التبرج والحجاب


امیرالمومنین علی (ع) - شب هشتم شنبه (26-1-1396) - رجب 1438 - حرم مطهر - شبستان امام خمینی (ره) - 4.95 MB -

منذ أن خلق الله تعالى الإنسان فطره على التستّر، وبما كان يتوافر في الطبيعة، فاقتصر الستر عنده على جزء من الجسد "العورة على الأقلّ"، وربما كان هذا الستر كاملاً وبما ينسجم مع طبيعة حياته وظروف معاشه. وقد تختلف مظاهر هذا الستر بين الستر الكامل والستر الجزئيّ، ففي الوقت الذي كانت فيه المجتمعات الدينيّة تدعو إلى الالتزام بالستر، نجد أنّ المجتمعات غير الدينية، تدعو إلى التزام جزئيّ بالستر. ولكنّ الستر بتفاصيله الحاليّة بدأ من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هجرته إلى المدينة المنوّرة. والستر الواجب في الإسلام هو الستر الأرقى والأكمل.

س - ما هي فلسفة الحجاب في الإسلام؟

ج - الستر أو الحجاب هو من القضايا التي تزيد من كمال المرأة ومن جمالها المعنويّ، ويحفظها ويصونها من الاعتداء عليها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ...﴾(1). والآية تدلّ على أنّه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها، لأنّه بالستر تصبح أقرب إلى أن تُعرف بأنّها من أهل الستر والصلاح، فإذا عُرفت بذلك فلا يؤذيها أهل الفسق بالتعرّض لها. وهذا ما يجعلها محصّنة من النظر الملوّث لها، ومن عيون السوء، هذا إذا كان حجابها متكاملاً.وهذا ما يُلمس بوضوح مع وجود النساء المحجّبات في أماكن العمل حيث يساعد الحجاب على إيجاد جوّ من الأمان من تعرّض غير المحارم لهنّ، وهنّ يقمن بوظائفهنّ، وذلك بخلاف التبرُّج وترك الحجاب وإلقاء الستر في الأماكن التي تكثر فيها العلائق بين الرجل والمرأة، حيث تبقى المرأة عرضة لسهام النظرات المشبوهة، ما يجعلها في حال من عدم الأمان، وربّما وصل الأمر بها إلى الوقوع في الخطيئة.
وقد أكّدت العديد من الدراسات والاستطلاعات أنّ من الأسباب الأساسيّة لانهيار القيم في بعض المجتمعات هو خروج المرأة بدون حجاب واختلاطها بالرجال، ما أدّى إلى الانجرار إلى الشهوات، حتّى بات إشباعها همّاً أساسيّاً يتقدّم على ما سواه.
أختي العزيزة: يكفي للاقتناع بالحجاب أن تعرفي أنّ الذي فرض الحجاب هو خالقك، وهو من وهبك نعمة الوجود، وهو الذي رزقك هذا الجسد. وإذا كنت تحبّين خالقك فعليك إطاعته، على الأقلّ أطيعيه شكراً على ما أنعمه عليك إن لم يكن خوفاً منه ولا حبّاً له.

س - ما هي الأمور التي يجب أن تراعيها الفتاة في حجابها أو سترها؟ وبالتالي ما هي مواصفات الحجاب الكامل؟

ج- يشترط في الساتر ليكون شرعيّاً ثلاثة أمور:

الأوّل: أن يستر جميع البدن ما عدا الوجه والكفّين.
الثاني: أن لا يكون الساتر بحد نفسه زينة أي ملفتاً لنظر الأجنبيّ، وموجباً للشهوة والتلذّذ.
الثالث: أن لا يكون لباس شهرة، وهو أن لا يكون مخالفاً لما اعتادت النساء على لبسه.
س - هل من الجائز التستّر بالبنطلون أو اللباس الذي يبرز حجم ومفاتن البدن مقابل الأجنبيّ؟
- هل يعتبر من الستر تحجُّب الفتاة بحجاب الموضة من دون أن تقلّد في أفعالها الأخرى أصحاب الموضة؟
- ما هو حكم اللباس ذي الألوان الفاقعة والملفت للنّظر أمام الأجانب؟
- ما هو حكم ارتداء الألبسة الضيّقة أو التي تحرّك الغريزة؟
- هل يجوز لبس الثياب الرقيقة غير الشفّافة؟

ج- جميع هذه الأسئلة تندرج في إجابة واحدة:

لمّا كان الحجاب لإظهار صلاح المرأة واحترامها فهو ثقافة خاصّة وليس مجرّد ستر للبشرة، فلا يجوز أن يكون ملفتاً أو ذا ألوان فاقعة أو مثيراً للغريزة أو مبرزاً للمفاتن، لأنّ إبراز الّلباس لمفاتن الفتاة لا يشير إلى أنّها من أهل الصلاح، وهو لا يوجب النظرة المحترمة لها، لذلك يجب عليها أن ترتدي الواسع من الثياب الذي يحفظ عفافها وصلاحها واحترامها.

س- لماذا يتقدّم الشباب لخطوبة الفتاة غير المحجّبة في حين يحجمون عن المحجّبة؟

ج- إنّ الكثير من الشباب المتديّنين بل الأكثر يتزوّجون المحجّبات فهناك فرق بين من يريد الزواج من الفتاة وبين من يريد إقامة علاقة غرائزيّة، نعم يوجد بعضهم ممّن يتقدّم من غير المحجّبة لجملة أمور، منها ما يكون بسبب حبّ شهوانيّ ينشأ عن إبراز مفاتن المرأة وحركاتها وكلماتها، ومنها ما يكون بسبب الثّقافة التي يحملها الشاب وإن كان مؤمناً، حيث يعمل لاحقاً على إلباسها الحجاب، وقد يوفّق إلى ذلك وقد لا يوفّق. لذلك فإنّنا ننصح الشابّ المؤمن باختيار المؤمنة المحجّبة.
ولا يعني ذلك أنّ الفتاة المتحلّلة من الحجاب هي غير خلوقة، بل ربما تملك من صفاء السريرة وحسن الخلق ما قد يغيب عن كثير من المحجّبات، ولكنّ الخُلق لا يرقى إلى كماله إلّا بالحجاب، وهو دون ذلك يبقى ناقصاً، وقد ترغب هذه الفتاة بارتداء الحجاب ولكن قد يكون المانع من ارتدائها الحجاب سبباً عائليّاً أو اجتماعيّاً أو ما شاكل ذلك. وعلى كلّ حال فهذا ليس سبباً لتتخلّى الفتاة عن حجابها، والله تعالى هو المستعان على أمورنا وأمورها.

س - ما هو حكم إظهار بعض الشّعر من تحت الحجاب أمام الأجانب؟

ج- يجب ستر تمام البدن ما عدا الوجه والكفّين، ولذا لا يجوز إظهار بعض الشعر أمام الأجنبيّ عمداً، فإنَّ الشعر أحد الجمالين كما ورد في الحديث.

س- لماذا يجب على المرأة أن تستر من بدنها مقداراً أكبر من الرجل؟

ج- إن الرجال أكثر حسّاسيّة من النساء فيما يتعلّق بالمؤثّرات البصريّة، فهم يتأثّرون بجميع أجزاء بدن المرأة، بينما النساء لسنَ كذلك. فنظر الرجل إلى بدن المرأة يؤثّر في غرائزه بشكل كبير، ولهذا نجد النساء يتّجهن نحو تطوير أزيائهنّ بشكل مستمرّ، لمعرفتهنّ بأنّ الرّجال يتأثّرون بسرعة بأجسادهنّ وبما يبرزنه من مفاتن من خلال الألبسة الفاضحة.
ومن هنا أوجب الإسلام على المرأة الحجاب والستر وفرض عليها لباساً خاصّاً.

س- ما حكم مخالطة أفراد العائلات اللواتي لا يلتزمن بالحجاب؟

ج- إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات، لذلك ينبغي مراعاة الظروف وطبيعة الأشخاص الذين نتحدّث إليهم، لنتمكّن من تحديد الطرائق التي نستخدمها مع هذه العوائل:
أوّلاً: إذا تحقّقت شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجب على الأخت أن تأمرهم بالمعروف وتنهاهنّ عن المنكر بالأسلوب المناسب.
ثانياً: إنّ الاختلاط بهذه العائلات جائز في نفسه، وذلك فيما إذا لم يترتّب على الاختلاط مفسدة. مثلاً: إذا كان الاختلاط بهنّ يؤدّي إلى تمسّكهنّ بالسفور أو كان ترك مخالطتهنّ يؤدّي إلى تمسكّهنّ بالحجاب فيصير الاختلاط حراماً. أمّا إذا لم يترتّب على المخالطة شيء من ذلك فلا يكون حراماً.

س- إذا لم تتوفّر شروط النهي عن المنكر بين الأقارب ألا يُسقط ذلك وجوب صلة الرحم؟

ج- إنّ صلة الرحم لا ترتبط بممارسة الواجبات أو ترك المحرّمات، بل هي مطلقة في حالَتيْ الامتثال للتكاليف وعدمها، لذلك ينبغي أن لا تقطعي صلة الرحم في مثل هذه الحالات.

س- أليس من الأفضل أن يكون الحجاب اختياريّاً في بلدنا؟

ج- إنّ الله- سبحانه وتعالى- عندما أوجب الحجاب على المرأة، إنّما أوجبه عليها لكونها إنساناً قبل أن تنتمي إلى هذا البلد أو ذاك. أوجبه لأنّه- سبحانه- يرى لها فيه مصلحة كبيرة.والله تبارك وتعالى يبغض للمؤمنة أن تفعل ما فيه مفسدة شديدة. وإذا كانت الأخت تنظر إلى أنّ بلدنا يتميّز بتنوّع طوائفه ومذاهبه ومشاربه الثقافيّة والفكريّة، فإنّ هذا لا يعفي الفتاة المؤمنة من الالتزام بتعاليم دينها. نعم لا يحمل علماؤنا السيف في بلدنا ليجبروا الفتاة على الحجاب، ولكنّهم يحذّرونها من مخالفة تعاليم الله، ويلفتون نظرها إلى مفاسد السفور ومصالح الحجاب.

س- ألا يُعتبر لبس الشادور الأسود مكروهاً في حال الصلاة؟

ج- يُكره في الصلاه لبس الثوب الأسود للرّجال والنّساء ما عدا الخفّ والعمامة والكساء، ومن هذه الفتوى نفهم أنّ لبس الشادور الأسود ليس مكروهاً، لأنّه كساء، والكساء هو العباءة بأنواعها.

س- أظنّ أنّه لا يُعتنى بي عندما أخرج وأنا محجّبة، كيف تفسّرون ذلك؟

ج- إنّ بعض الرجال – مع الأسف – يهمّهم أن تكون الفتاة سافرة ومتبرّجة كي يمطروها بوابل من سهام نظراتهم الشهوانيّة فهم لا ينظرون إليها باحترام وتقدير بل باستغلال وشهوة. ولكي تحمي الفتاة نفسها ولا تقع فريسة هذه النظرات، أوجب الإسلام عليها الحجاب، ليعرف الفسّاق أنّها صالحة وعفيفة ومضمونة، وبذلك لا يتعرّضون لها بالأذى.
ولذلك فإنّك عندما تخرجين بحجابك ولم تتمكّن عيون هؤلاء الرّجال من ملاحقتك، تكونين بذلك قد قمت بما يرضي الله تعالى، وحقّقت لنفسك صفة الصلاح والعفّة والاحترام، وهذا لا يعني أنّ الناس لا تهتمّ بك.
فالنظر إليك- أختي العزيزة- بشهوة لا يحقّق الصلاح لك، ولا يعني أنّ الناظرين إليك بشهوة يهتمّون بك، بل هدفهم الأساسيّ افتراس جسدك، ولا يعنيهم مَن أنت ومَن تكونين.

س- هل الحجاب من ضروريّات الإسلام؟

ج- لقد ذكر مجموعة من الفقهاء أنّ أصل الحجاب هو من ضروريّات الدين الإسلاميّ الحنيف.

س- هناك العديد من النّساء اللواتي يرتدين العباءة، ولكنّني أرى أنهنّ لا يلقن بها، لأنّهنّ يفتقدن القلب الطاهر والسريرة النقيّة، ما رأيكم في ذلك؟
ج- إنّ الحجاب هو من الواجبات المفروضة على الفتاة المكلّفة، وهو لا يعني بمفرده تمام الشريعة السمحاء، بل المطلوب هو أن تتحلّى كلّ فتاة كما كلّ رجل بطهارة القلب وصفائه وسلامته، والابتعاد عن الوساوس وعمّا حرّم الله تعالى. وارتداء الحجاب وحده دون سائر التكاليف لا يكفي. نعم لو رأينا فتاة محجّبة تقوم بمخالفة الشرع في أمور أخرى، فهذا لا يعني أنّها تخطئ بارتدائها الحجاب، بل هي تخطئ في الأمور الأخرى.
ولذلك نقول للفتاة التي ترتدي الحجاب إنّه يجب عليها المحافظة عليه، ولا تجعل من نفسها عرضة لغضب الله ولألسن الآخرين، هذا إذا كانت حريصة على سمعتها في المجتمع، فضلاً عمّا يخلّفه ذلك من سلبيّات على الوضع الإيمانيّ للملتزمات بشكل خاصّ والمجتمع المتديّن بشكل عامّ. وعليه ننصح أخواتنا بأنْ يظهرن بأحلى صورهنّ الإيمانيّة، سواء في جمال الأخلاق وصفاء السريرة وطهارة القلب، أو بالحجاب، لأنّ في ذلك- كما ذكرنا- حفظاً وحماية لهنّ وللدّين.
وعليه ندعوكنّ- أيتها الفتيات- إلى التمسّك بالأسوة والقدوة الأساسيّة المتمثّلة بالنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار. وقدوتكنّ في مسألة الحجاب هي السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام. ولا تجعلن أخطاء غيركنّ تؤثّر في التزامكنّ الدينيّ، فالوسواس كما يكون من الجِنّة كذلك يكون من الناس، وأخطاء غيركنّ لا تبرّر لكنّ أن تخطئنَ.

س- هل ورد في القرآن الكريم آية تتحدّث عن حجاب الفتيات؟

ج- ورد في القرآن الكريم أكثر من آية حول الحجاب:

ومن هذه الآيات قول الله تعالى: ﴿... قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ...﴾(2)
في هذه الآية الكريمة نهيٌ عن إظهار المرأة لمواضع الزينة، فالخُمُر ما تغطّي به المرأة رأسها وينسدل على صدرها، والجيوب هي الصدور، والمعنى: وليلقينَ بأطراف مقانعهنّ على
صدورهنّ ليسترنها بها، بعدما كان كشف الصدور معهوداً، فيما كان ما سوى ذلك معهود الستر، فبيّنت الآية الكريمة وجوب زيادة الستر. وقد ذكر العلاّمة الطباطبائي في تفسيره (الميزان) أنّ سبب النزول هو ما ورد في الرواية التالية:
"استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة، وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ، فنظر إليها وهي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها، ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان، وجعل ينظر خلفها، واعترض وجهه عظمٌ في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: والله لآتينّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنّه... فأتاه، فلمّا رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ما هذا؟ فأخبره، فهبط جبرائيل بهذه الآية...".
وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ...﴾(3).

س- ما حكم ارتداء الألبسة التي تعتبر ترويجاً للثقافة الغربيّة؟

ج- بالنسبة إلى ما يعتبر ترويجاً للثقافة الغربيّة فيه صورتان:

الأولى: إن كان ينشر ثقافة معارضة للثقافة الإسلاميّة فهو حرام.
الثانية: إن لم تكن ثقافته معارضة للثقافة الإسلاميّة ولا يعتبر ترويجاً للكفر فلا يُحرم.
وأمّا تحديد كونه يعارض الثقافة الإسلاميّة، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف لفهم المسألة.

س- كيف يكون لباسي شرعيّاً؟

ج- لعلّه من مجموع ما تقدّم يظهر لك حكم اللباس الشرعيّ، أن يستر البدن، ويكون فضفاضاً بحيث لا يحكي حجم أو شكل مفاتن الجسد، وأن لا يكون شفّافاً وتكون الألوان والموديل الذي فيه غير ملفت للنظر، بحيث لا يعدّ زينة بحسب العرف.
س- لماذا لا يجوز وضع مساحيق التجميل (makeup) على الوجه؟ وهل يجوز الصلاة به؟
ج- لا مانع من وضع مساحيق التجميل على الوجه، وإظهارها أمام النّساء وأمام الرّجال المحارم، وقد يكون إظهارها للزوج أمراً حسناً، أمّا ما عدا ذلك فإنّ الأمر حرام، فلا يجوز وضعها بواسطة رجل أجنبيّ "من غير المحارم"، ولا يجوز إظهارها على الوجه أمام الرجال الأجانب. وعليه يمكننا القول ليس هناك مشكلة في وضع هذه المساحيق، بل تكمن المشكلة في إظهارها أمام الأجانب.
أمّا في الصلاة، فإن كانت هذه المساحيق تشكل حائلاً يمنع من وصول الماء إلى البشرة، عندها لا يتحقّق الوضوء، ومن المعروف أنّ الوضوء هو مقدّمة للصلاة، فإذا فسد الوضوء، لا تتحقّق الصلاة، وإن لم تعدّ هذه المساحيق حائلاً أو توضأت قبل وضعها، فيصحّ الوضوء وتصحّ الصلاة أيضاً. وهكذا فإنّ المساحيق ليست مانعاً بحدّ ذاتها من الصّلاة، إن كان الوضوء صحيحاً.
س- أرى بعض المحجّبات والمرتديات للعباءة يكذبن وأخلاقهنّ سيّئة، لذلك أفضّل أن أبقى بدون حجاب وعندي صدق وأخلاق، فهل هذا صحيح؟ وما هو رأيكم؟
ج- أختي العزيزة: المطلوب منك أن يكون عندك صدق وأخلاق فاضلة، وأن ترتدي الحجاب، ولا تكون الأخلاق كاملة بدون الحجاب. وأمّا بعض المحجّبات الفاسدات فلسن القدوة كي تتأثّري بهنّ، بل القدوة الصالحة لك هي السيّدة فاطمة بنت محمّد عليهما السلام.
ومع الأسف نجد بعض المحجّبات يكذبن، فيقدّمن عن المحجّبات صورة سلبيّة تنعكس سلباً على مجتمع المتديّنات، وكذلك فالعديد من غير المحجّبات يكذبن- أيضاً-، ولهنّ أخلاق سيّئة، فكيف قبلت- أختي العزيزة- الاقتداء بهنّ في اللباس؟ فلو كان الكذب وسوء الخلق من بعضهن مانعاً من الاقتداء بهنّ فماذا تفعلين؟ فبعض الكاذبات محجّبات، وبعضهنّ الآخر غير محجّبات، فهل تحجّبين نصف جسدك وتتركين النصف الآخر بلا حجاب؟ فلتكن السيّدة فاطمة عليها السلام قدوتك في الحجاب وفي الصدق وحسن الخلق، واتقي الله.

س- هل يجوز لبس الثياب الرقيقة الشّفافة وغير الشّفافة؟

ج- لا يجوز لبس الثياب الشّفّافة حتّى لو كانت جوارب.

وأمّا الثياب غير الشّفافة فلا يجوز لبس ما كان ملفتاً منها، وما لم يكن ملفتاً وكان ساتراً بشكل صحيح فيجوز.
س- هل يجوز للأستاذ أن يقترب منّي ليشرح لي بعض المسائل؟ وقد يقترب منّي حتّى أنّه يلتصق بي أحياناً، فهل هناك مساحة شرعيّة ينبغي أن تكون بين الشاب والفتاة ؟
ج- لا بدّ من وجود مساحة بين الأستاذ أو أيّ شاب وبين الفتاة، وهذه المساحة تسمّى في علم النفس بـ"الحريم"، وهذا يتحدّد من خلال الاختصاصيّ أو من خلال العرف، والمطلوب شرعاً هو عدم حصول ما يثير الأحاسيس والمشاعر الجنسيّة، أو ما يثير الريبة (أي ما يوصل إلى الحرام). والتصاق الأستاذ أو الشاب بالفتاة لا مجال له، لأنّه يتلازم في الأغلب مع الإثارة وهو حرام. ومن خلال الوقائع نعلم أنّ البعض يتعمّد ذلك لإشباع غرائزه الجنسيّة.
و من المخاطر التي يمكن أن تترتّب على هذا العمل إثارة الشهوات وما ينتج عنها من وساوس قد توصل إلى مقدّمات الزنى، بل قد توصل إلى الزنى نفسه، وبذلك يُغضبان الله تعالى ويفقد الطرفان الثقة فيما بينهما، وتهتزّ صورة الصلاح بينهما، والابتعاد عن العفّة والاحترام.
المصادر :
1- الأحزاب: 59
2- النور: 31
3- الأحزاب: 59

 


سخنرانی های مرتبط
پربازدیدترین
قم حرم حضرت معصومه(س) سخنرانی هشتم دههٔ دوم رجب 1396 قم حرم حضرت معصومه(س) دههٔ دوم رجب 1396 سخنرانی هشتم