فارسی
شنبه 15 آذر 1399 - السبت 19 ربيع الثاني 1442

  723
  0
  0

الدعاء 47- 7

نبهه ‌من‌ نومه تنبيها: ايقظه.


 ‌و‌ الرقده: فعله ‌من‌ الرقاد، ‌و‌ ‌هو‌ النوم، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ المستطاب ‌من‌ النوم القليل.
 
و غفل عن الشى ء غفولا ‌من‌ باب- قعد- ‌و‌ غفله ‌و‌ غفلا محركه: سها عنه ‌و‌ لم يتذكره فغاب عن باله، ‌و‌ قد يستعمل فيمن تركه اهمالا ‌و‌ اعراضا كما ‌فى‌ قوله تعالى: «و ‌هم‌ ‌فى‌ غفله معرضون» ‌و‌ ‌هو‌ المراد هنا ‌و‌ لذلك قال ارباب القلوب: الغفله: متابعه النفس على ‌ما‌ تشتهيه.
 ‌و‌ قال سهل ‌بن‌ عبدالله: الغفله ابطال الوقت بالبطاله.
 ‌و‌ السنه: اصلها ‌و‌ سن حذف فاوها ‌و‌ عوض عنها الهاء كعده وزنه، ‌و‌ هى ‌ما‌ يتقدم النوم ‌من‌ الفتور قال تعالى: «لاتاخذه سنه ‌و‌ ‌لا‌ نوم»، ‌و‌ قال عدى ‌بن‌ الرفاع:
 ‌و‌ سنان اقصده النعاس فرفقت
 ‌فى‌ عينه سنه ‌و‌ ليس بنائم
 ‌و‌ اسرف على فعله اسرافا: تجاوز الحد ‌و‌ تعدى الطور فهو مسرف قال تعالى: «و ‌ان‌ المسرفين ‌هم‌ اصحاب النار» اى: المتجاوزين ‌فى‌ امورهم.
 قال بعضهم: الاسراف ‌فى‌ كل امر: التباعد عن ‌حد‌ الاعتدال فيه افراطا ‌او‌ تفريطا مع عدم مبالاته به.
 ‌و‌ النعسه ‌و‌ النعاس بالضم: النوم القليل، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ اول النوم، ‌و‌ قد اسلفنا الكلام على مراتب النوم ‌و‌ حقيقته ‌فى‌ شرح السند فليرجع اليه.
 
و خذله الله خذلا ‌من‌ باب- قتل- ‌و‌ خذلانا: ترك اعانته ‌و‌ منعه لطفه ‌و‌ توفيقه فتمادى ‌فى‌ غيه ‌و‌ انهمك ‌فى‌ ضلاله فهو مخذول، ‌و‌ اضافه الرقده الى الغافلين، ‌و‌ السنه الى المسرفين ‌و‌ النعسه الى المخذولين اما ‌من‌ باب الاستعاره التبعيه بتشبيه الحاله التى ‌هم‌ عليها ‌من‌ عدم التنبه ‌و‌ التيقظ لما يجب عليهم ‌من‌ الرجوع الى الله تعالى ‌و‌ الاستعداد للقائه بالاحوال المذكوره بجامع الذهول ‌و‌ الانقطاع عن معرفه ‌ما‌ يضر ‌و‌ ينفع، ‌و‌ اما ‌من‌ باب الاستعاره بالكنايه بان شبه ‌من‌ اضافها، اليهم بالمتصفين بها ‌و‌ اضمر المشبه ‌به‌ ‌و‌ اثبت الاحوال المذكوره لهم تخييلا.
 ‌و‌ اخذت الخطام ‌و‌ بالخطام على زياده الباء اخذا ‌من‌ باب- قتل-: امسكته ‌و‌ قبضت عليه، ثم استعمل ‌فى‌ معنى مطلق الاستيلاء على الشى ء بالحس ‌او‌ بالمعنى، ‌و‌ تعديته بالى لتضمينه معنى الصرف ‌او‌ التوجيه يقال: اخذت بفلان الى كذا اى: سرت ‌به‌ صارفا ‌و‌ موجها له اليه.
 ‌و‌ استعملته: جعلته عاملا.
 ‌و‌ قنت يقنت قنوتا ‌من‌ باب- قعد-: دعا ‌و‌ خضع، ‌و‌ منه: «كل له قانتون».
 ‌و‌ قال الراغب: ‌هو‌ لزوم الطاعه مع الخضوع، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ الاشتغال بالعباده ‌و‌ رفض كل ‌ما‌ سوى الله، ‌و‌ منه: «ان ابراهيم كان قانتا».
 ‌و‌ استعبد الله عباده بالصلاه ‌و‌ الزكاه: طلب منهم ‌ان‌ يعبدوه بها، ‌و‌ ليس الاستعبادهنا بمعنى تصييرهم عبيدا، الا ‌ان‌ يراد عبيدا بالطاعه ‌و‌ الانقياد ‌لا‌ بالخلق ‌و‌ الايجاد.
 ‌و‌ تعبد الرجل: بالغ ‌فى‌ العباده فهو متعبد.
 
و استنقذته ‌من‌ الشر ‌و‌ انقذته: خلصته منه، ‌و‌ منه: «و كنتم على شفا حفره ‌من‌ النار فانقذكم».
 قال الفارابى ‌فى‌ ديوان الادب: استنقذه اى: انقذه.
 ‌و‌ تهاون بالامر ‌و‌ استهان به: ‌اى‌ استخف ‌و‌ لم يهتم به.
 ‌و‌ المراد بالمتهاونين هنا: المتهاونون بالطاعه ‌و‌ العباده، ‌و‌ المعنى اصرف قلبى باعداده الى الرغبه ‌فى‌ العمل الذى استعملت ‌به‌ القانتين، ‌و‌ امرت بالقيام ‌به‌ المتعبدين، ‌و‌ انقذت ‌من‌ مهاوى الهلكه ببركته المتهاونين.
 
و اعاذنا الله ‌من‌ السوء: عصمنا.
 ‌و‌ باعدته عن الشى ء مباعده فتباعد ابعدته فبعد، ‌و‌ ايثار صيغه المفاعله لافاده المبالغه لان الفعل متى غولب فيه بولغ فيه قطعا ‌و‌ فائدتها الايذان بان كل ابعاد عنه تعالى مباعده، ‌و‌ المراد الابعاد عن ثوابه ‌و‌ طاعته ‌لا‌ الابعاد المكانى تعالى الله عن ذلك.
 ‌و‌ حال الشى ء بينى ‌و‌ بينك حيلوله: حجز ‌و‌ منع الاتصال.
 ‌و‌ الحظ: النصيب.
 ‌و‌ «من»: ابتدائيه، ‌اى‌ حال كونه منك، ‌و‌ يجوز ‌ان‌ تكون صله الحظ فتكون لغوا.
 ‌و‌ صددته عن كذا صدا ‌من‌ باب قتل: صرفته ‌و‌ منعته.
 ‌و‌ حاولت الشى احاوله محاوله: اردته ‌و‌ طلبته.
 
و سهل الله الطريق تسهيلا: جعله سهلا ‌لا‌ صعوبه ‌فى‌ سلوكه.
 
و مسلك الخيرات ‌من‌ قبيل: لجين الماء ‌و‌ التسهيل ترشيح للتشبيه على ‌ان‌ المسلك اسم مكان، ‌و‌ يحتمل المكنيه، ‌و‌ التخييل ‌و‌ الترشيح بتشبيه الخيرات بالطريق، ثم اثبات المسلك بمعنى السلوك له ثم تسهيل الله له، ‌و‌ المراد بالخيرات اصنافها اللازمه ‌و‌ المتعديه.
 ‌و‌ المسابقه: مفاعله ‌من‌ السبق، ‌و‌ اصله التقدم ‌فى‌ السير ثم تجوز ‌به‌ ‌فى‌ غيره ‌من‌ التقدم، ‌و‌ المسابقه الى الخيرات: عباره عن فرط الرغبه فيها لان ‌من‌ رغب ‌فى‌ امر حرص ‌ان‌ لايسبقه اليه غيره، ‌و‌ سارع ‌فى‌ الوصول اليه ‌و‌ الاستيلاء عليه، ‌و‌ آثر الفور على التراخى ‌فى‌ القيام به، ‌اى‌ المبادره الى فعل اصناف الخيرات، ‌و‌ ايثار صيغه المفاعله لما فيها ‌من‌ احراز قصب السبق كما قال تعالى: «فاستبقوا الخيرات».
 ‌و‌ «من»: لابتداء الغايه.
 ‌و‌ حيث مضافه الى الجمله مبنيه على الضم تشبيها لها بالغايات لان الاضافه الى الجمله كلا اضافه لان اثرها ‌و‌ ‌هو‌ الجر لايظهر ‌و‌ محلها الحفض بمن ‌و‌ هى هنا للجهه المجازيه، ‌اى‌ ‌من‌ الجهه التى امرت المسابقه منها الى الخيرات ففى الكلام حذف ‌و‌ تقدير ‌و‌ نظيره «من حيث امركم الله اى: امركم بالاتيان منه، ‌و‌ المراد بالجهه التى امر سبحانه بالمسابقه منها مله الاسلام ‌و‌ ‌هو‌ تلميح الى قوله تعالى: «و لكل وجهه ‌هو‌ موليها فاستبقوا الخيرات» اى: لكل امه جهه ‌من‌ الدين ‌و‌ طريق ‌من‌ المله ‌هو‌ موليها وجهه، ‌اى‌ مستقبلها ‌و‌ متوجه الى الله منها ‌او‌ الله موليها اياه، ‌اى‌ جاعله مستقبلا لها متقربا بها اليه منها فاستبقوا انتم الخيرات، ‌اى‌ سابقوا اليها ‌من‌ هذه الجهه التى امرتم باتباع قبلتها ‌و‌ هى مله الاسلام.
 ‌و‌ الشح بالضم: البخل، ‌و‌ قيل: مع الحرص، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ اشد البخل ‌و‌ قيل:
 
البخل ‌فى‌ افراد الامور ‌و‌ آحادها، ‌و‌ الشح عام ‌و‌ قيل: البخل ‌فى‌ مال، ‌و‌ الشح ‌فى‌ مال ‌و‌ معروف، ‌و‌ تشاح القوم مشاحه شح بعضهم على بعض فاذا قيل: ‌هم‌ يتشاحون على كذا، ‌او‌ بينهم مشاحه عليه فالمعنى يريد كل منهم ‌ان‌ لايفوته فهو يشح ‌به‌ على الاخر.
 ‌و‌ ‌فى‌ الاساس: ‌هو‌ يشاحنى بكذا ‌و‌ هما يتشاحان عليه ‌ان‌ لايفوتهما.
 ‌و‌ ‌فى‌ القاموس: تشاحا على الامر: لايريدان ‌ان‌ يفوتهما، ‌و‌ تشاح القوم ‌فى‌ الامر شرح بعضهم على بعض حذر فوته.
 ‌و‌ على ‌ما‌ اردت: ‌اى‌ على النحو الذى اردته، ‌و‌ حذف المفعول عائد الى الموصول، كثير مطرد ‌و‌ الظرف مستقر حال ‌من‌ المشاحه، ‌اى‌ حال كونها جاريه على النهج ‌و‌ النحو الذى اردته ‌و‌ امرت ‌به‌ ‌و‌ فيه تلميح، الى قوله تعالى: «و ‌فى‌ ذلك فليتنافس المتنافسون» فان التنافس ‌و‌ المشاحه مرجعهما واحد ‌و‌ ‌هو‌ الظنه بالشى ء ‌و‌ ايثار الاختصاص به.
 قال البغوى: اصل التنافس ‌من‌ الشى ء النفيس الذى تحرص عليه نفوس الناس ‌و‌ يريده كل احد لنفسه ‌و‌ ينفس ‌به‌ على غيره، ‌اى‌ يختص به.
 ‌و‌ قال العلامه النيسابورى: قوله تعالى: «و ‌فى‌ ذلك فليتنافس المتنافسون» ترغيب ‌فى‌ العمل الموجب لكرامه الفوز بالجنه ‌و‌ نعيمها، ‌اى‌ فليرغب الراغبون بالمبادره الى طاعه الله. قال اهل اللغه: نفست عليه الشى ء نفاسه: اذا ضننت ‌به‌
 
و لن تحب ‌ان‌ يصير اليه ‌و‌ التنافس تفاعل منه فان كل واحد ‌من‌ الشخصين يريد ‌ان‌ يستاثر ‌به‌ لما يظهر ‌من‌ نفسه ‌من‌ الجد ‌و‌ الاعتمال ‌فى‌ الطاعه ‌و‌ العبوديه انتهى.
 ‌و‌ لما كانت المشاحه ‌و‌ التنافس ‌من‌ فرط الرغبه ‌فى‌ الشى ء، كان المراد بهما طلب الاعداد للرغبه ‌فى‌ الخيرات ‌و‌ العمل لها، ‌و‌ لذلك اطبق المفسرون على ‌ان‌ قوله تعالى: «فليتنافس المتنافسون» معناه فليرغب الراغبون ‌و‌ الله اعلم.
 
المحق: نقصان الشى ء حالا بعد حال، يقال: محقه الله محقا ‌من‌ باب- نفع- فانمحق: نقص ‌و‌ ذهب شيئا فشيئا حتى يفنى كله ‌و‌ يهلك فلايبقى له اثر.
 ‌و‌ «فى»: بمعنى مع، ‌اى‌ مع ‌من‌ تمحقه نحو: «حق عليهم القول ‌فى‌ امم» ‌اى‌ مع امم.
 ‌و‌ استخف بحقه: استهان ‌به‌ ‌و‌ لم يباله.
 ‌و‌ اوعده ايعادا: تهدده.
 
و الهلاك: عدم الشى ء ‌و‌ فناوه يقال: هلك الشى ء هلكا ‌من‌ باب- ضرب- ‌و‌ هلاكا ‌و‌ الاسم الهلك بالضم مثل قفل ‌و‌ يعدى بالهمزه فيقال: اهلكه الله ‌و‌ يعبر ‌به‌ عن العذاب ‌و‌ استيجاب النار اعاذنا الله منها ‌و‌ ‌هو‌ الهلاك الاكبر، ‌و‌ منه: «و ‌ان‌
 
يهلكون الا انفسهم ‌و‌ ‌ما‌ يشعرون» ‌و‌ ‌هو‌ المراد هنا.
 ‌و‌ تعرض للامر: تصدى له ‌و‌ طلبه.
 ‌و‌ المقت: البغض الشديد لمن تراه متعاطيا امرا قبيحا، يقال: مقته مقتا ‌من‌ باب- قتل- اذا ابغضته اشد البغض عن امر قبيح ‌و‌ منه: «ان الذين كفروا ينادون لمقت الله اكبر ‌من‌ مقتكم انفسكم اذ تدعون الى الايمان فتكفرون» ‌و‌ مقته تعالى: عباره عن شديد عذابه ‌و‌ اليم عقابه، فان صفاته تعالى توخذ باعتبار الغايات التى هى افعال دون المبادى ء التى هى انفعالات، ‌و‌ قد تقدم تحقيق ذلك غير مره.
 
و تبر يتبر ‌من‌ باب- قتل-: هلك، ‌و‌ يتعدى بالتضعيف فيقال: تبره تتبيرا، ‌و‌ الاسم التبار بالفتح، ‌و‌ منه قوله تعالى: «وكلا تبرنا تتبيرا».
 قال اهل اللغه: ‌و‌ اصل التتبير الكسر ‌و‌ التفتيت.
 قال الزجاج: كل شى ء كسرته ‌و‌ فتته فقد تبرته ‌و‌ منه: التبر لفتات الذهب ‌و‌ الفضه.
 ‌و‌ انحرف عن الطريق انحرافا: مال عنه.
 
و نجاه الله ‌من‌ الهلاك ‌و‌ انجاه بالتضعيف ‌و‌ الهمزه: خلصه قال تعالى: «و نجيناهم بسحر» «و انجينا الذين آمنوا».
 
و الغمرات: الشدائد جمع غمره، ‌و‌ منه: غمرات الموت ‌و‌ اصلها ‌من‌ الغمره، ‌و‌ هى معظم الماء الذى يغمر ‌و‌ يستر مقره فلا يرى منتهاه، ‌و‌ لما كانت بهذا المعنى تغمر الانسان اذا وقع فيها اطلقت على الشده ‌من‌ قبيل ذكر الملزوم ‌و‌ اراده اللازم اذ كانت مطلق الشده لازما لها فهو مجاز مرسل، ‌و‌ ‌من‌ زعم انها ‌من‌ استعمال المقيد ‌فى‌ المطلق فقد اخطا لان الغمره ليس ‌فى‌ الاصل شده الخصوصه ثم استعملت ‌فى‌ مطلقها.
 ‌و‌ الفتنه: المحنه ‌و‌ البلاء، ‌و‌ قد اسلفنا الكلام عليها.
 ‌و‌ اللهوات: جمع لهاه كحصاه، ‌و‌ هى: اللحمه المشرفه على الحلق ‌فى‌ اقصى الفم.
 ‌و‌ البلوى: اسم بمعنى البلاء، ‌و‌ الكلام استعاره مكنيه تخييليه شبه البلوى باكل له قد اخذ ‌فى‌ مضغه ‌و‌ بلعه فطوى ذكر المشبه ‌به‌ ‌و‌ اثبت له اللهوات تخييلا، ‌و‌ ايثار اللهوات على الفم ‌و‌ نحوه للايذان بانه يقع منها موقعا لايكاد يخلص منه، فان الماكول اذا بلغ اللهات تعذر تخليصه غالبا، ‌و‌ لذلك يقال: وقع فلان ‌فى‌ لهوات الليث اذا وقع ‌فى‌ شده لايكاد ينجو منها، ‌و‌ اضافه اللهوات الى الواحد ‌من‌ باب الالفاظ التى وردت ‌فى‌ كلامهم بصيغه الجمع ‌و‌ المعنى بها واحد قال الاصمعى: يقال: القاه ‌فى‌ لهوات الليث ‌و‌ انما له لهات واحده، ‌و‌ كذلك قولهم: وقع ‌فى‌ لهوات الليث انتهى. ‌و‌ لذلك نظائر كثيره منها قولهم: غسل مذاكيره ‌و‌ ليس للانسان الا ذكر واحد، ‌و‌ قولهم: فلان منتفخ المناخر ‌و‌ انما له منخر واحد.
 ‌و‌ قول ذى الرمه:
 براقه الجيد ‌و‌ اللبات واضحه
 
و انما لها لبه واحده، ‌و‌ اختلفوا ‌فى‌ توجيه ذلك فقال بعضهم انما جمعوا الواحد باعتبار ‌ما‌ حوله.
 ‌و‌ قال اللحيانى: كانهم فرقوا الواحد فجعلوه جمعا.
 ‌و‌ اما سيبويه: فذهب الى تعظيم العضو.
 ‌و‌ اجاره الله ‌من‌ السوء: حماه وصانه عنه.
 ‌و‌ الاملاء: الامهال، ‌و‌ فيه تلميح الى قوله تعالى: «انما نملى لهم ليزدادوا اثما» ‌و‌ نظير ذلك مما تضمن سوء عاقبه الاملاء.
 ‌و‌ الحيلوله: الفصل بين الشيئين، ‌اى‌ احجز بينى ‌و‌ بين كل عدو يضلنى لان النكره الموصوفه ‌من‌ الفاظ العموم ‌و‌ قس على ذلك ‌ما‌ بعده.
 
و الهوى: ميل النفس الى شهواتها.
 ‌و‌ ‌او‌ بقه ايباقا: اهلكه، ‌و‌ منه: ‌هو‌ يرتكب الموبقات ‌اى‌ المعاصى لانهن مهلكات.
 ‌و‌ المنقصه: النقصان ‌و‌ ‌هو‌ الخسران ‌فى‌ الحظ، ‌و‌ قد يراد بها الخصله الدنيه.
 ‌و‌ ترهقنى: ‌اى‌ تغشانى ‌و‌ تلحقنى يقال: رهقه يرهقه رهقا ‌من‌ باب- تعب- ‌اى‌ لحقه ‌و‌ ادركه.
 ‌و‌ ‌فى‌ نسخه: «ترهقنى» بضم اوله ‌من‌ باب الافعال يقال: ارهقه ارهاقا: اذا حمله ‌ما‌ ‌لا‌ يطيقه.
 ‌و‌ قال ابوزيد: ارهقه عسرا: ‌اى‌ كلفه اياه، ‌و‌ يقال: لاترهقنى ‌لا‌ ارهقك الله اى: ‌لا‌ تعسرنى ‌لا‌ اعسرك الله.
 
اعرض عنه اعراضا: ‌صد‌ عنه.
 ‌و‌ قال الراغب: اذا قيل اعرض عنى فمعناه ولى مبديا عرضه، ‌اى‌ ناحيته ‌و‌ جانبه انتهى.
 ‌و‌ ‌هو‌ هنا مجاز عن الاستهانه ‌و‌ السخط متفرع على الكنايه فيمن يجوز عليه الاعراض لان ‌من‌ اعتد بشخص اقبل بوجهه ‌و‌ ‌من‌ استهان ‌به‌ اعرض عنه ‌و‌ لم يلتفت اليه، ‌و‌ اعراض ‌من‌ مفعول مطلق مبين لنوع عامله، ‌و‌ الاصل اعراضك عمن لاترضى عنه فحذف المضاف اليه ‌و‌ الجار ‌و‌ اضاف المصدر الى المجرور اجراء له مجرى المفعول ‌به‌ على طريقه حذف الجار ‌و‌ ايصال الفعل، ‌و‌ المعنى ‌من‌ لايفوز بحصول رضاك عنه بعد ‌ان‌ غضبت عليه بل يستمر عدم رضاك عنه، فان المضارع كما يفيد الاستمرار ‌فى‌ الاثبات يفيده ‌فى‌ النفى بحسب المقام كما تقرر ‌فى‌ محله.
 ‌و‌ الغضب: هيجان النفس لاراده الانتقام، ‌و‌ عند اسناده الى الله تعالى يراد ‌به‌ غايته بطريق اطلاق اسم السبب بالنسبه الينا على مسببه القريب ‌ان‌ اريد ‌به‌ اراده الانتقام، ‌و‌ على مسببه البعيد ‌ان‌ اريد ‌به‌ نفس الانتقام.
 فان قلت: ‌ما‌ فائده ايراد الظرف اعنى قوله: «بعد غضبك» مع عدم الحاجه
 
اليه ضروره ‌ان‌ استمرار عدم الرضى انما يكون بعد حصول الغضب؟.
 قلت: فائده ذلك اظهار كمال شناعه حال غير المرضى عنه ‌و‌ نهايه عدم الرضى عنه لشده الغضب كانه قيل: بعد غضبك الراسخ، لكن ليس استمرار عدم رضاه تعالى مسببا عن رسوخ غضبه حتى لو حصل ‌ما‌ يقتضى الرضى ‌من‌ التوبه ‌و‌ الطاعه ‌و‌ الاخلاص لم يقبل منه ‌و‌ لم يقع الرضى بل عن الانهماك فيما يوجب شده الغضب ‌و‌ عدم الرضا ‌و‌ الاستمرار عليه، ثم ‌ان‌ حمل الغضب على اراده الانتقام فاستمرار عدم رضاه تعالى لعلمه باستمرار موجبه كحال ‌من‌ مصيره الى النار، ‌و‌ ‌ان‌ حمل على نفس الانتقام فاستمراره لحصول موجبه كحال المخلدين ‌فى‌ النار اعاذنا الله منها.
 
و يئس ‌من‌ الشى ء يياس ياسا ‌من‌ باب «سمع» انقطع رجاوه ‌و‌ امله منه ‌و‌ لم يبق له فيه طمع ‌و‌ يعدى بالهمزه فيقال: ايسته.
 ‌و‌ من: ابتدائيه.
 ‌و‌ الامل هنا بمعنى: المامول اطلاقا للمصدر على اسم المفعول كاللفظ بمعنى الملفوظ لان الياس ‌لا‌ يكون الا ‌من‌ متعلق الامل ‌لا‌ ‌من‌ نفس الامل ‌او‌ ‌هو‌ ‌من‌ باب المبالغه على ‌ان‌ المعنى ‌لا‌ تقطع رجائى ‌من‌ املك بحيث لايكون لى فيك رجاء ‌و‌ امل اتعلق ‌به‌ ‌و‌ جعل ‌فى‌ صله للامل لكونه بمعنى الطمع.
 ‌و‌ «الفاء» للسببيه، ‌و‌ الفعل بعدها منصوب بان مقدره لسبقها بالطلب.
 ‌و‌ الغلبه: القهر، يقال: غلبته غلبا ‌من‌ باب- ضرب- ‌و‌ الاسم غلب ‌و‌ الغلبه محركتين، ‌و‌ تعديته بعلى لتضمينه معنى الاستيلاء ‌اى‌ فيغلب مستوليا على القنوط، ‌و‌ مثله قوله تعالى: «ربنا غلبت علينا شقوتنا».
 قال الراغب: غلب عليه كذا: ‌اى‌ استولى ‌و‌ انما يريد التضمين.
 
و القنوط: الياس، ‌و‌ قيل: ‌من‌ الخير فهو اخص ‌من‌ مطلق الياس.
 
و الامتحان: الابتلاء، ‌و‌ قد تقدم الكلام عليه غير مره.
 ‌و‌ الطاقه: اسم لمقدار ‌ما‌ يمكن الانسان ‌ان‌ يفعله بلا مشقه ‌و‌ منه قوله تعالى: «لا تحملنا ‌ما‌ ‌لا‌ طاقه لنا به» ‌اى‌ ‌ما‌ يصعب علينا حمله ‌و‌ مزاولته ‌من‌ التكاليف التى لايكاد ‌من‌ كلفها يخلو ‌من‌ التفريط، ‌لا‌ ‌ما‌ قدره لنا ‌به‌ لعدم جوازه عقلا ‌و‌ نقلا، ‌و‌ قيل: بل ‌هو‌ استعفاء ‌من‌ التكليف بما ‌لا‌ تفى ‌به‌ الطاقه البشريه حقيقه فتمسكت ‌به‌ الاشاعره ‌فى‌ جواز تكليف ‌ما‌ ‌لا‌ يطاق ‌و‌ الا لما سئل التخلص منه.
 ‌و‌ اجابت المعتزله على تسليمه بان ذلك ‌لا‌ يدل على جوازه، كما ‌ان‌ قول ابراهيم عليه السلام: «و ‌لا‌ تخزنى يوم يبعثون» ‌لا‌ يدل على ‌ان‌ خزى الانبياء جائز.
 ‌و‌ وقع ‌فى‌ اكثر النسخ المشهوره: «و ‌لا‌ تمنحنى بما ‌لا‌ طاقه لى» بالنون بعد الميم ‌من‌ المنح بمعنى الاعطاء، يقال: منحه منحا ‌من‌ باب- نفع-: ‌اى‌ اعطاه فتكون الباء زائده ‌فى‌ المفعول نحو:«فليمدد بسبب الى السماء» ‌و‌ «هزى اليك بجذع النخله» ‌او‌ لتضمين تمنحنى معنى تختصنى.
 ‌و‌ بهظه الحمل بهظا ‌من‌ باب- منع: اثقله.
 قال ‌فى‌ الاساس: ‌و‌ ‌من‌ المجاز بهظنى هذا الامر، ‌و‌ هذا امر باهظ.
 ‌و‌ ‌من‌ ‌فى‌ قوله: «مما تحملنيه» اما ابتدائيه متعلقه بتبهظنى لان ابتداء البهظ يكون مما حمله ‌او‌ تعليليه، ‌اى‌ ‌من‌ اجل ‌ما‌ تحملنيه.
 ‌و‌ ‌فى‌ قوله: «من فضل محنتك» بيانيه على روايه «محنتك» بالنون ‌و‌ هى ‌و‌ محفوظها ‌فى‌ موضع نصب على الحال ‌من‌ مبنيها ‌و‌ ‌هو‌ ‌ما‌ تحملنيه ‌و‌ اما على روايه
 
«محبتك» بالباء الموحده المشدده فهى تعليليه متعلقه بتمنحنى، ‌اى‌ لاتمنحنى بذلك ‌من‌ اجل فضل محبتى لك كما تقول لاتكرم زيدا ‌من‌ سوء ادبه.
 ‌و‌ الفضل: بمعنى الزياده.
 
و الارسال: هنا خلاف الامساك، يقال: ارسله ‌من‌ يده، ‌اى‌ خلاه ‌و‌ اطلقه، ‌و‌ منه قوله تعالى: «و ‌ما‌ يمسك فلا مرسل له ‌من‌ بعده». ‌اى‌ لاتخلنى ‌من‌ يدك تخليتك ‌من‌ ‌لا‌ خير فيه، ‌و‌ المراد ‌به‌ ‌من‌ علم الله سبحانه انه ‌لا‌ يفى ‌و‌ ‌لا‌ يرجع الى خير ابدا فيمنعه لطفه ‌و‌ يكله الى نفسه، ‌و‌ الارسال ‌من‌ اليد مجاز عن اطراح الشى ء ‌و‌ تركه ‌من‌ غير قصد ‌فى‌ ذلك الى اثبات يد ‌و‌ ارسالها كما ‌ان‌ ‌غل‌ اليد ‌و‌ بسطها ‌فى‌ قوله تعالى: «و قالت اليهود يد الله مغلوله غلت ايديهم ‌و‌ لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان» مجاز عن محض البخل ‌و‌ الجود ‌من‌ غير قصد الى اثبات يد ‌و‌ ‌غل‌ ‌و‌ بسط، ‌و‌ اصله كنايه فيمن يجوز عليه اراده المعنى الحقيقى كما مربيانه غير مره، فتذكر.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: ‌و‌ ‌لا‌ حاجه لك فيه تاكيد لمضمون ‌ما‌ قبله، ‌و‌ الفائده التاكيديه معتبره ‌فى‌ الاطناب كما تقرر ‌فى‌ محله.
 قال بعضهم: ‌و‌ لفظ الحاجه مستعار ‌فى‌ حقه تعالى باعتبار طلبه للطاعه ‌و‌ العباده بالاوامر ‌و‌ غيرها كطلب ذى الحاجه ‌ما‌ يحتاج اليه، ‌او‌ سلب الحاجه كنايه عن سلب اللطف ‌به‌ ‌و‌ ترك الاقبال اليه لان اللطف ‌و‌ الاقبال متلازمان للحاجه فنفى الملزوم ‌و‌ اراد اللازم.
 ‌و‌ قوله عليه السلام: «و ‌لا‌ انابه له» ‌من‌ باب الايفال، ‌و‌ ‌هو‌ ختم الكلام بما يفيد
 
 
نكته يتم المعنى بدونه، فان ‌من‌ ‌لا‌ خير فيه ‌و‌ ‌لا‌ حاجه بالله تعالى اليه ‌لا‌ انابه ‌و‌ ‌لا‌ رجوع له اليه تعالى قطعا، لكنه ايفال افاد زياده المبالغه ‌فى‌ استمراره على الانهماك فيما ‌هو‌ عليه ‌من‌ الغى ‌و‌ الفساد ‌و‌ عدم انابته ‌و‌ رجوعه عما ‌هو‌ فيه الى سبيل الرشاد، اعاذنا الله ‌من‌ ذلك بمنه ‌و‌ كرمه، ‌و‌ يجوز ‌ان‌ يكون ‌من‌ باب الاحتراس لدفع توهم انه ‌لا‌ خير فيه ‌و‌ ‌لا‌ حاجه بالله اليه ‌و‌ لو حصلت منه الانابه فاحترس ‌من‌ ذلك بقوله: «و ‌لا‌ انابه له».
 
قوله عليه السلام: «و ‌لا‌ ترم بى» رمى ‌من‌ سقط ‌من‌ عين رعايتك رميت الشى ء ‌و‌ رميت به: القيته ‌من‌ يدى ‌و‌ نبذته، ‌و‌ ‌هو‌ هنا مجاز عن سلب اللطف ‌و‌ الخذلان كما مر، ‌و‌ سقط فلان ‌من‌ عينى ‌اى‌ ‌من‌ نظرى، ‌و‌ معناه ‌قل‌ اعتنائى ‌به‌ ‌و‌ احترامى له، ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ باب الكنايه.
 ‌و‌ رعاه يرعاه رعيا ‌و‌ رعايه: حفظه ‌و‌ راقبه، ‌و‌ اضافه العين الى الرعايه ‌من‌ باب اضافه الفعل الى غايته لافاده الاختصاص ‌من‌ حيث كان النظر عاما فتاره يكون للرعايه، ‌و‌ تاره يكون للسخط، ‌و‌ تاره يكون للرضا، ‌و‌ غير ذلك فاذا اريد تخصيصه اضيف الى غايته، فقيل: عين الرضا ‌و‌ عين السخط ‌و‌ عين الرعايه ‌و‌ نحو ذلك، ‌و‌ منه قول الشاعر:
 ‌و‌ عين الرضا عن كل عيب كليله
 كما ‌ان‌ عين السخط تبدى المساويا
 اذا عرفت ذلك فاضافه عين الرعايه الى كاف الخطاب ‌من‌ قبيل: حب رمان زيد فان القصد الى اضافه الحب المختص بكونه للرمان الى زيد ‌و‌ كذا القصد الى اضافه العين المختصه بكونها للرعايه اليه سبحانه، ‌و‌ السقوط ‌من‌ عين عنايته تعالى مجاز عن استحقاق الخذلان ‌و‌ استيجاب الحرمان ‌و‌ ‌ان‌ كان ‌فى‌ الاصل كنايه كما تقدم.
 
و اشتمل عليه الامر: احاط به.
 ‌و‌ الخزى: الذل ‌و‌ الهوان المقارن للفضيحه ‌و‌ الندامه، ‌و‌ قد يكون بمعنى الهلاك ‌و‌ الوقوع ‌فى‌ بليه، ‌و‌ المعنى ‌من‌ اشتمل عليه الخزى ‌من‌ جميع جوانبه ‌و‌ احاط ‌به‌ احاطه الثوب بالبدن ‌و‌ السور بالبلد فلا محيص له منه ‌و‌ ‌لا‌ مخرج له عنه.
 ‌و‌ ‌من‌ عندك: متعلق بمحذوف ‌هو‌ حال ‌من‌ الخزى، ‌اى‌ كائنا ‌من‌ عندك.
 الاخذ باليد مجاز عن الانقاذ، يقال: اخذ بيده ‌من‌ ورطه: ‌اى‌ انقذه منها.
 ‌و‌ سقط سقوطا: وقع ‌من‌ علو ‌و‌ تردى ‌فى‌ مهواه سقط فيها، ‌و‌ يكون بمعنى هلك، تفعل ‌من‌ الردى ‌و‌ ‌هو‌ الهلاك، ‌و‌ بهما فسر قوله تعالى «و ‌ما‌ يغنى عنه ماله اذا تردى ».
 قال قتاده: اذا سقط ‌فى‌ النار.
 ‌و‌ قال مجاهد: اذا مات ‌و‌ هلك.
 لكن المراد هنا ‌هو‌ المعنى الاول بدليل السقطه.
 ‌و‌ المراد بالمتردين: اما الهاوون ‌فى‌ مهاوى الغى ‌و‌ الضلال على الاستعاره، ‌او‌ الساقطون ‌فى‌ قعر جهنم اعاذنا الله منها، ‌و‌ على كل حال فليس المراد ‌من‌ الاخذ باليد الانقاذ بعد الوقوع ‌و‌ الخلاص بعد السقوط، بل صرفه عن ذلك قبل الوقوع ‌و‌ عدم الاعداد له نجسم اسبابه كما ‌فى‌ قوله تعالى: «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت» فليس المراد باذهاب الرجس ازالته بعد حصوله بل عدم
 
مقارفته كما مربيانه ‌فى‌ الروضه الثالثه ‌و‌ الثلاثين فمعنى خذ بيدى ‌من‌ سقطه المتردين: سلمنى ‌من‌ مثل سقطتهم.
 ‌و‌ الوهله: المره ‌من‌ الوهل بمعنى الفزع، يقال: وهل وهلا ‌من‌ باب- تعب- ‌اى‌ فزع فهو ‌و‌ هل، ‌و‌ يجوز ‌ان‌ تكون ‌من‌ الوهل بمعنى الغلط ‌و‌ الوهم، يقال: ‌و‌ هل عن الشى ء، ‌و‌ فيه ‌من‌ باب- تعب- ايضا غلط فيه.
 ‌و‌ تعسف الطريق تعسفا ‌و‌ اعتسفته اعتسافا ‌و‌ عسفته عسفا ‌من‌ باب- ضرب-: اذا سلكته ‌و‌ خبطته على غير هدايه ‌و‌ قصد، ‌و‌ لما كان المتعسف يلزمه الفزع ‌او‌ الغلط ‌و‌ الوهم ‌فى‌ الوصول الى المقصود اضاف الوهله الى المتعسفين ‌و‌ هى استعاره تخييليه، ‌و‌ استعاره المتعسفين لارباب الضلال استعاره مكنيه.
 ‌و‌ الزله: المره ‌من‌ الزلل، ‌و‌ ‌هو‌ زلق الرجل حال المشى، ‌و‌ استر سالها ‌من‌ غير قصد يقال: زل زلا ‌من‌ باب- ضرب- ‌و‌ زل زللا ‌من‌ باب- تعب- لغه، ‌و‌ منه: زل ‌فى‌ منطقه ‌او‌ فعله زله، ‌اى‌ اخطا.
 ‌و‌ الغرور: سكون النفس الى ‌ما‌ يوافق الهوى ‌و‌ يميل اليه الطبع يقال: غرته نفسه ‌و‌ غره الشيطان ‌و‌ غرته الدنيا غرورا ‌من‌ باب- قعد- اذا خدعه كل منها بما يوافق هواه ‌و‌ يميل اليه طبعه.
 ‌و‌ الورطه: كل امر تعسر النجاه منه ‌و‌ الهلاك.
 ‌و‌ ‌فى‌ الاساس: وقع ‌فى‌ ورطه ‌فى‌ بليه ‌لا‌ مخلص منها ‌و‌ اصلها: الهوه الغامضه.
 ‌و‌ اصل الهلاك: بطلان الشى ء ‌و‌ عدمه راسا ثم اطلق على استحقاق العذاب ‌و‌ استيجاب النار ‌و‌ ‌هو‌ الهلاك الاكبر ‌و‌ هذا المعنى ‌هو‌ المراد هنا ‌من‌ قوله عليه السلام: «و ورطه الهالكين».
 
و عافاه الله ‌من‌ المكروه: ‌و‌ هب له العافيه منه، ‌و‌ هى دفاع الله عن العبد ‌ما‌
 
يسووه ‌من‌ البلايا ‌و‌ العلل.
 ‌و‌ طبقات الناس جماعاتهم ‌و‌ اصنافهم المختلفه لان كل جماعه طبقه، ‌اى‌ متطابقه متوافقه، ‌و‌ يقال: الناس طبقات اى: منازل ‌و‌ درجات بعضها ارفع ‌من‌ بعض، ‌و‌ الغرض سئوال المعافاه ‌من‌ اصناف البلايا ‌و‌ انواعها اذ كل طبقه ‌من‌ الناس ذكورا ‌و‌ اناثا لاتنفك عن بليه تخصها كما قال:
 ‌فى‌ كل بيت محنه ‌و‌ بليه
 ‌و‌ هموم بيتك لو شكرت اقلها
 ‌و‌ بلغت المنزل بلوغا ‌من‌ باب- قعد-: وصلته ‌و‌ انتهيت اليه.
 ‌و‌ بلغته اياه تبليغا: اوصلته اليه ‌و‌ المبالغ: جمع مبلغ كمقعد ‌و‌ مبلغ الشى ء منتهاه ‌و‌ غايته التى يصل اليها، ‌و‌ منه قوله تعالى: «ذلك مبلغهم ‌من‌ العلم» اى: منتهى علمهم الذى لايكادون يتجاوزونه.
 ‌و‌ عنيت بفلان بالبناء للمفعول عنايه: اهتممت بامره فانا ‌به‌ معنى ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: لقد عنى الله بك. قال ابن الاثير: ‌اى‌ حفظك، فان ‌من‌ عنى بشى ء حفظه ‌اى‌ حفظ عليك دينك ‌و‌ امرك انتهى.
 ‌و‌ نص غير واحد ‌من‌ ائمه اللغه على ‌ان‌ هذا الفعل ‌لا‌ يستعمل الا مبنيا للمفعول ‌و‌ عليه اقتصر صاحب الصحاح.
 ‌و‌ قال ابن قتيبه ‌فى‌ ادب الكاتب ‌فى‌ الباب الذى عقده للافعال التى جاءت على ‌ما‌ لم يسم فاعله: عنيت بالشى ء اعنى به، ‌و‌ ‌لا‌ يقال: عنيت يعنى بالبناء للفاعل فاذا امرت قلت: لتعن بالامر.
 لكن حكى بناءه ‌من‌ الفاعل ايضا جماعه ‌من‌ الثقاه.
 قال صاحب المحكم: حكى ابن الاعرابى وحده: عنيت بامره بصيغه الفاعل
 
عنايه ‌و‌ عنيا فانابه عن، انتهى.
 ‌و‌ حكاه الهروى ‌فى‌ الغريبين ‌و‌ المطرزى ‌فى‌ شرح المقامات ‌و‌ قال: ‌و‌ المبنى للمفعول افصح.
 ‌و‌ قال الفيومى ‌فى‌ المصباح: ‌و‌ ربما قيل: عنيت بامره بالبناء للفاعل فانا ‌به‌ عان.
 ‌و‌ ‌فى‌ القاموس: ‌و‌ كرضى قليل فهو ‌به‌ عن.
 ‌و‌ قال الراغب: عنى بحاجته فهو معنى بها، ‌و‌ قيل عنى فهو عان.
 اذا عرفت ذلك فما وقع ‌فى‌ نسخه ابن ادريس ‌من‌ ضبط «عنيت» بفتح العين جار على هذه اللغه ‌من‌ البناء للفاعل ‌و‌ ‌لا‌ سبيل الى القول بعدم الالتفات اليها بعد حكايه هولاء الاثبات ثبوتها.
 ‌و‌ الانعام: ايصال النعمه ‌و‌ قد سبق بيانها ‌و‌ اطلاقه لقصد الشمول.
 ‌و‌ رضاه تعالى عن عبده: ‌هو‌ ‌ان‌ يراه موتمرا لامره منتهيا عن نهيه، ‌و‌ قيل: رضاه: ثوابه ‌و‌ سخطه ‌و‌ عقابه، ‌و‌ قيل: ‌هو‌ ثناوه على الطاعه.
 ‌و‌ «الفاء» ‌من‌ قوله: «فاعشته» عاطفه سببيه، ‌اى‌ فبسبب ذلك احييته ‌فى‌ الدنيا حميدا ‌اى‌ محمود الاخلاق ‌و‌ الافعال عندك، ‌او‌ حامدا لك على انه فعيل بمعنى مفعول ‌او‌ بمعنى فاعل.
 ‌و‌ توفيته: ‌اى‌ امته، ‌و‌ اصل التوفى كونه بمعنى الاستيفاء ‌و‌ ‌هو‌ اخذ الحق كملا
 
لكنه صار حقيقه عرفيه ‌فى‌ اخذ الروح ‌و‌ استيفائها، فيقال: توفاه الله اذا اماته، ‌و‌ منه: «الله يتوفى الانفس حين موتها».
 ‌و‌ سعيدا: ‌اى‌ قد وجبت له الجنه لانها اعظم السعاده ‌و‌ لذلك قال تعالى: «و اما الذين سعدوا ففى الجنه خالدين فيها» ‌و‌ الله اعلم.
 
الطوق: حلقه مستديره تجعل ‌فى‌ العنق ‌و‌ هى قد تكون خلقه كطوق الحمامه، ‌و‌ قد تكون صنعه كطوق الذهب ‌و‌ الفضه، ‌و‌ طوقته تطويقا: البسته اياه.
 ‌و‌ اقلع عن الامر اقلاعا: تركه بالمره، ‌و‌ اضافه الطوق الى الاقلاع ‌من‌ باب اضافه المشبه ‌به‌ الى المشبه كلجين الماء، شبه الاقلاع المطلوب الزامه اياه ‌و‌ عدم مزايلته له بالطوق اللازم للعنق ‌فى‌ عدم الانفكاك عنه بحال، ‌و‌ التقدير: اقلاعا كالطوق، ثم قدم المشبه ‌به‌ على المشبه ‌و‌ اضيف اليه. ‌و‌ ذكر التطويق ترشيح ‌و‌ تشبيه بالطوق ايذان بانه مما يزين لان الطوق ‌من‌ اسباب الزينه، ‌و‌ يجوز ‌ان‌ يكون طوق الاقلاع تصويرا لشده اللزوم ‌و‌ كمال الارتباط، ‌و‌ المعنى الزمنى الاقلاع عما يحبط الحسنات بحيث لايفارقنى ابدا بل يلزمنى لزوم الطوق للعنق لاينفك عنى بحال، فلا استعاره ‌فى‌ المفرد ‌و‌ ‌هو‌ الطوق ‌و‌ يكون التطويق ترشيحا على حاله.
 ‌و‌ حبط العمل ‌من‌ باب- تعب- حبوطا: بطل ‌و‌ فسد، ‌و‌ احبطه الله احباطا: ابطله فلم يوجره عليه قالوا: ‌و‌ اصله ‌من‌ حبطت الدابه حبطا بالتحريك اذا اصابت مرعى طيبا فافرطت ‌فى‌ الاكل حتى تنتفخ فتموت، ‌و‌ اسناده الى «ما» مجاز عقلى ‌من‌
 
باب اسناد الفعل الى سببه، ‌اى‌ عن الذنب الذى يبطل الحسنات ‌و‌ تفسد بسببه.
 فان قلت: هذا يدل على ‌ان‌ الذنب يحبط العمل ‌و‌ المعروف ‌من‌ مذهب الاماميه القول ببطلان الاحباط، ‌و‌ ‌هو‌ اسقاط ‌ما‌ تقدم ‌من‌ ثواب المكلف بمعصيته المتاخره، ‌و‌ استدلوا عليه باستلزامه الظلم لان ‌من‌ اطاع ‌و‌ اساء ‌و‌ كانت اساءته اكثر يكون بمنزله ‌من‌ لم يحسن، ‌و‌ بقوله تعالى: «فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره» ‌و‌ الايفاء بوعده واجب فكيف سال عليه السلام الاقلاع عما يحبط الحسنات؟.
 قلت: اما الكفر الطارى ء على الطاعات فمحبط لها بالاجماع ‌و‌ ‌لا‌ خلاف ‌فى‌ ذلك بين الامه ‌و‌ اما احباط السيئات للحسنات فالذى عليه اكثر الاماميه كما صرح ‌به‌ ‌فى‌ شرح الياقوت القول ببطلانه على ‌ما‌ ذكر خلافا لجمهور المعتزله ‌و‌ تاولوا ‌ما‌ ورد ‌من‌ الايات الداله على الاحباط كقوله تعالى: «لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ‌و‌ الاذى» ‌و‌ قوله: «و لاتجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ‌ان‌ تحبط اعمالكم ‌و‌ انتم لاتشعرون». ‌و‌ قوله: «اولئك حبطت اعمالهم» الى غير ذلك بانه ‌من‌ باب المجاز على ‌ان‌ المعنى: ‌ان‌ فعل هذه الاشياء، ‌لا‌ على هذا الوجه ينتهض سببا للثواب، فاذا فعلت على هذا الموجب للذم ‌و‌ العقاب كان مفوتا للثواب، فاطلق الاحباط على هذا التفويت مجازا.
 اذا عرفت ذلك فعباره الدعاء وارده على هذا الاسلوب ‌من‌ الايات، فمعنى الاقلاع عما يحبط الحسنات: الاقلاع عما يفوت ثواب الحسنات، ‌و‌ ‌هو‌ فعلها على الوجه الذى لاينتهض سببا للثواب فكانه يحبطها ‌و‌ يبطل ثوابها.
 ‌و‌ البركات: الخيرات الالهيه ‌و‌ الذهاب بها عباره عن التسبب ‌فى‌ زوالها ‌و‌ الا فالذاهب بها انما ‌هو‌ الله تعالى كما قال اميرالمومنين صلوات الله عليه: ‌و‌ ايم الله
 
ما كان قوم ‌فى‌ خفض عيش فزال عنهم الا بذنوب اجترحوها لان الله ليس بظلام للعبيد.
 ‌و‌ عن الصادق عليه السلام: ‌ما‌ انعم الله على عبد نعمه فسلبها اياه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب.
 ‌و‌ عنه عليه السلام: قال كان ابى يقول: ‌ان‌ الله قضى قضاء حتما لاينعم على العبد بنعمه فيسلبها اياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمه.
 ‌و‌ ‌فى‌ نسخه: «تذهب بالبركات» بضم اول الفعل ‌و‌ كسر ثالثه ‌من‌ الاذهاب فيخرج على زياده الباء نحو: «تنبت بالدهن» فيمن ضم اوله ‌و‌ كسر ثالثه.
 
و الاشعار: الباس الشعار، ‌و‌ ‌هو‌ مايلى الجسد ‌من‌ الثياب لمماسته الشعر، ‌اى‌ الزم الازدجار قلبى ملازمه الشعار جسده.
 ‌و‌ الازدجار: افتعال ‌من‌ الزجر، ‌و‌ ‌هو‌ المنع ‌و‌ النهى، يقال زجرته فازدجر: ‌اى‌ منعته فامتنع، ‌و‌ اصله: ازتجر قلبت التاء دالا لاستثقال مجى ء التاء بعد الزاء ‌و‌ لم تدغم الزاء ‌فى‌ الدال لان حرف الصفير لايدغم الا ‌فى‌ مثله، ‌و‌ الادغام بقلب الدال زايا نحو: ازجر ضعيف.
 ‌و‌ القبائح: جمع قبيحه ‌من‌ قبح الامر بالضم قباحه اذا نبت عنه النفس ‌و‌ انكره القلب ‌و‌ العقل.
 ‌و‌ الفواضح: جمع فاضحه ‌من‌ فضحه فضحا ‌من‌ باب- منع-: ‌اى‌ كشف معايبه ‌و‌ شهره.
 ‌و‌ الحوبات: جمع حوبه بالفتح: ‌و‌ هى الخطيئه ‌و‌ الاثم، ‌و‌ تسميته بذلك لكونه
 
مزجورا عنه ‌من‌ قولهم: «حوب» ‌و‌ ‌هو‌ زجر للابل.
 
و شغله بكذا شغلا ‌من‌ باب- منع- الهاه ‌به‌ ‌و‌ الاسم الشغل بالضم ‌و‌ بضمتين.
 ‌و‌ ادركت الشى ء ادراكا: بلغته ‌و‌ الاستثناء ‌من‌ قوله: «الا بك» مفرغ ‌من‌ اعم الاحوال: ‌و‌ التقدير ‌لا‌ ادركه ‌فى‌ حال ‌من‌ الاحوال الا ‌فى‌ حال كونه بمعونتك، ‌و‌ الظرف ‌من‌ قوله: عما لايرضيك متعلق بتشغلنى.
 قال بعضهم: يحتمل ‌ان‌ يريد بما لايدركه الرزق الذى يشغل عما يرضيه ‌او‌ الاعم فانه تعالى متكفل به، ‌و‌ السعى الذى ‌لا‌ يشغل ‌لا‌ منافاه فيه، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ يريد عليه السلام: ‌ان‌ لايشغله بشى ء لايدركه بقوته ‌و‌ اختياره الا ‌ان‌ يقويه الله تعالى على ادراكه ‌و‌ يعينه عليه عما يرضيه تعالى مع اعطائه القدره عليه ‌و‌ فيه رضاه، ‌و‌ حينئذ فالتقييد بقوله «عما ‌لا‌ يرضيك عنى» لفائده انه لو كان رضاه فيما لايدركه الا ‌به‌ ليس مسوولا ترك الشغل ‌به‌ ‌و‌ لعل المراد الاول انتهى.
 ‌و‌ قال بعضهم: يعنى ‌لا‌ تشغلنى بطلب الدنيا التى ‌لا‌ انالها الا بك عن الطاعه ‌و‌ العباده التى لايرضيك عنى غيرها ‌و‌ حاصل المعنى: لاتشغلنى عما فيه رضاك بطلب الدنيا التى ‌لا‌ ادركها الا بك انتهى.
 ‌و‌ الاولى ‌ان‌ يقال: لما كانت الامور جميعها بيدالله سبحانه فلا يدرك الانسان ‌ما‌ يريده ‌و‌ يطلبه ‌من‌ الخير الا باذنه تعالى ‌و‌ كان ‌من‌ المقرر المعلوم انه تعالى اذا رضى عن عبده هيا له اسباب الخيرات ‌و‌ فتح له ابواب المبرات ‌و‌ اناله ‌ما‌ اراد ‌و‌ بلغه اقصى المراد، ‌و‌ ‌ما‌ لم يرض عنه منعه خيره بل اعقبه ضيره، كما قال سبحانه: «و لو ‌ان‌ اهل القرى آمنوا ‌و‌ اتقوا لفتحنا عليهم بركات ‌من‌ السماء ‌و‌ الارض ‌و‌ لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون» كان ‌من‌ الواجب على العبد ‌ان‌ لايشغل بغير ‌ما‌ يرضى
 
عنه سيده الذى ‌لا‌ سبيل الى ادراك شى ء ‌من‌ الخير الا به، فانه اذا رضى عنه اناله ‌ما‌ احب ‌و‌ اوجده ‌ما‌ اراد ادراكه ‌من‌ غير تعب، فلذلك سال عليه السلام ربه ‌ان‌ لايشغله عما لايرضيه عنه غيره بطلب ‌ما‌ لايدركه، الا ‌به‌ اذ ‌لا‌ فائده ‌فى‌ الاشتغال ‌به‌ ‌و‌ ‌لا‌ سبيل الى ادراكه بوجه الا باذنه تعالى، ‌و‌ اذنه موقوف على رضاه فكان الاشتغال بما لايرضيه عنه غيره ‌هو‌ الواجب ‌لا‌ غير، ‌و‌ ‌فى‌ معنى ذلك:
 ‌ما‌ رواه ثقه الاسلام ‌فى‌ الكافى بسنده عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‌و‌ آله: ‌ان‌ الله سبحانه ‌و‌ تعالى يقول: ‌و‌ عزتى ‌و‌ جلالى ‌و‌ كبريائى ‌و‌ نورى ‌و‌ عظمتى ‌و‌ علوى ‌و‌ ارتفاع مكانى لايوثر عبد هواه على هواى الاشتت عليه امره، ‌و‌ لبست عليه دنياه ‌و‌ شغلت قلبه بها ‌و‌ لم اعطه منها الا ‌ما‌ قدرت له، ‌و‌ عزتى ‌و‌ جلالى ‌و‌ عظمتى ‌و‌ نورى ‌و‌ ارتفاع مكانى لايوثر عبد هواى على هواه الا استحفظته ملائكتى ‌و‌ كفلت السماوات ‌و‌ الارضين رزقه ‌و‌ كنت له ‌من‌ وراء تجاره كل تاجر ‌و‌ اتته الدنيا ‌و‌ هى راغمه، ‌و‌ الاخبار ‌فى‌ هذا المعنى كثيره ‌و‌ الله اعلم.
 
نزعت الشى ء نزعا ‌من‌ باب- ضرب-: جذبته ‌من‌ مقره ‌و‌ قلعته ‌من‌ موضعه، ‌و‌ يستعمل ذلك ‌فى‌ الاعراض كعباره الدعاء، ‌و‌ منه: «و نزعنا ‌ما‌ ‌فى‌ صدورهم ‌من‌ غل».
 ‌و‌ الحب: انجذاب النفس الى الشى ء الذى يرغب فيه.
 ‌و‌ دنيا: تانيث ادنى، ‌اى‌ احب متاعها فهى مجاز مرسل ‌من‌ باب تسميه الشى ء باسم محله نحو: «فليدع ناديه».
 
و الدنيه: الخسيسه الحقيره القدر، مونث دنى على فعيل ‌و‌ اصله الهمز.
 قال الفيومى ‌فى‌ المصباح: دنا يدنا بفتحتين فيهما، ‌و‌ دنو يدنو مثل قرب يقرب دناءه فهو دنى ء على فعيل كله مهموز، ‌و‌ ‌فى‌ لغه يخفف ‌من‌ غير همز فيقال: دنا يدنو دناه فهو دنى.
 قال السرقسطى: دنا اذا لوم فعله ‌و‌ خبث ‌و‌ منهم ‌من‌ يفرق بينهما فيجعل المهموز للئيم ‌و‌ المخفف للخسيس.
 ‌و‌ قال الراغب: خص الدنى بالحقير القدر ‌و‌ يقابل ‌به‌ السنى.
 ‌و‌ النهى: الزجر عن الشى ء ‌و‌ اسناده الى الدنيا مجاز حكمى كاسناده الى الصلاه ‌فى‌ قوله تعالى: «ان الصلاه تنهى عن الفحشاء ‌و‌ المنكر» ‌و‌ ‌هو‌ اسناد الشى ء الى سببه ‌و‌ ذلك ‌من‌ حيث ‌ان‌ الاشتغال بها ‌و‌ بطلبها ‌و‌ الانهماك ‌فى‌ لذاتها ‌و‌ شهواتها ينهى عن طلب ‌ما‌ عند الله سبحانه ‌من‌ المثوبات الاخرويه ‌و‌ السعادات الابديه التى لانفاد لها ‌و‌ ‌لا‌ منتهى كما قال سبحانه: «انما عند الله ‌هو‌ خير لكم ‌ان‌ كنتم تعلمون ‌ما‌ عندكم ينفد ‌و‌ ‌ما‌ عند الله باق».
 ‌و‌ صددته عن كذا صدا ‌من‌ باب- قتل-: منعته ‌و‌ صرفته.
 ‌و‌ ابتغاء الشى ء: الاجتهاد ‌فى‌ طلبه.
 ‌و‌ الوسيله: فعيله بمعنى ‌ما‌ يتوسل به، ‌و‌ يتقرب الى الله ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ ‌من‌ فعل الطاعات ‌و‌ ترك المعاصى، ‌من‌ وسل الى كذا: ‌اى‌ تقرب اليه بشى ء.
 ‌و‌ قال الراغب: الوسيله: التوسل الى الشى ء برغبه ‌و‌ هى اخص ‌من‌ الوصيله لتضمنها معنى الرغبه قال تعالى: «و ابتغوا اليه الوسيله» ‌و‌ حقيقه الوسيله الى الله مراعاه سبيله بالعلم ‌و‌ العباده ‌و‌ تحرى مكارم الشريعه، ‌و‌ هى كالقربه انتهى.
 
و معنى ‌صد‌ الدنيا عنها انها سبب للصدود عنها كما ذكرناه.
 ‌و‌ ذهلت عن الشى ء اذهل ‌من‌ باب- منع- ذهولا: غفلت عنه ‌و‌ يعدى بالهمزه فيقال:چ اذهلنى فلان عن الشى ء.
 ‌و‌ قال الزمخشرى: ذهل عن الامر: تناساه عمدا ‌و‌ شغل عنه.
 ‌و‌ التقرب اليه تعالى: التوفر على طاعته ‌و‌ اراده القرب منه الحاصل بنيل الحظوه عنده ‌و‌ الثواب لديه تشبيها بالقرب المكانى.
 
 تبصره
 
 قد يعبر بالدنيا عن جمله دار العمل التى عبر عنها اميرالمومنين عليه السلام بقوله: «دار البليه ‌و‌ تناسل الذريه» ‌و‌ مبداها ‌من‌ حيث ‌ما‌ اشار اليه تعالى بقوله: «اهبطوا منها جميعا» «بعضكم لبعض عدو» الايه ‌و‌ منتهاها يوم ينفخ ‌فى‌ الصور فيصعق ‌من‌ ‌فى‌ السماوات ‌و‌ الارض ‌و‌ تقابل بالاخره مرادا بها دار الحساب ‌و‌ الجزاء، ‌و‌ قد يعبربها عن الحاله التى يكون عليها الانسان قبل الموت ‌و‌ تقابل بالاخره مرادا بها الحاله التى يكون عليها بعد الموت، ‌و‌ بهذا المعنى اضيف كل منهما الى كل احد فقيل: دنياى ‌و‌ آخرتى، ‌و‌ جاء ‌فى‌ الدعاء: «اللهم اصلح لى دنياى ‌و‌ اصلح لى آخرتى» ‌و‌ قد يعبربها عن عرضها ‌و‌ زينتها ‌و‌ متاعها ‌و‌ شهواتها، ‌و‌ بالجمله كل ‌ما‌ للانسان فيه حظ قبل الموت ‌و‌ تقابل بالاخره مرادا بها ثوابها ‌و‌ عليه قوله تعالى «منكم ‌من‌ يريد الدنيا ‌و‌ منكم ‌من‌ يريد الاخره».
 
و قوله عليه السلام: «من كانت هجرته لدنيا يصيبها ‌او‌ امراه ينكحها فهجرته الى ‌ما‌ هاجر اليه» ‌و‌ هذا المعنى ‌هو‌ المقصود بالذم، ‌و‌ كل ‌ما‌ ورد ‌فى‌ القرآن ‌و‌ الاخبار ‌و‌ كلام السلف ‌من‌ مذمه الدنيا ‌و‌ الحث على الزهد فيها ‌و‌ الترك لها فالمراد ‌به‌ هذا المعنى، ‌و‌ استثنى منه ‌ما‌ استعين ‌به‌ على امر الاخره، ‌و‌ لذلك جعلت الدنيا على قسمين ممدوح ‌و‌ مذموم.
 فعن صاحب الدعاء عليه السلام ‌فى‌ حديث طويل: حب الدنيا راس كل خطيئه.
 ‌و‌ الدنيا دنيا آن: دنيا بلاغ، ‌و‌ دنيا ملعونه.
 ‌و‌ المراد بالبلاغ ‌ما‌ يبتلغ ‌به‌ الى الاخره ‌و‌ الملعونه بخلافه ‌و‌ هى المقصوده ‌فى‌ متن الدعاء الذى نحن بصدد شرحه.
 قال بعض العلماء: قد جعل الله تعالى للانسان زادين ينتفع بهما:
 احدهما: روحانى كالمعارف ‌و‌ الحكم ‌و‌ العبادات ‌و‌ الاخلاق الجميله ‌و‌ ثمرته الحياه الابديه ‌و‌ الغنى الدائم ‌و‌ الاستكثار منه محمود، ‌و‌ ‌لا‌ يكاد يطلبه الا ‌من‌ عرفه ‌و‌ عرف منفعته.
 ‌و‌ الثانى: جسمانى كالمال ‌و‌ الاثاث ‌و‌ ‌فى‌ الجمله ‌ما‌ قد نبه الله تعالى عليه بقوله: «زين للناس حب الشهوات ‌من‌ النساء ‌و‌ البنين ‌و‌ القناطير المقنطره ‌من‌ الذهب ‌و‌ الفضه ‌و‌ الخيل المسومه ‌و‌ الانعام ‌و‌ الحرث» ‌و‌ ثمرته التمتع ‌فى‌ الحياه الدنيويه الفانيه ‌و‌ يسترجع منه اذا فارق دنياه ‌و‌ ‌لا‌ ينتفع منه بشى ء الا بقدر ‌ما‌ استعان ‌به‌ ‌فى‌ الوصول الى الزاد الاخروى كما نبه عليه بقوله تعالى: «و ‌ما‌ الحياه الدنيا ‌فى‌ الاخره الا متاع» ‌و‌ لايولع بالركون اليه الا ‌من‌ جهل حقائقها ‌و‌ منافعها: ‌و‌ هى الدنيا الملعونه التى ينبغى التحرز عنها ‌و‌ الزهد فيها، لانها منبع جميع الرذائل، اذ كان
 
الاشتغال بها يعوق عن تحصيل الثواب الباقى ‌و‌ السعاده الابديه، ‌و‌ حبها نار ‌فى‌ جوهر النفس يحرق جميع الخيرات ‌و‌ يظهر اثرها بعد الفراق لها، فالموفق ‌من‌ اهتم بما يبقى ‌و‌ اقل العنايه بما يفنى ‌و‌ آثر الاخره على الدنيا الا بقدر ‌ما‌ يتبلغ ‌به‌ مراعيا فيه حكم الشرع، ‌و‌ محافظ على قوله تعالى: «يا ايها الناس ‌ان‌ وعد الله ‌حق‌ فلا تغرنكم الحياه الدنيا ‌و‌ ‌لا‌ يغرنكم بالله الغرور» نسال الله تعالى التوفيق لذلك بمنه ‌و‌ كرمه.
 
و زينت له الشى ء تزيينا: اظهرت له حسنه بالفعل ‌او‌ بالقول ‌و‌ المراد ‌به‌ هنا افاضه قوه على استعداد عقله يعلم بها، ‌و‌ يظهر له حسن التفرد بمناجاته تعالى، ‌و‌ ايثار لفظ التزيين للايذان بان ذلك زينه يتزين بها العقل ‌و‌ النفس، كما قال تعالى: «و لكن الله حبب اليكم الايمان ‌و‌ زينه ‌فى‌ قلوبكم».
 ‌و‌ تفرد بالشى ء: تخلى ‌به‌ كفرد ‌من‌ باب- قتل- ‌و‌ افرد افرادا ‌و‌ فرد تفريدا، ‌و‌ منه: طوبى للمفردين، روى بالتخفيف ‌من‌ باب الافعال ‌و‌ بالتشديد ‌من‌ باب التفعيل. قال الزمخشرى: فرد برايه ‌و‌ افرد ‌و‌ فرد ‌و‌ استفرد بمعنى اذا تفرد ‌به‌ ‌و‌ المعنى: طوبى للمتفردين بذكر الله المتخلين ‌به‌ عن الناس.
 ‌و‌ المناجاه مصدر ناجاه: ‌اى‌ ساره، قالوا: ‌و‌ اشتقاقها ‌من‌ النجوه: ‌و‌ هى ‌ما‌ ارتفع ‌من‌ الارض فان السر مرفوع الى الذهن لايتيسر لكل احد ‌ان‌ يطلع عليه، ‌و‌ مناجاته تعالى عباره عن دعائه سرا ‌فى‌ الخلوه بل مطلق ذكره سبحانه.
 قيل لبعض العباد: ‌ما‌ اصبرك على الوحده؟ فقال: ‌ما‌ انا وحدى انا جليس ربى ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ اذا شئت ‌ان‌ يناجينى قرات كتابه ‌و‌ اذا اردت ‌ان‌ اناجيه صليت.
 ‌و‌ «الباء» ‌من‌ قوله: «بالليل ‌و‌ النهار» ظرفيه ‌و‌ ‌هو‌ ظرف لغو متعلق بالمناجاه،
 
و معناه دائما دائبا ‌من‌ غير فتور ‌و‌ ‌لا‌ توان، مستغرقا بها الاوقات كلها، كما قال تعالى حكايه عن نوح عليه السلام: «ربى انى دعوت قومى ليلا ‌و‌ نهارا».
 قال المفسرون اى: دائما ‌فى‌ كل وقت.
 
 تنبيه
 
 ‌فى‌ سئواله عليه السلام: تزيين التفرد له بمناجاته تعالى دائما دليل على شرف التخلى عن مخالطه الناس ‌و‌ التفرد لذكره ‌و‌ عبادته سبحانه، ‌و‌ يعبر عن ذلك بالخلوه ‌و‌ العزله، ‌و‌ عرفوها بالخروج عن مخالطه الخلق بالانزواء ‌و‌ الانقطاع الى الحق.
 قال اهل العرفان: لابد لمن آثر الله على ‌من‌ سواه ‌من‌ العزله ‌فى‌ ابتدائه توحشا ‌من‌ غير الله، ‌و‌ ‌من‌ الخلوه ‌فى‌ انتهائه انسا بالله، ‌و‌ قد كثرت اقوالهم ‌فى‌ ذلك.
 قال ابوعثمان: ‌من‌ اختار الخلوه فينبغى ‌ان‌ يكون خاليا عن جميع الاذكار الا ذكره، ‌و‌ عن جميع الارادات الا ارادته، ‌و‌ عن جميع مطالبات النفس الا حكمه.
 ‌و‌ قال ابوعبدالله الرملى: ليكن خدنك الخلوه، ‌و‌ طعامك الجوع، ‌و‌ حديثك المناجاه، فاما ‌ان‌ تموت، ‌و‌ اما ‌ان‌ تصل.
 ‌و‌ ‌فى‌ بعض الاثار: وجدنا خير الدنيا ‌و‌ الاخره ‌فى‌ الخلوه ‌و‌ القله، ‌و‌ ‌شر‌ هما ‌فى‌ الخلطه ‌و‌ الكثره.
 
و قال بعض الاخيار: لايتمكن احد ‌من‌ الخلوه الا بالتمسك بكتاب الله، ‌و‌ المتمسكون بكتاب الله: ‌هم‌ الذين استراحوا ‌من‌ الدنيا بذكر الله، الذاكرون الله عاشوا بذكر الله، ‌و‌ ماتوا بذكر الله، ‌و‌ لقوا الله بذكر الله.
 ‌و‌ قال بعضهم: ‌من‌ تجرد بكنه الهمه لعباده الله تعالى لم يكن له ‌بد‌ ‌من‌ الخلوه، مواظبا على العلم ‌و‌ العمل ‌و‌ الذكر ‌و‌ الفكر، قانعا ‌من‌ المعيشه باليسير، ليجتنى ثمرات العزله، ‌و‌ يفوز بلذه الخلوه، ليخلص قلبه عن كل ‌ما‌ يحول بينه ‌و‌ بين مقصده، فان كل ‌ما‌ حال ‌و‌ شغل وقف عن السير ‌فى‌ طريق الاخره، ‌و‌ السير السرح اليها ‌هو‌ بالمواظبه على مناجاته تعالى بورد ‌و‌ ذكر مع حضور القلب، ‌او‌ بالفكر ‌فى‌ جلال الله ‌و‌ حكمته ‌و‌ قدرته، ‌او‌ بالتامل ‌فى‌ دقائق الاعمال، ‌و‌ مفسدات الاحوال، صونا القلب عنها، ‌و‌ حفظا للنفس منها، ‌و‌ ليعلم ‌ان‌ ‌من‌ لايتمكن ‌فى‌ قلبه ‌من‌ ذكر الله، ‌و‌ معرفته ‌ما‌ يانس ‌به‌ لم يحتمل وحشه العزله ‌و‌ الخلوه، ‌و‌ ‌من‌ يتمكن ‌من‌ قلبه ذلك لم يحتمل اذى الخلطه، ‌و‌ تمنى التفرد بجهده، ‌و‌ ضاق ذرعا بغيره، ‌و‌ الله الهادى الى سواء السبيل، ‌و‌ ‌ما‌ احسن قول بعضهم: العزله بغير عين العلم زله، ‌و‌ بغير زاء الزهد عله.
 
العصمه بالكسر لغه: اسم ‌من‌ عصمه الله ‌من‌ المكروه يعصمه ‌من‌ باب- ضرب-: ‌اى‌ حفظه ‌و‌ وقاه ‌و‌ منعه عنه، ‌و‌ ‌فى‌ الاصطلاح قيل: هى ملكه اجتناب المعاصى مع التمكن منها، ‌و‌ قيل: هى ملكه تمنع الفجور ‌و‌ يحصل بها العلم بمثالب المعاصى ‌و‌ مناقب الطاعات.
 
و قال الراغب: هى فيض الهى يقوى ‌به‌ الانسان على تحرى الخير ‌و‌ تجنب الشر حتى يصير كمانع له ‌من‌ باطنه ‌و‌ ‌ان‌ لم يكن منعا محسوسا.
 ‌و‌ جمله «تدنينى» ‌فى‌ محل نصب نعت لها، ‌و‌ الدنو القرب، ‌و‌ ادنيته ‌من‌ كذا ادناء قربته منه.
 ‌و‌ الخشيه: خوف يشوبه تعظيم، ‌و‌ اكثر ‌ما‌ يكون عن علم بما يخشى منه ‌و‌ لذلك خص العلماء بها ‌فى‌ قوله تعالى: «انما يخشى الله ‌من‌ عباده العلماء» ‌و‌ قد اسلفنا الكلام عليها مبسوطا فليرجع اليه.
 ‌و‌ «من» ‌فى‌ قوله: «من خشيتك» للانتهاء قال ابن مالك: الدليل على ‌ان‌ ‌من‌ تكون للانتهاء قولك: تقربت منه، فانه كقولك: تقربت اليه، ‌و‌ مثله دنوت منه ‌و‌ دنوت اليه.
 فان قلت: كيف عبر بالادناء دون الايصال الى الخشيه ‌و‌ المطلوب حصولها ‌و‌ ‌هو‌ ‌لا‌ يكون الا مع الوصول اليها ‌لا‌ بالدنو منها؟
 قلت: لما كان الوصول الى الخشيه ربما بلغ مبلغا يودى الى الياس ‌و‌ القنوط المهلكين آثر عليه السلام التعبير بالادناء بان الدنو منها كاف ‌فى‌ حصول ثمرتها فانها كالنار المنتفع بقربها دون مخالطتها ‌و‌ الاتصال بها، ‌و‌ لذلك قال ارباب القلوب: الخوف نار ‌و‌ الرجاء نور ‌و‌ قد نص العلماء على ‌ان‌ شده الخوف ‌و‌ كمال الخشيه مطلوبان ‌ما‌ لم يبلغا ‌حد‌ القنوط، ‌و‌ الله اعلم بمقاصد اوليائه.
 
و قطعته عن كذا قطعا ‌من‌ باب- منع-: حبسته عنه ‌و‌ منعته منه، ‌و‌ اصل الركوب كون الانسان على ظهر حيوان ثم استعير ‌فى‌ المعانى فقيل: ركب ذنبا ‌و‌ ارتكبه: اذا اقترفه كانه حمل نفسه عليه ‌و‌ هى استعاره تبعيه، ‌و‌ يحتمل ‌ان‌ تكون مكنيه ‌و‌ تمثيليه كما تقدم غير مره.
 ‌و‌ المحارم: جمع محرم كجعفر ‌و‌ ‌هو‌ الحرمه التى لايحل انتها كها ‌و‌ المراد بها ‌ما‌ حرمه الله تعالى ‌و‌ منع منه.
 ‌و‌ فككت الاسير فكا ‌من‌ باب- قتل-: خلصته ‌من‌ الاسر، ‌و‌ ‌هو‌ الشد بالقيد.
 ‌و‌ العظائم: جمع عظيمه، ‌و‌ هى النازله ‌و‌ المصيبه الشديده.
 قال الشاعر:
 فان تنج منى تنج ‌من‌ ذى عظيمه
 ‌و‌ قد يعبر بالعظائم: عن كبائر الذنوب، لانها مصائب ‌فى‌ الدين ‌و‌ منه: دعوى فرعون عظيمه ‌من‌ العظائم، ‌و‌ فلان يرتكب العظائم، ‌اى‌ الكبائر.
 ‌و‌ التاء ‌فى‌ عظيمه مثلها ‌فى‌ كبيره، اعنى اماره للنقل ‌من‌ الوصفيه الى الاسميه ، ‌و‌ علامه لكون الوصف غالبا غير مفتقر الى موصوف ‌و‌ اضافه الاسر الى العظائم ‌من‌ باب لجين الماء، ‌و‌ يحتمل الاستعاره المكنيه التخييليه، ‌و‌ الفك ترشيح على الوجهين ‌و‌ المراد بسئوال فكه ‌من‌ اسر العظائم: حفظه ‌من‌ الوقوع فيه ‌لا‌ التخليص بعد الاسر فهو ‌من‌ باب سبحان ‌من‌ صغر جسم البعوضه ‌و‌ كبر جسم الفيل.
 
و مثله قوله عليه السلام: «وهب لى التطهير ‌من‌ دنس العصيان ‌و‌ اذهب عنى درن الخطايا» ‌و‌ الدنس: الوسخ، ‌و‌ مثله الدرن وزنا ‌و‌ معنى.
 ‌و‌ السربال: القميص ‌و‌ الدرع، اوكل ‌ما‌ يلبس، ‌و‌ ‌سر‌ بلته اياه فتسر بل ‌به‌ البسته اياه فلبسه.
 
و الرداء بالكسر ‌و‌ المد: برد يضعه الانسان على عاتقيه ‌و‌ بين كتفيه فوق ثيابه، ‌و‌ رديته رداء البسته اياه.
 ‌و‌ المعافاه: مفاعله ‌من‌ العافيه، ‌او‌ ‌من‌ العفو، ‌و‌ ‌فى‌ الدعاء: اللهم انى اسالك العفو ‌و‌ العافيه ‌و‌ المعافاه.
 قال ابن الاثير: العفو: محو الذنوب، ‌و‌ العافيه: ‌ان‌ تسلم ‌من‌ الاسقام ‌و‌ البلايا، ‌و‌ هى الصحه ‌و‌ ‌ضد‌ المرض، ‌و‌ المعافاه: هى ‌ان‌ يعافيك الله ‌من‌ الناس، ‌و‌ يعافيهم منك، ‌اى‌ يغنيك عنهم ‌و‌ يغنيهم عنك ‌و‌ يصرف اذاك عنهم ‌و‌ اذاهم عنك، ‌و‌ قيل: هى مفاعله ‌من‌ العفو ‌و‌ ‌هو‌ ‌ان‌ يعفو عن الناس ‌و‌ يعفوا عنه فلا يكون يوم القيامه قصاص.
 ‌و‌ جلله بالثوب: غطاه به.
 ‌و‌ السوابغ: جمع سابغه، ‌و‌ هى الفائضه الواسعه ‌من‌ سبغ الثوب سبوغا ‌من‌ باب- قعد- اذا اتسع ‌و‌ كمل، ‌و‌ منه: سبوغ النعمه: ‌و‌ ‌هو‌ اتساعها، ‌و‌ اسبغ الله النعمه: افاضها ‌و‌ وسعها.
 قال بعض الاصحاب: اضافه سوابغ الى النعماء لاميه كمكارم زيد ‌لا‌ ‌من‌ باب اضافه الصفه الى الموصوف لافراد النعماء الا على جواز الدرهم البيض ‌و‌ الدينار الصفر ‌او‌ عدم اشتراط المطابقه حينئذ بين الصفه ‌و‌ الموصوف ‌و‌ ظاهر كلامهم عدم اشتراطها ‌او‌ ‌ان‌ النعماء يجوز ‌ان‌ يكون جمعا كما يظهر ‌من‌ كلام بعض العلماء ‌و‌ ‌فى‌ كلام اميرالمومنين عليه السلام: احمده بمحامده كلها على جميع نعمائه كلها، ‌و‌ ربما احتمل هذا كونه جمعا، انتهى.
 
قلت: كانه غفل عن ‌ان‌ النعماء اسم جنس يقع على القليل ‌و‌ الكثير كالنعمه، ‌و‌ ‌هو‌ عجيب ‌و‌ غفلته عن ذلك مع قوله تعالى: «و ‌ان‌ تعدوا نعمه الله ‌لا‌ تحصوها» اعجب.
 قال الراغب: النعمه اسم جنس يقال للقليل ‌و‌ الكثير.
 ‌و‌ قال امين الاسلام الطبرسى ‌فى‌ قوله تعالى: «اذكروا نعمتى التى انعمت عليكم» ذكر النعمه بلفظ الواحد، ‌و‌ المراد بها الجنس كقوله تعالى: «و ‌ان‌ تعدوا نعمه الله لاتحصوها» ‌و‌ الواحد لايمكن عده.
 ‌و‌ ‌فى‌ الاساس: جلت نعمه الله ‌و‌ نعماوه ‌و‌ انعمه عليهم.
 اذا عرفت ذلك فاضافه السوابغ الى النعماء بيانيه بمعنى ‌من‌ البيانيه، ‌و‌ التقدير سوابغ ‌من‌ جنس نعمائك، فالمضاف فيه بعض ‌من‌ المضاف اليه ‌و‌ بذلك اول البصريون ‌ما‌ ورد ‌من‌ اضافه الصفه الى الموصوف نحو: سحق عمامه، ‌و‌ جرد قطيفه، فجعلوا العمامه جنسا للسحق، ‌و‌ القطيفه جنسا للجرد، ‌و‌ الاضافه للتبيين.
 ‌و‌ قال بعض المحققين: النعماء بالمد الانعام ‌و‌ اضافته تفيد العموم، ‌و‌ لذا صحت اضافه التواتر اليه ‌فى‌ قولهم: تواتر النعماء ‌و‌ يصح كونه اسم جمع للنعمه ‌او‌ للانعام كالطرفاء، ‌و‌ ‌هو‌ شجروا حدته طرفه محركه.
 ‌و‌ ظاهر الله عليه نعمته: تابعها ‌و‌ واترها كانه جعل بعضها ظهرا لبعض، ‌اى‌ معينا له، ‌و‌ منه: ظاهر بين درعين، ‌اى‌ طابق ‌و‌ لبس احدهما فوق الاخر.
 قال ابن الاثير: كانه ‌من‌ التظاهر: ‌و‌ التعاون، ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: ‌ما‌ ظاهر الله على عبد نعمه حتى ظاهر عليه مونه الناس.
 
 
و ‌ما‌ وقع ‌فى‌ بعض التراجم: ‌من‌ ‌ان‌ المظاهره هنا بمعنى الاظهار ليس بصواب.
 ‌و‌ الفضل: العطاء ابتداء.
 ‌و‌ الطول بالفتح: الغنى ‌و‌ السعه ‌و‌ المن ‌و‌ الزياده ‌فى‌ الفضل.
 

  723
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخرین مطالب


بیشترین بازدید این مجموعه


 
نظرات کاربر
پر بازدید ترین مطالب سال
پر بازدید ترین مطالب ماه
پر بازدید ترین مطالب روز