عربي
Sunday 29th of May 2022
8683
0
نفر 0

السؤال : لماذا أخذ الإمام الحسين (عليه السلام) النساء والأطفال معه إلى كربلاء ؟ مع أنّه يعلم بأنّهم سوف يسبون ؟

فلسفة أخذه العيال إلى كربلاء :

السؤال : لماذا أخذ الإمام الحسين (عليه السلام) النساء والأطفال معه إلى كربلاء ؟ مع أنّه يعلم بأنّهم سوف يسبون ؟

الجواب : ورد عن الإمام الحسين(عليه السلام) أنّه قال ـ حينما سُـئل عن أخذه العيال ـ : " شاء الله أن يراني قتيلاً ويراهنّ سبايا " .

والمتأمّل في مجريات ثورة الحسين (عليه السلام) والمواقف الخالدة للسيدة زينب (عليها السلام) وما قامت به من إكمال لمسيرة الحسين (عليه السلام) في ثورته ـ والتي نحسّ بآثارها ليومنا هذا ـ يعلم حكمة المشيئة الإلهيّة في أخذ الحسين (عليه السلام) عياله إلى كربلاء ، فتأمل .

( أُمّ أحمد . البحرين . ... )

في الأربعين ألحق رأسه بجسده :

السؤال : عندما سير بالسبايا إلى الشام ، كان رأس الحسين معهم ، فمتى أرجع مع الجسد ؟ هل كان في العشرين من صفر ؟

الجواب : إنّ المشهور عند الشيعة أنّ رأس الإمام الحسين (عليه السلام) قد أعاده الإمام زين العابدين (عليه السلام) بعد الرجوع من الأسر ، وألحقه بالجسد الشريف بعد أربعين يوماً من استشهاده ، أي يوم العشرين من صفر (1) .

نعم ، قد ورد في بعض الأخبار الخاصّة بأنّ مدفن رأسه (عليه السلام) هو عند أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) .

____________

1- أُنظر : اللهوف : 114 ، مثير الأحزان : 85 ، الأمالي للشيخ الصدوق : 232 ، روضة الواعظين: 192 ، إعلام الورى 1 / 447 .

2- الكافي 4 / 571 ، كامل الزيارات : 84 .


الصفحة 197


وأُوّل بأنّه بعد الدفن الأوّل أُخرج من هناك ، وأُلحق بالجسد الشريف بكربلاء ، جمعاً بين هذه الروايات ، والطائفة الأُولى التي تدلّ على اجتماع رأسه وجسده (عليه السلام) والتي عليها معظم الطائفة الشيعيّة .

( شاهر . ... . ... )

كنيته :

السؤال : لماذا كنّي الإمام الحسين (عليه السلام) بأبي عبد الله ؟ مع أنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) هو الأكبر من أولاده ؟

الجواب : إنّ قولكم ـ إنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) أكبر أولاده (عليه السلام) ـ أوّل الكلام ، لأنّ المشهور أنّ أكبر أولاد الإمام الحسين (عليه السلام) هو علي الأكبر الشهيد ، الذي قُتل مع أبيه في كربلاء ، وأمّا الإمام زين العابدين (عليه السلام) فهو علي الأوسط .

وأمّا لماذا كنّي الإمام الحسين (عليه السلام) بأبي عبد الله ؟ ولم يكنّى بأبي علي ـ باعتبار أنّ علياً أكبر أولاده ـ أو بغيرها من الكنى ؟

فنجيب عليه أوّلاً : إنّ أسماء الأئمّة (عليهم السلام) ، وألقابهم وكناهم ، منصوص عليها ، فكنّي بأبي عبد الله لوجود نصّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك .

وثانياً : كان متعارفاً عند العرب أن يكنّى الرجل بكنية ، ولم يكن له ولد بهذا الاسم ، من قبيل الإمام الجواد (عليه السلام) ، يكنّى بأبي جعفر ، ولم يكن من أولاده جعفر ، والإمام المهديّ المنتظر (عليه السلام) يكنّى بأبي صالح ، وبأبي القاسم ، ولم يكن عنده أولاد .

ثمّ لا يخفى أنّ بعض هذه الكنى واضح المنشأ ، ككنية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بأبي الحسن ، فالحسن (عليه السلام) أكبر أولاده (عليه السلام) ، وبعض الكنى غير واضح المنشأ ، كما في كنية الإمام الحسين (عليه السلام) بأبي عبد الله ، وكما في كنية الإمام الصادق (عليه السلام) بأبي عبد الله ، مع أنّ اكبر أولاده (عليه السلام) إسماعيل ، ومن البعيد جدّاً أن يكنّى الإمام


الصفحة 198


الصادق (عليه السلام) باسم ولده عبد الله الأفطح ، لأنّه كان منحرفاً عن الجادّة الحقّة .

إذاً كنية الإمام (عليه السلام) كنية منصوص عليها من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

( فاطمة الحسيني . إيران . ... )

التأكيد على زيارته في الأربعين :

السؤال : أرجو منكم أن توضّحوا لنا لماذا الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) يعطي هذه الخصوصية لزيارة الأربعين ، ولا يعطي هذه الخصوصية لزيارة عاشوراء التي هي أكثر اعتباراً وشهرة ؟ وشكراً لجهودكم .

الجواب : ليس الإمام العسكريّ (عليه السلام) هنا في مقام الحصر ، فكما يقال : " إثبات الشيء لا ينفي ماعداه " ، فهنالك الكثير من الروايات التي تعدّد علامات المؤمن مثلاً ، وليس الغرض منها إلاّ التأكيد على هذه الأُمور ، ولا يفهم منها نفي غيرها ، مثل قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) : " علامات المؤمن خمس : الورع في الخلوة ، والصدقة في القلّة ، والصبر عند المصيبة ، والحلم عند الغضب ، والصدق عند الخوف " (1) ، وهناك روايات أُخرى تذكر علامات غيرها .

هذا ، وإنّ تأكيد الإمام العسكريّ (عليه السلام) على زيارة الأربعين لكي يتمسّك الشيعة بهذه الزيارة ، ولا يكتفوا في إحياء أمر الإمام الحسين (عليه السلام) بأيّام عاشوراء ، ولتبيين حقيقة مظلومية السبايا ، وأهمّية إحيائها .

وزيارة عاشوراء فضلها أبين من الشمس في رائعة النهار ، وقد ذكرها أهل البيت في مواطن أُخرى كثيرة .

____________

1- الخصال : 269 .


الصفحة 199


( حسين الدرّازي . البحرين . ... )

لولاه لما بقي للدين أثر :

السؤال : كيف يمكن أن نقول : لولا الإمام الحسين (عليه السلام) لما بقي لهذا الدين من أثر ؟ أُريد شرحاً لهذه العبارة من كتب السنّة إذا وجد .

وهل الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) من بعد الحسين (عليه السلام) لا يشكّلون دوراً كبيراً في الخلافة ؟ شاكرين لكم هذا المجهود الطيّب في إحياء المذهب الجعفريّ .

الجواب : المراد من العبارة هو : أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد أحيى أمر الدين بعد أن طمست أعلامه بيد الأمويّين ، فلولا نهضته (عليه السلام) لشوّهت بني أُمية وجه الدين ، بحيث لا يبقى له عين ولا أثر ، بعد مضي سنوات قليلة من حكمهم الجائر ، ألا ترى إلى معاوية يصلّي صلاة الجمعة يوم الأربعاء ، وقتله لخيرة أصحاب الإمام علي (عليه السلام) ، ووقوفه في وجه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وادعائه الخلافة لنفسه ، وتنصيبه يزيد خليفة مع ما فيه ، من جهره بالمنكرات والموبقات و .. ، أليس هذا كلّه مؤشّراً واضحاً في هذا المجال ؟

ومن جانب آخر ، ترى أنّ الأُمّة الإسلامية أصبحت آنذاك في سبات ، تحتاج إلى من يوقظها ، ويكشف زيف حكّامها الظلمة ، ويخلع عنهم ثوب الرياء والتظاهر بالإسلام ، فكان هذا دور الإمام الحسين (عليه السلام) .

ثمّ إنّ هذه العبارة لا تنفي دور سائر الأئمّة (عليهم السلام) في حياتهم وسيرتهم بحفظ الدين ، بل كلّ ما في الأمر أنّ الظروف السياسية والاجتماعيّة قد فرضت وظائف لكلّ إمام يقوم بأدائها ، فمثلاً لو كان أيّهم (عليهم السلام) يعيش في زمن إمامة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) لقام بنفس الدور ، ولو كان الإمام الحسين (عليه السلام) في زمن إي إمام آخر ما كان يفعل أكثر مما فعل ذلك الإمام ؛ لأنهم جميعاً (عليهم السلام) لم يألوا جهداً في حفظ الدين بحسب الظروف لكل إمام منهم .


الصفحة 200


( السادة . السعودية . ... )

قتلته شيعة آل أبي سفيان :

السؤال : يتردّد من البعض : إنّ الذين قتلوا الحسين (عليه السلام) هم شيعة ، فهل هم شيعة كما يقال ؟ أم أنّهم غير ذلك ؟ وهل كانوا من أتباع أهل البيت ثمّ انحرفوا أم ماذا ؟

الجواب : في الواقع هذه شبهة روّج إليها البعض ، ممّن في قلبه مرض ، طعناً منه بالمذهب الشيعيّ ، من أنّ الشيعة هم الذين قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) ! والواقع خلاف ذلك ، فإنّ الذين قتلوه (عليه السلام) هم شيعة آل أبي سفيان ، بدليل خطاب الإمام الحسين (عليه السلام) إليهم يوم عاشوراء : " ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى احسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون " (1) .

ثمّ لم نجد أحداً من علماء الرجال أدرج أسماء هؤلاء الذين قتلوه (عليه السلام) ـ كأمثال عمر بن سعد ، وشبث بن ربعي ، وحصين بن نمير ، و .. ـ ضمن قوائم رجال الشيعة ، بل النصوص تدلّ على أنّهم من جمهور المسلمين .

وأمّا كونهم محكومين بأنّهم كانوا تحت إمرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا يدلّ على أنّهم شيعة علي (عليه السلام) ، كما أنّه ليس كلّ من صلّى خلف علي أو قاتل في جيش علي هو شيعي بالضرورة ، لأنّ الإمام علي (عليه السلام) يعتبر الخليفة الرابع للمسلمين ، فالكلّ يقبله بهذا الاعتبار ، لا باعتبار أنّه معصوم ، وأنّه الخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة .

وأمّا أنّهم كانوا ممّن أرسلوا إلى الإمام الحسين (عليه السلام) برسائل تدعوه للمجيء إلى الكوفة ، لا يدلّ أيضاً على أنّهم شيعته (عليه السلام) ، لأنّهم كانوا يتعاملون مع الإمام الحسين (عليه السلام) باعتباره صحابي ، وسبط الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وله أهلّية الخلافة والقيادة ، لا باعتبار أنّه إمام من الأئمّة الاثني عشر ، وأنّه معصوم ، وأنّه أحقّ بالخلافة من غيره .

____________

1- لواعج الأشجان : 185 ، تاريخ الأُمم والملوك 4 / 344 ، البداية والنهاية 8 / 203 ، مقتل الحسين لابن مخنف : 190 ، اللهوف : 71 ، كشف الغمّة 2 / 262 .


الصفحة 201


مضافاً إلى هذا ، فإنّ مواقفهم من الإمام الحسين (عليه السلام) ومن معه يوم عاشوراء تدلّ على أنّهم ليسوا بشيعة له ، من قبيل منعهم الماء عليه ، فيخاطبهم برير الهمدانيّ بقوله : وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابه ، وقد حيل بينه وبين ابنه . فقالوا : يا برير ، قد أكثرت الكلام فاكفف ، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله (1) ـ يقصد عثمان بن عفّان ـ . فهل هذا جواب شيعيّ ؟!

ثمّ إنّ الشيعة في الكوفة يمثّلون سبع سكّانها ، وهم 15 ألف شخص ، كما نقل التاريخ ، فقسم منهم زجّوا في السجون ، وقسم منهم اعدموا ، وقسم منهم سُفّروا إلى الموصل وخراسان ، وقسم منهم شُرّدوا ، وقسم منهم حيل بينهم وبين الإمام الحسين (عليه السلام) ، مثل بني غاضرة ، وقسم ضئيل منهم استطاعوا أن يصلوا إليه (عليه السلام) .

إذاً شيعة الكوفة لم تقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ، وإنّما أهل الكوفة ـ من غير الشيعة ـ قتلوه (عليه السلام) بمختلف قوميّاتهم ومذاهبهم .

نعم ، هذا صحيح أنّ أكثر الشيعة في الكوفة ، لكن ليس أكثر الكوفة شيعية ، والدليل على أنّ الشيعة كانوا أقلّية في الكوفة ، هو عدّة قضايا :

منها : ما ذكرته بعض المصادر : من أنّ علياً لما تولّى الخلافة أراد أن يغيّر صلاة التراويح ، فضجّ الناس بوجهه في المسجد ، وقالوا : واسنّة عمراه (2) .

ومنها : ما في الفقه الإسلاميّ ، إذا قيل هذا رأي كوفيّ ، فهو رأي حنفيّ لا رأي جعفريّ .

وللمزيد من الفائدة نذكر لكم نصّ كلام السيّد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة : " حاش لله أن يكون الذين قتلوه هم شيعته ، بل الذين قتلوه بعضهم

____________

1- الأمالي للشيخ الصدوق : 222 ، روضة الواعظين : 185 ، لواعج الأشجان : 111 .

2- جواهر الكلام 13 / 140 و 21 / 337 ، الصحيح من السيرة 2 / 149 .


الصفحة 202


أهل طمع لا يرجع إلى دين ، وبعضهم أجلاف أشرار ، وبعضهم اتبعوا رؤساءهم الذين قادهم حبّ الدنيا إلى قتاله ، ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه أحد .

أمّا شيعته المخلصون فكانوا له أنصاراً ، وما برحوا حتّى قتلوا دونه ، ونصروه بكلّ ما في جهدهم إلى آخر ساعة من حياتهم ، وكثير منهم لم يتمكّن من نصره ، أو لم يكن عالماً بأنّ الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه ، وبعضهم خاطر بنفسه وخرق الحصار الذي ضربه ابن زياد على الكوفة ، وجاء لنصره حتّى قتل معه ، أمّا أنّ أحداً من شيعته ومحبّيه قاتله فذلك لم يكن ، وهل يعتقد أحد أنّ شيعته الخلّص كانت لهم كثرة مفرطة ؟ كلاّ ، فما زال أتباع الحقّ في كلّ زمان أقلّ قليل ، ويعلم ذلك بالعيان ، وبقوله تعالى : { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } (1) " (2) .

ويمكن أن يقال : إنّ الشيعة من أهل الكوفة على قسمين :

1ـ شيعة بالمعنى الأخصّ ، يعني يعتقدون بالتولّي والتبرّي ، وهؤلاء لم يكونوا في جيش عمر بن سعد ، الذي حارب الإمام الحسين (عليه السلام) ، بل إمّا استشهدوا معه (عليه السلام) ، أو كانوا في السجون ، أو وصلوا إلى كربلاء بعد شهادته (عليه السلام) .

2ـ شيعة بالمعنى الأعمّ ، يعني يحبّون أهل البيت (عليهم السلام) ، ويعتقدون بالتولّي دون التبرّي ، ولا يرون أنّ الإمامة منصب إلهيّ وبالنصّ ، وهؤلاء كان منهم من بايع الإمام الحسين (عليه السلام) في أوّل الأمر ، ثمّ صار إلى جيش عمر بن سعد .

وكلّ ما ورد من روايات ونصوص تاريخية فيها توبيخ لأهل الكوفة ، فإنّما تحمل على الشيعة بالمعنى الأعمّ ، أي الذين كانوا يتشيّعون بلا رفض ، وبلا اعتقاد بالإمامة الإلهيّة ، وما إلى ذلك من أُصول التشيع .

____________

1- سبأ : 13 .

2- أعيان الشيعة 1 / 585 .


الصفحة 203


( أبو محمّد بن العباس . البحرين . ... )

8683
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

السؤال : ما هي تسبيحة الزهراء ؟ وكيف تكون ؟
الفرق بينه وبين النسخ :
السؤال : هل صحيح بأنّ الإمام الرضا (عليه السلام) ...
السؤال: نشكركم على جهودكم في إفادة الناس ...
ما هي الآية الكريمة التي حددت العلاقة بين الزوج ...
السؤال : هل صحيح أنّ سيف ذو الفقار للإمام علي ...
هل استدل أمير المؤمنين (ع) على خلافته بحديث الغدير
ما كان اسم الخضر عليه السلام عندما ظهر في أيام ...
شبهات حول الشیعة
السؤال : هل عصمة النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) ...

 
user comment