عربي
Wednesday 3rd of March 2021
474
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

اءمامة‌ أهل‌ البيت‌: ضمان‌ من‌ الاءنحراف‌

اءمامة‌ أهل‌ البيت‌: ضمان‌ من‌ الاءنحراف‌:

الاءمامة‌ في‌ مدرسة‌ أهل‌ البيت‌: عهد الهي‌ يضعه‌ الله حيث‌ يشاءوهو استمرار لخط‌ النبوة‌ ووظائفها ولا يليق‌ اءلاّ لشخصيات‌ معينة‌، اطلع‌الله علي‌ كمالاتهم‌ واستعداداتهم‌ فانتخبهم‌ لذلك‌، فالخلافة‌ للنبي‌ والاءمامة‌للاُمة‌ لم‌ تكن‌ سلطة‌ وامتيازات‌ واءنّما مسؤولية‌ ومهمات‌ عظيمة‌ لا يؤديهااءلاّ من‌ عرف‌ الله قدرتهم‌ علي‌ ذلك‌.

جاء في‌ الروايات‌ ان‌ الاءمامة‌ وسياسة‌ المجتمعات‌ كانت‌ من‌ وظائف‌الانبياء، وتجربة‌ بني‌ اسرائيل‌ النموذج‌ الاكثر وضوحا في‌ هذا المجال‌، قال‌رسول‌ الله (ص) :

«كانت‌ بنو اسرائيل‌ تسوسهم‌ الانبياء كلّما ملك‌ نبي‌ خلفه‌ نبي‌»

فالاءمامة‌ مسؤولية‌ عظمي‌ تتحقق‌ بها غايات‌ الرسالة‌ واهدافها،ويعيش‌ الاءمام‌ للاهداف‌ والمبادي‌ء، ويتجرد من‌ المسائل‌ التي‌ تؤثر علي‌أداء مسؤوليته‌ ولهذا قال‌ الاءمام‌ علي‌ (ع) :

«لا يقيم‌  أمرالله اءلاّ من‌ لا يصانع‌ ولا يضارع‌ ولا يتبع‌ المطامع‌».

وقد أوضح‌ الاءمام‌ علي‌ بن‌ موسي‌ الرضا (ع)  وصف‌ الاءمام‌ بقوله‌:

«للاءمام‌ علامات‌: يكون‌ أعلم‌ الناس‌، وأحكم‌ الناس‌، واتقي‌ الناس‌، وأحلم‌الناس‌ واشجع‌ الناس‌، وأسخي‌ الناس‌، وأعبد الناس‌...»

قال‌(ع):  «اءن‌ّ الاءمامة‌ اُس‌ الاءسلام‌ النامي‌ وفرعه‌ السامي‌، بالاءمام‌ تمام‌الصلاة‌ والزكاة‌ والصيام‌ والحج‌ والجهاد، وتوفير الفي‌ء والصدقات‌ واءمضاء الحدودوالاحكام‌  ومنع‌ الثغور والاطراف‌.

والاءمام‌ يحلّل‌ حلال‌ الله ويحرّم‌ حرام‌ الله، ويقيم‌ حدود الله ويذب‌ّ عن‌ دين‌ اللهويدعو الي‌ سبيل‌ ربّه‌ بالحكمة‌ والموعظة‌ الحسنة‌ والحجّة‌ البالغة‌.

الاءمام‌ كالشمس‌ الطالعة‌ للعالم‌، وهي‌ بالاُفق‌؛ بحيث‌ لا تنالها الايدي‌ والابصار،الاءمام‌ البدر المنير والسراج‌ الزاهر والنور الساطع‌ والنجم‌ الهادي‌ في‌ غياهب‌ الدجي‌،والبيد القفار ولجج‌ البحار.

الاءمام‌ الماء العذب‌ علي‌ الظمأ، والدال‌ علي‌ الهدي‌ والمنجي‌ من‌ الردي‌.

والاءمام‌ النار اليفاع‌ الحار لمن‌ اصطلي‌ به‌، والدليل‌ في‌ المهالك‌ من‌ فارقه‌فهالك‌...

الاءمام‌ الامين‌ الرفيق‌ والوالد الرقيق‌ والاخ‌ الشفيق‌ ومفزع‌ العباد في‌ الداهية‌.

الاءمام‌ أمين‌ الله في‌ أرضه‌ وحجّته‌ علي‌ عباده‌ وخليفته‌ في‌ بلاده‌ الداعي‌ الي‌ اللهوالذاب‌ّ عن‌ حُرم‌ الله.

الاءمام‌ المطهر من‌ الذنوب‌ المبرّأ من‌ العيوب‌، مخصوص‌ بالعلم‌ موسوم‌ بالحلم‌،نظام‌ الدين‌ وعز المسلمين‌، وغيظ‌ المنافقين‌ وبوار الكافرين‌.

الاءمام‌ واحد دهره‌، لا يدانيه‌ أحد ولا يعادله‌ عالم‌ ولا يوجد منه‌ بدل‌ ولا له‌ مثل‌ولا نظير، مخصوص‌ بالفعل‌ كله‌ من‌ غير طلب‌ منه‌ له‌ ولا اكتساب‌، بل‌ اختصاص‌ من‌المفضل‌ الوهاب‌..

فمن‌ ذا الذي‌ يبلغ‌ معرفة‌ الاءمام‌ ويمكنه‌ اختياره‌؟

فكيف‌ لهم‌ باختيار الاءمام‌؟ والاءمام‌ عالم‌ لا يجهل‌ راع‌ لا ينكل‌.معدن‌ القدس‌ والطهارة‌ والنسك‌ والزهادة‌ والعلم‌ والعبادة‌، مخصوص‌بدعوة‌ الرسول‌ وهو نسل‌ المطهرة‌ البتول‌  لا مغمز فيه‌ في‌ نسب‌ ولا يدانيه‌ذو حسب‌.

فالاءمام‌ يمثل‌ اعلي‌ درجات‌ الكمال‌ الاءنساني‌ ودرجات‌ القرب‌الاءلهي‌.

والاءخلاص‌ لربه‌ والتقييد بشرائعه‌ والعالم‌ الذي‌ لا يشتبه‌ ولا تلتبس‌عليه‌ الاُمور المعصوم‌ من‌ الزلل‌.

ولاجل‌ الاوصاف‌ التي‌ ذكرها الحديث‌ الرضوي‌ وغيره‌ من‌الاحاديث‌ اصبح‌ اهل‌ البيت‌ كما قال‌ النبي‌(ص):

«النجوم‌ أمان‌ لاهل‌ السماء، واهل‌ بيتي‌ امان‌ لاهل‌ الارض‌، فاءذا ذهبت‌ النجوم‌اتي‌ اهل‌ السماء ما يكرهون‌، واءذا ذهب‌ أهل‌ بيتي‌ أتي‌ اهل‌ الارض‌ ما يكرهون‌»فاءبعاد أهل‌ البيت‌: عن‌ مواقعهم‌ التي‌ رتّبهم‌ الله بها واءبعاد منهجهم‌ عن‌واقع‌ الحياة‌ الاءسلامية‌ يساوق‌ اءبعاد الاءسلام‌ وعزله‌ عن‌ الحياة‌؛ لانهم‌الممثل‌ الحقيقي‌ للاءسلام‌، ولذلك‌ يفقد المجتمع‌ بفقدهم‌:

1 - الموجه‌ للمسيرة‌ الاءنسانية‌ باتجاه‌ الكمال‌.

2 - الرؤية‌ الكاملة‌ والنقية‌ للاءسلام‌ في‌ المجالات‌ علي‌ المستوي‌النظري‌.

3 - المثال‌ الاعلي‌ للتعامل‌ علي‌ اساس‌ الاءسلام‌ في‌ جميع‌ نواحي‌الحياة‌.

 

الحركة‌ اءلاصلاحية‌ في‌ حياة‌ الائمة‌:

نريد بالائمة‌ خصوص‌ الاءمام‌ علي‌(ع)  والاءمام‌ الحسن‌(ع)؛ لان‌الحديث‌ عنهما يرتبط‌ بالاءمام‌ الحسين‌ (ع)، حيث‌ كانت‌ هذه‌ الفترة‌ فيهاعناصر مشتركة‌، ومعاصرتهم‌ (ع) لها جعلت‌ الاحداث‌ التي‌ جرت‌ معهم‌والمواقف‌ منهاذات‌ صلة‌ وثيقة‌ بهم‌.

فعندما أخطأ أهل‌ السقيفة‌ الصواب‌ وانتهي‌ الامر الي‌ اءقصاء الاءمام‌علي‌(ع) والائمة‌ من‌ بعده‌، وأقصيت‌ معهم‌  مناهج‌ بناء المجتمع‌ العلمية‌والمعنوية‌ والعدل‌ والحق‌ بين‌ افراده‌ وتفعيل‌ التنمية‌ الاقتصادية‌، والقضاءعلي‌ الفوارق‌ الطبقية‌ وتوفير العيش‌ الحر الكريم‌، وتقوية‌ البناء الداخلي‌للمجتمع‌، وتهذيب‌ العادات‌ والتقاليد من‌ الزوائد التي‌ لا تتفق‌ مع‌ الاءسلام‌،ورفع‌ المستوي‌ الاخلاقي‌ وغيرها من‌ المسائل‌ المهمة‌ كانت‌ من‌ ضمن‌وظائف‌ الاءمام‌ وأهداف‌ الاءسلام‌.

ومن‌ جانب‌ آخر عمل‌ الحكام‌ علي‌ غير هدي‌ ولا كتاب‌، فكانت‌الا´راء الارتجالية‌ الفردية‌ أحد مصادر التشريع‌؛ ومن‌ هنا بدأت‌ المخالفات‌تزداد كلما تقدموا في‌ الزمان‌ وابتعدوا عن‌ زمان‌ الرسالة‌، وكلما استحدثت‌مسائل‌ جديدة‌، واختلطوا مع‌ مجتمعات‌ غريبة‌ عنهم‌ بتاريخها الثقافي‌؛وهذه‌ المسائل‌ وتراكماتها وآثارها أدت‌ الي‌ نقل‌ المجتمع‌ الي‌ ثقافة‌جديدة‌ تتضاعف‌ فيها مسؤولية‌ المصلح‌ الديني‌؛ ولذلك‌ عندما جاء الاءمام‌علي‌(ع) الي‌ الخلاقة‌ واجهته‌ عقبات‌ كثيرة‌ مانعة‌ من‌ تحقق‌ أداء رسالته‌ في‌الاءصلاح‌ في‌ مجالاته‌ المختلفة‌، لكنّه‌ (ع) استمر بمنهجه‌ الاءصلاحي‌، وكان‌في‌ المجالات‌ التالية‌:

1 - المجال‌ الحقوقي‌

الغي‌ الامتيازات‌ الحقوقية‌ التي‌ جاءت‌ نتيجة‌ للتركيب‌ الطبقي‌ في‌المجتمع‌، وأقر المساواة‌ في‌ الحقوق‌ والفرص‌ والواجبات‌ فكان‌ يقول‌(ع):

«الذليل‌ عندي‌عزيز حتي‌ آخذ الحق‌ّ له‌، والقوي‌ عندي‌ ضعيف‌ حتي‌ آخذ الحق‌منه‌».

وقال‌: «أيها الناس‌، اعينوني‌ علي‌ أنفسكم‌، وأيم‌ الله لانصفن‌ المظلوم‌ من‌ ظالمه‌،ولاقودن‌ الظالم‌ بخزامته‌ حتي‌ اورده‌ منهل‌ الحق‌، وان‌ كان‌ كارها».

2 - المجال‌ الاقتصادي‌

كان‌ العطاء علي‌ اساس‌ الطبقة‌ التي‌ ينتمي‌ اليها المواطن‌، امّا في‌ دولة‌علي‌ (ع) فهو يقول‌: «وايّما رجل‌ استجاب‌ للّه‌ وللرسول‌ فصدّق‌ ملتنا ودخل‌ في‌ديننا،واستقبل‌ قبلتنا، فقد استوجب‌ حقوق‌ الاءسلام‌ وحدوده‌ فأنتم‌ عباد الله، والمال‌مال‌ الله، يقسم‌ بينكم‌ بالسوية‌ لا فضل‌ لاحد علي‌ أحد، وللمتقين‌ عند الله غدا أحسن‌الجزاء».

3 - المجال‌ الاءداري‌

اتّخذ منهجاً يختلف‌ عمّا سبقه‌ في‌ اختيار الولاة‌ والعمّال‌ ووضع‌شروطاً لذلك‌:

اـ الكفاءة‌ علي‌ أداء المسؤولية‌

«أيها الناس‌، اءن‌ أحق‌ّ الناس‌ بهذا الامر اقواهم‌ عليه‌، وأعملهم‌ بأمر الله فيه‌».

ب‌ ـ حسن‌ السابقة‌ والصلاح‌

«ثم‌ الصق‌ بذوي‌ المروءات‌ والاحساب‌، وأهل‌ البيوت‌ الصالحة‌ والقدم‌ في‌الاءسلام‌ فاءنهم‌ اكرم‌ اخلاقاً وأصح‌ اعراضاً».

ج‌) العدالة‌ والتقوي‌

«فاخفض‌ لهم‌ جناحك‌ وألن‌ لهم‌ جانبك‌، وابسط‌ لهم‌ وجهك‌ وآس‌ بينهم‌ في‌اللحظة‌ والنظرة‌؛ حتي‌ لا يطمع‌ العظماء في‌ حيفك‌ لهم‌ ولا ييأس‌ الضعفاء من‌عدلك‌عليهم‌».

د) حب‌ المجتمع‌

«واشعر قلبك‌ الرحمة‌ للرعية‌ والمحبة‌ لهم‌ واللطف‌ بهم‌».

وقد شكّلت‌ خطب‌ ورسائل‌ الاءمام‌ علي‌ (ع) أروع‌ تجسيد لتعاليم‌القرآن‌ ومنهجه‌ في‌ بناء الفرد والمجتمع‌ الصالح‌، وهو بذلك‌ قد وضع‌اسس‌ الدولة‌ الاءسلامية‌ المبدئية‌ والمجتمع‌ الاءسلامي‌ النموذجي‌ بكل‌تشكيلاته‌، وأوضح‌ الحقوق‌ المتبادلة‌ بين‌ الاُمة‌، وقادها بطريقة‌ تختلف‌عما سبقه‌ ولحقه‌، وتتفق‌ مع‌ سيرة‌ الرسول‌ (ص) والقرآن‌ الكريم‌.

واستمرّ الاءمام‌ الحسن‌ (ع)  خلال‌ فترة‌ خلافته‌ علي‌ نفس‌ المنهج‌ الذي‌كان‌ عليه‌ الاءمام‌ علي‌ (ع)، ولكن‌ جهل‌ المجتمع‌ وتفاعل‌ الفتنة‌ فرضاالصلح‌ علي‌ الاءمام‌ الحسن‌ (ع) حفظاً لطائفة‌ مؤمنة‌، تتبّني‌ المنهج‌ الحق‌،ولاءيقاف‌ المجتمع‌ علي‌ حقيقة‌ بني‌ اُمية‌ عامة‌ ومعاوية‌ خاصة‌، وتحقق‌ذلك‌.

 

الاءمام‌ الحسين‌ محمدي‌ وعلوي‌ المنهج‌:

كان‌ الاءمام‌ الحسين‌ (ع) يؤكّد نفس‌ المنهج‌ الذي‌ كان‌ عليه‌ الاءمام‌علي‌(ع)، والذي‌ كان‌ يمثل‌ اصدق‌ صورة‌ للقرآن‌ والسيرة‌ النبوية‌، فالاءمام‌الحسين‌ (ع) كان‌ مشروعه‌ الاءصلاحي‌ صورة‌ للقران‌ والسيرة‌ النبوية‌،فالاءمام‌ الحسين‌ (ع) كان‌ مشروعه‌ الاءصلاحي‌ هو العمل‌ بسيرة‌ الرسول‌(ص)والاءمام‌ علي‌(ع)؛ ولهذا قال‌ في‌ وصيته‌ لاخيه‌ محمدبن‌ الحنفية‌:

«واءني‌ لم‌ أخرج‌ أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، واءنما خرجت‌ لطلب‌الاءصلاح‌ في‌ اُمة‌ جدي‌(ص) أريد أن‌ آمر بالمعروف‌ وانهي‌ عن‌ المنكر، وأسير بسيرة‌جدي‌ وأبي‌ علي‌ بن‌ ابي‌ طالب‌، فمن‌ قبلني‌ بقبول‌ الحق‌ّ، فاللّه‌ أولي‌ بالحق‌ّ، ومن‌ ردّعلي‌َّ هذا أصبر حتي‌ يقضي‌ الله بيني‌ وبين‌ القوم‌ وهو خير الحاكمين‌».

فالاءمام‌ الحسين‌ (ع) سار علي‌ نفس‌ منهج‌ الاءصلاح‌ وباتجاه‌ نفس‌الهدف‌ واءن‌ اختلف‌ الموقف‌ بشكل‌ يتناسب‌ مع‌ الظروف‌ الموضوعية‌،والدور الخطير الذي‌ لعبه‌ الاُمويون‌ في‌ تهديد الدين‌ وحاجة‌ الاُمة‌ الي‌مواقف‌ تهز وجدانها الديني‌ والاءنساني‌، ويوقف‌ هذا التدهور، ويعالج‌الانحراف‌ ويرجع‌ الاُمة‌ الي‌ موقعها الذي‌ ينبغي‌ ان‌ تكون‌ فيه‌، ويهزقواعد الحكم‌ الاُموي‌ ويكشف‌ واقعه‌ الحقيقي‌.

 

الانحدار الخطير:

نتيجة‌ لتراكم‌ الاخطاء السابقة‌ والابتعاد عن‌ الدين‌ والاهتمام‌الحكومي‌ بقضية‌ الحكم‌ والترف‌، والتعامل‌ مع‌ ممتلكات‌ الاُمة‌ باعتبارهاملكاً لقريش‌ والاُمة‌ تعمل‌ لبني‌ أُميّة‌، وكل‌ّ ما تتملك‌ الاُمة‌ فهو ملك‌ لهم‌،واضاف‌ يزيد الي‌ ذلك‌ ان‌ اشراف‌ الاُمة‌ عبيد له‌، وطلب‌ البيعة‌ علي‌ ذلك‌وقتل‌ من‌ أبي‌'.

وكان‌ الجهاز الحاكم‌ يدير الاُمة‌ بهذه‌ الطريقة‌، ويتعامل‌ معها بكل‌ مالديه‌ من‌ انحراف‌ فكري‌ وسلوكي‌.

وهذا المستوي‌ المتدني‌ والانحراف‌ الظاهري‌ يهدّد اصل‌ الدين‌ ولهذالايمكن‌ السكوت‌ عليه‌ حتي‌ أذا ادي‌ الي‌ التضحيات‌ الجسام‌. فلاينظر في‌هذه‌ المواقع‌ الي‌ المصلحة‌ الشخصية‌ وما يترتب‌ علي‌ التصدي‌ لهذا الواقع‌المنحرف‌. لان‌ّ الدين‌ ضرب‌ من‌ جميع‌ الجهات‌ وهوجم‌ علي‌ جميع‌الاتجاهات‌ ولم‌ يقف‌ الاُمويون‌ عند حدٍّ معين‌. وانما كانوا في‌ حركة‌ دائمة‌بالاتجاه‌ المعاكس‌ للدين‌، ولو قدّر لهذه‌ النشاطات‌ المعادية‌ للاءسلام‌ ان‌تستمر لايبقي‌ رجاء بسلامة‌ الدين‌.ولنقضت‌ حلقاته‌ الواحدة‌ بعدالاُخري‌، ولسيطرت‌ مجموعة‌ متهتكه‌ علي‌ مقدرات‌ المجمتع‌ ومقدساته‌بلا مخالفة‌.

وقد أثار سلوك‌ يزيد أشراف‌ أهل‌ المدينة‌ المنوّرة‌ عندما وفدوا عليه‌،حيث‌ رجعوا يقولون‌: قدمنا من‌ رجل‌ ليس‌ له‌ دين‌ يشرب‌ الخمر،ويضرب‌ بالطنابير، ويعزف‌ عنده‌ القيان‌، ويلعب‌ بالكلاب‌، ويسمر عنده‌الخراب‌ - وهم‌ اللصوص‌ ـ واءنانشهدكم‌ انا قد خلعناه‌». وقام‌ عبد الله بن‌حنظلة‌ الغسيل‌ فقال‌:جئتكم‌ من‌ عند رجل‌ لو لم‌ أجد اءلاّ بني‌ هؤلاءلجاهدته‌ بهم‌. وقد أعطاني‌ واكرمني‌ وما قبلت‌ منه‌ عطاءه‌ اءلاّ لاتقوّي‌' به‌،فخلعه‌ الناس‌، وبايعوا عبدالله بن‌ حنظلة‌ الغسيل‌ علي‌ خلع‌ يزيد وولوه‌عليهم‌.

وكان‌ عمّال‌ يزيد علي‌ طريقته‌ بالانحراف‌ عن‌ الدين‌ والتظاهربمخالفة‌ الشريعة‌ وارتكاب‌ المحرمات‌، وقد ذكر ابن‌ عبد ربّه‌ ذلك‌ بقوله‌:

«(يزيد بن‌ معاوية‌) صاحب‌ طرب‌ وجوارح‌ وكلاب‌ وقرود وفهود ومنادمة‌ علي‌الشراب‌، وغلب‌ علي‌ اصحاب‌ يزيد وعمّاله‌ ما كان‌ يفعله‌ من‌ الفسوق‌، وفي‌ أيامه‌ ظهرالغناء بمكة‌ والمدينة‌، واستعملت‌ الملاهي‌ وأظهر الناس‌ شرب‌ الشراب‌».

فاشتركت‌ تركيبة‌ حكومية‌ كاملة‌ بالفسق‌ والاستهتار بقيم‌ السماءوالعمل‌ علي‌ عزل‌ احكام‌ الاءسلام‌ عن‌ مسرح‌ الحياة‌، ونشر ثقافة‌ التهتك‌والتحلل‌ من‌ الالتزامات‌ الاءسلامية‌ الظاهرية‌ العامة‌ فضلاً عن‌ الالتزامات‌الخاصة‌ علي‌ الولاة‌ والخليفة‌؛ لانهم‌ القائمون‌ علي‌ اءقامة‌ الاءسلام‌ واءجراءأحكامه‌.

اتفاق‌ هذه‌ التشكيلة‌ الحكومية‌ أدت‌ الي‌ السقوط‌ والوصول‌ الي‌ أدني‌مستوي‌ من‌ الاءنحطاط‌، وشكّلت‌ اكبر خطراً علي‌ الاءسلام‌ والاُمة‌ الاءسلامية‌،وأعظم‌ حاجر عن‌ تحقق‌ غايات‌ الشريعة‌، وأوسع‌ ضوضاء في‌ أجواءالعقيدة‌.

474
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المرأة في الإسلام ومن خلال نهج البلاغة – الثاني
الحداثة والفكر الإسلامي المعاص
جهاد النفس في فكر الإمام الخميني (قدس سره)
مراتب صلة الرحم
الامام الهادي عليه السلام والغلاة
المنهج البياني
معنى النفاق لغةً واصطلاحاً
التوسل بأُم البنين عليها‌السلام
الغــيبة.. مـرض أخـلاقي
مقام السيدة زينب الكبرى في كتب المؤلفين

 
user comment