عربي
Wednesday 27th of October 2021
574
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

في تقدم الشيعة في علم أصول الفقه

 الفصل الخامس في تقدم الشيعة في علم أصول الفقه

فاعلم أن أول من فتح بابه وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وبعده ابنه أبو عبد اللّه الصادق، وقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله، جمعوا من ذلك مسائل رتبها المتأخرون على ترتيب مباحثه ككتاب «أصول آل الرسول» وكتاب «الفصول المهمة في أصول الأئمة» وكتاب «الأصول الأصلية» كلها بروايات الثقات مسندة متصلة الإسناد إلى أهل البيت عليهم السلام.
وأول من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم شيخ المتكلمين، تلميذ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام، صنف كتاب الألفاظ ومباحثها، هو أهم مباحث هذا العلم، ثم يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين، تلميذ الأمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام، صنف كتاب «اختلاف الحديث» وهو مبحث تعارض الدليلين والتعادل والترجيح بينهما.
وقال السيوطي في كتاب «الأوائل»: أول من صنف في أصول الفقه الشافعي بالإجماع - يعني من الأئمة الأربعة من أهل السنة - ونظير كتاب الشافعي رضي اللّه عنه في صغر الحجم وتحرير المباحث كتاب «اصول الفقه» للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم شيخ الشيعة، وقد طبع التصنيفان.
نعم أبسط كتاب في أصول الفقه في الصدر الأول كتاب «الذريعة في علم

[ 79 ]

أصول الشريعة» للسيد الشريف المرتضى، تام المباحث في جزئين، وله في علم أصول الفقه كتب عديدة: أحسنها وأبسطها «الذريعة» وأحسن من الذريعة كتاب «العدة» للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، فإنه كتاب جليل، لم يصنف مثله قبله في غاية البسط والتحقيق.
واعلم أن الشيعة الأصولية قد بلغوا النهاية في تحقيق هذا العلم وتدقيق مسائله خلفاً عن سلف، حتى صنفوا في بعض مسائله المبسوطات، فضلا عن كل مباحثه
وأئمة هذا الفن لا يمكن ذكرهم في هذا الموضوع بل ولا طبقة من طبقاتهم لكثرتهم

 الفصل السادس في تقدم الشيعة في الإسلام في علم الفرق

فأول من دوّنه وصنف فيه كتاب «أديان العرب» هو هشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة 206، كما نص عليه ابن النديم في «الفهرس» ثم صنف في كتاب «الآراء والديانات» وكتاب «الفرق» الفيلسوف المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة الحسن بن موسى النوبختي، وهو مقدم على كل من صنف في ذلك كأبي منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي، المتوفى سنة 429 تسع وعشرين وأربعمائة هـ. وأبي بكر الباقلاني المتوفى سنة 403 ثلاث وأربعمائة هـ وابن حزم المتوفى سنة 456 ست وخمسين وأربعمائة هـ وابن فورك الأصفهاني المتوفى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وحواليها أبي المظفر طاهر بن محمد الأسفراني المتأخر عن هؤلاء، والشهرستاني المتوفى سنة 548 ثمان وأربعين وخمسمائة هـ ولا أعرف من تقدم على هؤلاء في ذلك غير الكلبي والحسن بن موسى النوبختي.
وقد نص ابن النديم والنجاشي وغيرهما على تصنيفهما في ذلك في ترجمتهما عند سرد فهرست مصنفاتهما، وكتاب الفرق موجود عندنا منه نسخة، هو في فرق الشيعة.
وقد تقدم على هؤلاء في التصنيف في ذلك من الشيعة نصر بن الصباح شيخ أبي عمرو الكشي الرجالي، صنف كتاب «فرق الشيعة» ولأبي المظفر محمد بن أحمد النعيمي كتاب «فرق الشيعة»، وأبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى 346 ست وأربعين وثلثمائة هـ صنف كتاب «المقالات

[ 81 ]

في أصول الديانات» وكتاب «الإبانة في أصول الديانات» وهو من شيوخ الشيعة المصرح بهم في كتاب «الفهرست» للشيخ أبي جعفر الطوسي، وفي كتاب «أسماء المصنفين من الشيعة» للنجاشي، وعدو له كتاب «البيان في أسماء الأئمة عليهم السلام» وكتاب «إثبات الوصية في إمامة الأئمة الإثني عشر» وقد وهم التاجي السبكي في ذكره في طبقات الشافعية كما عدّ فيها أيضاً شيخ الشيعة أبا جعفر محمد ابن الحسن الطوسي طاب ثراهما، وقد ذكرت له ترجمة مفصلة في الأصل.
 

 الفصل السابع في تقدم الشيعة في الإسلام في مكارم الأخلاق

فاعلم أن أول من صنف فيه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، كتب كتاباً فيه عند منصرفه من صفين، وأرسله ألى ولده الحسن أو محمد بن الحنفية، وهو كتاب طويل جمع في جميع أبواب هذا العلم وطرق سلوكه، ومكارم الملكات، وكل المنجيات والمهلكات، وطرق التخلص من تلك الهلكات، رواه علماء الفريقين وأثنوا عليه بما هو له أهل، رواه الكليني منا في كتاب «الرسائل» من عدة طرق، ورواه الإمام أبو محمد الحسن أبن عبد اللّه بن سعيد العسكري، وأخرجه بتمامه في كتاب «الزواجر والمواعظ» قال: ولو كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكانت هذه، قال: وحدثني بها جماعة ثم ذكر طرقه في رواية الكتاب.
وأول من صنف فيه من الشيعة إسماعيل بن مهران بن أبي نصر أبو يعقوب السكوني، وسماه كتاب «صفة المؤمن والفاجر» وله جمع خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأمثاله، ذكرهما أبو عمرو الكشي، وأبو العباس النجاشي في فهرست أسماء المصنفين من الشيعة، وذكروا أنه روى عن عدة من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق، وعمر حتى لقى الإمام الرضا عليه السلام وروى عنه وهو من علماء المائة الثانية.
وقد صنف فيه من القدماء الشيعة كأبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن شعبة

[ 83 ]

الحراني من علماء المائة الثالثة، صنف كتاب «تحف العقول فيما جاء في الحكم والمواعظ ومكارم الأخلاق عن آل الرسول» وهو كتاب جليل لم يصنف مثله، وقد اعتمده شيوخ علماء الشيعة، كالشيخ المفيد ابن المعلم، ينقل عنه وغيره حتى قال بعض علمائنا: هو كتاب لم يسمح الدهر بمثله، وكعلي بن أحمد الكوفي المتوفى سنة 352 هـ صنف كتاب «الآداب» وكتاب «مكارم الأخلاق» وكأبي علي بن مسكويه المتقدم ذكره، صنف كتاب «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق»، يشتمل على ست مقالات، لم يصنف مثله على التحقيق، وقد تقدم ذكر ابن مسكويه، وقد ذكرت في الأصل طبقات من أئمة هذا العلم وما صنفوا فيه

 الفصل الثامن في تقدم الشيعة في علم السير

فأول من وضعه عبيد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، صنف في ذلك على عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان كاتبه المنقطع إليه.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب «فهرست كتب الشيعة» عبيد اللّه بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام له كتاب «قضايا أمير المؤمنين» وكتاب «تسمية من شهد مع أمير المؤمنين الجمل وصفين والنهروان من الصحابة» وتصنيفه مقدم على ما ينسب إلى عروة بن الزبير على كل حال.
وأول من كتب سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على الصحيح هو محمد بن إسحق المطلبي مولاهم المدني، قال في «كشف الظنون»: أول من صنف في علم السير الإمام المعروف بمحمد بن إسحاق رئيس أهل المغازي المتوفى سنة 151 هـ، فإنه جمعها وقال في باب حرف الميم علم المغازي والسير، مغازي رسول الله عليه السلام، جمعها محمد بن إسحاق أولا، ويقال أول من صنف فيها عروة ابن الزبير.
قلت: لا يعرف ذلك أهل العلم بالتاريخ، وإنما عدل السيوطي في كتاب الأوليات عن ابن إسحاق إلى ابن الزبير مع شذوذه، لأن ابن إسحق من الشيعة كما في تقريب ابن حجر، وقد نص أصحابنا على تشيعه في كتب الرجال

574
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في سطور نورانية
التشيع في طبرستان
السيد حسين الطباطبائي البروجردي
ظهور الإسلام وانطلاق الحضارة العربية الإسلامية
الفكر التأريخي عند أمير المؤمنين عليه السلام في نهج ...
الابتعاد عن التشيع .
ثورة النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن
الحجاب .. إيمان و قناعة
احتجاج الإمام الجواد(ع) على الفقهاء
من النيل الی الفرات

 
user comment