فارسی
جمعه 14 آذر 1399 - الجمعة 18 ربيع الثاني 1442

  645
  0
  0

الدعاء 48- 2

و يرون هنا: ‌من‌ الرويه بمعنى العلم ‌لا‌ بمعنى الابصار، ‌و‌ لذلك عداه الى مفعولين ‌و‌ افعال الحواس انما تتعدى الى واحد.


 قال الرضى: راى للاعتقاد الجازم ‌فى‌ شى ء انه على صفه معينه سواء كان مطابقا ‌او‌ ‌لا‌ قال تعالى: «يرونه بعيدا» ‌و‌ ‌هو‌ غير مطابق: «و نراه قريبا» ‌و‌ ‌هو‌ مطابق، انتهى.
 ‌و‌ يرى مضارع راى حذفوا الهمزه ‌من‌ مستقبله لكثرته ‌فى‌ كلامهم ‌و‌ ربما همزوه عند الضروره، ‌و‌ منه:
 ‌و‌ ‌من‌ يتمل العيش يراى ‌و‌ يسمع
 ‌و‌ مبدلا: ‌اى‌ مغيرا عما ‌هو‌ عليه ‌من‌ بدلت الشى ء تبديلا اذا غيرته سواء اتيت له ببدل، ‌ام‌ لم تات.
 ‌و‌ النبذ: القاء الشى ء ‌و‌ طرحه لقله الاعتداد ‌به‌ ‌و‌ لذلك يقال: نبذته نبذ النعل الخلق، ‌و‌ منه قوله تعالى:«فنبذوه وراء ظهورهم» ‌اى‌ طرحوه لقله اعتدادهم به.
 ‌و‌ فرائضه تعالى ‌ما‌ فرضه ‌و‌ اوجب العمل به: جمع فريضه فعيله بمعنى مفعوله، ‌و‌ اشتقاقها ‌من‌ الفرض الذى ‌هو‌ التقدير، لان الفرائض مقدرات ‌و‌ ادخلت فيها الهاء للنقل ‌من‌ الوصفيه الى الاسميه.
 ‌و‌ تحريف الشى ء ازالته عما ‌هو‌ عليه، كانه جعله على حرف ‌اى‌ طرف بعد ‌ان‌ كان مستقرا ‌فى‌ موضعه، قال تعالى: «يحرفون الكلم عن مواضعه» اى: يزيلون كلام الله عن مواضعه التى وضعه الله تعالى فيها اما لفظا باهماله ‌او‌ تغير وضعه ‌و‌ اما معنى بحمله على غير المراد ‌و‌ صرفه عن المعنى الذى انزله الله تعالى فيه الى ‌ما‌ ‌لا‌ صحه له بالقاء الشبه الباطله ‌و‌ التاويلات الزائفه الملائمه لشهواتهم الباطله كما  يفعله ‌فى‌ زماننا اهل البدعه.
 ‌و‌ الجهات: جمع جهه ‌و‌ هى المقصد، ‌و‌ هى الناحيه التى يتوجه اليها ‌و‌ يقصد نحوها، ‌و‌ المراد بها هنا مقاصد الشرع.
 ‌و‌ الاشراع: جمع شرع، ‌و‌ ‌هو‌ ‌فى‌ الاصل مصدر شرعت له طريقا: ‌اى‌ نهجت له ثم جعل اسما للطريق الواضح ثم استعير للطريقه الالهيه ‌من‌ الدين ‌و‌ ‌هو‌ المعنى المقصود هنا.
 ‌و‌ ‌فى‌ نسخه قديمه: «عن جهات شرائعك» ‌و‌ هى احسن فان جمع الشرع على اشراع لم يسمع ‌فى‌ غير هذه الروايه، ‌و‌ جمع فعل- المفتوح الفاء الصحيح العين الساكنها- على افعال ‌و‌ ‌ان‌ كان غير قياس الا انه اسمع منه جموع كثيره كسمع ‌و‌ اسماع ‌و‌ جفن ‌و‌ اجفان ‌و‌ لفظ ‌و‌ الفاظ ‌و‌ لحن ‌و‌ الحان ‌و‌ لحظ ‌و‌ الحاظ ‌و‌ سطل ‌و‌ اسطال ‌و‌ فرخ ‌و‌ افراخ الى الفاظ اخر.
 ‌و‌ السنن جمع سنه، ‌و‌ هى ‌فى‌ اللغه الطريقه مرضيه ‌او‌ غير مرضيه، ‌و‌ ‌فى‌ اصطلاح الشرع هى الطريقه المسلوكه ‌فى‌ الدين ‌من‌ غير افتراض ‌و‌ ‌لا‌ وجوب فالسنه: ‌ما‌ واظب النبى صلى الله عليه ‌و‌ آله ‌و‌ سلم عليها مع الترك احيانا فان كانت المواظبه المذكوره على سبيل العباده سميت سنن الهدى، ‌و‌ ‌ان‌ كانت على سبيل العاده سميت سنن الزوائد، فسنه الهدى ‌ما‌ يكون اقامتها تكميلا للدين، ‌و‌ هى التى يتعلق بتركها كراهه ‌و‌ اساءه كالجماعه ‌و‌ الاذان ‌و‌ الاقامه ‌و‌ نوافل الصلاه اليوميه، ‌و‌ سنن الزوائد هى التى اخذها هدى، ‌اى‌ اقامتها حسنه ‌و‌ ‌لا‌ يتعلق بتركها كراهه ‌و‌ اساءه كسنته صلى الله عليه ‌و‌ آله ‌فى‌ قيامه ‌و‌ قعوده ‌و‌ لباسه ‌و‌ اكله.
 ‌و‌ قيل: سنته هى طريقته صلى الله عليه ‌و‌ آله قولا ‌او‌ فعلا اصاله ‌او‌ نيابه، ‌و‌ قد مر الكلام على ذلك بابسط ‌من‌ هذا.
 
و الترك: رفض الشى ء سواء كان عن قصد ‌و‌ اختيار، ‌او‌ عن قهر ‌و‌ اضطرار ‌و‌ المراد هنا الاول، ‌و‌ منه: «و تركوك قائما» يقال: تركه تركا ‌من‌ باب- قتل- ‌و‌ معنى ترك سنته صلى الله عليه ‌و‌ آله اما رفضها ‌و‌ اطراحها ‌و‌ عدم القيام بها، ‌او‌ تغيير وضعها ‌و‌ مخالفتها، ‌و‌ كل ‌من‌ الوجهين قد وقع كما لايخفى على ‌من‌ تتبع المذاهب الباطله.
 
 تنبيهات
 
 الاول: قوله عليه السلام: «قد ابتزوها» صريح ‌فى‌ ‌ان‌ الخلافه ‌و‌ الولايه ‌و‌ الملك انما ‌هو‌ حقهم باختصاص منه تعالى لهم بذلك، ‌و‌ المنتحلون لها المتحلون بها ‌من‌ اعدائهم انما سلبوها ‌و‌ غصبوها منهم ظلما ‌و‌ عدوانا، فلا يدخل ‌فى‌ عموم قوله تعالى: «توتى الملك ‌من‌ تشاء ‌و‌ تنزع الملك ممن تشاء» كما يدل على ذلك ايضا:
 ‌ما‌ رواه ثقه الاسلام ‌فى‌ الكافى بسنده عن عبدالاعلى مولى ‌آل‌ سام عن ابى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: «قل اللهم مالك الملك توتى الملك ‌من‌ تشاء ‌و‌ تنزع الملك ممن تشاء» اليس قد آتى الله بنى اميه الملك؟ قال: ليس حيث تذهب اليه ‌ان‌ الله تعالى آتانا الملك ‌و‌ اخذته بنواميه بمنزله الرجل يكون له الثوب فياخذه الاخر فليس ‌هو‌ للذى اخذ.
 الثانى: المراد بتقديره تعالى لذلك اما تعيينه له بصفاته ‌و‌ حدوده ‌و‌ كيفياته ‌و‌ زمانه ‌و‌ مكانه ‌و‌ سائر ‌ما‌ يدخل ‌فى‌ خصوصياته بحيث لاينقص ‌و‌ لايزيد كما قال تعالى: «قد جعل الله لكل شى ء قدرا» ‌او‌ كتابته له ‌فى‌ اللوح المحفوظ، ‌او‌ تفصيله الواقع على وفق قضائه على تفسير القضاء بالعلم الاجمالى بما كان ‌و‌ ‌ما‌ ‌هو‌  كائن، ‌و‌ القدر بتفصيله الواقع على وفقه فكلما وقع ‌فى‌ الوجود فهو بقضائه ‌و‌ قدره، ‌و‌ ليس المراد ‌به‌ خلقه تعالى ‌و‌ ايجاده له حتى يكون ابتزازهم ‌و‌ تغلبهم عن تقديره تعالى لذلك، بحيث لايكون ‌فى‌ وسعهم خلافه، كما تزعمه المجبره، كيف ‌و‌ لو كان كذلك لنافى معنى الابتزاز ‌و‌ القهر ‌و‌ الغلبه التى لعنهم عليه السلام على فعله، ‌و‌ لناقض الكلام بعضه بعضا، بل لم يتوجه عليهم ‌فى‌ ذلك كله لوم ‌و‌ ‌لا‌ ذم، ‌و‌ معنى تعلق ارادته ‌و‌ مشيئته بالمعاصى ‌ان‌ لايمنع منها بالجبر ‌و‌ القهر لمنافاته غرض التكليف، فلا يتوهم معنى الجبر ‌من‌ قوله عليه السلام:«و ‌لا‌ يجاوز المحتوم ‌من‌ تدبيرك كيف شئت ‌و‌ انى شئت» ‌و‌ ‌لا‌ ‌من‌ قوله عليه السلام: «غير متهم على خلقك ‌و‌ ‌لا‌ ارادتك» هكذا ينبغى ‌ان‌ يفهم هذا المقام، فان ظاهره مزله اقدام ‌و‌ الله ولى التوفيق.
 الثالث: بتديل المبتزين مواضع امناء الله سبحانه لحكمه تعالى، ‌و‌ نبذهم كتابه، ‌و‌ تحريفهم فرائضه عن جهات شرائعه، ‌و‌ تركهم سنن نبيه صلى الله عليه ‌و‌ آله اظهر ‌من‌ ‌ان‌ يخفى، ‌و‌ ‌من‌ اطلع على احوالهم ‌و‌ آثارهم ‌و‌ احكامهم ‌و‌ تتبع المنقول عنهم عرف ‌من‌ مجمل ذلك، ‌و‌ مفصله ‌ما‌ ‌لا‌ يشك ‌و‌ ‌لا‌ يرتاب معه ‌فى‌ كفرهم ‌و‌ نفاقهم ‌و‌ عنادهم ‌و‌ شقاقهم لعنهم الله تعالى، ‌و‌ لنكتف ‌من‌ مجمل ذلك، هنا بما شهدوا ‌به‌ على انفسهم ‌و‌ رووه ‌فى‌ صحاحهم.
 ‌و‌ ‌هو‌ ‌ما‌ رواه الحميدى ‌فى‌ الجمع بين الصحيحين ‌فى‌ مسند ابى الدرداء ‌فى‌ الحديث الاول ‌من‌ صحيح البخارى قالت ‌ام‌ الدرداء: دخل على ابو الدرداء ‌و‌ ‌هو‌ مغضب، فقلت: ‌ما‌ اغضبك؟ فقال: ‌و‌ الله ‌ما‌ اعرف ‌من‌ امر محمد شيئا الا انهم يصلون جميعا.
 ‌و‌ روى ايضا ‌فى‌ الحديث الاول ‌من‌ صحيح البخارى ‌من‌ مسند انس ‌بن‌ مالك،  عن الزهرى قال: دخلت على انس ‌بن‌ مالك بدمشق ‌و‌ ‌هو‌ يبكى، فقلت: ‌ما‌ يبكيك؟ فقال: ‌لا‌ اعرف شيئا مما ادركت الا هذه الصلاه ‌و‌ هذه الصلاه قد ضيعت.
 ‌و‌ ‌فى‌ حديث آخر ‌ما‌ اعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ‌و‌ آله قيل: فالصلاه؟ قال: اليس صنعتم ‌ما‌ صنعتم فيها.
 فهذه شهاده ‌من‌ ابى الدرداء، ‌و‌ انس ‌بن‌ مالك، ‌و‌ هما ‌من‌ اعيان الصحابه بانه ‌ما‌ بقى ‌من‌ شريعه محمد صلى الله عليه ‌و‌ آله ‌فى‌ ذلك الزمن القريب ‌من‌ عهده صلى الله عليه ‌و‌ آله الا الاجتماع ‌فى‌ الصلاه، ثم يقول انس: قد ضيعوا الصلاه فخذها جمله تغنيك عن التفصيل، ‌و‌ الله يقول الحق ‌و‌ ‌هو‌ يهدى السبيل.
 
قوله عليه السلام: «اللهم العن اعداءهم ‌من‌ الاولين ‌و‌ الاخرين». اللعن لغه: الطرد ‌و‌ الابعاد. قال الجوهرى: اللعن الطرد ‌و‌ الابعاد ‌من‌ الخير.
 ‌و‌ اللعنه اسم ‌و‌ الجمع لعان ‌و‌ لعنات.
 ‌و‌ قال الزمخشرى ‌فى‌ الاساس: لعن فلانا اهله طردوه ‌و‌ ابعدوه ‌و‌ ‌هو‌ لعين، ‌و‌ قد لعن الله ابليس: طرده ‌من‌ الجنه ‌و‌ ابعده ‌من‌ جوار الملائكه، ‌و‌ لعنت الكلب ‌و‌ الذئب طردتهما.
 ‌و‌ قال الراغب: اللعن طرد ‌و‌ ابعاد على وجه السخط ‌و‌ ذلك ‌من‌ الله تعالى ‌فى‌ الاخره عقوبه، ‌و‌ ‌فى‌ الدنيا انقطاع ‌من‌ قبول فيضه ‌و‌ توفيقه، ‌و‌ ‌من‌ الانسان دعاء على غيره.
 ‌و‌ قال صاحب المحكم: لعنه الله يلعنه لعنا: عذبه.
 
و قال بعض الاصحاب: اذا قيل لعنه الله على طريق الدعاء كان معناه طرده الله ‌و‌ ابعده ‌من‌ رحمته، ‌و‌ المراد ‌من‌ الطرد ‌و‌ الابعاد هنا: نزول العقوبه ‌و‌ العذاب ‌به‌ ‌و‌ حرمانه الرحمه ‌و‌ ‌هو‌ لازم المعنى، ‌و‌ ليس معنى الغضب ببعيد منه، اذ التعقل ‌من‌ غضب الله سبحانه فعل اثر الغضب ‌لا‌ حصول الغضب الحقيقى الذى ‌هو‌ ‌من‌ توابع الاجسام، فان ذلك محال عليه تعالى.
 ‌و‌ الاعداء: جمع عدو، ‌و‌ ‌هو‌ خلاف الولى ‌و‌ الصديق ‌و‌ اشتقاقه ‌من‌ العدو، ‌و‌ ‌هو‌ التجاوز ‌و‌ منافاه الالتيام لعدم التيام قلوب المتعاديين، ‌و‌ تجاوز العدل ‌فى‌ قصد العدو اذيه ‌من‌ يعاديه، ‌و‌ العدو يكون للواحد ‌و‌ الاثنين ‌و‌ الجمع، المذكر ‌و‌ المونث بلفظ واحد، ‌و‌ قد يثنى ‌و‌ يجمع ‌و‌ يونث، ‌و‌ بالوجهين ورد التنزيل فمن الاول: «فانهم عدولى» ‌و‌ ‌من‌ الثانى: «اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم».
 قال سيبويه: عدو: وصف ‌و‌ لكنه ضارع الاسم.
 قيل: ‌و‌ العدو: ضربان، ضرب يقصد اذى ‌من‌ عاداه، ‌و‌ منه: «هم العدو فاحذرهم» ‌و‌ ضرب لايقصد اذى ‌و‌ لكن يتاذى ‌به‌ كما يتاذى بما يكون ‌من‌ العدو، ‌و‌ منه: «فانهم عدولى الا رب العالمين» ‌و‌ الصحيح ‌ان‌ الثانى مجاز عن الاول.
 ‌و‌ «من» بيانيه، ‌اى‌ الاولين ‌و‌ الاخرين الذين ‌هم‌ اعداوهم.
 ‌و‌ المراد بالاولين: السابقون بالعداوه ‌و‌ البادئون بها.
 ‌و‌ بالاخرين: الذين يلونهم الى يوم الدين.
 قوله عليه السلام: «و ‌من‌ رضى بفعالهم» يقال: رضيت الشى ء ‌و‌ رضيت به:
 
اذا اخترته ‌و‌ احببته ‌و‌ لم تكرهه.
 ‌و‌ الفعال بالفتح: مصدر فعل يقال: فعل فعالا مثل ذهب ذهابا بالكسر جمع فعل كشعب ‌و‌ شعاب ‌و‌ بالوجهين وردت الروايه ‌فى‌ الدعاء.
 ‌و‌ عن اميرالمومنين صلوات الله عليه: الراضى بفعل قوم كالداخل فيه معهم ‌و‌ على كل داخل ‌فى‌ باطل اثمان اثم العمل ‌به‌ ‌و‌ اثم الرضاء به.
 ‌و‌ الاشياع: جمع شيعه ‌و‌ قيل: جمع شيع، ‌و‌ ‌هو‌ جمع شيعه كسدره ‌و‌ سدر فهو جمع جمع، ‌و‌ شيعه الرجل: اولياوه ‌و‌ انصاره ‌من‌ شايعه على الامر، ‌اى‌ تابعه عليه.
 ‌و‌ الاتباع جمع تبع بفتحتين: كسبب ‌و‌ اسباب ‌و‌ ‌هو‌ اسم يكون واحدا ‌و‌ جماعه، يقال: المصلى تبع لامامه ‌و‌ الناس تبع له فاذا كان واحدا كان مصدرا بمعنى ذو تبع ‌و‌ اذا كان جماعه كان اسم جمع لتابع كخادم ‌و‌ خدم ‌و‌ حارس ‌و‌ حرس، ‌و‌ اصله ‌من‌ تبع اثره تبعا ‌من‌ باب- تعب- اذا قفا اثره ‌و‌ مشى خلفه ثم استعمل فاشيا ‌فى‌ المعانى ‌و‌ منه: «فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ‌و‌ ‌لا‌ ‌هم‌ يحزنون».
 
 تنبيهات
 
 الاول: ‌دل‌ تصريحه عليه السلام باللعن لاعداء خلفاء الله ‌و‌ اصفيائه على مشروعيه اللعن على ‌من‌ يستحقه، بل على استحبابه، ‌و‌ ترتب الثواب عليه، اذ لو ‌لا‌ ذلك لما صرح ‌به‌ ‌فى‌ هذا اليوم الشريف، ‌و‌ جعله ‌من‌ جمله الدعاء الذى يتقرب ‌به‌ الى الله سبحانه، ‌و‌ ‌هو‌ مذهبنا معشر الاماميه، خلافا لبعض الحشويه القائلين بكراهيته بل حرمته، قال بعض المحققين ‌من‌ اصحابنا رضوان الله عليهم: ‌ان‌ اللعن قد يكون عباده بالنسبه الى مستحقيه كالصلاه فانها عباده بالنسبه الى مستحقيها،  و كما يترتب الثواب على القسم الثانى كذا يترتب على القسم الاول اذا وقع ‌فى‌ محله ابتغاء لوجه الله، يدل على ذلك ‌ان‌ الله ‌جل‌ اسمه لعن ‌فى‌ كتابه العزيز ‌فى‌ عده آيات، ‌و‌ امر باللعن ‌فى‌ بعضها، كقوله تعالى: «فلعنه الله على الكافرين» «لعنهم الله ‌فى‌ الدنيا ‌و‌ الاخره» «اولئك الذين لعنهم الله ‌و‌ ‌من‌ يلعن الله فلن تجد له نصيرا» «اولئك عليهم لعنه الله ‌و‌ الملائكه ‌و‌ الناس اجمعين» «اولئك يلعنهم الله ‌و‌ يلعنهم اللاعنون» ‌و‌ اللاعنون الذين يتاتى منهم اللعن، ‌و‌ يعتد بلعنهم ‌من‌ الملائكه ‌و‌ صالحى الثقلين، ‌و‌ ‌لا‌ خفاء ‌فى‌ ‌ان‌ المراد بقوله سبحانه: «و الملائكه ‌و‌ الناس اجمعين» ‌و‌ بقوله: «و يلعنهم اللاعنون» امر الملائكه ‌و‌ الناس ‌و‌ اللاعنين بلعن ‌من‌ لعنهم كقوله: «و المطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثه قروء» اذ ‌لا‌ معنى لكون ذلك اخبارا منه سبحانه اذ ‌لا‌ فائده فيه حينئذ، ‌و‌ لانه لو كان خبرا لم يكن مطابقا للواقع، اذ ليس الحال ‌فى‌ الواقع كذلك ‌و‌ عدم المطابقه ‌فى‌ خبره ‌جل‌ شانه محال، ‌و‌ قد تكرر ذكر اللعن ‌فى‌ كلامه تعالى على وجه افاد انه ‌من‌ احب العبادات اليه، ‌و‌ كفى ‌به‌ شرفا انه سبحانه جعله وسيله الى اثبات دعوى النبوه، ‌و‌ حجه على الجاحدين لها ‌فى‌ المباهله لنصارى نجران، حيث قال سبحانه: «ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين» ‌و‌ لذلك انقطعوا ‌و‌ لجاوا الى الصلح ‌و‌ بذل الجزيه ‌و‌ لم يجدوا الى تراود القول سبيلا، ‌و‌ كذا جعل اللعان بين الزوجين مسقطا للحد عنها ‌و‌ موجبا لنفى الولد عن الملاعن بحيث لاينسب اليه ابدا، ‌و‌ ربما اوجب الحد على المراه اذا نكلت ‌من‌ غير شهود ‌و‌ ‌لا‌ بينه، ‌و‌ هذا دليل واضح على اعتنائه
 
سبحانه بشان اللعن حيث رتب عليه مثل هذه الاحكام.
 ‌و‌ قد روى عن النبى صلى الله عليه ‌و‌ آله: انه لعن جماعه ‌من‌ مرتكبى المعاصى كقوله عليه السلام: لعن الله ‌من‌ لعن ‌و‌ الديه، ‌و‌ لعن الله ‌من‌ ذبح لغير الله، ‌و‌ لعن الله ‌من‌ آوى محدثا، ‌و‌ لعن الله ‌من‌ غير منار الارض.
 ‌و‌ قوله صلى الله عليه ‌و‌ آله: لعن الله آكل الربا، ‌و‌ موكله ‌و‌ كاتبه ‌و‌ مانع الصدقه.
 ‌و‌ قوله صلى الله عليه ‌و‌ آله: لعن الله الخمر ‌و‌ شاربها ‌و‌ ساقيها ‌و‌ بائعها ‌و‌ مبتاعها ‌و‌ عاصرها ‌و‌ معتصرها ‌و‌ حاملها ‌و‌ المحموله اليه ‌و‌ آكل ثمنها.
 الى غير ذلك مما تضمنته كتب الحديث ‌من‌ الطريقين.
 ‌و‌ قد لعن اميرالمومنين صلوات الله عليه جماعه. ‌و‌ روى انه كان يقنت ‌فى‌ الصلاه المفروضه بلعن معاويه ‌و‌ عمرو ‌بن‌ العاص ‌و‌ ابى موسى ‌و‌ ابى الاعور السلمى لعنهم الله، مع انه عليه السلام كان احلم الناس عن ذنب ‌و‌ احملهم جنايه ‌و‌ اعظم قدرا ‌من‌ ‌ان‌ تخرج نفسه النفيسه زله بشر، فلو ‌لا‌ انه كان يرى لعنهم ‌من‌ اقرب القربات لما كان يتخير محله ‌فى‌ الصلوات المفروضات.
 ‌و‌ كل ذلك مما يفيد علما يقينيا بكون اللعن ‌من‌ شعب الدين ‌و‌ شعائره، ‌و‌ ‌ما‌ تمسك ‌به‌ بعض الحشويه ‌من‌ ‌ان‌ النبى صلى الله عليه ‌و‌ آله قال: ‌لا‌ تكونوا لعانين. ‌و‌ المومن ‌لا‌ يكون لعانا ‌و‌ ‌ان‌ اميرالمومنين عليه السلام: نهى عن لعن اهل  الشام، فالمراد ‌ان‌ صح ذلك النهى ‌من‌ جعل السب خلقا لهم بسبب المبالغه فيه ‌و‌ الافراط ‌فى‌ ارتكابه، بحيث يلعن ‌من‌ يستحق ‌و‌ ‌من‌ ‌لا‌ يستحق، ‌لا‌ النهى عن لعن المستحقين كما يزعمه هولاء المفترون، ‌و‌ لو اراد ذلك لقال: لاتكونوا ‌لا‌ عنين، فان بينهما فرقا يعلمه ‌من‌ احاط بدقائق لسان العرب.
 ‌و‌ نقل ابن الجوزى ‌من‌ ‌خط‌ القاضى ابى الحسين محمد ‌بن‌ يزيد ‌ان‌ قوله عليه السلام: المومن لايكون لعانا محمول على ‌من‌ لايستحق، ‌و‌ اما نهى اميرالمومنين عليه السلام عن لعن اهل الشام فانه عليه السلام كان يرجوا سلامهم ‌و‌ رجوعهم اليه كما ‌هو‌ شان الرئيس المشفق على رعيته، ‌و‌ لذلك قال: ‌و‌ لكن قولوا: اللهم اصلح ذات بيننا ‌و‌ هذا قريب ‌من‌ قوله تعالى ‌فى‌ قصه فرعون: «فقولا له قولا لينا».
 الثانى: قد يكون اللعن واجبا ‌و‌ جزءا للايمان اذا اقتصر المكلف عليه قاصدا ‌به‌ البراءه ‌و‌ بيان ذلك: ‌ان‌ الله سبحانه كما اوجب موالاه اوليائه ‌و‌ مودتهم اوجب معاداه اعدائه ‌و‌ البراءه منهم ‌و‌ لو كانوا اقرب الناس ‌و‌ الصقهم نسبا، قال تعالى: «لا تجد قوما يومنون بالله ‌و‌ اليوم الاخر يوادون ‌من‌ حاد الله ‌و‌ رسوله ‌و‌ لو كانوا آباءهم ‌او‌ ابناءهم ‌او‌ اخوانهم ‌او‌ عشيرتهم».
 ‌و‌ المحاداه: المعاداه ‌و‌ المخالفه ‌و‌ هذه الايه ناطقه بوجوب معاداه اعداء الله ‌و‌ ‌ان‌ مخالف ذلك لايمكن ‌ان‌ يكون مومنا ‌و‌ يزيد ذلك ايضاحا ‌ان‌ المشركين لم يكتف الشارع ‌فى‌ اسلامهم ‌و‌ اعتقادهم الالهيه لله سبحانه ‌و‌ نطقهم بها حتى نفوها عن كل ‌ما‌ سواه، ‌و‌ كلمه الشهاده ناطقه بذلك ‌و‌ ‌ان‌ نحو اليهود اذا اسلم يطالب مع التلفظ بكلمتى الشهادتين بان يبرا ‌من‌ كل دين يخالف دين الاسلام، ‌و‌ لو كان ‌من‌ العيسويه القائلين بان محمدا رسول الله صلى الله عليه ‌و‌ آله نبى الى العرب خاصه
 
ما لم يقر بعموم رسالته، فعلم ‌من‌ ذلك ‌ان‌ البراءه ‌من‌ اعداء الله جزء الايمان ، ‌و‌ ‌ان‌ الله سائل عنها يوم القيامه، ‌لا‌ محاله ‌و‌ ‌لا‌ ريب ‌ان‌ البراءه تحصل بكل ‌ما‌ ‌دل‌ على المعادات ‌و‌ المجانبه ‌و‌ القطيعه، ‌و‌ اللعن ‌و‌ ‌ان‌ كان مما يدل على المجانبه ‌و‌ البراءه التزاما الا انه لايدل عليها صريحا لقول اميرالمومنين صلوات الله عليه: فاما السب فسبونى فانه لى زكاه ‌و‌ لكم نجاه، ‌و‌ اما البراءه فلا تبراوا منى فانى ولدت على الفطره ‌و‌ سبقت الى الايمان ‌و‌ الهجره.
 فاذا اقتصر المكلف على اللعن ‌و‌ قصد ‌به‌ البراءه اجزاه ‌و‌ ‌فى‌ هذه الحاله يكون واجبا ‌و‌ جزءا ‌من‌ الايمان ‌و‌ مثابا عليه، ‌و‌ ‌ان‌ اتى ‌به‌ مع البراءه كان اولى فيكون مستحبا استحبابا موكدا اقتداء بالايات القرانيه ‌فى‌ لعن اعداء الله تعالى.
 الثالث: قال بعض المحققين ‌من‌ اصحابنا المتاخرين كل فعل ‌او‌ قول اقتضى نزول العقوبه بالمكلف ‌من‌ فسق ‌او‌ كفر فهو مقتض لجواز اللعن، لان اللعن ‌من‌ الله تعالى ‌هو‌ الطرد ‌و‌ الابعاد ‌من‌ الرحمه ‌و‌ انزال العقوبه، فالفسق ‌و‌ الكفر يقتضيانه ‌و‌ يدل عليه قوله: «و الخامسه ‌ان‌ لعنه الله عليه ‌ان‌ كان ‌من‌ الكاذبين» رتب اللعن على الكذب ‌و‌ ‌هو‌ انما يقتضى الفسق، ‌و‌ كذا قوله تعالى: «و الخامسه ‌ان‌ غضب الله عليها ‌ان‌ كان ‌من‌ الصادقين» رتب الغضب على صدقه ‌فى‌ كونها زنت ‌و‌ الزنا ليس بكفر، ‌و‌ قوله تعالى: «الا لعنه الله على الظالمين» ‌اى‌ كل ظالم لان الجمع المعرف للعموم ‌و‌ الفاسق ظالم لنفسه لما يرشد اليه قوله تعالى: «فمنهم ظالم لنفسه» حيث جعله سبحانه قسيما للمقتصد ‌و‌ السابق بالخيرات.
 ‌و‌ قد روى ‌ان‌ النبى صلى الله عليه ‌و‌ آله قال: لعن الله الكاذب ‌و‌ لو كان مازحا.
 
و لعن جمعا ‌من‌ ذوى المعاصى.
 فان قيل: فيجوز اللعن على كل كاذب.
 قلنا: ‌لا‌ ريب ‌ان‌ الكبائر مجوزه اللعن لما تلوناه، ‌و‌ لان الكبيره مقتضيه لاستحقاق الذم ‌و‌ العقاب ‌فى‌ الدنيا ‌و‌ الاخره ‌و‌ ‌هو‌ معنى اللعن.
 ‌و‌ اما الصغائر فانها تقع مكفره لقوله تعالى: «الذين يجتنبون كبائر الاثم ‌و‌ الفواحش الا اللمم» فقد فسر بصغائر الذنوب، فلهذا ‌لا‌ ينقص ايمان فاعلها ‌و‌ ‌لا‌ يرد شهادته ‌و‌ ‌لا‌ تسقط عدالته، نعم لو اصر عليها الحقت بالكبائر، ‌و‌ صار اللعن بها سائغا، انتهى كلامه فليتامل.
 
جمله انك حميد مجيد مستانفه على وجه التعليل لسئوال الصلاه على محمد ‌و‌ ‌آل‌ محمد، ‌اى‌ صل عليهم لانك حميد فاعل ‌ما‌ يوجب الحمد، ‌او‌ محمود ‌فى‌ كل افعالك، ‌او‌ الحامد عباده على الطاعات.
 مجيد: ‌اى‌ كثير الخير ‌و‌ الاحسان الى عبادك، ‌او‌ ذو الكرم الكامل ‌او‌ المبتدى بالعطيه قبل الاستحقاق ‌او‌ الواسع القدره ‌و‌ النعمه فلا يليق بك منع الطالب عن مطلوبه ‌و‌ ‌هو‌ اقتباس ‌من‌ قوله تعالى: «رحمه الله ‌و‌ بركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد».
 ‌و‌ الظرف ‌من‌ قوله عليه السلام: «كصلواتك» مستقر ‌فى‌ محل نصب على المفعوليه المطلقه، ‌و‌ الاصل صل على محمد ‌و‌ ‌آل‌ محمد، صلوات كصلواتك فحذف الموصوف ‌و‌ نابت صفته منابه.
 
و صلواته تعالى: رحماته.
 ‌و‌ بركاته: خيراته الناميه المتكاثره، ‌و‌ تحياته: سلامه ‌و‌ انواع بره. كما رواه على ‌بن‌ ابراهيم عن الصادق عليه السلام ‌فى‌ تفسير قوله تعالى: «و اذا حييتم بتحيه فحيوا باحسن منها» ‌ان‌ المراد بالتحيه السلام ‌و‌ غيره ‌من‌ البر.
 ‌و‌ اصل التحيه: تحييه كتسميه ‌و‌ هى تفعله ‌من‌ الحياه ‌و‌ يجيى ء الناقص ‌من‌ باب التفعيل على تفعله كتسليه ‌و‌ تعزيه لكنه ادغم هنا لاجتماع المثلين.
 قال الراغب: اصل التحيه ‌من‌ الحياه، ثم جعل كل دعاء تحيه لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياه ‌او‌ سبب الحياه اما لدنيا ‌و‌ اما لاخره.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: «على اصفيائك ابراهيم ‌و‌ ‌آل‌ ابراهيم» تلميح الى قوله تعالى ‌فى‌ ابراهيم: «و اسحاق ‌و‌ يعقوب» «و انهم عندنا لمن المصطفين الاخيار».
 ‌و‌ الصفى ‌و‌ المصطفى: بمعنى، ‌و‌ قد تقدم الكلام على الاشكال المشهور ‌فى‌ وجه التشبيه الواقع ‌فى‌ عباره الدعاء ‌و‌ نحوها ‌من‌ قوله: «كصلواتك على ابراهيم ‌و‌ ‌آل‌ ابراهيم» ‌و‌ ‌هو‌ استلزامه لخلاف القاعده المشهوره عند ارباب البيان ‌من‌ وجوب كون المشبه ‌به‌ اقوى ‌من‌ المشبه، ‌و‌ نبينا صلى الله عليه ‌و‌ آله افضل ‌من‌ ابراهيم فكيف يسال كون الصلاه عليه كالصلوات على ابراهيم، ‌و‌ ذكرنا هناك ‌من‌ الجواب ‌ما‌ يغنى عن الاعاده.
 
و نزيد هنا ‌ما‌ نسب الى الشافعى: ‌و‌ ‌هو‌ ‌ان‌ التشبيه لاصل الصلاه باصل الصلاه ‌لا‌ للقدر بالقدر كما ‌فى‌ قوله تعالى: «انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح»
 ‌و‌ قال الحلمى: سبب هذا التشبيه ‌ان‌ الملائكه قالت ‌فى‌ بيت ابراهيم: رحمه الله ‌و‌ بركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد، ‌و‌ قد علم ‌ان‌ محمدا ‌و‌ آله ‌من‌ ‌آل‌ بيت ابراهيم فكانه قال: اجب دعاء الملائكه الذين قالوا ذلك ‌فى‌ محمد ‌و‌ ‌آل‌ محمد كما اجبتها عند ‌ما‌ قالوها ‌فى‌ ‌آل‌ ابراهيم الموجودين حينئذ، ‌و‌ لذلك ختم بما ختمت ‌به‌ الايه ‌و‌ ‌هو‌ قوله: انه حميد مجيد.
 ‌و‌ قال بعضهم: وجه التشبيه كون كل ‌من‌ الصلاتين افضل ‌من‌ الصلاه على السابقين فتكون الصلاه على سيد المرسلين افضل ‌من‌ الصلاه على السابقين عليه، ‌و‌ منهم ابراهيم كما ‌ان‌ الصلاه على ابراهيم افضل ‌من‌ الصلاه على جميع ‌من‌ سبقه ‌من‌ الانبياء فيلزم ‌من‌ التشبيه المذكور كون الصلاه على سيدنا المصطفى افضل ‌من‌ الصلاه على ابراهيم عليه السلام ‌و‌ ‌هو‌ وجه حسن ينطبق على القاعده المقرره اشد الانطباق ‌و‌ الله اعلم.
 قوله عليه السلام: «و عجل الفرج ‌و‌ الروح» الى آخره الفرج بفتحتين: انكشاف الغم.
 ‌و‌ الروح بالفتح: الراحه ‌و‌ قيل: السعه ‌و‌ منه: قصعه روحاء: ‌اى‌ واسعه.
 ‌و‌ النصره بالضم: اسم ‌من‌ نصره الله على عدوه نصرا: ‌اى‌ اعانه.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: «و التمكين» مصدر مكنته ‌من‌ الشى ء تمكينا جعلت له عليه سلطانا ‌و‌ قدره، فتمكن ‌و‌ استمكن منه: ‌اى‌ قدر عليه، ‌و‌ منه قوله تعالى: «و لقد  مكناكم ‌فى‌ الارض» ‌اى‌ اقدرناكم على التصرف فيها، ‌و‌ قيل: التمكين: اعطاء ‌ما‌ يصح الفعل مع رفع المنع لان الفعل كما يحتاج الى القدره فقد يحتاج الى آله ‌و‌ الى دلاله ‌و‌ الى سبب، ‌و‌ يحتاج الى ارتفاع المنع، فالتمكين عباره عن جميع ذلك.
 ‌و‌ التاييد: التقويه، ‌و‌ هى ‌من‌ الله تعالى: تقويه امر عبده ‌من‌ داخل بالبصيره، ‌و‌ ‌من‌ خارج بقوه البطش، ‌و‌ ‌من‌ الاول قوله تعالى: «اذ ايدتك بروح القدس» ‌و‌ ‌من‌ الثانى قوله تعالى: «فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فاصبحوا ظاهرين».
 
«الواو»: عاطفه جمله انشائيه على مثلها ‌و‌ توسيط النداء لمزيد التبتل ‌و‌ استدعاء الاجابه.
 ‌و‌ التوحيد: لغه مصدر وحدته اذا جعلته واحدا، ‌و‌ عرفا التصديق بان الله تعالى واحد ‌لا‌ شريك له.
 ‌و‌ الايمان هنا بمعنى اذعان النفس للحق على سبيل التصديق.
 ‌و‌ صدق ‌به‌ تصديقا: اعترف بصدقه، ‌و‌ الاصل صدقه لكنه ضمن معنى الاعتراف ‌و‌ الاقرار فعدى بالباء.
 ‌و‌ الائمه: جمع امام، ‌و‌ ‌هو‌ الرئيس المقتدى ‌به‌ ‌و‌ الخليفه، ‌و‌ اصله اءممه على وزن امثله فادغمت الميم ‌فى‌ الميم بعد نقل حركتها الى الهمزه.
 ‌و‌ حتم عليه الامر حتما ‌من‌ باب ضرب: اوجب جزما، ‌اى‌ اوجبت طاعتهم
 
على كل احد، فحذف متعلق الفعل للتعميم ‌و‌ الاختصار كقوله تعالى: «و اياك نستعين» ‌اى‌ على كل امر يستعان فيه، ‌و‌ الغرض ‌من‌ سئوال جعله ‌من‌ اهل التوحيد ‌و‌ الايمان ‌و‌ التصديق الزياده ‌و‌ الثبات على ذلك ‌من‌ الاخلاص ‌و‌ الاذعان، ‌و‌ الا كان تحصيلا للحاصل فهو كقول ابراهيم ‌و‌ اسماعيل عليهماالسلام: «ربنا ‌و‌ اجعلنا مسلمين لك» قال العلامه الطبرسى: ‌اى‌ قالا: ربنا ‌و‌ اجعلنا مسلمين لك ‌فى‌ مستقبل عمرنا كما جعلتنا مسلمين ‌فى‌ ماضى عمرنا بان توفقنا ‌و‌ تفعل بنا الالطاف التى تدعوننا الى الثبات على الاسلام.
 ‌و‌ قال الزمخشرى: المعنى زدنا اخلاصا ‌و‌ اذعانا لك، انتهى.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: «ممن يجرى ذلك ‌به‌ ‌و‌ على يديه» مجرور ‌من‌ بدل بعض ‌من‌ مجرور الاولى ‌فى‌ قوله: «من اهل التوحيد» ‌و‌ ذلك اشاره الى التوحيد ‌و‌ ‌ما‌ عطف عليه فمن للتبعيض كالاولى، ‌و‌ يحتمل كونها للبيان لان اهل التوحيد منهم ‌من‌ يجرى ذلك ‌به‌ ‌و‌ على يديه ‌و‌ ‌هم‌ ‌من‌ وفقه الله لهدايه خلقه ‌و‌ جعله سببا لارشاد عباده ‌و‌ اجرى على يديه دعوتهم، الى سبيل الحق، ‌و‌ منهم ‌من‌ لايكون بهذه المثابه كسائر الامه فمن ‌و‌ مخفوضها ‌فى‌ ذلك ‌فى‌ موضع نصب على الحال ‌و‌ صاحبها اهل التوحيد.
 ‌و‌ قيل: يجوز كونها بيانا للائمه، ‌و‌ ‌لا‌ يخفى بعده: لان الائمه المحتوم طاعتهم لايكونون الا كذلك ‌و‌ ليسوا مبهمين فيحتاجوا الى البيان، ‌و‌ «الباء» ‌من‌ «به» للسببيه، ‌او‌ للاستعانه.
 ‌و‌ جرى الامر على يد فلان ‌و‌ على يديه: ‌اى‌ صار ‌و‌ حصل بوساطته.
 ‌و‌ آمين: اسم فعل بمعنى استجب، ‌و‌ قد سبق الكلام عليه مستوفى.
 
و رب العالمين: ‌اى‌ مالكهم، ‌و‌ العالمين: جمع عالم.
 قال الراغب: العالم اسم للفلك ‌و‌ ‌ما‌ يحويه ‌من‌ الجواهر ‌و‌ الاعراض، ‌و‌ ‌هو‌ ‌فى‌ الاصل اسم لما يعلم ‌به‌ كالطابع ‌و‌ الخاتم لما يطبع ‌و‌ يختم به، ‌و‌ جعل بناوه على هذه الصيغه لكونه كالاله ‌و‌ العالم آله ‌فى‌ الدلاله على صانعه، ‌و‌ لهذا احالنا تعالى عليه ‌فى‌ معرفه وحدانيته فقال: «اولم ينظروا ‌فى‌ ملكوت السموات ‌و‌ الارض» ‌و‌ اما جمعه فلان كل نوع ‌من‌ هذه الانواع قد يسمى عالما فيقال: عالم الماء ‌و‌ عالم النار. ‌و‌ ايضا فقد روى ‌ان‌ لله تعالى بضعه عشر عالما ‌و‌ الف عالم ‌و‌ اما جمعه جمع السلامه فلكون الناس ‌فى‌ جملتهم، ‌و‌ الانسان اذا شارك غيره ‌فى‌ اللفظ غلب حكمه، ‌و‌ قيل: انما جمع هذا الجمع لانه عنى ‌به‌ اصناف الخلائق ‌من‌ الملائكه ‌و‌ الجن ‌و‌ الانس دون غيرها ‌و‌ قد روى هذا عن ابن عباس ‌و‌ قال جعفر ‌بن‌ محمد عليهماالسلام عنى ‌به‌ الناس ‌و‌ جعل كل واحد منهم عالما. ‌و‌ قيل: العالم عالمان كبير ‌و‌ ‌هو‌ الفلك بما فيه ‌و‌ صغير ‌و‌ ‌هو‌ الانسان لانه مخلوق على هيئه العالم الكبير ‌و‌ قد اوجد الله تعالى فيه ‌ما‌ ‌هو‌ ‌فى‌ العالم الكبير.
 ‌و‌ لهذا قيل:
 اتزعم انك جرم صغير
 ‌و‌ فيك انطوى العالم الاكبر
 
ليس: فعل جامد، ‌و‌ ‌من‌ ثم ادعى قوم حرفيتها ‌و‌ معناها نفى مضمون الجمله ‌فى‌ الحال، ‌و‌ قيل: مطلقا، ‌و‌ هى ‌من‌ الافعال الناقصه تلازم رفع الاسم ‌و‌ نصب الخبر ‌و‌ اذا دخلت على الجمله فعليه كانت ‌او‌ اسميه فاسمها ضمير شان مستكن فيها ‌و‌ خبرها
 
الجمله ‌و‌ بعدها كما ‌فى‌ عباره الدعاء، ‌و‌ قيل: هى ‌فى‌ نحو ذلك حرف بمنزله لا، ‌و‌ ‌لا‌ عمل لها.
 ‌و‌ الاستثناء ‌فى‌ قوله: «الا حلمك» مفرغ فحلمك فاعل لفظا ‌و‌ بدل ‌من‌ الفاعل تقديرا اذ لابد ‌من‌ تقدير المستثنى منه، ‌اى‌ ليس يرد غضبك شى ء وقس عليه ‌ما‌ بعده ‌و‌ هكذا كل استثناء مفرغ.
 ‌و‌ الغضب ‌فى‌ الانسان ثوران النفس ‌و‌ حركه قوتها الانتقاميه عن تصور الموذى لاراده مقاومته ‌و‌ اما غضبه تعالى فيعود الى علمه بمخالفه العبد اوامره ‌و‌ عدم طاعته له.
 ‌و‌ قيل: ‌هو‌ عباره عن اراده انتقامه.
 ‌و‌ السخط: شده الغضب، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ حاله للانسان تستلزم وجود مغضوب عليه غير مرضى بافعاله، ‌و‌ سخطه تعالى: عباره عن خذلانه ‌من‌ عصاه ‌و‌ اعراضه عنه ‌و‌ انزال العقوبه به.
 ‌و‌ تضرع اليه تضرعا اظهر الضراعه ‌و‌ هى الذل ‌و‌ الضعف يقال: ضرع الرجل ‌من‌ باب- منع- ضراعه: ‌اى‌ ذل ‌و‌ ضعف.
 ‌و‌ بين يديك: ‌اى‌ امامك، ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ باب التمثيل مثل حاله تضرعه ‌و‌ ‌هو‌ متصور مشاهدته تعالى له ‌و‌ علمه ‌به‌ بحاله ‌من‌ تضرع ‌و‌ تذلل امام ملك قهار قادر على الانتقام يرجو عفوه ‌و‌ التجاوز عنه.
 ‌و‌ «الفاء» ‌من‌ قوله عليه السلام: فصل فصيحه، ‌اى‌ اذا كان الامر كذلك فصل على محمد ‌و‌ ‌آل‌ محمد ‌و‌ هب لنا ‌من‌ لدنك فرجا، ‌اى‌ اعطنا ‌من‌ محض قدرتك
 
من غير سبب معتاد وكلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صله له ‌و‌ ‌من‌ لابتداء الغايه مجازا لان لدن ‌فى‌ الاصل ظرف بمعنى اول غايه زمان ‌او‌ مكان ‌او‌ غيرهما ‌من‌ الذوات نحو: ‌من‌ لدن زيد ‌و‌ ليست مرادفه لعند لان عند قد تكون فضله نحو: جلست عنده ‌و‌ قد تكون عمده نحو عندى درهم بخلاف لدن فانها لاتكون الا فضله ‌و‌ تاخير المفعول الصريح ‌من‌ قوله: «فرجا» عن الجارين للاعتناء بالمقدم، ‌و‌ التشويق الى الموخر فان ‌ما‌ حقه التقديم اذا اخر تبقى النفس مترقبه متشوقه لوروده ‌لا‌ سيما عند الاشعار بكونه ‌من‌ المنافع باللام فاذ اوردها ‌و‌ علمت ‌به‌ تمكن عندها فضل تمكن.
 ‌و‌ «الباء» ‌من‌ قوله عليه السلام: «بالقدره» للسببيه، ‌او‌ للاستعطاف، ‌و‌ الاول اظهر.
 ‌و‌ الاحياء: اعطاء الحياه، ‌و‌ هى صفه تقتضى الحس ‌و‌ الحركه الاراديه ‌و‌ تفتقر الى البدن ‌و‌ الروح.
 ‌و‌ الاموات: جمع ميت، كاقوال جمع قيل ‌و‌ ‌هو‌ عادم الحياه.
 ‌و‌ العباد: جمع عبد، ‌و‌ المراد ‌به‌ الانسان حرا كان ‌او‌ رقيقا يذهب الى انه مربوب لباريه ‌عز‌ ‌و‌ جل.
 قال سيبويه: ‌و‌ ‌هو‌ ‌فى‌ الاصل صفه قالوا: رجل عبد ‌و‌ لكنه استعمل استعمال الاسماء.
 ‌و‌ نشر الميت نشورا ‌من‌ باب- قعد- حيى ‌و‌ عاش بعد الموت، ‌و‌ نشره الله نشرا احياه يتعدى ‌و‌ ‌لا‌ يتعدى، ‌و‌ يتعدى بالهمزه ايضا، فيقال: انشره الله انشارا قال تعالى: «ثم اذا شاء انشره».
 
و ميت البلاد: الخالى عن النبات ‌و‌ الثمار بالكليه العادم للقوه الناميه ‌و‌ احياوه تهيج القوى الناميه فيه ‌و‌ احداث نضارته بانواع النباتات ‌و‌ ‌هو‌ مستعار ‌من‌ الاحياء الحقيقى الذى ‌هو‌ اعطاء القوه الحساسه كما ‌ان‌ موته مستعار ‌من‌ الموت الحقيقى الذى ‌هو‌ عدم الحياه ‌فى‌ البدن.
 ‌و‌ البلاد: جمع بلده كحربه ‌و‌ حراب، ‌و‌ فيه تلميح الى قوله تعالى: «و الذى نزل ‌من‌ السماء ماء بقدر فانشرنا ‌به‌ بلده ميتا كذلك تخرجون».
 ‌و‌ انما خصص عليه السلام «القدره» بوصفها بالاحياء ‌و‌ الانشار لمناسبتها سئوال الفرج الذى ‌هو‌ انكشاف الغم، فان انكشاف الغم ‌و‌ ارتفاعه يسمى حياه، ‌و‌ كشفه يسمى احياء ايضا على الاستعاره.
 قال الراغب: الحياه تستعمل على اوجه: الاول: للقوه الناميه الموجوده ‌فى‌ النبات ‌و‌ الحيوان، ‌و‌ منه قيل: نبات حى.
 الثانى: للقوه الحساسه، ‌و‌ ‌به‌ سمى الحيوان حيوانا قال تعالى: «ان الذى احياها لمحى الموتى» فقوله ‌ان‌ الذى احياها اشاره الى القوه الناميه ‌و‌ قوله لمحى الموتى اشاره الى القوه الحساسه.
 الثالث: للقوه العامله العاقله كقوله تعالى: «او ‌من‌ كان ميتا فاحييناه».
 ‌و‌ الرابع: عباره عن ارتفاع الغم ‌و‌ بهذا النظر قال الشاعر:
 ليس ‌من‌ مات فاستراح بميت
 انما الميت ميت الاحياء
 انتهى.
 ‌و‌ منه قول الشيخ شرف الدين ‌بن‌ الفارض:
 
ارج النسيم سرى ‌من‌ الزوراء
 سحرا فاحيا ميت الاحياء
 يريد باحيائه كشف ‌ما‌ ‌به‌ ‌من‌ ‌غم‌ ‌و‌ ضر.
 
قوله عليه السلام: ‌و‌ ‌لا‌ تهلكنى غما اى: ‌لا‌ تمتنى، ‌من‌ الهلاك بمعنى الموت ‌و‌ منه: «ان آمرو هلك ليس له ولد»، ‌او‌ بمعنى لاتعذبنى فان الهلاك كثيرا ‌ما‌ يستعمل بمعنى العذاب ‌و‌ منه: «و ‌ان‌ يهلكون الا انفسهم ‌و‌ ‌ما‌ يشعرون» ‌و‌ الاول اظهر ‌و‌ نصب غما اما على المصدريه اى: اهلاك ‌غم‌ فهو مصدر مبين لنوع عامله ‌او‌ على الحال ‌من‌ مفعول الاهلاك على تاويله بالوصف اى: مغموما كما قالوه ‌فى‌ قتلته صبرا ‌و‌ ‌هو‌ ‌ان‌ يحبس حيا ثم يرمى حتى يموت.
 قال ابن هشام ‌فى‌ التوضيح ‌و‌ قد جاءت المصادر احوالا بكثره ‌فى‌ النكرات كطلع بغته ‌و‌ جاء ركضا ‌و‌ قتلته صبرا ‌و‌ ذلك على التاويل بالوصف ‌اى‌ مباغتا ‌و‌ راكضا ‌و‌ محبوسا.
 ‌و‌ «حتى» ‌من‌ قوله عليه السلام: «حتى تستجيب لى» بمعنى الى ‌و‌ المضارع بعدها منصوب بان مضمره ‌و‌ هى ‌و‌ الفعل ‌فى‌ تاويل مصدر مخفوض بحتى، ‌اى‌ الى استجابتك لى، ‌و‌ المعنى امهلنى ‌و‌ ‌لا‌ تعاجلنى بالهلاك غما الى ‌ان‌ تستجيب لى دعائى ‌و‌ حذف المفعول للعلم به.
 ‌و‌ عرفه الامر تعريفا: اعلمه اياه ‌و‌ بينه له ‌و‌ «فى» للظرفيه المجازيه ‌اى‌ كائنه ‌فى‌ دعائى، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ تكون للسببيه ‌اى‌ بسبب دعائى.
 ‌و‌ الذوق: وجود الطعم بالفم شبه العافيه بالعسل ‌فى‌ اللذه على طريق الاستعاره بالكنايه ‌و‌ اثبت لها الطعم تخييلا، ‌و‌ رشح الاستعاره بالاذاقه.
 
و اشمت الله ‌به‌ العدو انزل ‌به‌ مصيبه فرح لها عدوه يقال: شمت ‌به‌ يشمت ‌من‌ باب علم شماته: ‌اى‌ فرح بمصيبه نزلت به.
 ‌و‌ مكنته ‌من‌ الشى ء تمكينا: اقدرته عليه، ‌و‌ اصله ‌ان‌ يجعل للشى ء مكانا يحل فيه.
 ‌و‌ العنق: اسم للعضو المخصوص، ثم عبر ‌به‌ عن الجمله كما عبر عنها بالرقبه، ‌اى‌ ‌لا‌ تمكنه منى ‌و‌ انما اقحم العنق لان العدو اذا تمكن منها فقد استولى عليه اعظم الاستيلاء ‌و‌ قدر عليه اشد القدره.
 ‌و‌ سلطته على الشى ء تسليطا: حكمته فيه قهرا، ‌و‌ منه: «و لو شاء الله لسلطهم عليكم» ‌و‌ الله اعلم.
 
رفعت الشى ء: اعليته عن مقره، ‌و‌ اصله ‌فى‌ الاجسام ثم استعير ‌فى‌ المنزله ‌و‌ الرتبه، فقيل رفعه: اذا شرف منزلته ‌و‌ اعلى رتبته ‌و‌ منه: «و رفعنا لك ذكرك» ‌و‌ يقابله الوضع بمعنى الحط ‌و‌ ‌هو‌ انزال الشى ء ‌من‌ علو.
 ‌و‌ اكرمته اكراما: عظمته.
 ‌و‌ اهنته اهانه: اذللته ‌و‌ منه: «و ‌من‌ يهن الله فماله ‌من‌ مكرم».
 
و العذاب: الايجاع الشديد، ‌و‌ ‌هو‌ اسم ‌من‌ عذبه تعذيبا.
 قال الراغب: اختلف ‌فى‌ اصل التعذيب فقال: بعضهم: ‌هو‌ ‌من‌ عذب الرجل يعذب ‌من‌ باب- قتل- اذا ترك الاكل ‌و‌ النوم فهو عاذب ‌و‌ عذوب فالتعذيب ‌فى‌ الاصل ‌هو‌ حمل الانسان على ‌ان‌ يعذب اى: يجوع ‌و‌ يسهر، ‌و‌ قيل: اصله ‌من‌ العذب ‌و‌ ‌هو‌ السائغ ‌من‌ الطعام ‌و‌ الشراب فعذبته ازلت عذب حياته على بناء مرضته ‌و‌ قذيته بمعنى ازلت مرضه ‌و‌ قذاه.
 ‌و‌ قيل: اصله اكثار الضرب بعذبه السوط، ‌اى‌ طرفها.
 ‌و‌ قيل: ‌من‌ قولهم ماء عذبه بالفتح ‌و‌ بالتحريك اذا كان فيه قذى ‌و‌ كدر فيكون عذبته كقولك: كدرت عيشه ‌و‌ رفقت حياته.
 ‌و‌ الرحمه: رقه تقتضى الاحسان الى المرحوم، ‌و‌ اذا وصف بها البارى تعالى فليس يراد بها الا مجرد الاحسان دون الرقه.
 ‌و‌ المراد بالاهلاك هنا: اما الاستيصال الذى لايبقى معه نفع ‌ما‌ بوجه ‌من‌ الوجوه، ‌و‌ منه: «اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته» ‌اى‌ ابطلته ‌و‌ ذهبت ‌به‌ بحيث لم يبق لهم فيه منفعه اصلا، ‌او‌ ايجاب النار نعوذ بالله منها ‌و‌ ‌هو‌ الهلاك الاكبر الذى ‌دل‌ عليه النبى صلى الله عليه ‌و‌ آله بقوله: ‌لا‌ ‌شر‌ كشر بعده النار، ‌و‌ منه اذا قال الرجل: هلك الناس فهو اهلكهم، ‌اى‌ اذا قال الرجل استوجب الناس النار فهو الذى اوجبها لهم ‌لا‌ الله.
 ‌و‌ عرض له ‌فى‌ الامر عرضا ‌من‌ باب- منع-: تعرض له، فمنعه باعتراضه ‌ان‌ يبلغ مراده لانه يقال: سرت فعرض لى ‌فى‌ الطريق عارض ‌من‌ جبل ‌و‌ نحوه، ‌اى‌ مانع يمنع ‌من‌ المضى، ‌و‌ اعترض له بمعناه.
 
 
و المراد بالسئوال ‌فى‌ قوله عليه السلام: ‌او‌ يسالك عن امره السئوال على طريق المناقشه ‌و‌ الاعتراض، ‌و‌ منه قوله تعالى: «لا يسئل عما يفعل» اى: ليس لاحد ‌ان‌ يناقشه ‌و‌ يساله عما يفعل.
 ‌و‌ «من» ‌فى‌ جميع الفقرات للاستفهام الانكارى، ‌و‌ هى مرفوعه المحل على الابتداء ‌و‌ ذا خبرها ‌و‌ الموصول صفته ‌او‌ بدل منه ‌و‌ الجمله جواب الشرط ‌و‌ لذلك دخلت الفاء الجوابيه عليها.
 قوله عليه السلام: «و قد علمت انه ليس ‌فى‌ حكمك ظلم ‌و‌ ‌لا‌ ‌فى‌ نقمتك عجله» «الواو» ابتدائيه، ‌و‌ الجمله مستانفه استينافا نحويا.
 ‌و‌ الضمير ‌فى‌ «انه»: للشان.
 ‌و‌ النقمه ككلمه: الانتقام ‌و‌ اسناد الظلم الى الحكم ‌و‌ العجله الى النقمه ‌من‌ باب المجاز العقلى لمشابهتهما الفاعل ‌فى‌ الملابسه ‌و‌ انما لقصر الصفه على الموصوف، ‌اى‌ لايعجل الا ‌من‌ يخاف الفوت ‌و‌ ‌لا‌ يحتاج الى الظلم الا الضعيف.
 اما الاول: فظاهر ‌و‌ لذلك قال الشاعر:
 ‌و‌ ربما فات قوما ‌جل‌ امرهم
 مع التانى ‌و‌ كان الحزم لو عجلوا
 ‌و‌ اما الثانى: فلان الظلم قبيح عقلا ‌و‌ شرعا فلا يرتكبه الا ضعيف العقل جاهل بقبحه، ‌او‌ ضعيف المنه مفتقر الى الاستكمال بما ارتكب الظلم لاجله، ‌و‌ الله سبحانه ‌لا‌ يخاف فوتا لانه بالمرصاد، ‌و‌ ‌لا‌ يحتاج الى الظلم لانه عالم بقبح القبائح مع غناه عنها فيستحيل عليه ‌ان‌ يفعل القبيح ‌و‌ يرتكب الظلم.
 كما قال عليه السلام: «و قد تعاليت ‌يا‌ الهى عن ذلك علوا كبيرا» ‌اى‌ ارتفعت بذاتك ‌و‌ تنزهت بصفاتك عما ذكر ‌من‌ خوف الفوت ‌و‌ الاحتياج الى الظلم علوا: ‌اى‌ تعاليا كقوله تعالى: «و الله انبتكم ‌من‌ الارض نباتا» كبيرا ‌اى‌ ‌لا‌ غايه
 
وراءه كيف ‌لا‌ ‌و‌ ‌هو‌ المتفرد بالبقاء الذى لم يزل ‌و‌ ‌لا‌ يزول ‌و‌ اليه مصير العباد فانى يتصور معه خوف فوات امر ‌و‌ ‌هو‌ الغنى المطلق فكيف يفتقر الى الظلم فسبحانه ‌و‌ تعالى عما يصفون.
 
البلاء هنا: بمعنى المحنه ‌و‌ الاصابه بالمكروه، ‌و‌ اصله ‌من‌ الامتحان كما مر غير مره.
 ‌و‌ الغرض: الهدف الذى يرمى اليه.
 ‌و‌ النصب بالسكون: العلم المنصوب، قال ‌فى‌ القاموس: ‌و‌ يحرك.
 بالوجهين وردت الروايه ‌فى‌ الدعاء ‌و‌ منه: «كانهم الى نصب يوفضون» بالفتح ‌و‌ السكون ‌فى‌ قراءه غير ابن عامر ‌و‌ حفض.
 قال الجبائى ‌و‌ مسلم: ‌اى‌ الى علم نصب لهم يسرعون.
 ‌و‌ معنى الدعاء لاتجعلنى للبلاء هدفا ‌و‌ مرمى فلا ازال ارمى ‌به‌ ‌و‌ اصاب فلا انفك عنه كالهدف الذى لاينفك عن اصابه السهام ‌و‌ ‌لا‌ تنصبنى لنقمتك علما فتسرع الى ‌و‌ تقصدنى ‌من‌ كل وجه كما يقصد العلم المنصوب ‌من‌ كل جهه، ‌و‌ ‌ما‌ وقع ‌فى‌ بعض التراجم ‌من‌ ‌ان‌ المعنى لاتجعلنى علما لعقوبتك اى: لاتفضحنى ‌و‌ تشهرنى بالعقوبه، فبمعزل عن المرام.
 ‌و‌ مهلته تمهيلا ‌و‌ امهلته امهالا: انظرته ‌و‌ اخرت طلبه ‌و‌ رفقت ‌به‌ ‌و‌ لم اعاجله، ‌و‌ ‌فى‌ التنزيل: «فمهل الكافرين امهلهم رويدا».
 
و نفس له ‌فى‌ الامر: وسع ‌و‌ فسح، ‌من‌ النفس بالتحريك بمعنى السعه ‌و‌ الفسحه ‌فى‌ الامر، يقال: انت ‌فى‌ نفس ‌من‌ امرك ‌اى‌ سعه ‌و‌ فسحه ‌و‌ عدى نفسنى بنفسه ‌و‌ ‌هو‌ انما يتعدى باللام لتضمينه معنى انظرنى.
 ‌و‌ عثر الرجل يعثر عثرا ‌من‌ باب- قتل- ‌و‌ عثارا بالكسر: اذا سقط على شى ء، ‌و‌ العثره المره، ‌و‌ يقال: للزله: عثره لانها سقوط ‌فى‌ الاثم، ‌و‌ اقال الله عثرته : اذا رفعه ‌من‌ سقوطه ‌و‌ معناه تجاوز عن زلته.
 ‌و‌ بلاه الله يبلوه بلاء ‌و‌ ابتلاه يبتليه ابتلاء: امتحنه.
 قال الراغب: اذا قيل: بلى فلان كذا ‌و‌ ابتلاه فهو يتضمن امرين:
 احدهما: تعرف حاله ‌و‌ الوقوف على ‌ما‌ يجهل ‌من‌ امره.
 ‌و‌ الثانى: ظهور جودته ‌و‌ رداءته، ‌و‌ ربما قصد الامران ‌و‌ ربما يقصد ‌به‌ احدهما فاذا قيل: بلاه الله بكذا ‌و‌ ابتلاه فليس المراد الا ظهور جودته ‌و‌ رداءته دون التعرف لحاله ‌و‌ الوقوف على ‌ما‌ يجهل ‌من‌ امره اذ كان الله تعالى علام الغيوب ‌و‌ على هذا قوله تعالى: «و اذ ابتلى ابراهيم ربه» انتهى.
 ثم ابتلاء الله لعباده: تاره يكون بالمسار ليشكروا، ‌و‌ تاره بالمضار ليصبروا فصارت المنحه ‌و‌ المحنه كلاهما بلاء، فالمحنه مقتضيه للصبر، ‌و‌ المنحه مقتضيه للشكر غير ‌ان‌ اطلاق البلاء فيما يدفع اليه الانسان ‌من‌ شده ‌و‌ مكروه اظهر معنى ‌و‌ اكثر استعمالا كما وقع ‌فى‌ عباره الدعاء، ‌اى‌ لاتبتلينى بشده بعد شده.
 ‌و‌ الظرف مستقر ‌فى‌ محل خفض صفه لبلاء، ‌اى‌ ببلاء كائن اثر بلاء.
 ‌و‌ الاثر بالكسر ‌و‌ السكون ‌و‌ بفتحتين: الطريق المستدل ‌به‌ على ‌من‌ تقدم، ‌و‌ اصله
 
من اثر الشى ء ‌و‌ ‌هو‌ حصول ‌ما‌ يدل على وجوده.
 قال الزمخشرى ‌فى‌ الاساس: جاء على اثره ‌و‌ اثره ‌و‌ كان هذا اثر ذاك، ‌اى‌ بعده.
 ‌و‌ قال الفيومى ‌فى‌ المصباح: جئت ‌فى‌ اثره بفتحتين ‌و‌ ‌فى‌ اثره بكسر الهمزه ‌و‌ السكون: ‌اى‌ تبعته عن قرب.
 ‌و‌ «الفاء» ‌من‌ قوله عليه السلام: «فقد ترى ضعفى» لتعليل سئواله عدم جعله للبلاء غرضا الى آخر ‌ما‌ ساله.
 ‌و‌ «قد»: للتكثير، مثلها ‌فى‌ قوله تعالى: «قد نرى تقلب وجهك ‌فى‌ السماء» قال صاحب الكشاف: ‌اى‌ ربما ‌و‌ معناه تكثير الرويه كقوله:
 قد اثرك القرن مصفرا انامله انتهى.
 ‌و‌ الضعف بفتح الضاد ‌فى‌ لغه تميم، ‌و‌ بضمها ‌فى‌ لغه قريش: خلاف القوه ‌و‌ الصحه، فالمضموم مصدر ضعف مثل قرب قربا، ‌و‌ المفتوح مصدر ضعف ضعفا ‌من‌ باب- قتل- قتلا، ‌و‌ باللغتين وردت الروايه ‌فى‌ الدعاء ‌و‌ منهم ‌من‌ يجعل المفتوح ‌فى‌ الراى ‌و‌ المضموم ‌فى‌ البدن، ‌و‌ الجمهور على الاول.
 ‌و‌ الحيله: الحذق ‌فى‌ تدبير الامور، ‌و‌ ‌هو‌ تقليب الفكر حتى يهتدى الى المقصود، ‌و‌ اصلها حوله قلبت الواو ياء لانكسار ‌ما‌ قبلها.
 ‌و‌ قله الحيله: عباره عن عدمها، فانهم كثيرا ‌ما‌ يعبرون عن العدم بالقله فيقال: فلان قليل الخير، ‌اى‌ لايكاد يفعله، ‌و‌ فلان قلما يفعل كذا ‌اى‌ لايفعله.
 ‌و‌ التضرع: التذلل، ‌و‌ تعديته بالى لتضمينه معنى الرغبه ‌او‌ الابتهال ‌و‌ الله اعلم.
 
عاذ ‌به‌ عوذا ‌من‌ باب- قال-: التجا اليه، ‌و‌ قيل: اعتصم به، ‌و‌ قيل: تحصن ‌به‌ ‌و‌ الكل متقارب.
 ‌و‌ الباء: للالصاق، ‌اى‌ الصق التجائى بك ‌او‌ اعتصامى ‌او‌ تحصنى بك.
 ‌و‌ «من» ‌فى‌ قوله عليه السلام: «من غضبك» لابتداء الغايه.
 قال الرضى: تعرف ‌من‌ الابتدائيه بان يحسن ‌فى‌ مقابلتها الى ‌او‌ ‌ما‌ يفيد فائدتها نحو قولك: اعوذ بالله ‌من‌ الشيطان الرجيم لان معنى اعوذ ‌به‌ التجا اليه فالباء ‌ها‌ هنا افادت معنى الانتهاء.
 ‌و‌ «الفاء» ‌من‌ قوله: «فصل» لترتيب ‌ما‌ قبلها على ‌ما‌ بعدها فان العوذ ‌به‌ تعالى: ‌من‌ سوء يستوجب اعاذته تعالى منه.
 قال ابن هشام: هى ‌فى‌ نحو ذلك للسببيه المحضه ‌لا‌ للعطف ‌و‌ ‌لا‌ زائده لازمه اذ لايعطف الانشاء على الخبر ‌و‌ ‌لا‌ العكس ‌و‌ ‌لا‌ يحسن اسقاطها لتسهل دعوى زيادتها.
 
و تقديم الاستعاذه ‌من‌ الغضب على السخط رعايه لاسلوب الترقى ‌من‌ الادنى الى الاعلى لان السخط على ‌ما‌ قاله الراغب: الغضب الشديد المقتضى للعقوبه.
 
و استجاره: طلب منه ‌ان‌ يحفظه فاجاره.
 
و الامن: طمانينه النفس ‌و‌ زوال الخوف.
 
و الاستهداء: طلب الهدايه ‌و‌ المطلوب اما زيادتها كما ‌فى‌ قوله تعالى: «و الذين اهتدوا زادهم هدى» ‌و‌ اما الثبات عليها كما روى عن اميرالمومنين عليه السلام ‌فى‌ تفسير: «اهدنا الصراط المستقيم»: ‌اى‌ ثبتنا.
 
و الاستنصار: طلب النصر ‌و‌ ‌هو‌ الاعانه على العدو.
 
و الاسترحام: طلب الرحمه ‌و‌ المطلوب رحمته الخاصه التفصيليه ‌فى‌ الدنيا، ‌و‌ اما العامه الايجاديه فحاصله ثم رحمته ‌فى‌ الاخره بقسميها العامه ‌و‌ الخاصه فانه كما انقسمت رحمه الدنيا الى عامه ايجاديه ‌و‌ خاصه تفصيليه تنقسم رحمه الاخره الى عامه نجاتيه ‌و‌ خاصه تقريبيه.
 
و الاستكفاء: طلب الكفايه ‌و‌ هى ‌ما‌ فيه ‌سد‌ الخله ‌و‌ بلوغ المراد ‌فى‌ الامر.
 ‌و‌ قيل: هى حصول الاستغناء عن الشى ء ‌و‌ منه: «و كفى الله المومنين القتال» اى: اغناهم عن القتال، ‌و‌ عليه فحذف متعلقها للتعميم كانه قال: ‌و‌ استكفيك كل ‌ما‌ اهمنى ‌او‌ كل امر يستكفى فيه.
 
و الاسترزاق: طلب الرزق ‌و‌ ‌هو‌ العطاء الجارى.
 قال الراغب: الرزق يقال للعطاء دنيويا كان ‌او‌ اخرويا، ‌و‌ يطلق على
 
النصيب ايضا، ‌و‌ منه: «و تجعلون رزقكم انكم تكذبون» ‌اى‌ اتجعلون نصيبكم ‌من‌ النعمه تحرى الكذب، ‌و‌ يقال لما يصل الى الجوف ‌و‌ يتغذى ‌به‌ ايضا، ‌و‌ منه: «فلياتكم برزق منه» ‌اى‌ بطعام يتغذى به، ‌و‌ المراد ‌به‌ هنا مطلق العطاء فيعم الجميع.
 
و الاستعانه: طلب المعونه، ‌و‌ ترك متعلقها للعموم، ‌اى‌ ‌و‌ استعينك على كل امر يستعان عليه ‌او‌ ليجعل كنايه عن ‌اى‌ مقيد شاء.
 
و الاستغفار: طلب المغفره ‌و‌ انما قيده بقوله: «لما سلف ‌من‌ ذنوبى» ‌اى‌ لما تقدم منها لسئواله العصمه بعد ذلك ‌و‌ تصميمه على عدم العود الى شى ء ‌من‌ الذنوب.
 
و الاستعصام: طلب العصمه ‌و‌ هى لغه: المنع، ‌و‌ عصمه الله للعبد منعه له، ‌و‌ اختلفت عباراتهم ‌فى‌ تعريفها عرفا فقيل: هى ملكه اجتناب المعاصى مع التمكن منها.
 ‌و‌ قيل: فيض الهى يقوى ‌به‌ العبد على تجنب الشر.
 ‌و‌ قيل: ملكه تمنع الفجور ‌و‌ يحصل بها العلم بمثالب المعاصى ‌و‌ مناقب الطاعات. ‌و‌ «الفاء» ‌من‌ قوله عليه السلام: «فانى لن اعود» لترتيب نفى العود على سئوال العصمه.
 ‌و‌ تصدير الجمله بحرف التاكيد للايذان بان مضمونها عن جد ‌لا‌ هزل، ‌و‌ عن صدق عزيمه ‌و‌ صميم قلب، ‌و‌ لانه مما يجب ‌ان‌ يبالغ ‌فى‌ تاكيده ‌و‌ تحقيقه ‌و‌ لكونه رائجا مقبولا عند المخاطب.
 ‌و‌ «لن» حرف نصب ‌و‌ نفى ‌و‌ استقبال، ‌و‌ النفى بها ابلغ ‌من‌ النفى بلا كما ذكره الزمخشرى ‌و‌ ابن الخباز، حتى قال بعضهم: ‌ان‌ منعه مكابره فهى لنفى انى افعل
 
و ‌لا‌ لنفى افعل.
 ‌و‌ ادعى الزمخشرى ‌فى‌ انموذجه انها لتابيد النفى كقوله تعالى: «لن تخلقوا ذبابا» «و لن تفعلوا» ‌و‌ وافقه على ذلك ابن عطيه وردت دعواهما بانها لو كانت للتابيد لم يقيد منفيها باليوم ‌فى‌ «فلن اكلم اليوم انسيا» ‌و‌ لكان ذكر الابد فى: «و لن يتمنوه ابدا» تكرارا ‌و‌ الاصل عدمه، ‌و‌ تعقبه التقى الشمنى ‌فى‌ شرح المغنى بان للقائل انها للتابيد ‌ان‌ يقول: انما اقول بذلك عند اطلاق منفيها ‌و‌ خلو المقام عن مقيداته، ‌و‌ ذكر الابد ليس تكرارا باللفظ ‌و‌ ‌هو‌ ظاهر ‌و‌ ‌لا‌ بالمرادف، لان ابدا لايرادف لن، لان الاسم لايرادف الحرف كما تقرر ‌فى‌ موضعه، ‌و‌ لان التابيد نفس معنى ابدا ‌و‌ جزء معنى لن، ‌و‌ انما ‌هو‌ تصريح ‌و‌ دلاله بالمطابقه على ‌ما‌ يفهم بالتضمن ‌و‌ لو سلم فله فائده ‌و‌ هى دفع ‌ما‌ يتوهم ‌من‌ ‌ان‌ لن لمجرد النفى بناء على استبعاد نفس تمنى الموت منهم على جهه التابيد انتهى.
 اذا عرفت ذلك فلن ‌فى‌ عباره الدعاء ظاهره ‌فى‌ افاده التاكيد، ‌و‌ ‌فى‌ التابيد اظهر.
 ‌و‌ «اللام» ‌من‌ قوله عليه السلام: «لشى ء كرهته منى» بمعنى الى كقوله تعالى: «و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه».
 ‌و‌ جمله كرهته: ‌فى‌ محل خفض صفه لشى ء. ‌و‌ الجمله الشرطيه ‌فى‌ محل نصب على الحاليه عند ‌من‌ جعلها خبريه، ‌و‌ جوز وقوعها حالا.
 قال السيوطى ‌فى‌ همع الهوامع: ‌و‌ ‌من‌ الخبريه الشرطيه فتقع حالا خلافا
 
للمطرزى نحو افعل هذا اذا جاء زيد.
 ‌و‌ جواب الشرط محذوف لدلاله ‌ما‌ قبله عليه اى: ‌ان‌ شئت عدم عودى فلن اعود، ‌و‌ تعليق عدم العود بالمشيئه للاستعانه بالله تعالى ‌و‌ تفويض الامر اليه ‌و‌ الانقطاع الى قدرته ‌و‌ الامتثال لامره، حيث قال لنبيه صلى الله عليه ‌و‌ آله: «و ‌لا‌ تقولن لشى ء انى فاعل ذلك غدا الا ‌ان‌ يشاء الله» اى: لاتقولن ذلك ‌فى‌ حال ‌من‌ الاحوال الا حال ملابسته بمشيته تعالى على الوجه المعتاد، ‌و‌ ‌هو‌ ‌ان‌ يقال: ‌ان‌ شاء الله ‌او‌ حال ملابستك بان يشاء الله، ‌اى‌ قائلا: ‌ان‌ شاء الله.
 قال المفسرون: هذا تاديب ‌من‌ الله تعالى لنبيه ‌و‌ لعباده ‌و‌ تعليم لهم ‌ان‌ يعلقوا ‌ما‌ يجيزون ‌به‌ بهذه اللفظه حتى يخرج عن ‌حد‌ القطع فلا يلزمهم كذب ‌او‌ حنث اذا لم يفعلوا ذلك لمانع ‌و‌ ‌هو‌ نهى تنزيه ‌لا‌ نهى تحريم بدلاله انه لو لم يقل ذلك لم ياثم، ‌و‌ متى علق فعل الطاعه على المشيئه كعباره الدعاء فالغرض اظهار الانقطاع اليه تعالى، ‌و‌ الاستعانه بتوفيقه ‌و‌ لطفه، كما ذكرنا ‌و‌ ‌ان‌ علق الفعل المباح عليها فالغرض اراده الاقدار ‌و‌ التسهيل ‌و‌ التخليه ‌و‌ البقاء على ‌ما‌ ‌هو‌ عليه ‌من‌ الحياه ‌و‌ الصحه، فلا يرد ‌ما‌ اورده اهل السنه ‌و‌ ‌من‌ يذهب الى خلاف العدل ‌من‌ انه لو كان الله تعالى انما يريد الطاعات ‌من‌ الافعال دون المعاصى لوجب اذا قال الذى عليه دين لغيره ‌و‌ طالبه ‌به‌ ‌و‌ الله لاعطينك حقك غدا ‌ان‌ شاء الله ‌ان‌ يكون كاذبا ‌و‌ حانثا اذا لم يفعل، لان الله قد شاء ذلك عندكم، ‌و‌ ‌ان‌ كان لم يقع ‌و‌ كان يجب ‌ان‌ يلزمه ‌به‌ الكفاره ‌و‌ ‌ان‌ لم يوثر هذا التعليق ‌فى‌ يمينه ‌و‌ لايخرجه ‌من‌ كونه حانثا كما انه لو قال: ‌و‌ الله لاعطينك حقك غدا ‌ان‌ قدم زيد فقدم ‌و‌ لم يعطه يكون حانثا، ‌و‌ ‌فى‌ التزام هذا الحنث خروج ‌من‌ اجماع المسلمين ‌و‌ الله اعلم.
 
المنادى ‌من‌ قوله عليه السلام: «يا رب» مضاف للياء الداله على المتكلم، ‌و‌ اصله ‌يا‌ ربى فحذفت الياء تخفيفا ‌و‌ ابقيت الكسره دليلا عليه اجراء للمنفصل ‌من‌ الكلمتين مجرى المتصل ‌فى‌ كلمه واحده نحو: «و الليل اذا يسر» ‌و‌ كثر هذا الحذف ‌و‌ اطرد ‌فى‌ هذا النوع ‌من‌ المنادى لان النداء موضع التخفيف الا ترى استعمالهم الترخيم فيه لان المقصود غيره فيقصد الفراغ ‌من‌ النداء بسرعه ليتخلص الى المقصود ‌من‌ الكلام، ‌و‌ منهم ‌من‌ يكتفى ‌من‌ الاضافه الى ياء المتكلم بنيتهما ‌و‌ يضم الاسم كقراءه بعضهم: «رب السجن احب الى» بضم. رب ‌و‌ اثبات الياء نحو ‌يا‌ ربى اقل ‌من‌ حذفها.
 ‌و‌ تكرير النداء لابراز مزيد الضراعه ‌و‌ المبالغه ‌فى‌ الابتهال ‌و‌ التعرض لوصف الربوبيه المنبئه عن افاضه ‌ما‌ فيه صلاح المربوب مع الاضافه الى ضميره عليه السلام لتحريك سلسله الاجابه.
 ‌و‌ الحنان: الكثير الرحمه لعباده العطوف عليهم ‌من‌ حن اليه بمعنى تعطف عليه.
 
و المنان: الكثير المن، ‌اى‌ العطاء.
 ‌و‌ ذو الجلال ‌و‌ الاكرام اى: ذو العظمه ‌و‌ الفضل التام.
 ‌و‌ قيل: الذى عنده الجلال ‌و‌ الاكرام لعباده المخلصين، ‌و‌ هذه الصفه ‌من‌ عظيم صفاته تعالى.
 فقد روى عنه صلى الله عليه ‌و‌ آله: الظوا بياذا الجلال ‌و‌ الاكرام.
 ‌و‌ عنه عليه السلام: انه مر برجل ‌و‌ ‌هو‌ يصلى ‌و‌ يقول: ‌يا‌ ذا الجلال ‌و‌ الاكرام فقال له: قد استجيب لك.
 ‌و‌ ‌فى‌ قول: انه الاسم الاعظم، ‌او‌ بعض منه.
 ‌و‌ الاستجابه: بمعنى الاجابه، ‌و‌ قيل: الاجابه عامه ‌و‌ الاستجابه خاصه باعطاء المسوول، ‌و‌ يتعدى باللام كعباره الدعاء.
 ‌و‌ قوله تعالى: فاستجاب لهم ‌و‌ بنفسها كما ‌فى‌ قوله: «فلم يستجبه عند ذاك مجيب» ‌و‌ عدى طلبت بالى لتضمينه معنى رغبت ‌او‌ ابتهلت.
 ‌و‌ «فى» ‌من‌ قوله: «رغبت فيه» للظرفيه المجازيه، ‌او‌ السببيه قوله عليه السلام: «وارده ‌و‌ قدره واقضه وامضه» هذه الافعال الاربعه مترتبه ‌فى‌ المعنى ترتبها ‌فى‌ اللفظ فان الاراده قبل التقدير ‌و‌ ‌هو‌ بعدها، ‌و‌ التقدير قبل القضاء ‌و‌ ‌هو‌ بعده، ‌و‌ القضاء قبل الامضاء ‌و‌ ‌هو‌ بعده، فكل ثان منها مترتب على ‌ما‌ قبله متسبب عنه.
 كما رواه ثقه الاسلام ‌فى‌ الكافى بسنده عن الحسين ‌بن‌ محمد، عن معلى ‌بن‌ محمد قال: سئل العالم عليه السلام كيف علم الله؟ قال: علم ‌و‌ شاء، ‌و‌ قدر ‌و‌ قضى ‌و‌ امضى، فامضى ‌ما‌ قضى، ‌و‌ قضى ‌ما‌ قدر، ‌و‌ قدر ‌ما‌ اراد، فبعلمه كانت المشيئه،
 
و بمشيئته كانت الاراده، ‌و‌ بتقديره كان القضاء، ‌و‌ بقضائه كان الامضاء.
 ‌و‌ الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجه.
 ‌و‌ المراد بهذه الاراده: العزم على الفعل الذى ‌هو‌ آكد ‌من‌ المشيئه، ‌و‌ فسرت ‌فى‌ الحديث بانها العزيمه على ‌ما‌ يشاء.
 ‌و‌ المراد بالتقدير: تحديد كل مخلوق بحده الذى يعتبر ‌فى‌ كماله ‌و‌ تميزه ‌و‌ تشخصه، ‌و‌ بالقضاء الحكم بوجود المقدر ‌فى‌ الاعيان على وفق التقدير.
 ‌و‌ بالامضاء: انفاذ الحكم ‌و‌ اتمامه فظهر ترتب كل تال على ‌ما‌ قبله ‌فى‌ الدعاء.
 ‌و‌ ‌فى‌ الحديث، ‌و‌ نظير ذلك ‌ان‌ الصانع منا لشى ء لابد ‌ان‌ يتصور ذلك الشى ء اولا ‌و‌ ‌ان‌ يتعلق مشيئته، ‌و‌ ميله الى صنعه ثانيا، ‌و‌ ‌ان‌ يتاكد العزم منه عليه ثالثا، ‌و‌ ‌ان‌ يقدر طوله ‌و‌ عرضه ‌و‌ حدوده ‌و‌ صفاته رابعا، ‌و‌ ‌ان‌ يشتغل بصنعه ‌و‌ ايجاده خامسا، ‌و‌ ‌ان‌ يمضى صنعه سادسا، حتى يجيى ء على وفق ‌ما‌ قدره الا ‌ان‌ هذه الامور ‌فى‌ صنع الخلق لاتحصل الا بحيله وهمه ‌و‌ فكر ‌و‌ شوق ‌و‌ نحوها، بخلاف صنع الخالق فانه لايحتاج الى شى ء ‌من‌ ذلك لتنزه جنابه عنه.
 فان قلت: كيف لم يذكر العلم ‌و‌ المشيئه ‌فى‌ الدعاء كما ذكرهما ‌فى‌ الحديث؟.
 قلت: اما العلم فلا معنى لسئواله لانه تعالى عالم بكل شى ء ‌و‌ انما ذكره ‌فى‌ الحديث لبيان الواقع.
 ‌و‌ اما المشيئه فلعدم التفاوت بينهما ‌و‌ بين الاراده الا بحسب الاعتبار ‌و‌ ‌هو‌ كونها آكد ‌من‌ المشيئه فهى مندرجه.
 ‌و‌ خار الله له ‌فى‌ الامر: جعل له فيه الخير، ‌اى‌ اجعل لى الخير ‌و‌ ‌او‌ لنيه فيما
 
تقضى ‌من‌ جميع ‌ما‌ سالتك ‌و‌ تحكم بوجوده ملتبسا بامضائه، ‌او‌ فيما توجده منه ‌من‌ قضاه بمعنى اوجده ‌و‌ منه قوله تعالى: «فقضا هن سبع سموات» ‌اى‌ اوجدهن ‌و‌ اتمهن.
 ‌و‌ بارك لى ‌فى‌ ذلك: ‌اى‌ اثبت خيرك فيه بحيث لايزول ‌من‌ البركه، ‌و‌ هى ثبوت الخير الالهى ‌فى‌ الشى ء، ‌او‌ اجعل لى فيه الزياده ‌و‌ النماء ‌من‌ البركه بمعنى زياده الخير الالهى ‌فى‌ الشى ء ‌و‌ بكل ‌من‌ المعنيين فسروا البركه.
 ‌و‌ تفضل على به: ‌اى‌ اجعل ذلك محض تفضل لامن جنس الاجر ‌و‌ الجزاء ‌و‌ ‌ان‌ كان ‌هو‌ ايضا تفضلا لما تقرر ‌من‌ ‌ان‌ التفضل قسمان: قسم مرتب على العمل ترتب الشبع على الاكل يسمى اجرا ‌و‌ جزاء، ‌و‌ قسم لايترتب على العمل، فمنه ‌ما‌ ‌هو‌ تتميم للعمل كما ‌و‌ كيفا كما وعده ‌من‌ الاضعاف ‌و‌ غير ذلك، ‌و‌ منه ‌ما‌ ‌هو‌ محض التفضل حقيقه ‌و‌ اسما كالعفو عن اصحاب الكبائر ‌و‌ تبديل السيئات بالحسنات ‌و‌ غير ذلك.
 ‌و‌ السعاده: معاونه الامور الالهيه للانسان على نيل الخير، يقال: سعد ‌و‌ اسعده الله فهو سعيد ‌و‌ مسعود ‌اى‌ اجعلنى مسعودا ‌به‌ معانا بسببه على نيل الخير.
 ‌و‌ لما كان التفضل الالهى غير متناه وسعه ‌ما‌ عنده تعالى ‌من‌ الخيرات لايوقف لها على ‌حد‌ لم يقتصر عليه السلام على ‌ما‌ ساله بل سال الزياده عليه فقال: ‌و‌ زدنى ‌من‌ فضلك وسعه ‌ما‌ عندك.
 ‌و‌ «الفاء» ‌من‌ قوله عليه السلام: «فانك واسع كريم» للتعليل ‌و‌ ‌هو‌ تعليل للدعاء، ‌و‌ مزيد استدعاء للاجابه، ‌و‌ تاكيد الجمله لغرض كمال قوه يقينه بمضمونها.
 ‌و‌ الواسع ‌فى‌ وصفه تعالى: بمعنى الذى وسع غناه كل فقير، ‌و‌ رحمته كل شى ء،
 
فلا يضيق عليه ‌ما‌ يتفضل ‌به‌ ‌من‌ الزياده.
 ‌و‌ الكريم: الجواد الذى لاينفذ عطاوه.
 ‌و‌ وصلت الشى ء بالشى ء جعلته متصلا ‌به‌ ‌لا‌ انقطاع بينهما.
 ‌و‌ خير الاخره: الجنه لقوله عليه السلام: ‌لا‌ خير بخير بعده النار ‌و‌ ‌لا‌ ‌شر‌ بشر بعده الجنه، ‌و‌ ‌هو‌ الخير المطلق الذى يرغب فيه بكل حال ‌و‌ عند كل احد.
 ‌و‌ النعيم: قال الراغب: النعمه الكثيره.
 ‌و‌ لما كانت نعمه الاخره كثيره عبر عنها بالنعيم، دون النعمه كما وقع ‌فى‌ التنزيل: «ان الابرار لفى نعيم» ‌و‌ لذلك اضاف الله تعالى اليه الجنه ‌فى‌ قوله: «جنه النعيم» ‌و‌ «جنات النعيم».
 ‌و‌ ختم الدعاء بقوله: ‌يا‌ ارحم الراحمين لاستدعاء رحمته المقتضيه للاجابه فان ‌من‌ كان ارحم الراحمين يجب ‌ان‌ تصدر عنه الرحمه المقتضيه لاستجابه كل سئوال، ‌و‌ انما كان ارحم الراحمين لانه الجواد المطلق الذى يرحم، ‌لا‌ لمنفعه تعود اليه، ‌و‌ ‌لا‌ لمضره يدفعها عنه، ‌و‌ ‌لا‌ لطلب ثناء ‌و‌ جلب مدح ‌و‌ كل رحيم سواه، فانما رحمته لغرض ‌من‌ الاغراض ‌او‌ لرقه طبع ‌و‌ نحو ذلك، على ‌ان‌ تلك الرحمه ايضا تتوقف على داعيه يخلقها الله تعالى فيه.
 ‌و‌ قد روى ‌ان‌ الاسم الاعظم ‌هو‌ ‌يا‌ ارحم الراحمين، ‌و‌ الله اعلم.
 «الباء»: اما صله لتدعو فالظرف لغو ‌اى‌ تطلب ‌ما‌ بدالك ‌من‌ دعا بالشى ء، ‌اى‌ طلبه ‌و‌ استدعاه ‌و‌ استحضره، ‌و‌ منه قوله تعالى: «يدعون فيها بكل فاكهه
 
آمنين».
 قال العلامه الطبرسى ‌اى‌ يستدعون فيها باى ثمره شاووا.
 ‌و‌ قال العمادى: ‌اى‌ يطلبون ‌و‌ يامرون باحضار ‌ما‌ يشتهونه ‌من‌ الفواكه.
 ‌و‌ اما للملابسه فالظرف مستقر ‌فى‌ محل نصب حال ‌من‌ الضمير ‌فى‌ تدعو ‌و‌ التقدير ثم تدعو الله ملتبسا بما بدا لك ‌اى‌ بما سنح لك ‌و‌ ظهر لك ‌ان‌ تدعوبه، يقال: بداله راى، ‌و‌ سنح له راى: ‌اى‌ ظهر.
 ‌و‌ وقع ‌فى‌ نسخه قديمه ‌و‌ تصلى على محمد ‌و‌ آله اربعين مره بدل الف مره.
 ‌و‌ ‌فى‌ نسخه اخرى ‌و‌ تصلى ركعتين ‌و‌ تصلى على محمد ‌و‌ ‌آل‌ محمد الف الف مره.
 ‌و‌ ‌فى‌ بعض النسخ: ‌و‌ تصلى على محمد ‌و‌ ‌آل‌ محمد ‌من‌ غير تقييد بعدد ما، ‌و‌ اعلم انه اذا عين الذكر ‌او‌ الصلاه بعدد مخصوص فلا ينبغى ‌ان‌ يتجاوز الداعى العدد المنصوص عليه ‌و‌ ‌لا‌ ينقص منه فان الظاهر ‌ان‌ الثواب المترتب على عدد معين لايترتب على اكثر منه ‌او‌ اقل، ‌و‌ ‌به‌ صرح ابن طاووس رحمه الله ‌و‌ غيره ‌و‌ قد مثل له بانه اذا قال: لك صادق القول عد ‌من‌ هذا المقام عشره اذرع فحيث انتهى كان فيه كنز، فلا شبهه ‌فى‌ انه لايمكن تحصيله فيما فوق العشره ‌و‌ ‌لا‌ دونها، ثم الاولى اتمام العدد ‌من‌ غير فصل بكلام اجنبى، فلو فصل كان الاولى اعادته ‌و‌ الله اعلم.
 

  645
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

latest article


 
نظرات کاربر
پر بازدید ترین مطالب سال
پر بازدید ترین مطالب ماه
پر بازدید ترین مطالب روز