فارسی
چهارشنبه 26 خرداد 1400 - الاربعاء 5 ذي القعدة 1442
قرآن کریم مفاتیح الجنان نهج البلاغه صحیفه سجادیه
878
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

الدعاء 47- 8

و ايده تاييدا: قواه.


 ‌و‌ التوفيق لغه: جعل الشى ء موافقا للاخر، ‌و‌ عرفا: جعل الله فعل عبده موافقا لما يحبه ‌و‌ يرضاه.
 ‌و‌ التسديد لغه: التقويم، ‌و‌ اصطلاحا تقويم الله تعالى اراده عبده ‌و‌ حركاته نحو الغرض المطلوب اليه ليهجم اليه ‌فى‌ اسرع مده.
 ‌و‌ قال الفارابى ‌فى‌ ديوان الادب: سددك الله: ‌اى‌ وفقك للسداد ‌و‌ ‌هو‌ الصواب ‌من‌ القول ‌و‌ العمل.
 ‌و‌ اعانه الله عبده: افاضه قوه منه على استعداده يقوى بها على ادراك ‌ما‌ يريده ‌من‌ الخير.
 ‌و‌ صلح للشى ء يصلح صلوحا ‌من‌ باب- قعد- ‌و‌ صلح بالضم لغه: خلاف فسد فهو صالح، ‌و‌ الاسم الصلاح.
 ‌و‌ النيه لغه: القصد، ‌و‌ شرعا: توجه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى.
 ‌و‌ رضيت الشى ء ‌و‌ رضيت ‌به‌ رضى: اخترته فهو مرضى.
 ‌و‌ القول: ‌فى‌ الاصل مصدر قال، ‌اى‌ نطق ثم اطلق على المقول ‌من‌ باب اطلاق المصدر على اسم المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، ‌و‌ المراد ‌به‌ هنا اللفظ المفيد، ‌لا‌ اللفظ الموضوع لمعنى مفردا كان ‌او‌ مركبا مفيدا ‌او‌ غير مفيد على ‌ما‌ اصطلح عليه النحاه، لانه ‌ما‌ لم يكن مفيدا لم يكن مرضيا، ‌و‌ لذلك ذهب محققوا المفسرين الى ‌ان‌ المراد بالقول ‌فى‌ قوله تعالى: «ما يلفظ ‌من‌ قول الا لديه رقيب عتيد»
 
ما يوجر عليه ‌او‌ يوزر به، ‌و‌ ‌هو‌ الذى يكتبه الملكان، ‌و‌ زيفوا قول ‌من‌ ذهب الى انهما يكتبان كل شى ء حتى انينه.
 ‌و‌ استحسنه استحسانا: عده حسنا.
 ‌و‌ العمل: الفعل، ‌و‌ قيل: اخص منه. قال الراغب: العمل كل فعل ‌من‌ الحيوان بقصد فهو اخص ‌من‌ الفعل، لان الفعل قد ينسب الى الحيوانات التى يقع منها الفعل بغير قصد، ‌و‌ قد ينسب الى الجمادات، ‌و‌ العمل لاينسب الى شى ء ‌من‌ ذلك ‌و‌ الله اعلم.
 وكلته الى نفسه وكلا ‌و‌ وكولا ‌من‌ باب- وعد-: لم اقم بامره ‌و‌ لم اعنه، بل خليت بينه ‌و‌ بين نفسه تقدم بامرها، ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ وكلت اليه الامر اذا فوضته اليه ، ‌و‌ منه: كلنى الى كذا: ‌اى‌ دعنى اقم به، ‌و‌ قد كثر ‌فى‌ الدعاء: لاتكلنى الى نفسى.
 ‌و‌ الحول: القدره على التصرف، ‌و‌ عرفوا القدره بانها صفه توثر وفق الاراده، ‌و‌ قيل: القدره كون الحى بحيث ‌ان‌ شاء فعل ‌و‌ ‌ان‌ شاء ترك.
 ‌و‌ القوه: هى المعنى الذى يتمكن ‌به‌ الحى ‌من‌ مزاوله الافعال الشاقه.
 
و «دون»: ظرف مستقر ‌فى‌ محل نصب على الحال ‌من‌ ضمير المخاطب، ‌اى‌ متجاوزا حولك ‌و‌ قوتك، ‌و‌ قد بينا فيما سبق ‌ان‌ «دون» مما اتسع فيه فاستعمل ‌فى‌ كل تجاوز ‌حد‌ الى ‌حد‌ ‌و‌ تخطى امر الى امر.
 ‌و‌ حوله تعالى: عباره عن قدرته، ‌و‌ هى تعود الى اعتبار كونه مصدر الاثاره، ‌و‌ قوته تعود الى كمال قدرته.
 ‌و‌ قيل: قدرته عباره عن نفى العجز عنه.
 ‌و‌ لما كان العبد ناقص القدره ضعيف القوه عاجزا عن ‌ان‌ يملك لنفسه ضرا ‌و‌ ‌لا‌ نفعا سال عليه السلام ربه ‌ان‌ لايدعه قائما بحول نفسه ‌و‌ قوتها ‌من‌ دون حوله ‌و‌ قوته فانه ‌لا‌ حول له ‌و‌ ‌لا‌ قوه الا ‌به‌ تعالى، لانه المعطى كل عاجز ضعيف عادم القدره ‌و‌ القوه ‌من‌ نفسه قدرته ‌و‌ قوته اذ كان سبحانه مستند جميع الموجودات ‌و‌ المفيض على كل قابل ‌ما‌ يستعد له ‌و‌ يستحقه.
 
و الخزى: الهوان المقترن بالفضيحه، يقال: اخزاه الله: ‌اى‌ اهانه ‌و‌ فضحه، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ يكون ‌من‌ الخزايه بمعنى الحياء، ‌و‌ بكل فسر قوله تعالى: «و ‌لا‌ تخزنى يوم يبعثون».
 ‌و‌ بعث الله الميت: احياه.
 ‌و‌ لقاوه تعالى: عباره عن لقاء ثوابه، ‌او‌ جزائه مطلقا، فان حمل على الثواب فسئوال عدم الخزى لغرض حصوله معه التعظيم ‌و‌ الاجلال ‌و‌ ‌ان‌ حمل على مطلق الجزاء فالمطلوب عدم الفضيحه ‌و‌ التعيير بالذنوب.
 ‌و‌ بين يدى الشى ء: عباره عن قدامه، ‌و‌ اصله ‌فى‌ الانسان لان ‌ما‌ بين يديه قدامه ، ثم استعمل ‌فى‌ قدام كل شى ء، ‌و‌ ‌ان‌ لم يكن له يدان نحو: بين يدى الساعه فصار كانه لفظ مفرد مرادف لقدام ‌و‌ امام ‌و‌ لذلك قال عليه السلام: «بين يدى اوليائك » على ‌ما‌ اتفقت عليه النسخ ‌و‌ لم يقل: بين ايديهم ‌و‌ ‌ان‌ كان ‌هو‌ المشهور نظرا الى الاصل ‌او‌ انما افرده لان المراد قدامهم ‌فى‌ حال اجتماعهم ‌فى‌ وقت واحد، ‌و‌ انما يقال: بين ايديهم اذا كان المراد بين يدى كل واحد كما قال: «لاتينهم ‌من‌ بين ايديهم» اى: لاتين كل فرد فرد ‌من‌ بين يديه ‌فى‌ كل وقت، ‌و‌ المعنى لاتفضحنى يوم القيامه قدام اوليائك اذا حشر الخلائق.
 ‌و‌ انساه الله ذكره: جعله ناسيا له بتعرضه للنسيان كما قال تعالى «فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم» ‌او‌ خذله ‌و‌ خلى بينه ‌و‌ بين الاسباب الموديه الى النسيان بسبب تركه امره ‌و‌ اتباعه هواه كما ‌فى‌ قوله: «و ‌لا‌ تطع ‌من‌ اغفلنا قلبه عن ذكرنا ‌و‌ اتبع هواه».
 ‌و‌ اذهاب الشكر: عباره عن عدم التوفيق له بسلب اللطف عنه، ‌او‌ بتعرضه لموجبه.
 ‌و‌ الزمته الامر الزاما جعلته لازما له، ‌اى‌ ثابتا دائما غير مفارق له، ‌و‌ ‌لا‌ منقطع عنه ‌من‌ لزم الشى ء لزوما ‌اى‌ ثبت ‌و‌ دام ‌و‌ منه: «و الزمهم كلمه التقوى».
 ‌و‌ السهو: الغفله، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ الخطا الكائن عن غفله.
 ‌و‌ الغفله عن الشى ء: ‌ان‌ لايخطر بباله، ‌و‌ فرق بعضهم بين الساهى ‌و‌ الناسى، بان الناسى: اذا ذكرته ذكر، ‌و‌ الساهى: بخلافه.
 ‌و‌ الالاء: النعم واحدها آلى مقصورا، مثل سبب ‌و‌ اسباب لكن ابدلت الهمزه التى هى فاء الفا استثقالا لاجتماع همزتين.
 
و جهل النعمه: لم يقم بشكرها بل اضاعه ‌من‌ قولهم: جهل فلان الحق: ‌اى‌ اضاعه.
 ‌و‌ اوزعنى: ‌اى‌ الهمنى، ‌و‌ قيل: ‌او‌ لعنى ‌من‌ الوزوع بالشى ء ‌و‌ ‌هو‌ الولوع به، ‌و‌ قيل: معناه اجعلنى بحيث ازع نفسى عن الكفران ‌من‌ وزعته عن كذا بمعنى كففته.
 ‌و‌ الثناء بالمد: الذكر الجميل: ‌اى‌ اثنى عليك بسبب ‌ما‌ اوليتنيه ‌و‌ حذف متعلق الثناء للعلم به.
 ‌و‌ اوليته معروفا: ‌اى‌ منحته ‌و‌ انلته، ‌و‌ اصله ‌من‌ الولى كالرمى ‌و‌ ‌هو‌ القرب.
 قال ‌فى‌ الاساس: ولى فلان فلانا وليا: دنامنه، ‌و‌ اوليته اياه: ادنيته منه.
 ‌و‌ اعترف بالشى اعترافا: اقربه، ‌و‌ اصله اظهار المعرفه به.
 ‌و‌ اسديت اليه: احسنت.
 
و الرغبه الى الله: الابتهال اليه ‌و‌ التضرع له ‌و‌ سئوال فضله ‌و‌ احسانه، ‌و‌ منه: «انا الى ربنا راغبون».
 قال بعضهم: ‌و‌ تعديتها بالى لانتهاء الرغبه ‌او‌ لتضمنها معنى الرجوع.
 ‌و‌ فوق: ظرف مكان نقيض تحت نحو: زيد فوق السطح، ثم استعير للاستعلاء الحكمى اما باعتبار الفضيله نحو: «الذين اتقوا فوقهم يوم القيامه» ‌و‌ اما باعتبار العدد نحو: «فان ‌كن‌ نساء فوق اثنتين» ‌اى‌ اكثر ‌من‌ اثنتين ‌و‌ ‌هو‌ ‌فى‌ عباره الدعاء ‌من‌ هذا الباب، ‌اى‌ اجعل رغبتى اليك افضل ‌او‌ ازيد ‌من‌ رغبه الراغبين، ‌و‌ مثله «فوق حمد الحامدين» ‌و‌ معنى جعله افضل ‌او‌ ازيد جعل الثواب المترتب عليه اعظم ‌و‌ اوفر ‌من‌ الثواب المترتب على حمد غيره ‌و‌ الله اعلم.
 
خذله خذلا ‌من‌ باب- قتل-: ترك اعانته ‌و‌ نصره، ‌و‌ الاسم الخذلان بالكسر.
 ‌و‌ الفاقه: الفقر ‌و‌ الحاجه.
 فان قلت: العبد ‌لا‌ يستغنى عن ربه ‌فى‌ كل حال ‌و‌ ‌فى‌ كل وقت فما معنى التقييد بقوله: «عند فاقتى اليك» ‌و‌ ‌هو‌ ‌لا‌ يخلو ‌من‌ الفاقه اليه طرفه عين.
 قلت: المقصود بالفاقه هنا: حاله الاضطرار التى يتوجه فيها الى اعانته تعالى ‌و‌ نصره ‌و‌ يلجا اليه ‌فى‌ كشفها عنه كما قال تعالى: «ثم اذا مسكم الضر فاليه تجارون» ‌لا‌ مطلق الحاجه يدل على ذلك: ‌ان‌ الخذلان ‌لا‌ يكون الا عند طلب الاعانه ‌و‌ توقعها ‌لا‌ مطلقا.
 ‌و‌ الاهلاك: هنا بمعنى التعذيب، ‌اى‌ ‌لا‌ تعذبنى فان الهلاك كثيرا ‌ما‌ يستعمل ‌فى‌ العذاب، ‌و‌ منه: «افتهلكنا بما فعل المبطلون» «اتهلكنا بما فعل السفهاء منا».
 ‌و‌ اسديته اليك: ‌اى‌ اتخذته عندك.
 قال الفيومى ‌فى‌ المصباح: اسديت اليه معروفا: اتخذته عنده.
 ‌و‌ ‌فى‌ القاموس: اسدى اليه احسن.
 ‌و‌ انما عبر عليه السلام بالاسداء الذى لايستعمل الا ‌فى‌ الاحسان لان مراده ‌به‌ الاعمال الصالحه التى قدمها ‌و‌ سعى ‌فى‌ القيام بها ‌و‌ اعتقد القربه بها الى الله تعالى، ‌و‌ حسب انها احسان ‌و‌ انه قام برضاء الله ‌و‌ طاعته فيها، ‌و‌ هى ‌فى‌ نفسها موجبه للهلاك لعدم وقوعها على الوجه اللائق الموجب لحسنها ‌فى‌ نفسها، ‌و‌ كانه تلميح الى
 
قوله تعالى: «قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم ‌فى‌ الحياه الدنيا ‌و‌ ‌هم‌ يحسبون انهم يحسنون صنعا».
 قال العلامه الطبرسى: ‌اى‌ بطل عملهم ‌و‌ اجتهادهم ‌فى‌ الحياه الدنيا ‌و‌ ‌هم‌ يظنون انهم محسنون ‌و‌ ‌ان‌ اعمالهم طاعه ‌و‌ قربه.
 ‌و‌ قال النيسابورى ‌و‌ يندرج فيه كل ‌من‌ ياتى بعمل خير لايبتنى على ايمان ‌و‌ اخلاص انتهى.
 ‌و‌ غرضه عليه السلام طلب العفو ‌و‌ الصفح عنه، ‌و‌ عدم المواخذه له على ‌ما‌ كان بهذه المثابه ‌من‌ الاعمال ‌ان‌ وقعت منه، ‌و‌ اما ‌ما‌ وقع لبعض المترجمين ‌من‌ ‌ان‌ الاسداء هنا مجرد عن معنى الاحسان ‌و‌ ‌ان‌ المراد بما اسداه الاعمال السيئه التى قدمها ‌و‌ ‌هو‌ معترف بالاساءه فيها فمن ضيق العطن.
 ‌و‌ جبهته جبها ‌من‌ باب- منع-: رددته اقبح الرد ‌و‌ لقيته بما يكره ‌و‌ اصله ‌من‌ جبهته اذا ضربت جبهته.
 ‌و‌ العناد: الخلاف ‌و‌ العصيان، يقال: عاند ‌من‌ باب- قاتل- اذا ركب الخلاف ‌و‌ لم يطع ‌من‌ عند عن القصد عنودا ‌من‌ باب- قعد- اذا مال ‌و‌ انحرف، ‌و‌ قيل: ‌من‌ عند العرق عنودا ‌من‌ باب- نزل- اذا كثر ‌ما‌ يخرج منه ‌من‌ الدم ‌و‌ لم ينقطع.
 ‌و‌ اسلم لله اسلاما ‌و‌ سلم لله تسليما: بمعنى انقاد لامره ‌و‌ اذعن لحكمه ‌و‌ اطاع ‌و‌ استسلم ‌فى‌ جميع ‌ما‌ قضى ‌و‌ قدر ‌و‌ بالوجهين وردت الروايه ‌فى‌ قوله عليه السلام: «فانى لك مسلم» ‌و‌ «الفاء» للتعليل بمعنى لام السببيه اذ كان الاسلام سببا لسئوال عدم الجبه المذكور مثلها ‌فى‌ قوله تعالى: «اخرج منها فانك رجيم» «و لاتهنوا ‌و‌ ‌لا‌ تحزنوا ‌و‌ انتم الاعلون» ‌و‌ الله اعلم.
 
العلم: هنا بمعنى اليقين ‌و‌ ‌هو‌ التصديق الجازم المطابق الثابت ‌و‌ ‌هو‌ بهذا المعنى يتعدى الى مفعولين نحو: علمت زيدا قائما، لكنه اذا وقع على ‌ان‌ المشدده وصلتها سدت الجمله مسد المفعولين لاشتمالها على المسند ‌و‌ المسند اليه كعباره المتن، ‌و‌ نحوها «فاعلم انه ‌لا‌ اله الا الله».
 ‌و‌ جمله قوله عليه السلام: «اعلم» مستانفه استينافا بيانيا ‌و‌ لذلك جاء بها منفصله عما قبلها كانه سئل كيف انت مسلم فقال: اعلم ‌ان‌ الحجه لك.
 ‌و‌ الحجه الدلاله البينه الواضحه ‌من‌ الحج بمعنى القصد، كانها تقصد اثبات الحكم ‌و‌ تطلبه، ‌و‌ لما كانت احكامه تعالى كلها منوطه بالحق لاجرم كانت الحجه له ‌فى‌ كل حكم فوجب التسليم له.
 ‌و‌ فلان اولى بكذا: ‌اى‌ احق به.
 ‌و‌ الفضل: الافضال.
 ‌و‌ عاد بمعروفه يعود عودا ‌من‌ باب- قال- انعم به، ‌و‌ الاسم العائده، ‌و‌ لما كان سبحانه الغنى المطلق الذى ‌لا‌ تنقص خزائنه ‌و‌ ‌لا‌ يفره المنع ‌و‌ ‌لا‌ يكديه الاعطاء ‌و‌ الجود كان اولى ‌و‌ اجدر بالافضال، ‌و‌ اعود ‌و‌ اكرم بالاحسان.
 ‌و‌ ‌هو‌ اهل لكذا: ‌اى‌ مستحق له، قال تعالى: «هو اهل التقوى ‌و‌ اهل المغفره» ‌اى‌ حقيق بان يتقى عقابه، ‌و‌ يومن ‌به‌ ‌و‌ يطاع، ‌و‌ حقيق بان يغفر لمن  آمن ‌به‌ ‌و‌ اطاعه.
 ‌و‌ قيل: ‌هو‌ اهل ‌ان‌ يتقى محارمه، ‌و‌ اهل ‌ان‌ يغفر الذنوب.
 قال امين الاسلام الطبرسى: ‌و‌ روى مرفوعا عن انس، قال: ‌ان‌ رسول الله صلى الله عليه ‌و‌ آله تلا هذه الايه فقال: قال الله سبحانه: انا اهل ‌ان‌ اتقى فلا يجعل معى اله فمن اتقى ‌ان‌ يجعل معى الها فانا اهل ‌ان‌ اغفر له، انتهى.
 ‌و‌ روى رئيس المحدثين باسناده، عن ابى بصير، عن ابى عبدالله عليه السلام نحوه.
 ‌و‌ بالجمله فالايه منبئه عن كمال الهيبه، ‌و‌ ‌هو‌ صفه القهر الذى بسببه يجب ‌ان‌ يتقى وصفه اللطف الذى بواسطته يجب ‌ان‌ يرتجى.
 ‌و‌ «اولى» ‌من‌ قوله عليه السلام: «اولى منك» خبر ‌ان‌ وكلا البائين ‌من‌ قوله: «بان تعفو، ‌و‌ بان تعاقب» متعلقه ‌به‌ ‌و‌ ‌ان‌ اتحد معنا هما لما مربيانه ‌فى‌ شرح السند.
 «و الباء» ‌من‌ قوله: «بان تستر» للغايه، ‌اى‌ الى ‌ان‌ تستر نحو: «و قد احسن بى» ‌اى‌ الى.
 ‌و‌ شهرت الشى ء اشهره شهره ‌من‌ باب- منع-: ابرزته بين الناس، ‌و‌ الاسم الشهره بالضم.
 ‌و‌ ‌فى‌ الاساس: ‌و‌ ‌من‌ المجاز اشتهرت فلانا: استخففت ‌به‌ ‌و‌ فضحته، ‌و‌ جعلته شهره. قال الاخطل.
 فلاجعلن بنى كليب شهره
 ‌و‌ ‌فى‌ القاموس: الشهره بالضم: ظهور الشى ء ‌فى‌ شنعه.
 
و لما كانت رحمته ‌و‌ فضله ‌و‌ احسانه تعالى ‌من‌ مقتضيات ذاته، ‌و‌ عقابه ‌و‌ انتقامه ‌من‌ مقتضيات ذنوب العباد ‌و‌ جرائمهم الموجبه لذلك، لاجرم كان سبحانه بان يعفو اولى منه بان يعاقب، ‌و‌ بان يستر اقرب منه الى ‌ان‌ يشهر، ‌و‌ لذلك كان عفوه اكثر ‌من‌ عقابه ‌و‌ غفرانه اوسع ‌من‌ انتقامه، ‌و‌ ‌فى‌ الدعاء: ‌يا‌ عظيم العفو ‌يا‌ واسع المغفره.
 
و «الفاء» ‌من‌ قوله عليه السلام: «فاحينى» فصيحه، ‌اى‌ اذا كنت بهذه المثابه ‌من‌ الكرم ‌و‌ الجود فاحينى حياه طيبه، ‌و‌ الطيب ‌ما‌ تستلذه الحواس.
 ‌و‌ عن ابن عباس ‌فى‌ قوله تعالى: «فلنحيينه حياه طيبه» الطيب: هى الرزق الحلال، ‌و‌ عن الحسن: هى القناعه.
 ‌و‌ تنتظم بما اريد: ‌اى‌ تتصل، ‌و‌ تنظم ‌من‌ النظم بمعنى ضم الشى ء الى آخر.
 ‌و‌ «الباء» للمصاحبه، ‌او‌ الالصاق مع ‌ما‌ اريده ‌او‌ ملتصقه بما اريده ‌اى‌ اطلبه ‌و‌ اتحرى حصوله ‌و‌ تبلغ ‌ما‌ احب، ‌اى‌ تنتهى اليه ‌من‌ البلوغ ‌و‌ ‌هو‌ الانتهاء الى آخر الامد.
 ‌و‌ المفعول ‌فى‌ الموضعين: محذوف ‌و‌ اطرد حذفه ضميرا عائدا الى الموصول للعلم به.
 ‌و‌ «من» ابتدائيه متعلقه بتنتظم، ‌و‌ تبلغ على طريق التنازع.
 ‌و‌ حيث: ظرف مكان مبهم تفسره الجمله بعده ‌و‌ لذلك لزم اضافته اليها، ‌و‌ بنى على الضم لشبهه بالغايات لان الاضافه الى الجمله كلا اضافه لان اثرها ‌من‌ الجر لايظهر فيها ‌و‌ ندر اضافته الى المفرد، ‌و‌ الغالب كونه ‌فى‌ محل نصب على الظرفيه، ‌او‌ خفض بمن كعباره الدعاء، ‌و‌ قد يخفض بفى، ‌و‌ على، ‌و‌ الباء ‌و‌ الى ولدى ‌و‌ منهم ‌من‌ اذا اضافه الى المفرد اعربه ‌و‌ الاشهر بقاوه على بنائه لشذوذ اضافته اليه.
 
و اتى الامر فعله: ‌اى‌ ‌من‌ حيث ‌لا‌ افعل ‌ما‌ تكرهه ‌و‌ كراهته تعالى للشى ء تعود الى علمه بعدم المصلحه فيه ‌و‌ منه: «و لكن كره الله انبعاثهم».
 ‌و‌ ارتكب الذنب: اكتسبه، ‌و‌ كانه عليه السلام اراد بما يكره ‌ما‌ يترجح جانب تركه على جانب فعله، ‌و‌ لم ينه سبحانه عنه ‌و‌ لذلك عبر فيه بالمضارع الموذن بالاستمرار، ‌و‌ بما نهى عنه ‌ما‌ حرمه ‌و‌ حظره ‌و‌ لذلك عبر فيه بالماضى.
 ‌و‌ الميته بالكسر: للحال ‌و‌ الهيئه، ‌و‌ اصلها موته قلبت الواو ياء لانكسار ‌ما‌ قبلها، ‌اى‌ كموت ‌من‌ يسعى نوره بين يديه، ‌اى‌ قدامه، ‌و‌ عن يمينه: ‌اى‌ ‌من‌ جهه يمينه، ‌و‌ انما عدى الفعل اليه بحرف المجاوزه لان الساعى ‌من‌ جهه يمين شخص ‌او‌ شماله يكون كالمنحرف المتجافى عنه المار على عرضه ‌و‌ نظيره جلس عن يمينه، ‌و‌ معنى سعى النور سعيه بسعى صاحبه متقدما بين يديه ‌و‌ جنيبا له ‌من‌ جهه اليمين، ‌و‌ انما خصت هاتان الجهتان لان ذلك جعل اماره النجاه، ‌و‌ لهذا ورد ‌ان‌ السعداء يوتون صحائف اعمالهم ‌من‌ هاتين الجهتين كما ‌ان‌ الاشقياء يوتونها ‌من‌ شمائلهم ‌و‌ وراء ظهورهم فيحل النور ‌فى‌ الجهتين شعارا لهم ‌و‌ فيه تلميح الى قوله تعالى ‌فى‌ الحديد: «يوم ترى المومنين ‌و‌ المومنات يسعى نورهم بين ايديهم ‌و‌ بايمانهم» ‌و‌ ‌فى‌ التحريم: «و الذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم ‌و‌ بايمانهم».
 قال: اكثر المفسرين: اذا ذهب باهل الجنه الى الجنه ‌و‌ مروا على الصراط يسعون: سعى بسعيهم نورهم جنبا لهم ‌و‌ متقدما فيكون دليلهم الى الجنه.
 
و اختلف ‌فى‌ حقيقه هذا النور.
 فقال قتاده: يريد بالنور الضياء الذى يرونه ‌و‌ يمرون فيه.
 ‌و‌ قال الضحاك: نورهم هداهم.
 ‌و‌ عن ابن مسعود مرفوعا: ‌ان‌ كل انسان يحصل له نور يوم القيامه على قدر ثوابه، فمنهم ‌من‌ يضى ء له نور كما بين عدن الى صنعاء، ‌و‌ منهم ‌من‌ نوره مثل الجبل، ‌و‌ منهم ‌من‌ لايضى ء له نوره الا موضع قدميه، ‌و‌ ادناهم نورا ‌من‌ يكون نوره على ابهامه ينطفى ء مره ‌و‌ يتقد اخرى.
 ‌و‌ عن مجاهد: ‌ما‌ ‌من‌ عبد الا ‌و‌ ينادى يوم القيامه ‌يا‌ فلان ‌ها‌ نورك ‌و‌ ‌يا‌ فلان ‌لا‌ نور لك.
 ‌و‌ قال المحققون: ‌ان‌ الكمالات ‌و‌ الخيرات كلها انوار ‌و‌ اكمل الانوار معرفه الله سبحانه.
 ‌و‌ روى ثقه الاسلام بسنده عن ابى عبدالله عليه السلام ‌فى‌ قوله تعالى: «يسعى نورهم بين ايديهم ‌و‌ بايمانهم» قال ائمه المومنين. يوم القيامه تسعى بين يدى المومنين ‌و‌ بايمانهم حتى ينزلوهم منازل اهل الجنه.
 ‌و‌ عن ابى جعفر عليه السلام: ‌من‌ كان له نور يومئذ نجا ‌و‌ كل مومن له نور، ‌و‌ الله اعلم.
 
ذلله تذليلا: صيره ذليلا كاذله اذلالا.
 قال الجوهرى: اذله ‌و‌ ذلله ‌و‌ استذله كله بمعنى، ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ الذل بالضم ‌ضد‌  العز.
 ‌و‌ يعبر عنه بالمهانه ‌و‌ الضعه ‌و‌ الحقاره، ‌و‌ الغرض سئواله تعالى افاضه قوه على عقله يقوى بها على قهر النفس ‌و‌ تذليلها بالاتصاف بالخضوع ‌و‌ الخشوع ‌و‌ الاستكانه ‌و‌ الافتقار حال عبادته ‌و‌ ملاحظه عظمته ‌و‌ جلاله ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ ‌و‌ ‌هو‌ روح العباده.
 ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: عن ابى عبدالله عليه السلام: قال: اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام: ‌ان‌ ‌يا‌ موسى اتدرى لم اصطفيتك بكلامى دون خلقى؟ قال: ‌يا‌ رب ‌و‌ لم ذاك؟ قال: فاوحى الله تعالى اليه ‌يا‌ موسى انى قلبت عبادى ظهرا لبطن، فلم اجد فيهم احدا اذل لى نفسا منك، ‌يا‌ موسى: انك اذا صليت وضعت خدك على التراب، ‌او‌ قال: على الارض.
 ‌و‌ اعزه الله اعزازا: جعله عزيزا ‌اى‌ معظما موقرا.
 ‌و‌ «عند» هنا للحضور المعنوى، ‌و‌ المراد باعزازه عندهم جعله بحيث تميل قلوبهم الى تعظيمه ‌و‌ توقيره ‌و‌ محبته ‌و‌ اجتناب اذلاله ‌و‌ اهانته ‌و‌ الاستخفاف ‌به‌ ظاهرا ‌و‌ باطنا.
 ‌و‌ وضعه الله وضعا: حط ‌من‌ قدره ‌و‌ اذله، ‌و‌ المراد ‌به‌ هنا جعله متواضعا له خاضعا لعظمته متسما بالذل ‌و‌ الافتقار ‌و‌ العجز اليه سبحانه.
 قال الفيومى ‌فى‌ المصباح: تواضع لله: خشع ‌و‌ ذل، ‌و‌ وضعه الله فاتضع.
 قال الراغب: الفرق بين التواضع ‌و‌ الخشوع ‌ان‌ التواضع يعتبر بالاخلاق
 
و الافعال الظاهره ‌و‌ الباطنه، ‌و‌ الخشوع يقال: باعتبار الجوارح، ‌و‌ لذلك قيل: اذا تواضع القلب خشعت الجوارح.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: «اذا خلوت بك» ‌اى‌ اذا تفردت عن الخلق بمناجاتك، ‌و‌ ليس المراد الانفراد الجسمانى فقط بل العمده الانفراد بالسر، ‌و‌ لذلك عرف ارباب القلوب الخلوه بانها محادثه السر مع الحق بحيث لايرى غيره ‌من‌ بشر ‌و‌ ملك قالوا هذا حقيقه الخلوه ‌و‌ معناها، ‌و‌ اما صورتها فهو ‌ما‌ يتوصل ‌به‌ الى هذا المعنى ‌من‌ التبتل الى الله ‌و‌ الانقطاع عن الغير.
 ‌و‌ قال يحيى ‌بن‌ معاذ: انظر انسك بالخلوه ‌ام‌ ‌به‌ ‌فى‌ الخلوه: فان كان انسك بالخلوه ذهب انسك اذا خرجت منها، ‌و‌ ‌ان‌ كان انسك ‌به‌ ‌فى‌ الخلوه استوت بك الاماكن ‌فى‌ الصحارى ‌و‌ البرارى.
 ‌و‌ قال بعضهم: البس مع الناس ‌ما‌ يلبسون، ‌و‌ تناول ‌ما‌ ياكلون، ‌و‌ انفرد عنهم بالسر، ‌و‌ على هذا لايتم الخلوه مادام المرء ‌فى‌ صحبه النفس، ‌او‌ راى مع الله غيره ‌و‌ ‌ان‌ عبر دهره وحيدا فريدا.
 ‌و‌ قال بعضهم: الخلوه ‌فى‌ الحقيقه خلو السر عن غير الله ‌لا‌ الانقطاع عن الاخوان، ‌و‌ لهذا قيل للعارف: كائن بائن، ‌اى‌ كائن مع الخلق بائن عنهم بالسر:
 كالبدر يبعد ‌فى‌ السماء محله
 ‌و‌ كانه معنا لقرب ضيائه
 ‌و‌ رفعه الله رفعا ‌من‌ باب- منع-: شرفه ‌و‌ اعلى منزلته ‌و‌ منه: «و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات».
 
و بين: ظرف مكان ‌و‌ ‌هو‌ ظرف مبهم ‌لا‌ يبين معناه الا باضافته الى اثنين فصاعدا، ‌و‌ المعنى اجعلنى رفيعا شريف المنزله بين عبادك.
 قال بعضهم: لايكون الانسان رفيع القدر، شريف المنزله ملحوظا بعين الاحترام بين الخلق حتى يكون كبير الهمه، عالى النفس، عزيز الجانب، كريم الجناب، واسع الذرع، عزوف النفس، حلو الشمائل، موطا الاكتاف، كريم العنصر، ينعش المولى، ‌و‌ يحتمل الجلى، ‌و‌ يرتاح لاكرام الاشراف، ‌و‌ يرغب ‌فى‌ صحبه الاخيار، يغضى عن العدو كما ينخفض للصديق، ترفعه همته عن دنى الافعال، ‌و‌ تسمو ‌به‌ نفسه عن مساوى الاخلاق، فاذا اجتمعت فيه هذه الخصال، ‌و‌ اتفقت فيه هذه الخلال لاحظه الصغير ‌و‌ الكبير بالاجلال، ‌و‌ اعترف له جميع الخلق بالفضل ‌و‌ الكمال، ‌و‌ هذا امر لايكون الا بتاييد الله ‌و‌ معونته ‌و‌ تسديده ‌و‌ توفيقه، فكانه عليه السلام سال ربه افاضه ‌ما‌ يقوى ‌به‌ على التحلى بهذه المكارم ليكون رفيعا بين عباده، ‌و‌ قد فعل سبحانه ‌و‌ هذا دعاء لو سكتت كفيته لانى سالت الله فيك ‌و‌ قد فعل.
 ‌و‌ الغنى: سلب الحاجه الى الغير، ‌و‌ اغناه الله: لم يجعل له حاجه الى غيره، ‌اى‌ لاتجعل لى حاجه الى ‌من‌ ‌لا‌ حاجه له الى، ‌و‌ الموصول هنا عام مخصوص بمنفصل ‌و‌ لما كان سلب مطلق الحاجه الى الخلق مما ‌لا‌ سبيل اليه ‌فى‌ هذه الدار اذ كان قوام الانسان ‌و‌ معيشته ‌و‌ نظام امره لايتيسر الا باحتياج بعضهم الى بعض ‌و‌ تعاونهم على اسباب العيش خص عليه السلام سئوال اغنائه بان يكون عمن ‌هو‌ غنى عنه حتى لايحتاج الى مسالته، ‌و‌ ‌لا‌ يفتقر الى فضله ‌و‌ احسانه، فخرج بذلك ‌من‌ لابد ‌من‌ الحاجه اليه، ‌و‌ عدم الاستغناء عنه ممن لايستغنى ‌هو‌ ايضا عنه عليه السلام
 
كارباب الصنايع ‌و‌ الحرف ‌و‌ الاجراء ‌و‌ الخدم ‌و‌ نحوهم فانه لابد ‌من‌ حاجته اليهم ‌و‌ حاجتهم اليه.
 ‌و‌ الزياده: ‌ان‌ ينظم الى ‌ما‌ عليه الشى ء ‌فى‌ نفسه شى ء آخر يقال: زدته فازداد.
 ‌و‌ الفاقه: الحاجه ‌و‌ الفقر، ‌و‌ منه الحديث: «و كانوا اهل بيت فاقه».
 ‌و‌ قال الهمدانى ‌فى‌ الفاظه: الفاقه ‌و‌ الخصاصه ‌و‌ الاملاق ‌و‌ المسكنه ‌و‌ المتربه واحد. ‌و‌ لما كان كل ممكن مفتقرا ‌فى‌ طرفيه منتهيا ‌فى‌ سلسله الحاجه اليه سبحانه ساله عليه السلام ‌ان‌ يزيده فاقه ‌و‌ فقرا اليه، ‌و‌ ذلك بتوفيقه للانقطاع اليه تعالى عن غيره ‌من‌ كل وجه فان العبد كلما ازداد انقطاعا الى ربه ازداد فقرا اليه ‌و‌ كان توكله ‌فى‌ قضاء جميع حاجاته عليه، ‌و‌ لذلك قال بعضهم: الفقر ‌ان‌ لايستغنى الا بالله، ‌و‌ رسمه رفض الاسباب ‌و‌ قالوا صدق الانقطاع الى الله تعالى ‌ان‌ ‌لا‌ يكون لك حاجه الى غيره، ‌و‌ فائده ازدياد الفاقه ‌و‌ الفقر اليه سبحانه ازدياد محبته ‌و‌ شكره ‌و‌ التشرف بكثره دعائه ‌و‌ مناجاته، فانه كلما وردت على العبد فاقه ‌و‌ سال ربه رفعها عنه فرفعها وجد لذلك حلاوه ‌فى‌ نفسه ‌و‌ راحه ‌فى‌ قلبه فاوجب له ذلك تجديد الحب لربه ‌و‌ اثمر له شكره عليها ‌و‌ كان ذلك سببا لدعائه ‌و‌ سئواله اولا ‌و‌ لحمده ‌و‌ شكره آخرا، فازداد عن ربه رضى ‌و‌ عليه توكلا ‌و‌ اليه توسلا ‌و‌ ‌به‌ غناء ‌و‌ فيما عند غيره زهدا فيحظى بالمنزله عنده ‌و‌ الزلفى لديه.
 
و الشماته: الفرح بمصيبه ‌من‌ تعاديه ‌و‌ يعاديك، يقال: شمت ‌به‌ كفرح فهو شامت ‌و‌ اشمت الله ‌به‌ العدو اشماتا قال تعالى: «فلا تشمت ‌بى‌ الاعداء».
 ‌و‌ ‌حل‌ العذاب يحل بضم الحاء ‌و‌ كسرها حلولا: نزل.
 ‌و‌ البلاء: الغم ‌و‌ الاصابه بالمكروه.
 
قال الراغب: سمى الغم بلاء ‌من‌ حيث انه يبلى الجسم، ‌اى‌ يخلقه.
 ‌و‌ الذل: الهوان.
 ‌و‌ العناء بالفتح ‌و‌ المد: التعب ‌و‌ النصب، يقال: عنى يعنى ‌من‌ باب- تعب-: اذا اصابه مشقه، ‌و‌ العناء ايضا: اسم ‌من‌ عنا يعنو ‌من‌ باب- قعد- ‌اى‌ خضع ‌و‌ ذل فهو عان.
 ‌و‌ لما كانت هذه المكروهات مما يشده القلب ‌و‌ يشغله عن التوجه ‌و‌ الاقبال ‌فى‌ الطاعات ‌و‌ العبادات سال عليه السلام اعاذته منها لئلا تعوقه عن توجهه اليه ‌و‌ اقباله عليه بالاشتغال بمكايدتها ‌و‌ الاهتمام بمزاولتها ‌و‌ الله اعلم.
 تغمده الله برحمته ستره بها ‌و‌ البسه اياها، ‌و‌ اصله ‌من‌ غمدت السيف اذا جعلته ‌فى‌ غمده بالكسر ‌اى‌ غلافه.
 ‌و‌ «فى» ‌من‌ قوله: فيما اطلعت عليه ظرفيه مجازيه ‌او‌ سببيه.
 ‌و‌ اطلعت على الشى ء اطلاعا ‌من‌ باب الافتعال: علمت به.
 ‌و‌ «من» ‌فى‌ قوله: «منى» بيانيه على حذف مضاف، ‌اى‌ ‌من‌ فعلى ‌او‌ ‌من‌ ذنوبى.
 ‌و‌ «الباء» ‌فى‌ بما يتغمد هى الداخله على آله الفعل نحو: سترته بالثوب لان الثوب آله الستر فهى للاستعانه، ‌و‌ قول بعضهم: انها للتعديه بمعناها الخاص اذ يصح  ان يقال: تغمده عفو الله تقدم بيان فساده ‌فى‌ هذه الروضه عند قوله عليه السلام: «تغمدنى ‌فى‌ يومى هذا بما تتغمد ‌به‌ ‌من‌ جار اليك» فليرجع اليه.
 ‌و‌ كلمه «ما» عباره عن العفو ‌و‌ نحوه مما يوجبه الحلم ‌و‌ الاناه.
 ‌و‌ القادر على الشى ء: القوى عليه المتمكن منه.
 ‌و‌ البطش: الاخذ بعنف عند الغضب، ‌و‌ قيل: قوه التعلق بالشى ء ‌و‌ اخذه بالشده.
 ‌و‌ الحلم: ضبط النفس ‌و‌ الطبع عن هيجان الغضب.
 ‌و‌ قيل: هى الطمانينه عند ثوره الغضب.
 ‌و‌ قيل: ‌هو‌ تاخير مكافاه الظالم.
 ‌و‌ الاخذ: اسم فاعل ‌من‌ اخذه الله بذنبه: عاقبه عليه ‌و‌ لتضمينه معنى العقاب عداه بعلى.
 ‌و‌ الجريره: ‌ما‌ يجره الانسان الى نفسه ‌من‌ ذنب، فعيله بمعنى مفعوله.
 ‌و‌ الاناه على وزن حصاه: اسم ‌من‌ تانى ‌فى‌ الامر، ‌اى‌ تمكث ‌و‌ لم يعجل.
 ‌و‌ ‌فى‌ الصحاح: تانى ‌فى‌ الامر، ‌اى‌ تنظر ‌و‌ ترفق ‌و‌ الاسم الاناه مثل قناه.
 ‌و‌ «لولا» ‌فى‌ الفقرتين: امتناعيه، ‌و‌ هى الداخله على اسميه ‌و‌ فعليه لربط امتناع الثانيه بوجود الاولى فالاسم بعدها مرفوع على الابتداء ‌و‌ خبره كون مطلق دائما محذوف وجوبا عند الجمهور لسد جواب لولا مسده ‌و‌ حلوله محله، ‌و‌ جوابها ‌فى‌ الفقرتين محذوف جوازا لدلاله الكلام عليه، ‌و‌ التقدير لولا حلمه موجود ‌او‌ حاصل لبطش، ‌و‌ لولا اناته موجوده ‌او‌ حاصله لاخذ.
 فان قلت كيف ساغ حذف الجواب ‌و‌ ‌هو‌ ساد مسد الخبر ‌و‌ عوض عنه مع امتناع
 
حذف العوض ‌و‌ المعوض عنه؟.
 قلت: ساغ ذلك لان قرينه حذفه جوازا يصيره كالمذكور فيسد مسد الخبر المحذوف وجوبا، ‌و‌ نظير هذا التركيب ‌فى‌ التنزيل كثير منه قوله تعالى: «و لقد همت ‌به‌ ‌و‌ ‌هم‌ بها لولا ‌ان‌ راى برهان ربه» «و ‌ما‌ كنا لنهتدى لولا ‌ان‌ هدئنا الله»«ان كادت لتبدى ‌به‌ لولا ‌ان‌ ربطنا على قلبها» «ان كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا ‌ان‌ صبرنا عليها».
 فالجواب ‌فى‌ كل ذلك محذوف لدلاله ‌ما‌ قبله عليه ‌و‌ موضع كل ‌من‌ الشرطيتين ‌فى‌ عباره الدعاء نصب على الحال، ‌و‌ يجوز كونه رفعا على الوصفيه لان المراد بالقادر ‌و‌ الاخذ الجنس كقوله:
 ‌و‌ لقد امر على اللئيم يسبنى
 
 تنبيهان
 
 الاول: ذهب الجمهور الى ‌ان‌ خبر المبتدا بعد لولا يجب ‌ان‌ يكون كونا مطلقا محذوفا فاذا اريد الكون المقيد لم يجز ‌ان‌ تقول: «لولا زيد قائم لاتيتك» ‌و‌ ‌لا‌ ‌ان‌ تحذفه بل تجعل مصدره ‌و‌ ‌هو‌ المبتدا فتقول: «لولا قيام زيد لاتيتك» ‌او‌ تدخل ‌ان‌ على المبتدا فتقول: «لولا ‌ان‌ زيدا قائم لاتيتك» ‌و‌ تصير ‌ان‌ وصلتها مبتدا محذوف الخبر.
 ‌و‌ ذهب الرمانى ‌و‌ ابن الشجرى ‌و‌ الشلوبين ‌و‌ ابن مالك ‌و‌ كثير ‌من‌ المتاخرين الى انه يكون كونا مطلقا كالوجود ‌و‌ الحصول فيجب حذفه، ‌و‌ يجوز ‌ان‌ يكون كونا مقيدا  كالقيام ‌و‌ القعود فيجب ذكره ‌ان‌ لم يعلم نحو: لولا قومك حديث العهد بالاسلام لهدمت الكعبه، ‌و‌ ‌ان‌ علم جاز حذفه ‌و‌ ذكره.
 ‌و‌ على هذا القول: فخبر المبتدا بعد «لولا» ‌فى‌ الفقرتين ‌من‌ عباره الدعاء، يحتمل ‌ان‌ يكون كونا مطلقا كما قدرناه، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ يكون كونا مقيدا، ‌و‌ التقدير: لولا حلمه يمنعه عن البطش لبطش، ‌و‌ لولا اناته تمنعه عن الاخذ لاخذ، كما قيل ‌فى‌ قوله تعالى: «لولا انتم لكنا مومنين» ‌اى‌ لولا انتم موجودون لكنا مومنين، ‌او‌ لولا انتم صددتمونا عن الايمان لكنا مومنين.
 الثانى: توهم جماعه ‌ان‌ قوله عليه السلام: «بما يتغمد ‌به‌ القادر على البطش لولا حلمه» يقتضى ‌ان‌ الحلم مانع ‌من‌ القدره فتاوله بعضهم بتضمين القادر معنى الفاعل، ‌و‌ بعضهم بحمله على المبالغه ‌فى‌ الحلم على معنى ‌ان‌ حلمه بلغ مبلغا يمنع ‌من‌ قدرته على البطش، ‌و‌ غفلوا عن ‌ان‌ العباره انما كانت تقتضى ذلك لو امكن ‌ان‌ يكون الحلم مانعا ‌من‌ القدره على البطش ‌و‌ ليس كذلك، ‌و‌ انما يكون منعا ‌من‌ المقدور ‌و‌ ‌هو‌ البطش، ‌و‌ المانع ‌من‌ المقدور لاينافى القدره لما تقرر ‌من‌ ‌ان‌ القادر الممنوع عن مقدوره لاينافى منعه قدرته ‌و‌ انما ينافى مقدوره الا عند الاشاعره القائلين بان القدره مع الفعل ‌و‌ اذ ‌لا‌ فعل فلا قدره.
 ‌و‌ اما اصحابنا: القائلون بان القدره قبل الفعل فهم مجمعون على ‌ان‌ القدره لايزيلها ‌و‌ ‌لا‌ ينافيها طريان المانع عن الفعل، ‌و‌ انما ينافيها العجز عنه لشهاده البديهه بالفرق بين المقيد ‌و‌ الزمن، فكيف يتوهم ‌ان‌ الحلم يكون مانعا ‌من‌ القدره على البطش حتى يحتاج الى التاويل ‌و‌ التعرض لعنوان القادريه، انما ‌هو‌ للايذان بحسن
 
التغمد بالعفو ‌و‌ الصفح الذى اوجبه الحلم مع القدره، فان العفو عند القدره ‌من‌ عظيم الاخلاق ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ اخلاق الله سبحانه مع ‌ما‌ ‌فى‌ ذلك ‌من‌ الاشعار بدوام هذه الصفه له ‌و‌ هى انه متى قدر منعه حلمه عن مقتضى قدرته الذى ‌هو‌ البطش فتغمد بالعفو ‌و‌ الصفح، ‌و‌ ‌فى‌ هذا المعنى يقول الشاعر:
 فدهره يصفح عن قدره
 ‌و‌ يغفر الذنب على علمه
 كانه يانف ‌من‌ ‌ان‌ يرى
 ذنب امرء اعظم ‌من‌ حلمه
 ‌و‌ كان بعض الملوك يقول: عفوى عمن اساء الى بعد قدرتى عليه اسر الى مما ملكت، ‌و‌ الله اعلم.
 
قوله عليه السلام: «و اذا اردت بقوم فتنه ‌او‌ سوء» الباء للالصاق ‌اى‌ اذا اردت الصاق ذلك بقوم.
 ‌و‌ الفتنه ‌فى‌ اللغه: الاستهتار بالشى ء ‌و‌ الولوع به، يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا، ‌و‌ الرجل مفتون بابنه، ‌و‌ الفتنه ‌فى‌ الدين ‌هو‌ الضلال عنه، ‌و‌ الخلاف فيه المفضى الى التقاتل ‌و‌ الهرج ‌و‌ المرج فذاك ‌هو‌ الفتنه، ‌و‌ قيل: هى اسم يقع على كل ‌شر‌ ‌و‌ فساد، ‌و‌ قيل: ‌فى‌ قوله تعالى: «و ‌من‌ يرد الله فتنته» ‌اى‌ عذابه، ‌و‌ قيل: خزيه ‌و‌ اهلاكه.
 ‌و‌ قال الراغب: اصل الفتن ادخال الذهب النار لتظهر جودته ‌من‌ رداءته ‌و‌ يستعمل ‌فى‌ ادخال الانسان النار، ‌و‌ قوله تعالى: «ذوقوا فتنتكم» ‌اى‌ عذابكم ‌و‌ تاره يسمون ‌ما‌ يحصل عنه العذاب فتنه فتستعمل فيه نحو: «و فتناك فتونا» ‌و‌ جعلت الفتنه كالبلاء ‌فى‌ انهما يستعملان فيما يدفع اليه الانسان ‌من‌ شده ‌و‌ رخاء ‌و‌ هما ‌فى‌ الشده اظهر معنى ‌و‌ اكثر استعمالا.
 
و السوء: كل ‌ما‌ يسوء الانسان ‌و‌ يغمه ‌من‌ الامور الدنيويه ‌و‌ الاخرويه ‌و‌ ‌من‌ الاحوال النفسيه ‌و‌ البدنيه كالهم ‌و‌ الضلال ‌و‌ الامراض ‌و‌ فوات ‌ما‌ وفقد حميم.
 ‌و‌ قيل: ‌فى‌ قوله تعالى: «و اذا اراد الله بقوم سوءا» ‌اى‌ عذابا ‌و‌ انما سماه سوءا لانه يسوء.
 ‌و‌ قيل: بلاء ‌من‌ مرض ‌و‌ سقم، ‌و‌ انما عطف السوء على الفتنه ب«او» التى هى لاحد الشيئين دون الواو، لان الطالب للنجاه ‌من‌ احدهما ‌هو‌ النجاه منهما جميعا اطلب، فهو ‌من‌ قبيل دلاله النص ‌و‌ المعنى اذا اردت بقوم فتنه ‌او‌ سوء بعد قيام الحجه عليهم ‌و‌ استجابهم لذلك فنجنى منها، ‌و‌ انما افرد الضمير ‌و‌ اعاده الى الفتنه لانها اهم ‌او‌ اعم ‌من‌ السوء اذ هى كل ‌شر‌ ‌و‌ فساد، ‌او‌ لانها مبدء كل سوء فالنجاه منها نجاه ‌من‌ السوء ‌او‌ تقديره اذا اردت بقوم فتنه فنجنى منها ‌و‌ سوء فنجنى منه، فحذف الثانى لدلاله الاول عليه ‌و‌ نظيره قوله تعالى: «و اذا راوا تجاره ‌او‌ لهوا انفضوا اليها».
 قال ابوالبقاء: انث الضمير لانه اعاده الى التجاره لانها كانت اهم عندهم ‌من‌ اللهو.
 قال صاحب الكشاف: فان قلت: كيف قال «اليها» ‌و‌ قد ذكر شيئين؟.
 قلت: تقديره اذا راوا تجاره انفضوا اليها ‌و‌ اذا راوا لهوا انفضوا اليه فحذف احدهما لدلاله المذكوره عليه، انتهى.
 ‌و‌ يجوز ‌ان‌ يكون الضمير فى: «منها» عائدا الى الاراده المدلول عليها باردت كما اعيد الضمير ‌فى‌ قوله تعالى: «و استعينوا بالصبر ‌و‌ الصلوه ‌و‌ انها لكبيره الا على
 
 
الخاشعين» على الاستعانه المدلول عليها بقوله تعالى: «و استعينوا» ‌فى‌ احد الوجوه.
 ‌و‌ اللواذ: بالكسر الاعتصام ‌و‌ الالتجاء.
 ‌و‌ قال الطبرسى: اللواذ: الاعتصام بالشى ء بان يدور معه حيث دار ‌من‌ قولهم: لاذبه.
 ‌و‌ قال الفيومى: ‌لا‌ ذالرجل بالجبل يلوذ لواذا بكسر اللام ‌و‌ حكى التثليث: ‌و‌ ‌هو‌ الالتجاء، ‌و‌ لاذ بالقوم: ‌و‌ هى المداناه.
 ‌و‌ ‌فى‌ القاموس: اللوذ بالشى ء الاستتار، ‌و‌ الاحتصان ‌به‌ كاللواذ مثلثه ‌و‌ اللياذ.
 ‌و‌ قال الراغب: اللواذ ‌من‌ قولهم لاوذ بكذا يلاوذ ملاوذه ‌و‌ لواذا: ‌اى‌ استتر به، ‌و‌ لو كان ‌من‌ لاذ يلوذ لقيل: لياذا.
 ‌و‌ قال ابوالبقاء: انما صحت الواو ‌فى‌ لواذا مع انكسار ‌ما‌ قبلها، لانها تصح ‌فى‌ الفعل الذى ‌هو‌ لاوذ، ‌و‌ لو كان مصدر لاذ لكان لياذا، مثل: صام صياما.
 ‌و‌ ‌فى‌ الصحاح: نحو ذلك.
 ‌و‌ ‌فى‌ الاساس: لاذ ‌به‌ لياذا ‌و‌ لاوذ ‌به‌ لواذا، قال الطرماح:
 
يلاوذن ‌من‌ حر يكاد اواراه
 يذيب دماغ الضب ‌و‌ ‌هو‌ خدوع
 انتهى.
 ‌و‌ انتصابه على الحاليه ‌من‌ مفعول نجنى، ‌اى‌ لائذا بك ‌او‌ ملاوذا بك، ‌او‌ على انه مصدر موكد لفعل مضمر ‌هو‌ الحال ‌فى‌ الحقيقه، ‌اى‌ حال كونى الوذ ‌او‌ الاوذ لواذا بك، ‌و‌ يحتمل المفعول لاجله، ‌اى‌ لاجل لواذى بك، ‌اى‌ التجائى ‌و‌ استتارى.
 قوله عليه السلام: «و اذ لم تقمنى» «اذ» قيل: هى ‌فى‌ ذلك حرف تعليل، ‌و‌ قيل: ظرف ‌و‌ التعليل مستفاد ‌من‌ قوه الكلام، ‌و‌ قد استوفينا الكلام عليها ‌فى‌ الروضه الثانيه ‌و‌ الثلاثين عند قوله عليه السلام «و اذ سترتنى بعفوك» فليرجع اليه.
 ‌و‌ المقام بالضم مصدر ميمى بمعنى الاقامه ‌من‌ اقمته اذا وقفته، ‌و‌ بالفتح مصدر بمعنى القيام، ‌اى‌ لم تقفنى موقف فضيحه، ‌و‌ يجوز ‌ان‌ يكون اسم مكان للاقامه، ‌او‌ للقيام فنصبه على الظرفيه ‌و‌ اضافه الدنيا ‌و‌ الاخره الى حرف الخطاب لافاده التعظيم بان له تعالى مالكيتهما ‌و‌ الاستيلاء عليهما كما قيل: ‌فى‌ «رب العالمين».
 
و شفعت الشى ء شفعا ‌من‌ باب- نفع-: ضممت مثله اليه، ‌و‌ الفرد ‌من‌ العدد صيرته زوجا، ‌و‌ منه: الشفع للزوج سمى بالمصدر، ‌و‌ المراد باوائل مننه تعالى ‌ما‌ افاضه عليه ‌من‌ نعمه الدنيويه ‌و‌ الاخرويه ‌و‌ باواخرها المستقبل منها، ‌و‌ مثله قديم فوائده ‌و‌ حوادثها، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ يكون المراد بالاوائل: النعم الدنيويه، ‌و‌ بالاواخر: النعم الاخرويه، ‌و‌ بقديم الفوائد ‌ما‌ سبق منها ‌و‌ بحوادثها ‌ما‌ يلحق منها دنيويه كانت ‌او‌ اخرويه فتكون اعم ‌من‌ الاولى ‌و‌ الله اعلم.
 
المد: الزياده، يقال: مد البحر يمد مدا ‌من‌ باب- قتل-: زاد ‌و‌ مد غيره مدا: زاده، يستعمل لازما ‌و‌ متعديا، ‌و‌ مد الله له مدا: امهله ‌و‌ زاد ‌فى‌ عمره، قال تعالى: «قل ‌من‌ كان ‌فى‌ الضلاله فليمدد له الرحمن مدا».
 قال المفسرون: ‌اى‌ يمهله بطول العمر ‌و‌ ينفس فيمده حياته، ‌و‌ قيل: يمده بطول عمره ‌و‌ زياده ماله ‌و‌ تمكينه ‌من‌ التصرفات ‌و‌ التقلب ‌فى‌ البلاد.
 ‌و‌ قسوه القلب: غلظه ‌و‌ جفاه ‌و‌ عدم لينه ‌و‌ خشوعه ‌و‌ نبوه عن التاثر بالعظات مستعاره ‌من‌ قسوه الحجر ‌و‌ نحوه، ‌و‌ هى صلابته بجامع عدم الانفعال ‌و‌ التاثر، ‌و‌ لما كان طول العمر ‌و‌ مده ‌فى‌ الغفله ‌و‌ بعد الامل موجبا لقسوه القلب ‌و‌ جفائه بحيث لايتاثر بالمواعظ ‌و‌ لايخشع لنصح واعظ سال عليه السلام ‌ان‌ لايكون الامهال له ‌فى‌ الحياه ‌و‌ الزياده ‌فى‌ العمر ‌و‌ المال امهالا يودى الى قساوه قلبه، كما قال تعالى: «فطال عليهم الامد فقست قلوبهم».
 قال النيسابورى: ‌اى‌ طالت اعمارهم ‌فى‌ الغفله ‌و‌ الامل البعيد، فحصلت القسوه ‌فى‌ قلوبهم بسببه.
 
و قرعه امر يقرعه فرعا ‌من‌ باب- نفع-: فجاه، ‌و‌ قرعت الشى ء قرعا ‌من‌ باب- نفع- ايضا: ضربته بشده ‌و‌ اعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد، ‌و‌ قرع السهم القرطاس ايضا: اصابه.
 ‌و‌ القارعه: الداهيه الشديده الفزع، ‌و‌ النازله الفارحه تقرع ‌و‌ تفجا بامر عظيم، يقال: اصابته قوارع الدهر: ‌اى‌ دواهيه ‌و‌ شدائده، ‌و‌ منه: «القارعه» للقيامه لانها تقرع القلوب ‌و‌ الاسماع بفنون الافزاع ‌و‌ الاهوال ‌و‌ قوله تعالى: «و لايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعه» ‌اى‌ داهيه تفجاهم، ‌و‌ نصب قارعه على روايه تقرعنى بفتح اول الفعل ‌و‌ ثالثه ‌من‌ باب المجرد على نزع الخافض، ‌و‌ الاصل بقارعه كما يقال: رميته سهما: ‌اى‌ بسهم، ‌و‌ يدل عليه ‌ما‌ ‌فى‌ بعض النسخ القديمه: ‌و‌ ‌لا‌ تقرعنى بقارعه باثبات الباء، ‌و‌ اما على روايه تقرعنى بضم اول الفعل ‌و‌ كسر ثالثه ‌من‌ باب الافعال فهو مفعول ‌به‌ على الاصل، لانه متعد الى مفعولين، ‌و‌ المعنى ‌لا‌ تجعلنى مقروعا لقارعه كما تقول: اوطات زيدا الخيل: اى: جعلته موطوءا لها ‌و‌ ‌ان‌ حمل تقرعنى على معنى: تكفنى، ‌من‌ اقرعته اقراعا: ‌اى‌ كففته فهو على نزع الخافض ايضا ‌اى‌ لاتكفنى بقارعه.
 ‌و‌ وقع ‌فى‌ بعض النسخ: «و ‌لا‌ تقرعنى قارعه» بضم قارعه على انها فاعل تقرعنى ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ باب توجيه النهى الى المسبب، ‌و‌ المراد النهى عن السبب بابلغ وجه على اسلوب الكنايه، ‌و‌ الاصل ‌و‌ لاتسخط على فتقرعنى قارعه فعدل عن ذلك الى توجيه الدعاء الى القارعه ‌فى‌ عدم القرع، ‌و‌ قد تقدم الكلام على نظير ذلك ‌فى‌ الروضه الثانيه ‌و‌ الثلاثين عند قوله عليه السلام: «فلا يضيقن عنى فضلك ‌و‌ ‌لا‌ يقصرن دونى عفوك» ‌و‌ بسطنا القول عليه فليرجع اليه.
 
و البهاء بالفتح ‌و‌ المد: الحسن ‌و‌ الجمال ‌و‌ البهجه ‌و‌ العظمه يقال: عليه بهاء الملوك، ‌اى‌ بهجتهم ‌و‌ عظمتهم.
 ‌و‌ ‌لا‌ تسمنى: ‌اى‌ ‌لا‌ تولنى ‌و‌ ‌لا‌ تلزمنى، ‌و‌ منه: «يسومونكم سوء العذاب» اى: يلزمونكم ‌من‌ قولهم: سامه خسفا: ‌اى‌ اولاه ‌و‌ الزمه ذلا.
 ‌و‌ الخسيسه: الحاله الدنيه الحقيره ‌من‌ خس الشى ء يخس ‌من‌ بابى- ضرب ‌و‌ تعب- خساسه: ‌اى‌ حقر فهو خسيس، ‌و‌ الانثى: خسيسه يقال: رفعت خسيسه: اذا فعلت ‌به‌ ‌ما‌ فيه رفعته.
 ‌و‌ يصغر: مضارع صغر بالضم اذ اهان ‌و‌ ذهبت مهابته ‌فى‌ اعين الناس.
 ‌و‌ القدر: المنزله ‌و‌ الحرمه، يقال: ماله قدر: ‌اى‌ حرمه ‌و‌ وقار.
 ‌و‌ النقيصه: العيب ‌و‌ الخصله الدنيه.
 ‌و‌ يجهل بها مكانى: ‌اى‌ يضاع بها مرتبتى ‌من‌ قولهم: جهل ‌حق‌ فلان: ‌اى‌ اضاعه، اولا يعلم بها مكانى ‌من‌ الجهل بمعنى الخلو ‌من‌ العلم.
 ‌و‌ اصل المكان: موضع الكون ثم اطلق على المنزله ‌و‌ الرتبه المعنويه لانه يكون فيها معنى.
 قال الخليل: اصل المكان مفعل ‌من‌ الكون، ثم اجرى لكثرته ‌فى‌ الكلام مجرى فعال، فقيل: تمكن نحو تمسكن.
 ‌و‌ المعنى: لاتسمنى عيبا يستر ‌و‌ يغطى منزلتى ‌و‌ مكانتى التى شرفتنى بها فيجهلها الناس ‌و‌ يستخفون بى.
 
وراعه روعا ‌من‌ باب «قال» افزعه ‌و‌ الروعه الفزعه.
 
و ابلس الرجل ابلاسا: اذا سكت ‌من‌ ياس وهم، ‌و‌ منه: «فاذا ‌هم‌ مبلسون».
 ‌و‌ ‌فى‌ القاموس: ابلس يئس ‌و‌ تحير.
 ‌و‌ النسخ القديمه على ضبط ابلس بضم اوله ‌و‌ كسر ثالثه، ‌و‌ ‌هو‌ الموافق لما ‌فى‌ كتب اللغه ‌من‌ كون ابلس لازما ‌لا‌ غير ‌و‌ اما روايته بضم الاول ‌و‌ فتح الثالث على ‌ما‌ لم يسم فاعله فهى تقتضى ‌ان‌ الهمزه ‌فى‌ ابلس للتعديه ‌و‌ ‌ان‌ لازمه بلس، ‌و‌ لم اقف فيه على نص.
 ‌و‌ الخيفه: الحاله التى عليها الانسان ‌من‌ الخوف، ‌و‌ منه: «فاوجس ‌فى‌ نفسه خيفه موسى» ‌و‌ تستعمل استعمال الخوف، ‌و‌ منه: «و الملائكه ‌من‌ خيفته» اى: ‌من‌ خوفه ‌و‌ اراده هذا المعنى هنا اظهر ‌من‌ الاول.
 ‌و‌ اوجس الرجل اذا وجد ‌فى‌ نفسه ‌ما‌ يجده الخائف.
 قال الراغب: الوجس: الصوت الخفى، ‌و‌ التوجس كالتسمع ‌و‌ الايجاس وجود ذلك ‌فى‌ النفس، قال تعالى: «فاوجس منهم خيفه» انتهى.
 ‌و‌ قيل: «او جس ‌فى‌ نفسه خيفه» ‌اى‌ اضمر ‌فى‌ نفسه خيفه، ‌و‌ عليه فمفعول اوجس ‌فى‌ عباره الدعاء محذوف، ‌اى‌ فاضمر خوفا.
 ‌و‌ «دون» هنا بمعنى عند، ‌اى‌ عندها، ‌و‌ منه الحديث: «من قتل دون ماله» ‌اى‌ عنده، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ يكون بمعنى قدام كقول الاعشى:
 تريك القذى ‌من‌ دونها ‌و‌ هى دونه
 اى: تريك القذى قدامها ‌و‌ هى قدامه، ‌و‌ المعنى اوجس ‌فى‌ نفسى خوفا قدامها  كانه بين يديها، ‌و‌ هى تشاهده ‌و‌ يشاهدها ‌و‌ الله اعلم.
 الجمله مستانفه استئنافا بيانيا كانه سال فماذا تريد ‌ان‌ اصنع بك، فقال: اجعل هيبتى ‌فى‌ وعيدك.
 ‌و‌ الهيبه ‌و‌ الحذر ‌و‌ الرهبه ‌فى‌ اللغه الفاظ متقاربه المعنى لتضمنها معنى الخوف الذى ‌هو‌ توقع حلول المكروه، لكن فرق بينها بان الهيبه: خوف جالب للخضوع عن استشعار تعظيم ‌و‌ اجلال، ‌و‌ لذلك فسرها بعضهم بالاجلال ‌و‌ ليس كذلك، بل الاجلال ناشى ء عنها، ‌و‌ الحذر: خوف مع تحرز ‌من‌ المخوف، ‌و‌ الرهبه: خوف مع انزعاج ‌و‌ اضطراب.
 ‌و‌ «فى» ‌من‌ قوله: «فى وعيدك» ظرفيه مجازيه.
 ‌و‌ الوعيد ‌فى‌ الشر: كالوعد ‌فى‌ الخير، قال تعالى: «فذكر بالقرآن ‌من‌ يخاف وعيد» ‌و‌ معنى جعل هيبته ‌فى‌ وعيده تعالى قصرها عليه بحيث لايهاب غيره كما ‌ان‌ المظروف لايحل غير ظرفه فشبه الوعيد بما يكون محلا ‌و‌ ظرفا للشى ء محيطا ‌به‌ فتكون استعاره بالكنايه، ‌و‌ كلمه ‌فى‌ قرينه ‌و‌ تخييلا ‌و‌ يجوز جعلها استعاره تبعيه ‌و‌ تمثيليه غير ‌ان‌ ‌ما‌ ذكرناه ابلغ.
 روى ‌ان‌ صاحب الدعاء عليه السلام كان ‌فى‌ سجوده فوقع حريق ‌فى‌ داره فلم ينصرف عن صلاته فسئل عن حاله فقال: الهتنى النار الكبرى عن هذه النار.
 
و اعذر اعذارا اتى ‌ما‌ يعذر عليه، ‌و‌ صار ‌فى‌ فعله معذورا، ‌و‌ ‌فى‌ المثل: اعذر ‌من‌ انذر قال الميدانى ‌فى‌ مجمع الامثال اى: ‌من‌ حذرك ‌ما‌ يحل بك فقد اعذر اليك، ‌اى‌ صار معذورا عندك انتهى.
 ‌و‌ معنى اعذار الله تعالى انه اذا عذب ‌من‌ انذره ‌و‌ استوجب عقوبته يكون معذورا ، ‌و‌ ‌لا‌ يكون لاحد عليه ‌فى‌ ذلك حجه، ‌و‌ حاصله كون العذر له ‌فى‌ العقوبه ‌و‌ الانتقام.
 ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: «ما احد احب اليه العذر ‌من‌ الله». ‌و‌ لذلك ارسل الرسل ‌و‌ انزل الكتب، ‌اى‌ ‌ما‌ احد احب اليه ‌فى‌ كونه معذورا ‌لا‌ لوم عليه ‌من‌ الله تعالى لئلا يكون للناس عليه حجه.
 ‌و‌ منه قول اميرالمومنين عليه السلام: العمر الذى اعذر الله فيه الى ابن آدم ستون سنه.
 قال العلامه ميثم البحرانى: اعذر اليه: اتاه بالعذر ‌و‌ اعذار الله اليه: امهاله اياه المده المذكوره التى هى مظنه تحصيل الزاد ليوم المعاد، فان ‌ما‌ بعد الستين تضعف فيه القوى النفسانيه ‌و‌ البدنيه ‌و‌ تكل عن العمل فمن قصر الى تلك الغايه فقد توجه اللوم عليه ‌و‌ انقطعت حجته بالاعذار اليه.
 ‌و‌ ‌ما‌ وقع ‌فى‌ بعض التراجم ‌من‌ ‌ان‌ الاعذار هنا: بمعنى طلب العذر فهو ‌من‌ باب اضافه المصدر الى المفعول، ‌و‌ المعنى اجعلنى راهبا ‌من‌ الاعتذار اليك يوم القيامه، ‌و‌ ‌ما‌ وقع ‌فى‌ بعض التعاليق ‌من‌ ‌ان‌ الاعذار: ابداء العذر ‌و‌ محو الاساءه ‌و‌ الحذر ‌و‌ ‌ان‌  كان مخصوصا بالانذار الا ‌ان‌ الامر لما كان مرددا بينهما ‌و‌ كان مجهولا بينهما نسبه اليهما جميعا، ‌و‌ ‌ما‌ وقع لبعضهم ‌من‌ ‌ان‌ المراد بالاعذار: التخويف كل ذلك خروج عن جاده متداولات الفاظ العرب ‌و‌ متعارفات اقوالهم.
 ‌و‌ الانذار: اخبار فيه تخويف ‌و‌ تحذير كما ‌ان‌ التبشير اخبار فيه سرور، يقال: انذرته ‌به‌ ‌و‌ انذرته اياه: ‌اى‌ اخبرته بانه مخوف يجب الاحتراز منه.
 ‌و‌ تلوت القرآن تلاوه: قراته، ‌و‌ اصله ‌من‌ تلاه بمعنى: تبعه.
 ‌و‌ قال الراغب: التلاوه تختص باتباع كتب الله المنزله تاره بالقراءه، ‌و‌ تاره بالارتسام لما فيه ‌من‌ امر ‌و‌ نهى ‌و‌ ترغيب ‌و‌ ترهيب ‌او‌ ‌ما‌ يتوهم فيه ذلك، ‌و‌ هى اخص ‌من‌ القراءه فكل تلاوه قراءه ‌و‌ ليس كل قراءه تلاوه، فقوله تعالى: «و اذا تتلى عليهم آياتنا» هذه بالقراءه ‌و‌ اما قوله تعالى: «يتلونه ‌حق‌ تلاوته» فاتباع له بالعلم ‌و‌ العمل، ‌و‌ قوله تعالى: «و اتبعوا ‌ما‌ تتلوا الشياطين على ملك سليمان» انما استعمل فيه لفظ التلاوه لما كان يزعم الشياطين ‌ان‌ ‌ما‌ تتلوه ‌من‌ كتب الله تعالى، انتهى.
 ‌و‌ الايات: جمع آيه، ‌و‌ هى لغه: العلامه الظاهره، ‌و‌ تطلق على كل جمله ‌من‌ القرآن داله على حكم سوره كانت ‌او‌ فصولا، ‌او‌ فصلا ‌من‌ سوره، ‌و‌ قد يقال لكل طائفه ‌من‌ سور القرآن منقطعه عما قبلها ‌و‌ عما بعدها، ‌و‌ على هذا اعتبار آيات السور التى تعدبها السوره، ‌و‌ المراد بها هنا المعنى الاول لانه اعم، ‌و‌ قد اسلفنا الكلام عليها مستوفى ‌فى‌ شرح السند فليرجع اليه.
 
و عمر الله بك منزلك ‌من‌ باب- قتل- عماره: جعله اهلا، ‌و‌ عماره الليل على الاستعاره شبه ظرف الزمان، ‌و‌ ‌هو‌ الليل بظرف المكان ‌و‌ ‌هو‌ المنزل بجامع الظرفيه،
 
و ذكر العماره تنبيها على ذلك على طريق الاستعاره المكنيه التخييليه، ‌و‌ لك حملها على التبعيه ‌و‌ التمثيليه كما مر غير مره.
 ‌و‌ يقظ يقظا ‌من‌ باب- تعب- ‌و‌ يقظه محركه ‌و‌ يقاظه: خلاف نام، ‌و‌ ايقظته بالالف ايقاظا فتيقظ ‌و‌ استيقظ ‌و‌ ‌هو‌ يقظان ‌و‌ هى يقظى.
 ‌و‌ هجد الرجل هجودا ‌من‌ باب- قعد-: نام، ‌و‌ تهجد تهجدا: ترك الهجود ‌اى‌ النوم للصلاه، فان صيغه التفعل تجى ء للتجنب كالتاثم ‌و‌ التحرج ‌اى‌ تجنب الاثم ‌و‌ الحرج، ‌و‌ منه قوله تعالى: «و ‌من‌ الليل فتهجد به» ‌اى‌ الق الهجود عن نفسك، ‌و‌ اكثر المفسرين على ‌ان‌ التهجد لايكون الا بعد النوم.
 ‌و‌ قال بعضهم: ‌ما‌ تنفلت ‌به‌ ‌فى‌ كل الليل يسمى تهجدا.
 ‌و‌ تجرد للامر تجردا جد فيه ‌و‌ اجتهد ‌و‌ اصله ‌من‌ التجرد ‌و‌ ‌هو‌ التعرى لان الانسان اذا زاول شيئا عظيما القى عنه فضول ثيابه، ‌و‌ ربما نزعها ‌و‌ التجرد ‌فى‌ اصطلاح ارباب القلوب القاء ‌ما‌ سوى الله عن القلب ‌و‌ السر ‌و‌ قد يطلق على الانقطاع عن غيره تعالى ‌و‌ الانفراد عن مخالطه الناس بالخلوه ‌و‌ العزله، ‌و‌ لعل هذا المعنى ‌هو‌ المراد هنا بقرينه قوله عليه السلام: «بسكونى اليك».
 قال الزمخشرى ‌فى‌ الاساس: سكنت الى فلان استانست ‌به‌ ‌و‌ ‌لا‌ تسكن نفسى الى غيره.
 ‌و‌ «الباء» ‌من‌ قوله: «سكونى» للسببيه ‌او‌ للملابسه.
 ‌و‌ انزل ‌به‌ حاجته: سالها منه ‌و‌ عول عليه ‌فى‌ قضائها.
 ‌و‌ المنازله: مفاعله ‌من‌ النزول، يقال: نازله ‌فى‌ الحرب منازله ‌و‌ نزالا: ‌اى‌ نزل كل واحد ‌فى‌ مقابله الاخر.
 
قال ابن الاثير ‌فى‌ النهايه: ‌و‌ فيه نازلت ربى ‌فى‌ كذا: ‌اى‌ راجعته ‌و‌ نازلته مره بعد مره، ‌و‌ ‌هو‌ مفاعله ‌من‌ النزول عن الامر ‌او‌ ‌من‌ النزال ‌فى‌ الحرب ‌و‌ ‌هو‌ تقابل القرنين انتهى.
 فان قلت: ‌ما‌ معنى المفاعله هنا ‌و‌ هى لاتكون الا ‌من‌ اثنين؟.
 قلت: معناها افاده المبالغه ‌فى‌ الكيفيه فان الفعل متى غولب فيه بولغ فيه قطعا، ‌او‌ ‌فى‌ الكميه كما ‌فى‌ الممارسه ‌و‌ المجادله لمداومته على النزول ‌به‌ تعالى ‌فى‌ فكاك رقبته ‌من‌ النار ‌و‌ اضافه النار الى كاف الخطاب لتهويل امرها كما ‌فى‌ نار الله.
 ‌و‌ اجاره الله ‌من‌ السوء اجاره: حفظه ‌و‌ وقاه منه، ‌و‌ اضافه الاجاره الى ياء المتكلم ‌من‌ اضافه المصدر الى المفعول، ‌و‌ هى معطوفه على قوله: «فكاك رقبتى»، ‌و‌ قوله: «من عذابك» اما بيان لما فيه اهلها فمن للتبيين ‌او‌ بدل ‌من‌ قوله: «مما فيه اهلها» فمن ابتدائيه ‌و‌ الله اعلم.
 
هو يذر الشى ء: مثل: يسعه ‌اى‌ ايدعه ‌و‌ يتركه، ‌و‌ ذره: ‌اى‌ اتركه قالوا: ‌و‌ اماتت العرب ماضيه ‌و‌ مصدره فاذا اريد الماضى، قيل: ترك ‌و‌ اذا اريد المصدر قيل: ذر تركا، ‌و‌ ‌لا‌ يستعمل منه اسم الفاعل.
 قال بعضهم: ‌و‌ ربما استعمل ماضيه على قله.
 
و ‌فى‌ الاساس: اذا قيل: ذروه قالوا: ‌و‌ ذرناه.
 ‌و‌ الطغيان: مجاوزه الحد ‌فى‌ كل امر، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ تجاوز الحد ‌فى‌ العصيان.
 ‌و‌ عمه عمها ‌من‌ باب- تعب-: اذا تردد متحيرا فهو عامه ‌و‌ عمه.
 ‌و‌ قيل: العمه: ‌فى‌ البصيره كالعمى ‌فى‌ البصر، ‌و‌ ‌هو‌ التحير ‌و‌ التردد ‌فى‌ الراى.
 ‌و‌ قال ثعلب: ‌هو‌ ‌ان‌ لايعرف الحجه.
 ‌و‌ قال اللحيانى: ‌هو‌ التردد بحيث لايدرى الى اين يتوجه.
 ‌و‌ ‌فى‌ الدعاء تلميح الى قوله تعالى: «من يضلل الله فلاهادى له ‌و‌ يذرهم ‌فى‌ طغيانهم يعمهون» ‌و‌ المراد بتركه تعالى ‌فى‌ الطغيان: خذلانه ‌و‌ منع لطفه.
 ‌و‌ الغمره: الانهماك ‌فى‌ الباطل.
 قال الراغب: هى معظم الماء الساتر لمقرها فجعلت مثلا للجهاله التى تغمر صاحبها.
 ‌و‌ قيل: الغمره: الماء الذى يغمر القامه شبهت بها الجهاله التى تغمر قلب صاحبها قال تعالى: «الذين ‌هم‌ ‌فى‌ غمره ساهون». قال ابن عباس اى: ‌فى‌ ضلالتهم متمادون.
 ‌و‌ قال قتاده: ‌اى‌ ‌فى‌ عمى مترددون، ‌و‌ قيل: ‌ان‌ اول مراتب الجهل السهو، ثم الغفله، ثم الغمره، فتكون الغمره عباره عن المبالغه ‌فى‌ الجهل.
 ‌و‌ السهو: هنا عباره عن الغفله عما امروا ‌به‌ ‌و‌ عما يراد بهم.
 
و ‌فى‌ بعض النسخ القديمه: «و ‌لا‌ ‌فى‌ غمرتى تائها»، ‌من‌ تاه يتيه تيها، ‌اى‌ ضل عن الطريق ‌و‌ حاد عن الصواب، ‌و‌ حتى بمعنى الى.
 ‌و‌ الحين: المده ‌من‌ الزمان، قلت ‌او‌ كثرت.
 قال الفراء: الحين حينان، حين لايوقف على حده، ‌و‌ الحين الذى ‌فى‌ قوله تعالى: «توتى اكلها كل حين باذن ربها» سته اشهر ‌و‌ ‌فى‌ هذه الفقره ‌من‌ الدعاء تلميح الى قوله تعالى: «فذرهم ‌فى‌ غمرتهم حتى حين» قيل: ‌اى‌ الى حين الموت، ‌و‌ قيل: ‌اى‌ الى حين العذاب.
 ‌و‌ قال النيسابورى: ‌و‌ التحقيق انه الحاله التى تظهر عندها الحسره ‌و‌ الندامه ‌و‌ ذلك اذا عرفهم الله بطلان ‌ما‌ كانوا عليه ‌و‌ عرفهم سوء منقلبهم فيشمل الموت ‌و‌ القبر ‌و‌ المحاسبه ‌و‌ النار.
 ‌و‌ وعظه وعظا وعظه ‌من‌ باب- وعد-: زجره ‌و‌ خوفه ‌من‌ القبيح ‌و‌ ارتكابه ‌و‌ تطلق العظه على ‌ما‌ يتعظ ‌به‌ كالموعظه ‌و‌ ‌هو‌ المراد هنا، ‌و‌ المعنى لاتجعلنى بسبب ‌ما‌ يلحقنى ‌من‌ المكروه سببا لاتعاظ غيرى ‌و‌ اجتنابه الوقوع ‌فى‌ مثل حالى، ‌و‌ ‌فى‌ المثل: السعيد ‌من‌ وعظ بغيره قال الميدانى: ‌اى‌ السعيد ‌من‌ اعتبر بما لحق غيره ‌من‌ المكروه فيجتنب ‌ان‌ يقع ‌فى‌ مثله.
 ‌و‌ النكال بالفتح: اسم ‌من‌ نكل ‌به‌ تنكيلا: اذا عذبه تعذيبا يمتنع ‌من‌ رآه ‌من‌ مباشره سببه، ‌و‌ اصله ‌من‌ نكلته عن كذا: ‌اى‌ منعته ‌و‌ فطمته، ‌و‌ نكلت الدابه قيدتها، ‌و‌ منه: النكل بالكسر للقيد ‌و‌ اللجام لانهما مانعان.
 
و اعتبر: ‌اى‌ اتعظ ‌و‌ تذكر، ‌و‌ هذه الفقره ‌فى‌ المعنى كالتى قبلها ‌و‌ مفادها المبالغه ‌و‌ الالحاح ‌فى‌ الدعاء.
 قوله عليه السلام: «و ‌لا‌ تجعلنى فتنه لمن نظر» ‌اى‌ يفتتن ‌بى‌ ‌من‌ نظر الى ‌و‌ المراد بالفتنه هنا ‌ما‌ يوقع ‌فى‌ الضلال عن الحق خيرا كان ‌او‌ شرا، فالخير: بان يخوله ‌من‌ متاع الدنيا ‌ما‌ يحسده عليه ‌من‌ نظر اليه، ‌او‌ يميل بسببه اليه ميلا يوجب شغله عن التوجه الى الله ‌و‌ سلوك سبيله، ‌و‌ الشر: بان يبليه ببلاء ‌و‌ محنه، يقول: ‌من‌ نظر اليه لو كان هذا على ‌حق‌ لما اصابه هذا البلاء فيتبرء منه ‌و‌ يقع فيه، ‌و‌ ‌هو‌ احد الوجوه التى فسربها قوله تعالى: «ربنا لاتجعلنا فتنه للذين كفروا».
 ‌و‌ مكره تعالى عباره عن استدراجه بطول الصحه ‌و‌ مظاهر النعمه.
 قال الراغب: ‌من‌ مكر الله: امهال العبد ‌و‌ تمكينه ‌من‌ اعراض الدنيا ‌و‌ لذلك قال اميرالمومنين عليه السلام: ‌من‌ وسع عليه ‌فى‌ دنياه ‌و‌ لم يعلم انه مكر ‌به‌ فهو مخدوع عن عقله.
 ‌و‌ ‌فى‌ معناه قوله ايضا عليه السلام ‌من‌ وسع عليه ‌فى‌ ذات يده ‌و‌ لم ير ذلك استدراجا فقد آمن مخوفا.
 ‌و‌ الاستبدال: جعل الشى ء مكان آخر.
 ‌و‌ «الباء»: للمقابله، ‌اى‌ ‌لا‌ تاخذ ‌و‌ تجعل بمقابلتى غيرى كما قال تعالى: «اتستبدلون الذى ‌هو‌ ادنى بالذى ‌هو‌ خير» اى: اتاخذون الذى ‌هو‌ ادنى بمقابله ‌ما‌ ‌هو‌ خير فان الباء تصحب الزائل الذاهب دون الاتى الحاصل كما ‌فى‌ التبدل ‌و‌ التبديل ‌فى‌ مثل قوله تعالى: «و ‌من‌ يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل» الايه،
 
و قوله: «و بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى اكل خمط» ‌و‌ لما كان الاستبدال بالشى ء يستلزم الرغبه عن المستبدل ‌به‌ ‌و‌ عدم ارادته ‌و‌ الرضى ‌به‌ ‌و‌ اختيار المستبدل عليه جعل كنايه عن جميع ذلك، فكانه عليه السلام سال بقوله عليه السلام: «و ‌لا‌ تستبدل ‌بى‌ غيرى» ‌ان‌ لايرغب عنه ‌و‌ ‌لا‌ يسخط عليه ‌و‌ ‌لا‌ يختار غيره عليه فهو ‌من‌ باب النهى عن المسبب، ‌و‌ المراد النهى عن السبب، ‌و‌ فيه تلميح الى قوله تعالى: «و ‌ان‌ تتولوا يستبدل قوما غيركم».
 ‌و‌ تغيير الشى ء: تبديله بغيره ‌و‌ الاسم ‌ما‌ يقع ‌به‌ ذكر المسمى فيعرف به.
 قال بعضهم: ‌و‌ المراد بعدم تغيير اسمه ‌ان‌ لايمحو اسمه ‌من‌ ديوان السعداء ‌و‌ يكتبه ‌فى‌ ديوان الاشقياء.
 ‌و‌ قيل: ‌اى‌ لاتغيره تغييرا الى الادنى دون الاعلى.
 ‌و‌ قيل ‌اى‌ لاتغيرلى اسما احمد ‌به‌ ‌فى‌ الملا الاعلى.
 ‌و‌ قيل: ‌اى‌ لاتجعل اسمى جهنميا، ‌و‌ لعل المراد: ‌و‌ ‌لا‌ تغيرلى اسما سميتنيه تلميحا الى قوله تعالى: «هو سماكم المسلمين ‌من‌ قبل».
 ‌و‌ ‌فى‌ هذا فعن ابى جعفر عليه السلام: الله ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ سمانا المسلمين ‌من‌ قبل ‌فى‌ الكتب التى مضت ‌و‌ ‌فى‌ هذا القرآن.
 فيكون المعنى: لاتسمنى كافرا بعد ‌ان‌ سميتنى مسلما.
 ‌و‌ تبديل الجسم تغييره عن حاله اما بافه ‌فى‌ الدنيا ‌او‌ بتشويه بالنار ‌فى‌ الاخره كما ورد ‌فى‌ الدعاء «لاتشوه خلقى بالنار».
 
و الاتخاذ افتعال ‌من‌ الاخذ ‌و‌ ‌هو‌ حوز الشى ء ‌و‌ تناوله، لكنهم اذا عدوه الى مفعولين اجروه مجرى الجعل ‌و‌ استعملوه بمعناه فقالوا: اتخذت زيدا صديقا: ‌اى‌ جعلته، اى: لاتجعلنى هزوا للناس.
 ‌و‌ الهزو بالضم ‌و‌ بضمتين مهموزا اسم ‌من‌ هزا ‌به‌ هزءا ‌من‌ باب- تعب- ‌و‌ ‌فى‌ لغه ‌من‌ باب- نفعه-: ‌اى‌ سخر منه ‌و‌ استخف به، ‌و‌ اصله الخفه ‌من‌ الهزو ‌و‌ ‌هو‌ القتل السريع، ‌و‌ يقال: تهزء ‌به‌ ناقته ‌اى‌ تسرع ‌و‌ تخف.
 ‌و‌ السخرى بالضم ‌و‌ الكسر على لفظ المنسوب: اسم ‌من‌ سخر منه ‌و‌ ‌به‌ سخرا ‌من‌ باب- تعب-: ‌اى‌ استهزا ‌به‌ وضحك منه احتقارا له ‌و‌ استخفافا به، ‌و‌ معنى جعله سخريا له تعالى مع استحالته عليه ‌جل‌ شانه انزال الهوان الحقاره ‌به‌ لان غرض الساخر بمن يسخر منه الازراء ‌به‌ ‌و‌ الاهانه له فهو ‌من‌ باب المجاز عما ‌هو‌ بمنزله الغايه بعلاقه السببيه تصورا ‌او‌ وجودا، ‌و‌ منه قوله تعالى: «سخر الله منهم» ‌و‌ قوله: «الله يستهزى ء بهم» ‌و‌ يجوز ‌ان‌ يراد ‌به‌ الاستدراج ‌و‌ الامهال، ‌و‌ ‌هو‌ انه كلما احدث ذنبا جدد الله له نعمه ‌و‌ امهله ليزداد اثما ثم ياخذه مغافصه فسمى ذلك سخريا ‌و‌ استهزاء ‌من‌ حيث تشابه الصورتين فيكون الكلام استعاره.
 ‌و‌ ‌فى‌ بعض النسخ القديمه: «و ‌لا‌ سخريا الا لك» ‌و‌ السخرى على هذه الروايه بالضم ‌و‌ الكسر ايضا اسم ‌من‌ سخره تسخيرا اذا كلفه عملا ‌و‌ استخدمه بالقهر، ‌و‌ المعنى لاتجعلنى خادما مكلفا بعمل الا لك، ‌و‌ منه قوله تعالى: «ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» ‌اى‌ ليستخدم بعضهم بعضا.
 ‌و‌ تبع زيد عمروا تبعا ‌من‌ باب- تعب-: اقتفى اثره ‌و‌ ذلك تاره بالجسم كان يمشى خلفه ‌و‌ تاره بالائتمار ‌و‌ الارتسام، ‌و‌ ‌هو‌ المراد هنا.
 
و التبع محركه بمعنى التابع يكون واحدا ‌و‌ جمعا تقول: المصلى تبع لامامه ‌و‌ الناس تبع له.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: «الا لمرضاتك» استثناء مفرغ ‌اى‌ ‌و‌ ‌لا‌ تجعلنى تابعا لشى ء الا لمرضاتك.
 ‌و‌ امتهنه امتهانا: ابتذله ‌فى‌ الخدمه، ‌و‌ ‌هو‌ افتعال ‌من‌ المهنه.
 قال الاصمعى: المهنه بفتح الميم الخدمه ‌و‌ ‌لا‌ يقال مهنه بكسر الميم ‌و‌ كان القياس لو قيل مثل: جلسه ‌و‌ خدمه الا انه جاء على فعله واحده.
 قال الزمخشرى ‌فى‌ الفائق: ‌و‌ قد روى الكسر ‌و‌ ‌هو‌ عند الاثبات خطا، انتهى.
 ‌و‌ المعنى ‌لا‌ تجعلنى مبتذلا ‌فى‌ الخدمه بشى ء ‌من‌ الاشياء الا بالانتقام لك، ‌اى‌ معاقبه اعدائك ‌و‌ مكافاتهم لاجلك ‌و‌ الله اعلم.
 

878
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخرین مطالب

قدردانی استادانصاریان از خادمین سیدالشهدا علیه السلام
پخش آنلاین سخنرانی شب های رمضان استاد انصاریان
نسخه جالینوس حکیم
نفس و هفت مرحله آن
سخنراني مهم استاد انصاريان در روز شهادت حضرت ...
شكر عبد ، كرم حق
ایمان، نخستین ویژگی اولیاءالله
مسجدی در اسپانیا به علت كثرت جمعیت در نمازهای جماعت ...
تخریب سازمان یافته قبور شیعیان قطر
نیایشی برای وداع با ماه رمضان‏

بیشترین بازدید این مجموعه

حکایت مرد ژولیده و ژنده‏پوش
عنایت حضرت امام رضا (علیه السلام)
گیاه و حیوان
دوستى اهل بیت نسبت به اهل معرفت
سفر خطیب توانمند و دانشمند محترم حضرت استاد حسین ...
ایمان، نخستین ویژگی اولیاءالله

 
نظرات کاربر
پر بازدید ترین مطالب سال
پر بازدید ترین مطالب ماه
پر بازدید ترین مطالب روز

گزارش خطا