عربي
Wednesday 27th of October 2021
427
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

تتمّة فيها فوائد مهمّة

تتمّة فيها فوائد مهمّة

حيث إنّنا ذكرنا في صدر هذه النبذة الوجيزة جملاً تتعلق بالأرض وأحوالها , وناحية من شؤونها وخيراتها وبركاتها ، رأينا من المناسب تعميم الفائدة بالتوسع في ذكر نواحٍ اُخرى تتعلق بالأرض ، تشريعية أو تكوينية ، حسبما يخطر على البال مع جري القلم .

ولا ندّعي الاستيعاب والإحاطة ؛ فإنه يحتاج إلى استفراغ واسع لا يساعد عليه تراكم أشغالنا ووفرة أعمالنا ، وتهاجم العلل والأسقام على قوانا ، وإنّما نذكر ما خطر وتيسّر على جهة الاُنموذج .

ولعل المتتبع يجد أكثر ممّا ذكرنا ، ويستدرك بالكثير والقليل علينا ، وبالله المستعان وعليه التكلان .

الفائدة الاُولى :

ورد في جملة من أخبارنا المروية في كتب الحديث المعتبرة ، بل هي أقصى مراتب الاعتبار والوثاقة عندنا ، مثل كتاب (الكافي) الذي هو أجل وأوثق كتاب عند الشيعة الإماميّة .

نعم وردت فيه وفي أمثاله من الكتب العالية الرفيعة ؛ كعلل الشرايع للصدوق (أعلى الله مقامه) , فضلاً عن غيره من المتأخرين كالبحار وغيره عدّةُ أخبار ، ولعل فيها الصحيح والموثّق ؛ مضمونها الشائع عند العوام أنّ الأرض يحملها حوت أو ثور وضعها على قرنه ، فإذا شاء أن تكون في الأرض زلزلة حرّك قرنه فتزلزل الأرض ، مثل ما في (روضة الكافي) ما نصّه :

علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن بعض أصحابه ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله ـ أي الصادق (عليه السّلام) ـ قال: «إنّ الحوت الذي يحمل الأرض أسرَّ في نفسه أنّه إنّما يحمل الأرض بقوّته ، فأرسل الله تعالى إليه حوتاً أصغر من شبر , وأكبر من فتر ، فدخلت في خياشيمه فصعق ، فمكث بذلك أربعين يوماً . ثم إنّ الله (عزّ وجلّ) رؤف به ورحمه وخرج ، فإذا أراد الله (جلّ وعزّ) بأرض زلزلة بعث ذلك الحوت إلى ذلك الحوت , فإذا رآه اضطرب فتزلزلت الأرض»(52) .

ونقله (الوافي)(53) و(مَن لا يحضره الفقيه)(54) , ثم عقبه صاحب الوافي الفيض الكاشاني(رحمه الله) بقوله : وسرّ هذا الحديث ومعناه مما لا يبلغ إليه أفهامنا(55) .

ونقل الشيخ الصدوق في الفقيه حديثاً أنّ زلزلة الأرض موكولة إلى ملك يأمره الله متى شاء فيزلزلها(56) ، وفي خبر آخر : إنّ الله تبارك وتعالى أمر الحوت بحمل الأرض وكلّ بلد من البلدان على فلس من فلوسه ، فإذا أراد (عزّ وجلّ) أن يزلزل أرضاً أمر الحوت أن يحرك ذلك الفلس فيحركه ، ولو رفع الفلس لانقلبت الأرض بأذن الله (عزّ وجلّ)(57).

إلى كثير من أمثالها التي لا نريد في هذا المجال جمعها واستقصاءها , وإنّما الغرض الإشارة والايماء إليها ، والتنبيه على ما هو المخرج الصحيح منها ومن أمثالها بصورة عامة ، فنقول : إنّ أساطين علمائنا ؛ كالشيخ المفيد والسيد المرتضى ومن عاصرهم أو تأخر عنهم كانوا إذا مرّوا بهذه الأخبار وأمثالها ممّا تخالف الوجدان وتصادم بديهة العقول ، ولا يدعمها حجّة ولا برهان ، بل هي فوق ذلك أقرب إلى الخرافة منها إلى الحقيقة الواقعة .

نعم إذا مرّ على أحدهم أحد هذه الأحاديث وذكرت لديهم قالوا : هذا خبر واحد لا يفيدنا علماً ولا عملاً . ولا يعملون إلاّ بالخبر الصحيح الذي لا يصادم عقلاً ولا ضرراً ؛ ولذا شاع عن هذه الطبقة أنهم لا يقولون بحجّية خبر الواحد إلاّ إذا كان محفوفاً بالقرائن المفيدة للعلم .

ولا بدّ من رعاية القواعد المقررة للعمل بالخبر المنقول عن النبي (صلّى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السّلام) , وهي فائدة جليلة لا تجدها في غير هذه الأوراق .

القاعدة الكلّية والضابطة المرعيّة

إنّ الأخبار عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السّلام) سواء كانت من طرق رواة الإماميّة ، أو من طرق الجماعة والسنّة تكاد تنحصر من حيث مضامينها في أنواع ثلاثة :

النوع الأوّل :

ما يتضمّن المواعظ والأخلاق , وتهذيب النفس وتحليتها من الرذائل ، وما يتّصل بذلك من النفس والروح , والعقل والملكات . ويلحق بهذا ما يتعلّق بالجسد من الصحة والمرض والطب النبوي ، وخواص الثمار والأشجار , والنبات والأحجار , والمياه والآبار ، وما يتضمن من الأدعية والأذكار , والأحراز والطلاسم , وخواص الآيات وفضل السور وقراءة القرآن , بل ومطلق المستحبّات من الأقوال والأفعال والأحوال .

فكلُّ خبرٍ ورد في شيء من هذه الأبواب والشؤون يجوز العمل به والاعتماد عليه لكلِّ أحد من سائر الطبقات ، ولا يلزم البحث عن صحة سنده ومتنه إلاّ إذا قامت القرائن والأمارات المفيدة للعلم بكذبه , وأنه من أكاذيب الدسّاسين والمفسدين في الدين .

النوع الثاني :

ما يتضمن حكماً شرعياً فرعياً , تكليفياً أو وضعياً ، وهي عامة الأخبار الواردة في أبواب الفقه من أوّل كتاب الطهارة ، بما يشتمل عليه من الغسل والوضوء والتيمم والمياه ونحوها ، وكتاب الصلاة بأنواعها الكثيرة من الفروض , والنوافل من الرواتب وغيرها ، ذوات الأسباب وغيرها ، والزكاة والخمس , وأحكام الصوم والجهاد ، وأبواب المعاملات , والعقود الجائزة واللازمة ، وكتاب النكاح وأنواعه , والطلاق وأقسامه ، وما يلحق به من الخلع والطهارة وغيرهما , إلى أن ينتهي الأمر إلى الحدود والديات , وأنواع العقوبات الشرعية والجرائم والآثام المرعي فيها سياسة المدن والصالح العام .

وكلُّ الأخبار الواردة والمروية في شيء من هذه الأبواب لا يجوز العمل بها والاستناد إليها إلاّ للفقيه المجتهد الذي حصلت له من الممارسة وبذل الجهد واستفراغ الوسع ملكة الاستنباط ، وكملت له الأهلية مع الموهبة القدسية .

نعم يجوز لأهل الفضل , والمراهقين , والذين هم في الطريق النظر فيها والاستفادة منها , ولكن لا يجوز لهم العمل بما يستفيدونه منها ويستظهرونه من مداليلها ، ولا الفتوى على طبقها قبل حصول تلك الملكة ورسوخها بعد المزاولة الطويلة والجهود المتمادية ، مضافاً إلى الاستعداد والأهلية . نعم لا يجوز للأفاضل ـ فضلاً عن العوام ـ حتّى في المستحبات مطلقاً إلاّ ما كان من قبيل الأذكار والأدعية ؛ فإنّ ذكر الله حسن على كل حال .

ويكفي في بعض المستحبات الرجاء لإصابة الواقع , والرجاء بنفسه إصابة كما يدلّ عليه إخبار مَن بلغه ثواب على عمل فعمله رجاء ذلك الثواب , اُعطي ذلك الثواب وإن لم يكن الأمر كما بلغه ، ولكن مراجعة المجتهد حتّى في مثل هذه الاُمور أبلغ وأحوط .

427
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

مظاهر من شخصية الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)
الاستعداد النفسي للصيام!
زينب عليها السلام تضحيات ومواقف
الاتجاهات الاسلامية في اندونسيا
المرأة بين خطاب الجسد والإغواء، والقيم المضادة ...
غشاء البکارة
اتقوا المحقرات من الذنوب
کلام الامام الرضا عليه السلام في الصلاة
دولة آل محمد هي آخر الدول
زيارة لجميع الأئمة ص

 
user comment