عربي
Sunday 29th of May 2022
992
0
نفر 0

البداء إنّما وضع حلاً لموت إسماعيل ـ قبل أبيه ـ الذي اعتقدوا إمامته فترة من الزمن، عملاً بنظرية أنّ الإمامة في الكبير من أولاد الإمام السابق .

 

س 40 : البداء إنّما وضع حلاً لموت إسماعيل ـ قبل أبيه ـ الذي اعتقدوا إمامته فترة من الزمن، عملاً بنظرية أنّ الإمامة في الكبير من أولاد الإمام السابق .

ج 40 : ثبوت مسألة البداء كعقيدة إسلامية يكفي في الدلالة عليها ما يلي :

1ـ قوله تعالى : { يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } (1) .

2ـ قوله تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } (2) .

____________

1- الرعد : 39 .

2- الرحمن : 29 .


 

 


 

3ـ قوله تعالى : { لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } (1) .

وكذلك ما ورد في آثار الدعاء وفلسفته في تغيير القدر ، أو الصدقة التي تدفع ميتة السوء ، أو صلة الرحم التي تطيل العمر ، وهذه كلّها مسلّمات عند جميع المسلمين ، وهي من البداء .

وكذلك ورد لفظ البداء في صحيح البخاريّ عن أبي هريرة قال : أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ( إنّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا لله عزّ وجلّ أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً ... ) (2) ، وهناك أحاديث كثيرة بهذا اللفظ ، أو بمعنى البداء .

س 41 : حصر الإمامة في اثني عشر ، وضع حلاً لانعدام ذرّية الإمام الحادي عشر عندكم .

ج 41 : ثبت ذلك في كتب السنّة قبل وفاة الإمام العسكريّ (عليه السلام) ، فروى حديث الأئمّة الاثني عشر ، كلّ من أحمد بن حنبل (3) ، والبخاريّ (4) ، ومسلم (5) ، وكلّ هؤلاء ألّفوا كتبهم قبل وفاة الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) .

حتّى قال ابن كثير في البداية والنهاية ، بعدما نقل من التوراة أنّ الله بشّر إبراهيم بإسماعيل ، وإنّه ينمّيه ويكثّره ، ويجعل من ذرّيته اثني عشر عظيماً ، ونقل عن شيخه ابن تيمية ، أنّه قال : ( وهؤلاء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة ، وقرّر أنّهم يكونون مفرقين في الأُمّة ، ولا تقوم الساعة حتّى يوجدوا ، وغلط كثير ممّن تشرف بالإسلام من اليهود ، فظنّوا أنّهم الذين تدعو

____________

1- الطلاق : 1 .

2- صحيح البخاريّ 4 / 146 .

3- مسند أحمد 1 / 398 و 5 / 86 و 90 و 95 و 101 و 107 .

4- صحيح البخاريّ 8 / 127 .

5- صحيح مسلم 6 / 3 .


 

  


 

إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم ) (1) .

وكلّ ذلك يا أخي ، يدلّ على وجود النصّ على الأئمّة الاثني عشر حتّى في الأديان السابقة ، ناهيك عن كتب المسلمين المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، فهي من الأُمور المتسالمة .

س 42 : جاء في نهج البلاغة ذكر صفات هامّة لإمام المسلمين، من ذلك :

1ـ قال الإمام علي (عليه السلام) حين جمع الناس وحثّهم على الجهاد ، فتكاسلوا وتحجّجوا بعدم خروجهم معه ، فقالوا : إن تخرج نخرج ، فقال كلاماً منه : ( أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ! وإنّما يخرج في مثل هذا رجل ، ممّن أرضاه من شجعانكم ، وذوي بأسكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق المطالبين ، ثمّ أخرج في كتيبة أتبع أخرى ... ) (2) .

2ـ قال (عليه السلام) في تبيين سبب مطالبته بالإمامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( اللهم إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطّلة من حدودك ... ) (3) .

يبيّن فيها سبب طلبه للحكم ، ويصف الإمام الحقّ .

3ـ قال (عليه السلام) : ( إنّه ليس على الإمام إلاّ ما حمل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والإحياء للسنّة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان على أهلها ) (4) .

في بعض صفات الرسول الكريم ، وتهديد بني أُمية وعظة الناس .

فقد ذكر (عليه السلام) في الكلمة الأُولى بعضاً من أهمّ أعمال الإمام ، وهي أنّه

____________

1- البداية والنهاية 6 / 280 .

2- شرح نهج البلاغة 7 / 285 .

3- المصدر السابق 8 / 263 .

4- المصدر السابق 7 / 167 .


 

 


 

لا ينبغي للإمام ترك الجند والمصر ، وبيت المال وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق المطالبين ، رغم وجاهة السبب وهو الخروج للجهاد .

كما ذكر (عليه السلام) في الكلمة الثانية أعمالاً هامّة أُخرى للإمام ، وهي ردّ المعالم من الدين ، وإظهار الإصلاح في بلاد ربّ العالمين ، وتأمين المظلومين ، وإقامة المعطّل من حدود أحكم الحاكمين .

كما ذكر (عليه السلام) في الكلمة الثالثة أعمالاً أُخرى للإمام ، وهي : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والإحياء للسنّة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السهمان على أهلها ، ومن المعلوم أنّ اشتراط الإمام علي (عليه السلام) في الإمام القيام بتلك الأعمال هو معنى ما تشترطه الزيديّة في الإمام ، من الدعوة والقيام بأمر الإمامة .

كما أنّه من المعلوم : أنّ غائب الاثني عشرية لا يقوم بشيء من تلك الأعمال ، ولا يفعل شيئاً من تلك المهام ؛ فهو تارك للجند والمصر ، وبيت المال ، وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق المطالبين ، كما أنّه لا يردُّ المعالم من الدين ، ولا يظهر الإصلاح في بلاد المسلمين ، ولا يؤمن المظلومين ، ولا يقيم حدود دين ربّ العالمين ، وكذلك لا ينطبق عليه ما اشترطه الإمام علي(عليه السلام) في الإمام ، من الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والإحياء للسنّة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السهمان على أهلها ؛ فهو لا يبلغ في الموعظة ولا ينصح ، ولا يحيي السنّة ولا يقيم الحدود ، ولا يصدر السهمان على أهلها ، أليس في عدم اتصاف غائب الاثني عشرية بتلك الصفات والأعمال نقض لمشروعية الغيبة ؟

وكيف ستجمعون بين كلام الإمام علي (عليه السلام) وبين عدم اتصاف غائب الاثني عشرية بهذه الصفات الإمامية الهامّة ؟ وعدم قيامه بشريف تلك الأعمال السامية .

ج 42 : المواصفات التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) واضحة ، لمن كان من


 

  


 

الأئمّة (عليهم السلام) متقلّداً للإمامة ظاهراً .

فإنّ الإمام علي (عليه السلام) هو نفسه لم يفعل كلّ ذلك أو أغلبه ، لما أبعد عن مقامه في بداية الخلافة ، وكذلك في زمانه لم يستطع فعل الكثير من السنن ، أو النهي عن الكثير من البدع ، وكذلك أنّه لم يُطع إلاّ قليلاً ، وقد حورب وكفّر ، ولم يُسمع رأيه .

فالإمامة التي تصلح الأُمّة بها ، لا تكون فيها المصلحة الكاملة حتّى تكون في وقتها وبشروطها ، فلمّا ترك المسلمون ذلك بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضلّوا واختلفوا، ولم يوفّقوا لثمرة الإمامة إلاّ بالنزر اليسير .

فالأئمّة (عليهم السلام) لم يتقلّدوا الإمامة إلاّ في زمان أمير المؤمنين ، وهي خمسُ سنوات وستّة أشهر ، وللإمام الحسن ، وجرى في جُلِّ هذه المدّة البسيطة من حربهم ومخالفتهم حتّى انقضت .

وكذلك عصر الغيبة لا يختلف عمّا سبق ، إلاّ بعدم ظهور الإمام ، وقد حصل السجن أو القعود في البيت لكثير من الأئمّة قبله ، والفرق هنا هو طول مدّة الغيبة ، وعدم مشاركة الناس الظاهرة ، أو وجود آرائه ، أو المشاركة في شيء من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، أو نشر العلم أو غير ذلك ظاهراً مشهوراً بين الناس معروفاً ، وإن كان الكثير منه معروفاً لدى القليل منهم ، وليس ذلك أمراً غريباً بعدما رفضوا من قبل المسلمين ، ولم يعملوا بوصية رسول ربّ العالمين .

 

992
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

السؤال : ما هي تسبيحة الزهراء ؟ وكيف تكون ؟
الفرق بينه وبين النسخ :
السؤال : هل صحيح بأنّ الإمام الرضا (عليه السلام) ...
السؤال: نشكركم على جهودكم في إفادة الناس ...
ما هي الآية الكريمة التي حددت العلاقة بين الزوج ...
السؤال : هل صحيح أنّ سيف ذو الفقار للإمام علي ...
هل استدل أمير المؤمنين (ع) على خلافته بحديث الغدير
ما كان اسم الخضر عليه السلام عندما ظهر في أيام ...
شبهات حول الشیعة
السؤال : هل عصمة النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) ...

 
user comment