مشكلة الاجهاض


فرهنگ موسی بن جعفر (ع) - شب نهم چهارشنبه (6-2-1396) - رجب 1438 - اتوبان همت - خیابان عدل-حسینیه شهداء - 4.75 MB -


تعتبر مشكلة الاجهاض احدى اخطر المشاكل التي تواجه النظام العائلي الرأسمالي ، خصوصا بعد اعلان المحكمة العليا الامريكية سنة 1973 م في قضية ( جين رو ) ضد ( هنري ويد ) شرعية الاجهاض (1) . حيث قسم قضاة المحكمة العليا الحمل الى ثلاث مراحل : كل مرحلة تستغرق ثلاثة اشهر .
ففي المرحلة الاولى يجوز للمرأة قانوناً اجهاض جنينها باستخدام مختلف الوسائل الطبية . وفي المرحلة الثانية يجوز للمرأة الاجهاض ، ولكن يجب ان تخضع عملية الاجهاض الى قوانين الولاية التي تسكن فيها المرأة الحامل . وفي المرحلة الثالثة ، حيث يكون عمر الجنين ستة اشهر فما فوق ، فان الاجهاض محرم قانوناً الا في الحالات الطارئة التي تكون فيها صحة الام بخطر . وقانون المحكمة العليا الامريكية مقتبس من احكام القرآن الكريم .
فقد ورد في النص المجيد بشأن عمر الجنين : ( حملته امه وهناً على وهن وفصاله في عامين ) (2) . وفي موضع آخر : ( حملته امه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ) (3) . فيكون عمر الجنين الكامل الذي له قابلية العيش مستقلا عن الام ستة اشهر فما فوق . وتكون الحرمة القانونية الامريكية في قتل الجنين عند بلوغه ستة اشهر فما فوق ، وهو اقل الحمل في النظرية الاسلامية .
وتكمن الخطورة في تشريع المحكمة العليا الامريكية لشرعية الاجهاض ، ان عدد حالات الاسقاط المتعمد ازدادت منذ تشريع ذلك القانون الى اكثر من مليون ونصف المليون حالة سنوياً : وهذا يعني ان حوالي ربع اجمالي ولادات امريكا تنتهي ـ عن طريق الاجهاض الطبي ـ الى سلات القمامة سنوياً ، في نهاية القرن العشرين .
والسؤال الفلسفي المطروح اليوم هو : هل ان الاجهاض مسألة شخصية متعلقة بالمرأة ، ام هو قتل للجنين البشري الذي لو سمح له بالعيش لكان انساناً ؟ وللجواب على هذا السؤال علينا ان ننتقل الى سؤال آخر للاجابة عليه اولاً وهو : ما هو وضع الجنين البشري من الناحية البيولوجية ؟ فهل يعتبر طفلاً فيكون الاجهاض قتلاً ؟ ام هو مجرد مجموعة من الخلايا والانسجة فيكون الاجهاض عملية جراحية طبيعية لاستئصال غدة غير مرغوب فيها ؟ وقد احتار علماء الطبيعة والطب والفلسفة في النظام الرأسمالي في الاجابة على هذا السؤال : لان الجنين بزعمهم ، ليس انساناً كاملاً ، وليس مجرد مجموعة من الخلايا والانسجة . وهنا ، فنحن ننتقد هؤلاء ونقول ان الجنين ليس انساناً كاملاً ، ولكنه يستطيع بالقوة ان يصبح انساناً . ويردون علينا قائلين اذا كان الجنين انساناً فهل تدفنونه انتم كما تدفنون الانسان الكامل ؟ ونجيبهم بكلمة نعم ، فالسقط اذا كان له اربعة اشهر فصاعدا يلف بخرقة ويدفن (4) . والجنين الكامل ليس مجموعة خلايا ميتة كالشعر والظفر والقرن بل انه حياة وحيوية . فيكون الجواب على السؤال الاول هو ان الاجهاض عملية قتل للاجنة .
وهكذا يدور هذا النقاش لينتقل من الناحية البيولوجية الى حقوق المرأة في السيطرة على جسدها . فالمؤيدون لشرعية الاجهاض يؤكدون على ان قرار الاجهاض قرار فردي ، فكيف نستطيع ـ بزعمهم ـ ان نفرض على المرأة طفلاً لا تريد ان تحمله ؟ ولكننا نجيبهم بان نصف جينات الجنين ملك للاب ، فكيف تقولون ان الجنين بكامله ملك لجسد الام ؟ واذا كانت الام تحمل الجنين تعة اشهر ، فان الاب مكلف بالانفاق عليه لحد التكسب ، او البلوغ ، وهو سن الخامس عشرة بالنسبة للذكر ، ولحد الزواج او البلوغ ، وهو سن التاسعة بالنسبة للانثى ، حسب النظرية الاسلامية . وهنا يبرز سؤال آخر دون جواب ايضا ، وهو : لو ان الاب اراد للجنين ان يحيا ويولد ، فهل للمرأة الام الحق في اجهاض جنينها بدعوى ان لها الحق بالسيطرة على جسدها ؟ لا يوجد على الساحة الفكرية الغربية جواب شافٍ على هذا السؤال !
وظاهر الامر ان المجتمع الرأسمالي ومفكريه وعلماء منقسمون الى صفين ؛ صف يؤيد الاجهاض باعتباره احد خيارات المرأة الطبيعي في الحياة ، وهؤلاء اصطلح عليهم بالاختياريين . وصف يعارضه باعتباره قتلاً للانسانية ، وهؤلاء اصطلح عليهم بالحياتيين . وامام هذا الاضطراب في الحكم على شكل حياة الجنين ، والصراع بين حرية المرأة والمسؤولية الاجتماعية بحفظ النظام الاجتماعي من الانقراض ، يقف الدين النصراني واليهودي في المجتمع الرأسمالي موقف المراقب الصامت الذي لا يجد كلمة شافية يحل بها هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة : مع العلم ان اغلب الحياتيين ينتمون الى مختلف الكنائس النصرانية . ولاريب ان ارتفاع نسبة الاجهاض في المجتمع الرأسمالي الامريكي يعكس عمق المشكلة الخلاقية بين الرجل والمرأة ودور الشهوة الغريزية الجنسية قبل وبعد الزواج في هز النظام العائلي : وهو دليل على ان مفهوم « الفردية » التي يبشر بها النظام الرأسمالي ويعتبره اساس نجاحه الاقتصادي يفشل فشلا ذريعا في بناء الاسرة الكريمة ، التي يحلم بها الانسان كوسيلة من وسائل بناء مجتمع نظيف قائم على اساس فهم مسؤولية الرجل والمرأة الاجتماعية ودورهما في الحياة الانسانية السعيدة .

هفوات النظام العائلي الرأسمالي

ولا يستطيع اي فرد ـ مهما اوتي من قدرة على الاستيعاب والتحليل والاستنتاج ـ تقدير حجم الخسارة الاجتماعية التي انزلتها النظرية الرأسمالية على المؤسسة العائلية الانسانية : الا ان جميع المفكرين والمنظرين المعاصرين يتفقون على ان خسارة المؤسسة العائلية في المجتمع الرأسمالي باتت خسارة عظيمة . فبعد ان شجعت النظرية الرأسمالية النساء على العمل خارج البيوت ، مانحة اياهن الحرية المناسبة ، ازدادت نسبة العاملات في المجتمع الامريكي الى نصف عدد نساء امريكا الرأسمالية اليوم ، في مختلف شؤون الحياة العملية (5) . وهذا التهافت في البحث عن العمل والمال له تأثير خطير على الحياة الاقتصادية والاسرية (6) .
فكان من نتائج ذلك ارتفاع نسب العوائل التي تعيلها الامهات ، والسكن المختلط بين النساء والرجال دون عقود زواج ، وتعدد مرات الزواج والطلاق خلال حياة الفرد ، واضطراب اعادة التركيب العائلي بعد الطلاق ، والزواج دون انجاب الذرية اختيارا ، والزواج المفتوح ، والانحراف في اختيار الشريك ، والبقاء على العزوبية مع توفر مستلزمات الزواج . ولما كان الطلاق ميسوراً في النظام المريكي ، اصبحت العوائل التي تعيلها المطلقات تشكل حوالي ثلث مجمل العوائل المريكية في التسعينيات من هذا القرن . والسبب في ازدياد هذه النسبة يكمن في عاملين هما : العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة ، وسهولة عملية الطلاق . وكلا العاملين يساعدان على ازدياد نسبة العوائل التي تعيلها الزوجة دون الزوج . واذا ما علمنا ان ثلاثة ارباع النساء غير المتزوجات في امريكا لهن علاقة ما مع الرجال ، تبين لنا حجم المشكلة الاجتماعية التي تعيشها الاسرة الرأسمالية ، والمصير القائم الذي ينتظرها في نهاية الطريق .
ومن الغريب اننا نجد من يدعي ان الحرية التي اكتسبتها المرأة في المجتمع الرأسمالي تصون حياتها الاجتماعية وتجعلها على مستوى اجتماعي واقتصادي واحد مع الرجل . وهذا القول ليس سليماً لان هذا الوضع الاجتماعي ما هو الا تحقير واذلال للمرأة وحط من كرامتها وحقها في العيش الكريم كأم او بنت او اخت . ودليلنا على ذلك ان نصف عدد العوائل التي تعيلها الزوجات دون الازواج هم من افقر فقراء النظام الرأسمالي في امريكا (7)
ولاشك ان التحلل الاجتماعي الواسع في النظام الرأسمالي ، ادى الى اندفاع الافراد نحو السكن المختلط دون عقد زواج : حيث ان انتشار هذا اللون من السكن بين طلبة الجامعات بالخصوص ينذر بخطر تحلل النظام الاسري في المستقبل المنظور ، لان هذا الاختلاط لا يحده نظام او قانون او تشريع يحفظ حقوق المرأة او الرجل او الذرية التي غالباً ما تضيع خلال عملية الاجهاض .
ومعان النظرية الرأسمالية تعارض بشدة نظام تعدد الزوجات في وقت واحد ، الا ان الظروف الاجتماعية التي خلقها النظام الرأسمالي اجبرت النظرية على الاقرار بالزواج التعددي في اوقات مختلفة ؛ او بمعنى آخر : الزواج ثم الطلاق ، ثم الزواج من امرأة اخرى ثم الطلاق ، ثم الزواج من امرأة ثالثة ثم الطلاق وهكذا . واقرار هذا الزواج التعددي يمثل فشلاً ذريعاً للنظرية الرأسمالية التي ارادت بادانتها لنظام تعدد الزوجات وتحطيم فكرة الاسرة الكبيرة ، زيادة عملية الانتاج والتأكيد « المذهب الفردي » .
ونظام تعدد الزوجات افضل من الناحية الاجتماعية من نظام الزواج المتعدد لانه يحفظ كرامة الزوجات تحت ظل بيت واحد تسوده المحبة والالفة والابوة والقيمومة التي تغمر كل الابناء والبنات وبمنتهى العطف والحب والرحمة : ولكن الزواج التعددي لا يجلب غير الالم والمرارة وتفسخ العائلة ، فينفصل الاطفال عن احد الابوين ، ويعيشون مع اُمهم التي تتزوج رجلا آخر . ويتزوج الاب امرأة اخرى ، وهكذا يضيع التوجه العائلي وتفتقد الرحمة الابوية بين شهوات الابوين ورغبتهما بالحرية الفردية .
وعندما يتحطم النظام العائلي عن طريق الطلاق ، فلابد للعائلة من اعادة تركيب علاقاتها الاسرية . فعليها ان تثبت اسس العلاقة الجديدة بين الاطفال من الام و زوج امهم الجديد ، وبين الاطفال من الاب والاطفال من الزوجة الجديدة . فيصبح الاطفال في العائلة الجديدة مجموعة من الاشقاء ، اشقاء من الام واشقاء من الاب ، وهذا يولد تعقيداً جديدا في رسم شجرة العائلة الجديدة ، ويولد ايضاً مشكلة نفسية من مشاكل الانسجام تضفي بتأثيراتها السلبية على الاسرة لاحقاً .
ولما كان النظام الرأسمالي يشجع الافراد ايضاً على التفوق والتحصيل الشخصي الذي تعكسه آراء « المذهب الفردي » ، فان الانجاب يمثل مشكلة تواجه العائلة الرأسمالية المثقفة التي تهدف الى اعتصار اكبر ما يمكن اعتصاره من الخيرات عن طريق العمل والانغماس في العملية الانتاجية ؛ ولذلك فهي لا ترغب في انجاب الاطفال ، لان الانجاب ماهو الا حجر عثرة في طريق جني الارباح الشخصية . ولكن النظرية الرأسمالية تقف موقفاً متناقضاً مع هذا التوجه الفردي ، وتقوم بتشجيع الافراد على الانجاب لان ذلك يزيد العمل الانتاجي والعملية الاستهلاكية . وهذا التناقض بين المذهب الفردي والنظرية الرأسمالية بخصوص الانجاب بين الزوجين ، يمثل قصور النظرية ايضاً في استيعاب وفهم متطلبات الحياة الاجتماعية وشروط العملية الانتاجية .
ولما كانت قابلية بعض الافراد على حفظ الزواج والعائلة محدودة بحدود القدرة الشخصية ، فان قدراً يسيراً من العوائل الغربية تمارس الزواج المفتوح (8) ، وهو اشتراط الزوج والزوجة بالكتابة تحريراً في عقد الزواج على التمتع الجسدي بالحرام مع رجال او نساء اخريات (9) . وهذا دليل آخر على ضرورة الاقرار بنظام تعدد الزوجات الذي يستنكره النظام الرأسمالي ، ويبيح الزواج المفتوح كنظام بديل .
اما الانحراف العائلي في الرأسمالية ، فهو يتخذ وجهين ؛ الاول : زواج الرجال بالرجال ، والثاني : زواج النساء بالنساء . وهذا الانحراف يمثل عشرة بالمائة من اجمالي عدد العوائل الامريكية اي حوالي خمسة وعشرين الى ثلاثين مليون انسان في العقود الاخيرة من هذا القرن (10) .
واغلب هؤلاء المنحرفين يتزوجون في كنائس خاصة بهم . ومع ان وثيقة الزواج التي يحصل عليها هؤلاء لا تحمل اهمية قانونية ، الا ان المحاكم الفرعية الرأسمالية تقر ببقاء الاطفال المتولدين قبل الانحراف مع الاب المنحرف او الام المنحرفة : وهو دليل على قبول هذه المحاكم ضمنيا شرعية الزواج المنحرف . لواطاً كان او سحقاً . ويعكس هذا اللون من التفكير انحطاط الحضارة الرأسمالية وهزالتها وانحدارها عن مستوى التفكير الانساني السليم ، ولهثها وراء الشهوة الرخيصة ، والا فكيف يعقل عصمة هؤلاء الاطفال من الانحراف الاخلاقي اذا اجيز لهم العيش والنمو والتطور ضمن حدود الاسرة المنحرفة ؟ وتميل نسبة متزايدة من الافراد الى العيش الانفرادي ، لانها لا ترى في الزواج هدفاً اجتماعياً : لان الحرية الفردية والاستقلال الاجتماعي ـ بزعمها ـ امضى واقوى للسعادة الفردية من النظام العائلي المعقد (11) . فالمسألة ـ في اعتقادهم ـ ترجع الى الاختيار الشخصي والحرية الفردية وليست المصلحة الجماعية (12)
ومع كل هذه المساوئ الاجتماعية ، فان النظام الرأسمالي يحاول حل المشكلة الاجتماعية بالتلويح بالمكآفات المالية لحفظ الاسرة وباستيراد المزيد من العقول المهاجرة التي تبعث الحياة في جسد النظام . ولكن مهما حاول النظام الرأسمالي التغطية على عيوبه الاجتماعية فيما يتعلق بالنظام العائلي ، فانه لابد وان يقر يوماً ، بان الاسرة الكبيرة التي يعيش افرادها معاً بشكل دائمي على اساس التعاون والمساعدة والشعور بالمسؤولية الجماعية، هي افضل الانظمة التي تحفظ النظام الاجتماعي مهما كان لونه السياسي والاقتصادي والتاريخي .
المصادر :
1- ( لوكر كريستين ) . الاجهاض وسياسة الامومة . بيركلي ، كاليفورنيا : مطبعة جامعة كاليفورنيا ، 1985 م .
2- لقمان : 14 .
3- الاحقاف : 15
4- المحقق الحلي . شرائع الاسلام : ج 1 ص30 .
5- ( روزابث موس كانتر ) . العمل والعائلة في الولايات المتحدة . نيويورك : مؤسسة روسيل سيك ، 1977 م .
6- ( لينور ويتزمان ). نيويورك : المطبعة الحرة ، 1985 م .
7- ( ميشيل هارنكتن ) . الفقر الامريكي الجديد . نيويورك : هولت ، راينهارت ، و ونستن ، 1984 . و ( جيمس باترسن ) . الكفاح الامريكي ضد الفقر 1900 ـ 1980 م . كامبردج ، ماساشوست : مطبعة جامعة هارفرد ، 1982 م .
8- ( جاكلين ناب ) و ( روبرت وايتهيرست ) . الزواج المفتوح والعلاقات : قضايا وابعاد . مقالة علمية في كتاب ( استكشاف انماط الحياة العاطفية ) . تحرير : برنارد ميورستاين . نيويورك : سبرنكر، 1978 م .
9- ( جيمس سميث ) و ( لين سميث ) . ما وراء الزواج : دراسات حديثة حول البديل الجنسي للزواج . بالتيمور : مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، 1974 م .
10- ( مارتن وينبرك ) و ( كولن وليايمز ) . المنحرفون جنسيا : مشاكلهم وطرق تقبلهم . نيويورك : مطبعة جامعة اكسفورد ، 1984 م .
11- ( بيتر ستاين ) . العزوبية . انجلوود كليفز ، نيوجرسي : برنتس ـ هول 1976 م .
12- ( جاكلين سايمنوير ) و ( ديفيد كارول ) . العزاب : الامريكان الجدد : نيويورك : سايمون وشوستر ، 1982 م .
سخنرانی های مرتبط
پربازدیدترین
تهران سخنرانی نهم دههٔ سوم رجب 1396 حسینیهٔ شهدا تهران حسینیهٔ شهدا دههٔ سوم رجب 1396 سخنرانی نهم