الصداقة و اختيار الصديق(للعلامة انصاریان )


ارتباط با سید الشهداء - روز دهم یکشنبه (9-7-1396) - محرم 1439 - حسینیه هدایت - 13.09 MB -

                        الحاجة إلى العِشرة

إن المعاشرة والصداقة في خيمة حياة الانسان من الأمور الملفتة وهي في غاية الأهمية بحيث تكون سبباً لسعادته في الدنيا والآخرة في شكلها الايجابي وسبباً لشقائه في الدارين في شكلها السلبي.
إن الصداقة واختيار الصديق حقيقة ينجذب إليها كلّ الناس بفطرتهم وطبيعتهم وأصلها في وجود الانسان على‏ درجة من القوة بحيث يعدُّها البعض واحدة من الغرائز والميول الطبيعية في الانسان.
إن هذه الغريزة الطبيعية والانجذاب الفطري ينشأ من ان الرب الرحيم خلق الانسان اجتماعياً مدني الطبع وتعهد لسد حاجاته المادية والمعنوية فان طبيعة خلقة الانسان على‏ نمط بحيث لا يقوى‏ أن يعيش وحيداً وفي معزل من الآخرين وفي منأى‏ من المجتمع فيدبر أمور حياته في جانب منفصل ومن دون ارتباط ببني جلدته.
إنّ الانسان قد يختار العزلة بحسب الظاهر الا أنّ قوام حياته رهين عمل وكدح الآخرين فهو في نهاية الأمر في عزلته يعيش اجتماعياً.

                        نظام العشرة فى المنظور الاسلامى، ص: 36


الِعشرة في الاسلام‏

 


إنّ الرغبة للعيش المشترك وغريزة الصداقة كانت دوماً قضية حيوية من لدن أول نبيٍّ إلى‏ لحظة بزوغ فجر الاسلام، ومن هنا اهتم بها الاسلام- وهو الممثل للثقافة الربانية الوحيدة منذ يوم خلق الانسان إلى‏ يوم البعث- وفي هذا المجال قام الاسلام بترشيد هذه الغريزة وهذا النزوع الانساني من خلال سن قوانين وضوابط غاية في النفع والفائدة لكي تأتي شجرة الصداقة والعِشرة- ببركة ذلك الترشيد- بثمار اساسية تتطلبها قوام الحياة في الدنيا والآخرة.
فإنّ آيات الكتاب العزيز والروايات الشريفة جعلت قضية العِشرة دوماً وفي كل زمان موضع اهتمام المنهج الحق، كما أنها اسدت في هذا الشأن توجيهات في منتهى‏ الاهمية.
إن القرآن الكريم وصف المعاشر والقرين السي‏ء في سلوكه المتلوث بالرذائل الاخلاقية- من الذين تؤدي صحبتهم إلى الضلال والضياع وانهيار البناء الانساني- بالشيطان وعدّ مثل هذا المعاشر رادعاً لصاحبه عن سبيل اللَّه على‏ مر التاريخ واعتبره خطراً على‏ سعادة الانسان في دنياه وآخرته وعاملًا للتلوث والتدنس وعرفه بانه يوقع رفاق دربه وجلسائه‏


                        نظام العشرة فى المنظور الاسلامى، ص: 37


في التوهم والابتعاد عن الواقع ويرى‏ ان مصير مثل هذه العِشرة والصحبة هو الحسرة والندم الابديان فهو يقول:
 [وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ* حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏] «1».

مطالب مرتبط
سخنرانی های مرتبط
حسینیه هدایت سخنرانی دهم محرم 1396 تهران/ حسینیهٔ هدایت/ دههٔ اول محرّم/ پاییز1396هـ.ش./ سخنرانی دهم