا قابلا للحل , لانه موجود حتى في الصيغ والالفاظالمنقولة عن الراوي الواحد وهـو امـر يـوجـب تضعيف الثقة بصيغ الحديث في مصادر السنة , ويقوي الثقة بصيغه المتوافقة , المجمع على مضمونها , الواردة في مصادرنا , والتي تقول انه (ص ) قال انهم علي والحسن والحسين , وتسعة من ذرية الحسين (ع ).

التاسعة : الائمة الاثنا عشر لا يحتاجون الى اختيار ولا بيعة

 

وهـو امـر واضـح , فما دام اللّه تعالى قد اختارهم , فواجب الامة ان تطيعهم ( وماكان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى اللّه ورسوله امرا ان تكون لهم الخيرة من امرهم ) فهم يستمدون شرعيتهم من رب الامـة , ورب الـنـاس ومـالـكـهم , وهو الحكيم الخبير بمايصلح عباده واختياره للناس افضل من اختيارهم لانفسهم , والزم .

فـالائمـة الاثنا عشر من هذه الناحية مفروضو الطاعة من اللّه تعالى شبيهابالانبيا (ع ) , والنبي لا يـكـون بالانتخاب , ولا يحتاج الى ان يبايعه الناس بل لو لم يبايعه احد من الناس , وآذوه وقتلوه فان ذلك لا ينقص من وجوب طاعته شيئا ولـو بـايعه كل الناس لكان معناه اعترافهم بحق الطاعة الذي جعله اللّه له , واعلان التزامهم به , لا اكثر.

فـبيعة الناس للانبيا واوصيائهم (ع ) انما هي بيعة اعتراف والتزام بحقهم في الاطاعة , وهي تؤكد هذا الحق , ولا تنشئه .

وهـذا هـو الـسبب في ان النبي (ص ) كان ياخذ البيعة على المسلمين في المنعطفات الهامة في حياة الامـة , ليؤكد بذلك عليهم الالتزام باطاعته في السراوالضرا , والحرب والسلم , وفيما احبوه او كرهوه وهـذا هـو السبب نفسه في ان النبي (ص ) بعد ان بلغ الامة ولاية علي (ع ) في غدير خم , امر بان تنصب له خيمة وان يهنئه المسلمون بولايته التي امر اللّه تعالى بها ان يهنئوه تهنئة , ثم يبايعوه .

فالاختيار الالهي قد تم , وهو يحتاج الى قبول وتهنئة , ولا يحتاج الى مشورتهم ولا الى بيعتهم , لكن لو طلبها النبي (ص ) منهم وجبت عليهم ولو طلبها علي (ع )منهم , وجبت عليهم ايضا.

ولـهذا لا تنفع مناقشة المناقشين بان ما طلبه النبي (ص ) من المسلمين في الغديركان مجرد التهنئة لـعلي (ع ) بالولاية , ولم يكن البيعة لان صدور الامر الالهي بولايته يفرغ البيعة البشرية من القوة الانشائية , ويحصر قيمتها في الاعتراف والالتزام بالامرالالهي , كلما طلبها منهم النبي (ص ) او الولي (ع ).

والـقـاعـدة الـكلية في هذا الموضوع : ان الامة انما تملك الولاية على نفسها واختيارحكامها ـ في حدود ماثبت في الشريعة المقدسة ـ في حالة عدم اختيار اللّه تعالى لاحد اما اذا اختار عز وجل اماما فقد قضي الامر , ولم يبق معنى لاختيار الامة لحاكم آخر , الا انها تتفلسف في مقابل ربها عز وجل , وتخالف اختيار مالكهاالحكيم سبحانه .

العاشرة : قرشية الحديث القاها عمر في البحر

 

ومما ينبغي تسجيله هنا : ان الذي رفع راية ( ان الخليفة من قريش والخلافة لاتكون الا في قريش ) هـو الـخـليفة عمر بن الخطاب , فقد احتج على الانصار في السقيفة بان قريشا قوم النبي (ص ) وقـبيلته فهم احق بسلطانه وضيافتهم , حتى لا يقولوا نحن نصرناه ونحن اولى بخلافته وقـد نـجح عمر بهذا المنطق القبلي في السقيفة , بسبب تفرق كلمة الانصار , رغم مخالفة رئيسهم سعد بن عبادة مخالفة عنيفة .

ولـكن عمر نفسه عند وفاته تخلى عن مبدا قرشية الخليفة , والقى به في البحر ,واكد انه لو كان سالم الفارسي مولى ابي حذيفة الاموي حيا , لعهد اليه بالخلافة ـ ففي تاريخ المدينة : 3 / 140:.

عـن عبد اللّه بن بريدة : لما طعن عمر (رض ) قيل له : لو استخلفت ؟ قال : لوشهدني احد رجلين استخلفته ـ اني قد اجتهدت ولم آثم ـ او وضعتها موضعها : ابوعبيدة بن الجراح , وسالم مولى ابي حذيفة ـ وفي مجمع الزوائد : 4 / 220.

عـن ابي رافع ان عمر بن الخطاب كان مستندا الى ابن عباس وعنده ابن عمروسعيد بن زيد فقال : اعـلـمـوا اني لم اقل في الكلالة شيئا , ولم استخلف من بعدي احدا , وانه من ادرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال اللّه عز وجل .

فـقال سعيد بن زيد : اما انك لو اشرت برجل من المسلمين لائتمنك الناس , وقدفعل ذلك ابو بكر , وائتمنه الناس .

فـقـال عمر : قد رايت من اصحابي حرصا سيئا , واني جاعل هذا الامر الى هؤلاالنفر الستة الذين مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض .

ثم قال : لو ادركني احد رجلين , ثم جعلت هذا الامر اليه لوثقت : سالم مولى ابي حذيفة , وابو عبيدة بن الجراح انتهى .

وبـذلـك فـتح عمر الباب لابي حنيفة وغيره , لكي يلغوا هذا الشرط من الخلافة الاسلامية , وقد اسـتـفاد من فتواه السلاجقة والمماليك , ثم تبنى العثمانيون مذهب ابي حنيفة , ونشروا فقهه بسبب فتواه هذه , وتسموا خلفا النبي (ص ).

موقف الوهابيين من شرط القرشية في الحاكم

 

نـشـتـرط نـحن الشيعة الامامية في الائمة ان يكونوا من قريش من عترة النبي (ص )بسبب ثبوت النص عليهم باسمائهم وعددهم , فالامامة عندنا لا تثبت الا بالنص فقط , والنص انما هو على هؤلا الاثني عشر (ع ).

وبـمـا ان خـاتـمـهـم الامام المهدي (ع ) غائب , فالحكم في الامة في عصرنا يكون بالوكالة عنه , والـوكـيـل لا بـد ان تتوفر فيه شروط الفقاهة والعدالة وغيرها ولا نشترطفيه ان يكون قرشيا وبذلك نلتقي عمليا لا نظريا مع الذين يسقطون شرط القرشية في الحاكم العادل .

امـا اخـوانـنـا الشيعة الزيديون , فالامامة عندهم غير محصورة بالائمة الاثني عشر (ع ) بل هي مـفتوحة لكل عالم من ذرية علي وفاطمة (ع ) , فهم يشترطون في الامام الشرعي ان يكون قرشيا علويا.

واما المسلمون السنيون , فمنهم من يوافقنا على اسقاط شرط القرشية في .

عصرنا , عملا بقول الخليفة عمر , وفتوى ابي حنيفة .

ومنهم غير عرب ولكنهم متعصبون لقريش اكثر من عمر , وملكيون اكثر من الملك ومن هؤلا ائمة الوهابية , مثل الالباني , حيث صحح حديث اشتراطالقرشية في الامام في سلسلة احاديثه الصحيحة برقم 1552 , وقال في آخره 4 /70:.

ولـذلـك فـعلى المسلمين اذا كانو صادقين في سعيهم لاعادة الدولة الاسلامية , ان يتوبوا الى ربهم ويـرجـعـوا الـى ديـنـهم , ويتبعوا احكام شريعتهم , ومن ذلك ان الخلافة في قريش , بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه .

امـا فـي : 3 / 7 , فـقـد صـحـح حديث الخلافة في قريش برقم 1006 , وقال في آخره : قلت : وفي هذه الاحاديث الصحيحة رد صريح على بعض الفرق الضالة قديما , وبعض المؤلفين والاحزاب الاسلامية حديثا , الذين لا يشترطون في الخليفة ان يكون عربياقرشيا.

واعجب من ذلك ان يؤلف احد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في (الدولة .

الاسلامية ) ذكر في اولها الشروط التي يجب ان تتوفر في الخليفة , الا هذا الشرط ,متجاهلا كل هـذه الاحـاديـث وغـيـرهـا مـما في معناها , ولما ذكرته بذلك تبسم صارفاالنظر عن البحث في الـمـوضوع ولا ادري اكان ذلك لانه لا يرى هذا الشرط كالذين اشرنا اليهم آنفا , ام انه كان غير مستعد للبحث من الناحية العلمية .

وسـوا كان هذا او ذاك , فالواجب على كل مؤلف ان يتجرد للحق في كل مايكتب , وان لا يتاثر فيه باتجاه حزبي او تيار سياسي , ولا يلتزم في ذلك موافقة الجمهور او مخالفتهم انتهى .

والطريف ان الالباني صحح حديثا آخر برقم 1851 يقول :.

(الخلافة في قريش والحكم في الانصار والدعوة في الحبشة ) وعلى فتواه يجب ان يكون الحاكم فـي عـصرنا من قريش من اي قبائلها كان , وان يكون الوزرا من الانصار وان يكون وزير الارشاد والاوقاف والمفتي وكل من عمله الاعلام والدعوة من الافارقة , والاحوط ان يكون من اثيوبيا ذلك ان الوجوب الذي استفاده من الحديث وافتى به بوجوب القرشية في .

الحاكم , تتساوى فيه الخلافة , والوزارة , والدعوة لـقد فات هذا الشيخ ان فقه الحديث اهم من سنده , وانه متقدم عليه رتبة , وان مثل هذا الحديث بعيد عن منطق النبي (ص ) , ولو صح فهو يحكي عن ظرف معين ,.

وليس تشريعا الى يوم القيامة

الحادية عشرة : تخبط الشراح في تفسير الائمة الاثني عشر

 

اذا اردنا ان نكون امنا مع النص النبوي , يلزم ان نقول : ان كلمة ( من بعدي ) في .

الحديث الشريف تدل على ان امامة هؤلا الاثني عشر تبدا بعد وفاته (ص )مباشرة ,.

ولا تدل على انهم سيحكمون من بعده , لانها اخبار عن وجودهم فقط , سواكانوا.

حكاما او محكومين بل تدل صيغ الحديث المتقدمة عن ابن سمرة وابن مسعود,.

على ان الامة تخذل هؤلا الائمة الاثني عشر وتعاديهم , وذلك يشمل ابعادهم عن .

الحكم , ولكنه ذلك لا يضرهم شيئا.

وقد تقدم في رواية تفسير الطبري ( يكون لهذه الامة اثنا عشر قيما , لا يضرهم من .

خذلهم اثنا عشر قيما من قريش لا يضرهم عداوة من عاداهم ).

وبـذلـك لا تـجد مانعا من انطباق الحديث على الائمة الاثني عشر من عترة النبي (ص ) حتى لو لم يـحـكموا , او لم يحكم منهم الا علي والحسن (ع ) ,وسيحكم منهم المهدي الموعود من اللّه تعالى على لسان رسوله (ص ).

كـما ان الاحاديث التي تذكر مايكون بعدهم تدل على ان مدتهم طويلة , فبعضهاذكر انه يكون بعدهم الهرج والفوضى والنفاق , واشار الى انهيار الامة وبعضها ذكران زمنهم يمتد مادامت الارض , وان مـدتـهـم اذا تمت ساخت الارض باهلها وهذايؤيد نظرية امتداد عصر هؤلا الائمة (ع ) الى آخر الدنيا , كما نصت احاديثنا.

ـ قال ابو الصلاح الحلبي المتوفى سنة 437 في كتابه تقريب المعارف / 173:.

ورووا عن عبد اللّه بن ابي امية مولى مجاشع , عن يزيد الرقاشي , عن انس بن مالك قال : قال رسول اللّه (ص ): لا يزال هذا الدين قائما الى اثني عشر من قريش ,فاذا مضوا ساخت الارض باهلها انتهى ونحوه في اعلام الورى / 364 , وهو موافق لما في مصادرنا عن اهمية وجود الحجة للّه تعالى في ارضه في كل عصر.

ـ ففي الكافي : 1 / 179 و 534.

عـن ابي حمزة قال : قلت لابي عبد اللّه (ع ) : اتبقى الارض بغير امام ؟ قال : لوبقيت الارض بغير امام لساخت .

عن ابي جعفر (ع ) قال : قال رسول اللّه (ص ) : اني واثنا عشر من ولدي وانت ياعلي زر الارض , يـعني اوتادها وجبالها , بنا اوتد اللّه الارض ان تسيخ باهلها , فاذاذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الارض باهلها , ولم ينظروا انتهى .

وعلى هذا التفسير الذي يساعد عليه نص الحديث , يكون هدف النبي (ص )من .

طرح الائمة الاثني عشر في اهم تجمع للمسلمين في حجة الوداع , هو : توجيه الامة .

اليهم لو انها اخذت بحظها واطاعته فيهم بـل يـمـكن القول : انه يتعين تفسير الحديث بالائمة الاثني عشر من اهل بيت النبي (ص ) , لان كل تفسير له بغيرهم لا يصح لكثرة الاشكالات التي ترد عليه .

ـ قال الكنجي الشافعي في ينابيع المودة / 446.

قال بعض المحققين : ان الاحاديث الدالة على كون الخلفا بعده (ص ) اثنا عشرقد.

اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان , علم ان مراد.

رسول اللّه (ص ) من حديثه هذا الائمة الاثنا عشر من اهل بيته وعترته , اذ لا يمكن ان .

يحمل هذا الحديث على الخلفا بعده من اصحابه لقلتهم عن اثني عشر , ولا يمكن .

ان يحمله على الملوك الاموية لزيادتهم على اثني عشر , ولظلمهم الفاحش الاعمر.

بن عبد العزيز , ولكونهم من غير بني هاشم , لان النبي (ص ) قال كلهم من بني هاشم .

في رواية عبد الملك , عن جابر , واخفا صوته (ص ) في هذا القول يرجح هذه .

الرواية , لانهم لا يحسنون خلافة بني هاشم .

ولا يمكن ان يحمله على الملوك العباسية , لزيادتهم على العدد المذكور , ولقلة رعايتهم الاية : قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى , وحديث الكسا.

فـلا بد من ان يحمل هذا الحديث على الائمة الاثني عشر من اهل بيته وعترته (ص ) , لانهم كانوا اعلم اهل زمانهم واجلهم واورعهم واتقاهم , واعلاهم نسبا , وافضلهم حسبا , واكرمهم عند اللّه .

ويؤيد هذا المعنى , اي ان مراد النبي (ص ) الائمة الاثني عشر من اهل بيته ,ويشهد له ويرجحه : حديث الثقلين , والاحاديث المتكثرة المذكورة في هذاالكتاب , وغيرها.

وفي نهج البلاغة من خطبته على كرم اللّه وجهه : اين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا , كـذبـا وبـغـيا علينا ان رفعنا اللّه ووضعهم , واعطانا وحرمهم , وادخلناواخرجهم بنا يستعطى الهدى , وبنا يستجلى العمى .

وانه سياتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شي اخفى من الحق , ولا اظهر من الباطل , ولا اكثر من الـكـذب عـلـى اللّه ورسوله (ص ) , وليس عند اهل ذلك الزمان سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته , ولا انفق منه اذا حرف عن مواضعه , ولافي البلاد شي انكر من المعروف , ولا اعرف من المنكر.

واعـلموا انكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه , ولن تاخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه , ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه , فالتمسواذلك من عند اهله , فانهم عيش العلم وموت الجهل , هم الذين يخبركم حكمهم عن عملهم , وصمتهم عن منطقهم , وظاهرهم عن باطنهم , لا يخالفون الدين , ولايختلفون فيه , وهو بينهم شاهد صادق , وصامت ناطق انتهى .

ولكن عامة الشراح السنيين لا يقبلون هذا التفسير , ويحذرون اتباعهم من ان يقنعهم الشيعة بان النبي (ص ) قد نص على الائمة الاثني عشر من عترته ويـقولون لاتباعهم : ان حديث الائمة الاثني عشر صحيح مئة بالمئة , لكن لاتقبلوا تفسير الشيعة , ونحن ان شا اللّه نفسره لكم تفسيراصحيحا.

ولكنهم الى يومنا هذا لم يستطيعوا ان يقدموا لهم تفسيرا مقنعا للحديث , ولن يستطيعوا لانهم يريدون تطبيق هؤلا الاثني عشر على الخلفا الذين حكموا بعدالنبي (ص ) من الخلفا الاربعة , وعبد اللّه بن الـزبـير , وسلسلة خلفا بني سفيان وبني مروان , ثم بني العباس وربما غيرهم من امويي الاندلس , والسلاجقة ,والمماليك , والاتراك وعندما يجدونهم اضعاف العدد المطلوب , يلجؤون الى الفرضيات , فيختارون احسن الخلفا الامويين , والعباسيين ويخلعون عليهم صفة الائمة الربانيين , فيثبتون هذا ويحذفون ذاك كيفيا ) لمجرد تكميل العدد وبعضهم لا يكمل معه العدد ممن اختارهم فيقول : ان الباقين سوف ياتون ومـن الـواضـح انـها تطبيقات لا تقف عند حد , ولا تستند الى اساس , وان الذي يسلكها يكلف نفسه شـطـطا , كمن يكلف نفسه بان يختار اثني عشر شخصا من رؤسا المسلمين وملوكهم المعاصرين , ويقول عنهم انهم قادة ربانيون اختارهم اللّه تعالى , ووعد الامة بهم على لسان رسوله (ص ) ولو ان العلما السنيين فكروا اكثر لما جشموا انفسهم هذه العقبة :.

اولا : لان هـؤلا الائمـة الـربانيين الموعودين مختارون من اللّه تعالى , فلا بد ان يكونوا متفقين , لانهم جميعا على خط واحد وهدى من ربهم ونبيهم .

بينما خلفا السنيين وائمتهم مختلفون متقاتلون .

فـهـل سـمـعتم بالحرب والقتال بين الانبيا (ع ) حتى تقنعونا بامكانها بين الائمة الربانيين (ع ) وان بـعضهم يكيد للاخر ويفسقه ويكفره , ويذبحه ذبح الخروف , اويسمل عينيه ويقطع لسانه ويديه ورجليه وثـانـيـا : لانـهـم بـاعطا صفة الامام من اللّه تعالى للخليفة الذي يحبونه , ابتدا من الخليفة عمر بن الخطاب الى السلطان سليم العثماني , يصيرون ملكيين اكثر من الملك , وخليفيين اكثر من الخليفة , ويثبتون لهم ما لم يدعه احد منهم لنفسه فـلو كان احدهم اماما ربانيا مختارا من اللّه تعالى مبشرا به من رسوله لعرف نفسه وادعى هو ذلك حيث لا يمكن ان يكون شخص اماما وحجة للّه على عباده وحاكما باسمه ثم لا يعرف هو نفسه مقامه الالهي العظيم ولا نجد احدا من هؤلا الخلفا ادعى انه امام من اللّه تعالى غير الائمة من اهل بيت النبي (ص ).

وثالثا : ذكرنا ان النبي (ص ) قال انهم يكونون من بعده , ولم يقل انهم يحكمون فلماذا يلزمون انفسهم بالعثور على الائمة الاثني عشر الموعودين في الحكام فقطواذا الزم الباحث نفسه في مسالة بما لا يـلزم فيها , فقد تورط فيها واقام في ورطته من رب العالمين , قد ثبت ان اكثرهم قد لعنهم اللّه تعالى على لسان نبيه (ص ) فهل رايتم امة يحكمها بامر اللّه تعالى الملعونون على لسان نبيها ؟ وكـيف يلعن اللّه تعالى اشخاصا ويحكم عليهم بالطرد من رحمته لخبثهم , ثم يختارهم او يختار من اولادهم ائمة ربانيين , هداة لعباده , وحكاما لبلاده فـقـد ثبت في مصادر السنيين ان النبي (ص ) قد لعن الحكم وابنه مروان , ونفاهمامن المدينة حتى اعـادهـمـا عـثـمان , وانه راى ابا سفيان راكبا على جمل يجره معاوية ويقوده ولده الاخر , فلعن الـراكب والقائد والسائق ( راجع مجمع الزوائد : 1 / 113 ) الى آخر هذا البحث الذي لا يتسع له موضوعنا , ولا تتسع له صدور اتباع الامويين ولهذه الاسباب كثرت اقوالهم واحتمالاتهم في تفسير الائمة المبشر بهم , ولعلهازادت عن الثلاثين قولا ـ ولـعل اقدمها قول ابن حبان الذي نقله عنه في عون المعبود في شرح سنن ابي داود : 11 /361 , قال :.

وامـا : الـخلفا اثنا عشر , فقد قال جماعة منهم ابو حاتم بن حبان وغيره : ان آخرهم عمر بن عبد الـعـزيـز , فـذكروا الخلفا الاربعة , ثم معاوية , ثم يزيد ابنه , ثم معاوية بن يزيد , ثم مروان بن الـحكم , ثم عبد الملك ابنه , ثم الوليد بن عبد الملك ,ثم سليمان بن عبد الملك , ثم عمر بن العزيز وكانت وفاته على راس المائة انتهى .

ولـكـن هـذا التفسير الاموي لابن حبان وجماعته , قد نسخه العلما الذين جاؤوامن بعدهم واحبوا العباسيين , فادخلوا بعضهم في بشارة النبي (ص ) , وخذفوا بني امية , كلا او بعضا ويـلاحظ ان هذا التفسير حذف اسم الامام المهدي (ع ) مع انه مبشر به باحاديث صحيحة عندهم , ويشمله قول جده (ص ) ( من بعدي اثنا عشر اماما).

كـما حذفوا اسم الامام الحسن (ع ) مع انه بايعه المسلمون ماعدا اهل الشام وحكم ستة اشهر , وقد اثبته السنييون المتاخرون عنهم .

بل كان يجب ان يثبتوا اسمه واسم اخيه الحسين (ع ) لان النبي (ص ) شهدبانهما امامان قاما ام قعدا , وشهد بانهما سيدا شباب اهل الجنة .

بينما اثبت هذا التفسير اسم يزيد بن معاوية , وجعله من الائمة الربانيين الذين بشر بهم النبي (ص ) , وهـي درجة لا يطمع فيها يزيد ولا محبوه العقلا , لانهم الى اليوم يكافحون لاثبات اسلام يزيد , وعدم ارتداده بسبب تصريحاته , وعدم فسقه بسبب جرائمه التي ارتكبها في كربلا , وفي استباحة المدينة , وفي هدم الكعبة كما عدوا منهم على هذا التفسير معاوية بن يزيد ( معاوية الثاني ) الذي ولوه الخلافة بعد ابيه يزيد , فخطب خطبته الاولى والاخيرة , وتبرا فيها من ظلم ابيه يزيدوجده معاوية حق شرعي لعلي (ع ) , وان معاوية ظلمه وغصبها منه , ثم عزل نفسه عنها , فقتله بنو امية فـلـو كـان هذا الشخص من الائمة الاثني عشر الربانيين لعرف هو ذلك , وما خلع نفسه وعرضها لغضب اسرته الحاكمة الباطشة كـما ان هذا التفسير تجاهل حديث ( سفينة ) الثابت عندهم القائل ان الخلافة ثلاثون سنة , وبعدها الـمـلـك الـعضوض , وقد صححه المحدثون , واخذ به المفسرون الاخرون الى آخر الاشكالات عليه ويـطـول الـكلام لو اردنا ان نستقصي محاولات كبار علمائهم تفسير الحديث الشريف , ولكن الذي يسهل الامر ان كلامهم في ذلك متشابه , وانه ما زال الى اليوم يدور في محور التفسير الاموي وفيما يلي نماذج من تفاسيرهم وما يرد عليها:.

ـ قال السيوطي في تاريخ الخلفا /10:.

قال القاضي عياض : لعل المراد بالاثني عشر في هذه الاحاديث وما شابهها انهم يكونون في مدة عزة الـخـلافـة وقوة الاسلام واستقامة اموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة , وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس الى ان اضطرب امر بني امية ووقعت بينهم الفتنة , زمن الوليد بن يزيد , فاتصلت بينهم , الى ان قامت الدولة العباسية , فاستاصلوا امرهم .

قال شيخ الاسلام ابن حجر في شرح البخاري : كلام القاضي عياض احسن ما.

قيل في الحديث وارجحه , لتاييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة : كلهم يجتمع عليه الناس .

قلت : وعلى هذا فقد وجد من الاثنا عشر خليفة : الخلفا الاربعة , والحسن ,ومعاوية , وابن الزبير , وعمر بن عبد العزيز , هؤلا ثمانية .

ويحتمل ان يضم اليهم المهتدي من العباسيين , لانه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني امية , وكذلك الظاهر , لما اوتيه من العدل , وبقي الاثنان المنتظران : احدهماالمهدي , لانه من آل بيت محمد صلى اللّه عليه وسلم انتهى .

ولـكن السيوطي وابن حجر اخذا بزيادة ( وكلهم تجتمع عليهم الامة ) التي تقدم انها لم تثبت , وان الالباني الوهابي وغيره قالوا انها منكرة .

كما انهما تجاوزا حديث سفينة الذي صح عندهم , والذي يحدد المدة الزمنية .

لـلـخـلافـة الراشدة بثلاثين سنة ويبطل انتقا احد من الحكام الامويين والعباسيين مـضافا الى ان نقل السيوطي لكلام عياض وابن حجر لم يكن دقيقا مع الاسف حـجـر الـذي عدهم الى الثاني عشر من بني امية , فقال ( والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الـمـلك ) بينما اوصلهم السيوطي في بني امية الى ثمانية , ووضع فيهم اثنين من خلفا بني العباس واليك فقرات من كلام ابن حجرفي فتح الباري لتعرف الخلل في نقل السيوطي عنه قـال ابـن بطال عن المهلب : لم الق احدا يقطع في هذا الحديث يعني بشئ معين بتوالي امارتهم .

وقوم قالوا : يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الامارة قـال : والـذي يـغـلب على الظن انه عليه الصلاة والسلام اخبر باعاجيب تكون بعده من الفتن , حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر اميرا قال : ولو اراد غير هذا لقال : يكون اثنا عشر اميرا يفعلون كذا , فلما اعراهم من .

الـخـبر , عرفنا انه اراد انهم يكونون في زمن واحد انتهى ( اي كلام ابن بطال ) وهوكلام من لم يقف على شي من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري .

هكذا مختصرة , وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره انه ذكر.

الصفة التي تختص بولايتهم , وهو كون الاسلام عزيزا منيعا.

وفي الرواية الاخرى صفة اخرى وهو ان كلهم يجتمع عليه الناس , كما وقع عند.

ابي داود , فانه اخرج هذا الحديث من طريق اسماعيل بن ابي خالد عن ابيه عن .

جابر بن سمرة بلفظ : لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم .

تجتمع عليه الامة واخرجه الطبراني من وجه آخر عن الاسود بن سعيد عن جابر بن .

سمرة بلفظ : لا تضرهم عداوة من عاداهم .

وقد لخص القاضي عياض ذلك فقال : توجه على هذا العددسؤالان :.

احدهما : انه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة , يعني الذي اخرجه اصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا الثلاثون سنة لم يكن فيها الا الخلفا الاربعة وايام الحسن بن علي .

والثاني : انه ولي الخلافة اكثر من هذا العدد.

قـال والـجواب عن الاول : انه اراد في حديث سفينة : خلافة النبوة , ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك .

وعـن الثاني : انه لم يقل لا يلي الا اثنا عشر , وانما قال يكون اثنا عشر , وقد ولي هذا العدد , ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم .

قال : وهذا ان جعل اللفظ واقعا على كل من ولي , والا فيحتمل ان يكون المرادمن يستحق الخلافة من ائمة العدل , وقد مضى منهم الخلفا الاربعة , ولا بد من تمام العدة قبل قيام الساعة .

وقد قيل : انهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم , وقد وقع في المائة الخامسة في الاندلس وحدها ستة انفس كلهم يتسمى بالخلافة , ومعهم صاحب مصر , والعباسية ببغداد , الى من كان يدعى الخلافة في اقطار الارض , من العلوية والخوارج .

قال : ويعضد هذا التاويل قوله في حديث آخر في مسلم : ستكون خلفافيكثرون .

قـال : ويـحتمل ان يكون المراد ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الاسلام واستقامة اموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة , ويؤيده قوله في بعض الطرق : كلهم تجتمع عليه الامة , وهـذا قد وجد فيما اجتمع عليه الناس الى ان اضطرب امر بني امية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بـن يـزيد , فاتصلت بينهم الى ان قامت الدولة العباسية فاستاصلوا امرهم وهذا العدد موجود صحيح اذااعتبر.

قال : وقد يحتمل وجوها اخر واللّه اعلم بمراد نبيه انتهى ( اي كلام عياض ).

والاحتمال الذي قبل هذا , وهو اجتماع اثني عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة , هو الذي اختاره المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه , ولو لم يردالا قوله كلهم يجتمع عليه الناس , فان في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق , فلا يصح ان يكون المراد.

ويـؤيد ما وقع عند ابي داود : ما اخرجه احمد والبزار من حديث بن مسعود بسندحسن , انه سئل كـم يـملك هذه الامة من خليفة ؟ فقال : سالنا عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اثنا عشر كعدة نقبا بني اسرائيل .

وقال ابن الجوزي في كشف المشكل : قد اطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه , وسالت عنه فلم اقع على المقصود به , لان الفاظه مختلفة , ولااشك ان التخليط فيها من الرواة , ثم وقع لي فـيه شي وجدت الخطابي بعد ذلك قداشار اليه , ثم وجدت كلاما لابي الحسين بن المنادي وكلاما لغيره .

فـامـا الوجه الاول , فانه اشار الى ما يكون بعده وبعد اصحابه , وان حكم اصحابه مرتبط بحكمه , فـاخبر عن الولايات الواقعة بعدهم , فكانه اشار بذلك الى عددالخلفا من بني امية , وكان قوله : لا يزال الدين اي الولاية الى ان يلي اثنا عشرخليفة , ثم ينتقل الى صفة اخرى اشد من الاولى .

واول بـنـي امية يزيد بن معاوية , وآخرهم مروان الحمار , وعدتهم ثلاثة عشر , ولايعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير , لكونهم صحابة , او لانه كان متغلبا بعد ان اجتمع الناس على عبد اللّه بن الزبير , صحت العدة .

وعند خروج الخلافة من بني امية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة , حتى استقرت دولة بني العباس , فتغيرت الاحوال عما كانت عليه تغيرا بينا.

قـال : ويـؤيـد هـذا مـا اخـرجه ابو داود من حديث بن مسعود رفعه : تدور رحى الاسلام لخمس وثـلاثـين او ست وثلاثين او سبع وثلاثين , فان هلكوا فسبيل من هلك , وان يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ( لا اعرف من صححه غير الالباني ).

قـلـت : لـكـن يعكر عليه ان من استقرار الملك لبني امية عند اجتماع الناس على معاوية سنة احدى واربـعـين , الى ان زالت دولة بني امية فقتل مروان بن محمد في اوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة , ازيد من تسعين سنة .

قـال : وامـا الوجه الثاني فقال ابو الحسين بن المنادي في الجز الذي جمعه في المهدي : يحتمل في مـعـنى حديث : يكون اثنا عشر خليفة , ان يكون هذا بعدالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان , فقد وجدت في كتاب دانيال : اذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الاكبر , ثم خمسة من ولد السبط الاصغر , ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الاكبر , ثم يملك بعده ولده , فيتم بذلك اثنا عشر ملكا , كل واحد منهم امام مهدي .

قال ابن المنادي : وفي رواية ابي صالح عن بن عباس : المهدي اسمه محمد بن عبد اللّه , وهو رجل ربعة مشرب بحمرة , يفرج اللّه به عن هذه الامة كل كرب ويصرف بعدله كل جور , ثم يلي الامر بعده اثنا عشر رجلا , ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين , وآخر من غيرهم , ثم يموت فيفسد الزمان .

وعن كعب الاحبار : يكون اثنا عشر مهديا , ثم ينزل روح اللّه فيقتل الدجال .

قـال : والـوجـه الـثالث : ان المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الاسلام الى يوم القيامة , يعملون بالحق وان لم تتوال ايامهم .

ويـؤيـده ما اخرجه مسدد في مسنده الكبير , من طريق ابي بحر ان ابا الجلد حدثه انه لا تهلك هذه الامة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق , منهم رجلان من اهل بيت محمد , يـعـيـش احدهما اربعين سنة والاخر ثلاثين سنة وعلى هذا فالمراد بقوله : ثم يكون الهرج , اي الفتن المؤذنه بقيام الساعة , من خروج الدجال ثم ياجوج وماجوج الى ان تنقضي الدنيا انتهى كلام بن الجوزي ملخصا بزيادات يسيرة ( وتابع ابن حجر :).

والـوجهان الاول والاخر قد اشتمل عليهما كلام القاضي عياض , فكانه ما وقف عليه , بدليل ان في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه .

وينتظم من مجموع ما ذكراه اوجه , ارجحها الثالث من اوجه القاضي لتاييده .

بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة : كلهم يجتمع عليه الناس .

وايضاح ذلك ان المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته والذي وقع ان الناس اجتمعوا.

على ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي , الى ان وقع امر الحكمين في صفين فسمى .

معاوية يومئذ بالخلافة , ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ,ثم .

اجتمعوا على ولده يزيد , ولم ينتظم للحسين امر بل قتل قبل ذلك , ثم لما مات يزيد.

وقـع الاخـتـلاف , الى ان اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير , ثم اجتمعوا على اولاده الاربعة : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام , وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز , فـهـؤلا سبعة بعد الخلفا الراشدين والثاني عشرهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك , واجتمع الناس عـلـيـه لما مات عمه هشام فولي نحواربع سنين , ثم قاموا عليه فقتلوه , وانتشرت الفتن وتغيرت الاحوال من يومئذ , ولم يتفق ان يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك , لان يزيد بن الوليد الذي قام على بـن عـمـه الـوليد بن يزيد لم تطل مدته , بل ثار عليه قبل ان يموت ابن عم ابيه مروان بن محمد بن مروان , ولما مات يزيد ولي اخوه ابراهيم فغلبه مروان , ثم ثار على مروان بنو العباس , الى ان قتل .

ثم كان اول خلفا بني العباس ابو العباس السفاح , ولم تطل مدته , مع كثرة من ثار عليه , ثم ولي اخوه الـمـنـصـور فـطـالت مدته , لكن خرج عنهم المغرب الاقصى باستيلا المروانيين على الاندلس , واستمرت في ايديهم متغلبين عليها الى ان تسموا بالخلافة بعد ذلك , وانفرط الامر في جميع اقطار الارض , الـى ان لم يبق من الخلافة الا الاسم في بعض البلاد , بعد ان كانوا في ايام بني عبد الملك بـن مـروان يـخـطـب لـلـخـلـيفة في جميع اقطار الارض شرقا وغربا وشمالا ويمينا مما غلب عـلـيـه المسلمون , ولا يتولى احد في بلد من البلاد كلها الامارة على شي منها الا بامرالخليفة ومن نظر في اخبارهم عرف صحة ذلك .

فـعـلـى هـذا يـكون المراد بقوله : ثم يكون الهرج , يعني القتل الناشي عن الفتن وقوعا فاشيا يفشو ويستمر ويزداد على مدى الايام , وكذا كان واللّه المستعان .

والـوجه الذي ذكره بن المنادي ليس بواضح , ويعكر عليه ما اخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي عن ابيه عن جده رفعه : سيكون من بعدي خلفا ثم من بعد الخلفا امرا , ومن بعد الامرا مـلوك , ومن بعد الملوك جبابرة , ثم يخرج رجل من اهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا , ثم يؤمر القطحاني فوالذي بعثني با لحق ما هو دونه فهذا يرد على ما نقله بن المنادي من كتاب دانيال .

واما ما ذكره عن ابي صالح فواه جدا , وكذا عن كعب .

فالاولى ان يحمل قوله : يكون بعدي اثنا عشر خليفة , على حقيقة البعدية فان جميع من ولي الخلافة مـن الـصـديـق الى عمر بن عبد العزيز اربعة عشر نفسا , منهم اثنان لم تصح ولايتهما , ولم تطل مـدتـهما , وهما معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم ,والباقون اثنا عشر نفسا على الولا , كما اخبر صلى اللّه عليه وسلم , وكانت وفاة عمربن عبد العزيز سنة احدى ومائة , وتغيرت الاحوال بعده , وانقضى القرن الاول الذي هو خير القرون .

ولا يـقـدح في ذلك قوله : يجتمع عليهم الناس , لانه يحمل على الاكثر الاغلب ,لان هذه الصفة لم تـفقد منهم الا في الحسن بن علي وعبد اللّه بن الزبير , مع صحة ولايتهما , والحكم بان من خالفهما لم يثبت استحقاقه الا بعد تسليم الحسن , وبعدقتل بن الزبير واللّه اعلم .

وكانت الامور في غالب ازمنة هؤلا الاثني عشر منتظمة , وان وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة الى الاستقامة نادر واللّه اعلم .

وقد تكلم ابن حبان على معنى حديث تدور رحى الاسلام , فقال : المراد بقوله :تدور رحى الاسلام لـخـمـس وثـلاثين او ست وثلاثين , انتقال امر الخلافة الى بني امية وذلك ان قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم , هو مبدا مشاركة بني امية ثم استمر الامر في بني امية من يومئذ سبعين سـنـة , فـكان اول ماظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة , وساق ذلك بعبارة طويلة , عليه فيها مؤاخذات كثيرة , اولها دعواه ان قصة الحكمين كانت في اواخر سنة ست وثلاثين , وهو خـلاف مـا اتـفـق عـليه اصحاب الاخبار , فانها كانت بعد وقعة صفين بعدة اشهر , وكانت سنة سبع وثلاثين والذي قدمته اولى بان يحمل الحديث عليه واللّه اعلم انتهى .

وقد رايت ان ما اختاره ابن حجر غير ما نسبه اليه السيوطي .

ورايـت تـحـيرهم جميعا وكثرة احتمالاتهم , وتضاربها الامـة ) محورا لتفسيرهم , مع انها لم تثبت واستنكرها عدد منهم ورايت ان القاضي عياض لم يجزم بـشئ , بل ذكر وجوها عديدة بكلمة قيل ويحتمل وان ابن حجر رجح الاحتمال الثالث منها , فقال ( وينتظم من مجموع ما ذكراه اوجه ارجحها الثالث من اوجه القاضي ).

والـنتيجة التي يخرج منها القارئ لتفاسيرهم : انهم يضيعون عليه الحديث الذي ارادوا ان يفسروه , وهـو حـديث صحيح عندهم صريح بالبشارة النبوية باثني عشراماما ربانيين , هداة مهديين , قيمين على الامة , ولكنهم يصرون على تلبيس الحذيث لحكام بني امية , وعلى خلطه بزيادة واحاديث غير ثابتة , لا يستقيم لهامعنى , ولا اثر فيها للبلاغة النبوية واذا اردت مزيدا من الامثلة على ضياعهم فاقرا عون المعبود 11 / 362 ـ364:.

قال : بعض المحققين : قد مضى منهم الخلفا الاربعة , ولا بد من تمام هذا العدد.

قبل قيام الساعة وقيل : انهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم .

وقال التوربشتي : السبيل في هذا الحديث وما يعتقبه في هذا المعنى , ان يحمل على المقسطين منهم , فانهم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة , ولا يلزم ان يكونوا على الولا.

وان قدر انهم على الولا , فان المراد منه المسمون على المجاز وقال الشيخ الاجل ولي اللّه المحدث في قرة العينين في تفضيل الشيخين : وقداستشكل في حديث : لا يزال هذا الدين ظاهرا الى ان يبعث اللّه اثني عشر خليفة كلهم من قريش , ووجه الاستشكال : ان هذا الحديث ناظر الى مذهب الاثني عشرية الذين اثبتوا اثني عشر اماما.

والاصل ان كلامه (ص ) بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضا , فقد ثبت من حديث عبد اللّه بن مسعود : تدور رحى الاسلام لخمس وثلاثين سنة , او ست وثلاثين سنة ,او سبع وثلاثين سنة , فان يهلكوا فسبيل من قد هلك , وان يقم لهم دينهم , يقيم سبعين سنة مما مضى .

وقد وقعت اغلاط كثيرة في بيان معنى هذا الحديث , ونحن نقول ما فهمناه على وجه التحقيق :.

ان ابتدا هذه المدة من ابتدا الجهاد في السنة الثانية من الهجرة وقـد وقـع مـا اخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم , ففي سنة خمس وثلاثين من ابتدا الجهاد وقعت حادثة قتل ذي النورين وتفرق المسلمين .

ولكن اللّه تعالى بعد ذلك جعل امر الخلافة منتظما , وامضى الجهاد الى ظهوربني العباس , وتلاشي دولة بني امية .

فـتـارة اخـبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عن خلافة النبوة , وخصصه بثلاثين سنة ,والتي بعدهم عـبرها بملك عضوض , وتارة عن خلافة النبوة , والتي تتصل بها كليهمامعا , وعبرها باثني عشر خليفة .

فـالـتـحقيق في هذه المسالة : ان يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الاربع (كذا)وعمر بن عبد العزيز , ووليد بن يزيد بن عبد الملك , بعد الخلفا الاربعة الراشدين .

وقد نقل عن الامام مالك ان عبد اللّه بن الزبير احق بالخلافة من مخالفيه , ولنا فيه نظر , فان عمر بـن الـخطاب وعثمان عفان رضي اللّه عنهما قد ذكرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على ان تـسلط ابن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب الامة , اخرج حديثهما احمد عن قيس بن ابـي حازم قال : جا ابن الزبير الى عمر بن الخطاب يستاذنه في الغزو , فقال عمر : اجلس في بيتك فـقـد غـزوت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فرد ذلك عليه , فقال له عمر : في الثالثة او الـتـي تـلـيها : اقعدفي بيتك , واللّه اني لاجد بطرف المدينة منك واصحابك ان تخرجوا فتفسدوا علي اصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم واخرجه الحاكم .

فـمن لفظه بطرف المدينة , يفهم ان واقعة الجمل غير مراد ها هنا , بل المرادخروجه للخلافة , والـى هـذا المعنى قد اشار علي (رض ) في قصة جواب الحسن (رض ) , ولم ينتظم امر الخلافة عليه .

ويزيد بن معاوية ساقط من هذا البين , لعدم استقراره مدة يعتد بها , وسؤ.

سيرته واللّه اعلم انتهى .

وانـت تـرى ان صـاحـب قـرة العينين اعترف بان ملك بني امية ملك عضوض , وان خلافتهم ليست خلافة نبوة ومع ذلك فسر بهم الحديث , وطبق عيهم البشارة النبوية بالائمة الاثني عشر الربانيين القيمين بامر اللّه تعالى على امة نبيه كما ترى انه حذف منهم الامام الحسن والامام المهدي (ع ) , وحذف ابن الزبيرالذي اثبته الامام مالك وآخرون الخ وهـو مـع ذلـك ينتقد الذين غلطوا في تفسيره فيقول ( وقد وقعت اغلاط كثيرة في بيان معنى هذا الحديث ) ووعد الناس بان يرفع المعضلة , ويحل المشكلة ثم اقرا ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية : 3 / 248:.

ذكـر الاخـبـار عـن الائمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش وليسوا بالاثني عشرالذين يدعون امامتهم الرافضة , فان هؤلا الذين يزعمون لم يل امور الناس منهم الاعلي بن ابي طالب وابنه الحسن , وآخرهم في زعمهم المهدي المنتظر بسرداب سامرا , وليس له وجود ولا عين ولا اثر.

بـل هـؤلا الائمـة الاثـنا عشر المخبر عنهم في الحديث : الائمة الاربعة ابو بكروعمر وعثمان وعـلي رضي اللّه عنهم , وعمر بن عبد العزيز بلا خلاف بين الائمة على كلا القولين لاهل السنة في تفسير الاثني عشر انتهى .

ولـعـلـه يـقصد بالقولين القول بتتابعهم زمنيا , وعدمه , ولكنهما وجهان في كل واحد منهما عدد من الاقـوال وقـد ذكـر هـو جملة منها , ثم اشار ابن كثير الى الاحتمالات , وركز منها على مناقشة الـبـيـهقي فقال : فهذا الذي سلكه البيهقي وقدوافقه عليه جماعة من ان المراد بالخلفا الاثني عشر الـمـذكـورين في هذا الحديث ,هم المتتابعون الى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق , الذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد , فانه مسلك فيه نظر , وبيان ذلك : ان الخلفا الى زمن الوليد بن يزيد هـذا اكثر من اثني عشر على كل تقدير , وبرهانه ان الخلفا الاربعة ابو بكر وعمروعثمان وعلي خلافتهم محققة بنص حديث سفينة :.

الـخـلافـة بـعدي ثلاثون سنة ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع , لان عليا اوصى اليه وبايعه اهل العراق , وركب وركبوا معه لقتال اهل الشام , حتى اصطلح هو ومعاوية كما دل عليه حديث ابي بكرة , فـي صـحـيح البخاري ثم معاوية , ثم ابنه يزيد بن معاوية , ثم ابنه معاوية بن يزيد , ثم مروان بن الحكم , ثم ابنه عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد بن عبد الملك , فهؤلا خمسة عشر , ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك .

فـان اعـتبرنا ولاية الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر , وعلى كل تقدير فهم اثناعشر قبل عـمـر بن عبد العزيز , فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية , ويـخرج منهم عمر بن عبد العزيز , الذي اطبق الائمة على شكره وعلى مدحه , وعدوه من الخلفا الـراشدين , واجمع الناس قاطبة على عدله وان ايامه كانت من اعدل الايام , حتى الرافضة يعترفون بذلك .

فـان قـال : انا لا اعتبر الا من اجتمعت الامة عليه , لزمه على هذا القول ان لا يعدعلي بن ابي طالب ولا ابـنـه , لان الـناس لم يجتمعوا عليهما , وذلك ان اهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما , وعد معاوية وابـنـه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد , ولم يقيدبايام مروان ولا ابن الزبير , فان الامة لم تجتمع على واحد منهما.

فـعـلى هذا نقول في مسلكه هذا عادا للخلفا ابي بكر وعمر وعثمان ثم معاوية ثم يزيد بن معاوية ثم عـبـد الـمـلك ثم الوليد بن سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد ثم هشام , فهؤلا عشرة , ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق , ولكن هذا لا يمكن ان يسلك , لانه يلزم منه اخراج علي وابـنـه الـحـسن من هؤلا الاثني عشر, وهو خلاف ما نص عليه ائمة السنة , بل والشيعة , ثم هو خـلاف ما دل عليه نصا حديث سفينة عن رسول اللّه انه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة , ثم تكون ملكاعضوضا وقد ذكر سفينة تفصيل هذه الثلاثين سنة فجمعها من خلافة الاربعة , وقدبينا دخول خلافة الحسن , وكانت نحوا من ستة اشهر فيها ايضا , ثم صار الملك الى معاوية لما سلم الامر اليه الحسن بن علي .

وهذا الحديث فيه المنع من تسمية معاوية خليفة , وبيان ان الخلافة قط انقطعت بعد الثلاثين سنة لا مطلقا , بل انقطع تتابعها , ولا ينفي وجود خلفا راشدين بعدذلك , كما دل عليه حديث جابر بن سمرة .

وقـال نعيم بن حماد : حدثنا راشد بن سعد , عن ابن لهيعة , عن خالد بن ابي عمران , عن حذيفة بن اليمان قال : يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بني امية ,قيل له : خلفا ؟ قال : لا , بل ملوك .

وقـد روى الـبيهقي من حديث حاتم بن صفرة , عن ابي بحر قال : كان ابو الجلدجارا لي , فسمعته يـقـول يـحلف عليه : ان هذه الامة لن تهلك حتى يكون فيها اثناعشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق , منهم رجلان من اهل البيت , احدهمايعيش اربعين سنة , والاخر ثلاثين سنة .

ثم شرع البيهقي في رد ما قاله ابو الجلد بما لا يحصل به الرد , وهذا عجيب منه وقد وافق ابا الجلد طائفة من العلما , ولعل قوله ارجح لما ذكرنا.

وقـد كـان يـنظر في شي من الكتب المتقدمة , وفي التوراة التي بايدي اهل الكتاب ما معناه : ان اللّه تعالى بشر ابراهيم باسماعيل , وانه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثني عشر عظيما انتهى .

ويـقـصـد ابن كثير ما هو موجود في التوراة الفعلية ـ العهد القديم والجديد 1 / 25 ـطبعة مجمع الكنائس الشرقية ـ في سفر التكوين , الاصحاح السابع عشر ,قال :.

18 ـ وقال ابراهيم للّه ليت اسماعيل يعيش امامك .

19 ـ فـقـال اللّه : بـل سارة امراتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق , واقيم عهدي معه عهدا ابديا , لنسله من بعده .

20 ـ واما اسماعيل فقد سمعت لك فيه , ها انا اباركه واثمره , واكثره كثيرا جدااثني عشر رئيسا يلد , واجعله امة كبيرة .

21 ـ ولكن عهدي اقيمه مع اسحق , الذي تلده لك سارة في هذا الوقت , في السنة الاتية انتهى .

وقد وردت ترجمتها عن كعب الاحبار ( قيما ) وترجمها بعضهم (اماما).

فالنص موجود في التوراة , وفي مصادر السنة , والشيعة , وهو مؤيد لبشارة نبينا (ص ) , ولكنه لا يحل مشكلة المفسرين السنيين , بل يزيدها ومـن اعـقـل هـؤلا الشراح واكثرهم انصافا في هذا الموضوع : ابن العربي المالكي المتوفى سنة 543 , فقد اعترف في عارضة الاحوذي بشرح صحيح الترمذي بان تطبيق الحديث على هؤلا يصل الى طريق مسدود , ورجح ان يكون الحديث ناقصا.

لان الموجود منه لا يفهم له معنى قال :.

روى ابو عيسى عن جابر بن سمرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يكون بعدي اثنا عشر اميرا كلهم من قريش صحيح .

فعددنا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثني عشر اميرا فوجدنا : ابا بكر ,عمر, عثمان , علي , الـحـسـن , مـعاوية , يزيد , معاوية بن يزيد , مروان , عبد الملك ,مروان بن محمد بن مروان , الـسـفـاح , الـمنصور , المهدي , الهادي , الرشيد ,الامين ,المامون , المعتصم , الواثق , المتوكل , المنتصر , المستعين , المعتز,المهتدي , المعتضد , المكتفي , المقتدر , القاهر , الراضي , المتقي , الـمـستكفي المطيع , الطائع , القادر , القائم , المقتدي , ادركته سنة اربع وثمانين واربعمائة وعهد الـى الـمـسـتظهر احمد ابنه , وتوفي في المحرم سنة ست وثمانين , ثم بايع المستظهر لابنه ابي منصور الفضل , وخرجت عنهم سنة خمس وتسعين .

واذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة الى سليمان بن عبدالملك .

واذا عـددنـاهـم بـالمعنى , كان معنا منهم خمسة : الخلفا الاربعة وعمر بن عبدالعزيز , ولم اعلم للحديث معنى , ولعله بعض حديث وقد اتضح ان المفسرين السنيين بذلوا كل جهدهم لتفسير هؤلا الائمة الاثني عشر الموعودين في التوراة على لسان ابراهيم , ثم على لسان نبينا (ص ) , على ملوك .

بني امية , ولكنهم واجهوا ثلاثة مشاكل اساسية لا حل لها:.

الاولى : زيادة عدد هؤلا (الخلفا ) الذين يعترفون بانهم ليسوا خلفا النبي (ص ) بل خلفا الهوا الاثني عشر , الامر الذي يدخلهم في بوابة الحذف والاثبات التي لا ضابط لها , ولا آخر والثانية : انهم يشعرون ان هذا الثوب الالهي لايمكن الباسه لجماعتهم وانهم .

مهما دافعوا عن سيرة هؤلا ( الخلفا غير الخلفا ) وتستروا على تاريخهم , ففيهم مفضوحون , لابد من الاعتراف بسوئهم , ولا يمكن ان يكون احدهم اماماربانيا,.

وقيما عظيما على الامة , موعودا من اللّه تعالى على لسان اعظم الانبيا (ع ).

والـثـالـثة : انهم بهذا التفسير يدعون لهؤلا الملوك منصبا ربانيا لم يدعوه هم لانفسهم بذلك كمن يدعي نبوة لنبي , والنبي المزعوم ينكرها واخـيـرا , فـقـد نـصح المفسرون السنيون اتباعهم ان لا ياخذوا بتفسير الشيعة ,ووعدوهم بان يـفـسـروا لهم الحديث الشريف باصح من تفسير الشيعة , وقد راينا انهم داروا في تفسيره كثيرا , وراوحوا مكانهم .

فمن حق السني ان يعود على بد , ويسالهم عن تفسير حديث نبيه (ص )الصحيح .

وبـشارته القطعية باثني عشر اماما , ربانيا , ملهما , مميزا بعلمه وشخصيته وسلوكه ,قيما من ربه على الامة يكونون جميعا على هدى واحد , وخط واحد.

ومـن حـقـنـا ان نقول لهم : اذا لم تفسروه , فاعذرونا ان نفسره بالائمة من اهل بيت النبي وعترته الطاهرين (ص ) , واولهم علي (ع ) وآخرهم المهدي الموعود (ع ) ,وقد قال النبي (ص ) : بنا بدا اللّه وبنا يختم

822
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

المعاد في التصور اليهودي
نظرية الصدفة في خلق العالم:
حول الاحكام الاسلامية
تصوّر الصحابة للخلافة بعد النبي
التوحيد الكتابي مقارنة مع عقيدة الثالوث المسيحي
أحكام الدماء الثلاثة
أن الملائكة يكتبون أعمال العباد
سِمات الأنبياء :العصمة عن الذنوب
المعاد في الملل والشرائع السابقة
الامام علي (ع ) يرفض المبايعة على سيرة الشيخين :

 
user comment