الاسلام ورسوله فی التوراة والانجیل


راه و روش زندگي - شب پنجم پنج شنبه (12-12-1395) - جمادی الاول 1438 - حسینیه حضرت ابوالفضل تهرانپارس - 6.07 MB -

إنّ الوحدة العقائدية بين البشر عموماً، والإسلام والمسيحية خصوصاً، حلم يسعى لتحقيقه كل ذي فكر وقلم، ولكن ما هي الأسس التي تجعل من هذا الهدف واقعاً ملموساً؟
 إنّ الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى مثل هذا المبتغى السامي، ولابد من استخدام المسلمات المتوفرة لدى الطرفين.
ومن البديهي أن يكون الكتاب المقدس مسلماً عند النصارى كما هو حال القرآن الكريم عند المسلمين، وعليه لا يمكن للحوار أن يقوم إلا إذا حصر بهذين الكتابين الإلهيين في أصلهما.
ومن الضروري أيضا ان يخرج المتحاورون من مستنقع التعصب والعصبية إلى شاطئ الأمان المتمثل بالتجرّد المطلق واتّساع الأفق والنظر إلى الأولويات والأهداف النبيلة التي نسعى إليها من خلال هذا الحوار.
وقد ألزمنا أنفسنا بهذه القواعد ، آملين من الطرف المقابل بأن يتمتع بالروح الحوارية عينها كي تثمر الجهود وتنضج فيحين موعد القطاف المنتظر.
وعليه فإننا نتوجّه بالطلب إلى إخواننا من النصارى بالرضوخ إلى حكم العقل الذي أقرّته الحجّة المدونة في هذا الكتاب، فقد استنبطنا الإسلام ورسوله من الكتاب المقدس الحالي مما يلزم النصارى باتباع الإسلام كعقيدة سواء بعنوان التحوّل إليه أم بعنوان الالتزام بنصوص الكتاب المقدس الحقيقي في حال توفره.
وقد دعا القرآن الكريم إلى الحوار مع النصارى في عدّة مواضع أبرزها ما جاء في القرآن الکریم حيث نقرأ (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (1) وبالإضافة إلى الحوار أمرنا (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)(2)
ومن المؤسف أن لا نرى اليوم على الساحة أي بوادر للحوار وفي المقابل نواجه عائق الهجوميّة والتفريق، ومن هنا فعلى المسلمين والمسيحيين أن يتحاوروا عن (علم وهدى وكتاب منير) فالحوار فيما بينهم يجب أن يكون دون خيانة للحقيقة، وأن يجمع ولا يفرّق، وأن ييسّر ولا يعسّر فقد (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (3). هدانا الله جميعاً إلى ما فيه خيرنا وصلاحنا.

البحث عن الله تعالى ومقاصده
 لطالما كان البحث عن حقيقة وجود الله عزّوجلّ، الهدف الأسمى لدى الإنسان منذ إطلالته الأولى على الحياة الدنيا، ويتناسب ذلك مع واقع خلقه على فطرة الله تعالى حيث نقرأ في سورة الروم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).(4)
فالتساؤل عن الله والبحث عن مقاصده أمر تكويني، ينبع من الأعماق دون قصد أو إرادة، ولكن ما هي العوامل التي تبعد المخلوق عن خالقه وتكبت هذه الفطرة؟
 إن ما يكبت الفطرة ويسيطر عليها هو المجتمع الذي ننشأ فيه، ولذلك نجد كل مولود يعتنق معتقد ومذهب مربّيه، فترى اليهودي يدافع عن اليهودية ويرى في عزير أنّه (الله)، وينطبق ذلك أيضاً على النصارى الذين يدافعون بشراسة عن النظرية التي أورثهم إيّاها الفيلسوف المشهور أفلاطون بشأن التثليث فيجدون الله تعالى في ثلاث شخصيات أو أقانيم كما وجده آباؤهم الأولون.
ولكن هل يمكن اعتبار هذا المقياس في مسألة المعرفة وما هي المقاييس المشتركة بين المسيحية والإسلام للوصول إلى معرفة الله؟

 المقياس الأول:
يستعين الإسلام لمعرفة الله وكل الأحكام الدينية الموافقة لإرادته بثلاث أدوات لكلّ منها مجال يختص به ويستعين الكتاب المقدس بذات الأدوات كطرق لمعرفة الله تعالى.
1- الحسّ: ومن أبرز الحواس المستعملة في هذا المجال السمع والبصر، وقد رود عن ذلك في القرآن الكريم (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(5)
والشكر يعني التطبيق الصحيح لما توصّل إليه العبد عن طريق السمع والبصر، الطريقة الأولى للتمييز بين الحق والباطل.

السمع والبصر وسيلتان للمعرفة في الكتاب المقدس.
ورد في سفر الأمثال (معيار فمعيار مكيال فمكيال.. الولد أيضاّ يعرف بأفعاله هل عمله نقي ومستقيم الأذن السامعة والعين الباصرة الرب صنعهما كلتيهما... يوجد ذهب وكثرة لآلئ أما شفاه المعرفة فمتاع ثمين).(6)
ويقول صاحب المزمور في كتابه: (اختبروني أبصروا أيضاَ فعلي).(7)
وعليه تكون الطريقة التي يتبعها الإسلام في تحديد الصواب والخطأ هي عينها التي يقرّها الكتاب المقدس في نصوصه.
ومن البديهي أن نعلم أن الذي يرى الحق ويبتعد عنه سوف يصاب بعمى البصيرة وهذه هي إرادة الشيطان التبي بيّنها بولس في 2كو: 4: 4 حيث نقرأ (الذين فيهم إله هذا الدهر (الشيطان) قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلاّ تضيء لهم إنارة مجد الإنجيل). مقارنة مع سورة البقرة والتي تنصّ: (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون).(8)
 2- العقل: وهو يكتشف الحقيقة في مجالات محدودة منطلقاً من البديهيات النظرية والعملية كما أنّ القرآن يعتبره مصدراً من مصادر المعرفة كما تشير إليه الآية التي أشرنا إليها في الصفحة السابقة وقد عرّف بالأفئدة، وقد عرّف العقل كحجة في الكتاب المقدس وكوسيلة لمعرفة الله في عدّة أمكن منها.
تثنية 32: 28 و 29 (إنّهم أمة عديمة الراي ولا بصيرة فيهم لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم) إذن فالعقل الفطري وسيلة للمعرفة والعملي وسيلة للخلاص في الآخرة.
وقد أمر العهد الجديد باستعمال العقل كوسيلة للتأكد من الأمور حيث قال: (فليتيقن كل واحد في عقله) (9)
وهكذا تتم كلمات بولس الواردة في رسالته الى تيطس حيث نقرأ (لأنّه قد ظهرت نعمة الله المخلّصة لجميع الناس معلمة إيّانا أن ننكر الفجور والشهوات العالمية ونعيش بالتعقل والبرّ والتقوي في العالم الحاضر)(10).
ولا يمكن أن يعرف الله عزّوجلّ من خلال النظر والسمع بل يعرف بالعقل كما ينص الكتاب المقدس إذ نقرأ في رومية :
 (إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأنّ الله أظهرها لهم لأنّ أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنّهم بلا عذر لأنّهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي وبينما هم يزعمون أنّهم حكماء صاروا جهلاء وابدلوا مجد الله الذي لا يفني بشبه صورة الإنسان (المسيح) الذي يفني)(11).
 3- الوحي: (الذي هو وسيلة لارتباط ثلّة ممتازة ومميزة من البشر بعالم الغيب) (12)
وقد قال سبحانه عن الوحي في محكم تنزيله: (وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم)(13)
ولذلك كان من الواجب على كلّ مكلّف أن يستعمل الوسائل للوصول إلى المعرفة في أي مجال أو صوب ولا يمكن لنا أن نستفيد من الوسيلة الثالثة (الوحي) كونها تختص بالأنبياء.
وقد استعمل الوحي كوسيلة ارتباط بين الأنبياء والله تعالى في الكتاب المقدس حيث نقرأ في رسالة بطرس الثانية:
 (لأنه لم تات نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلّم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) (14) والأسلوب الذي يربط هذه الثلة الطاهرة بالروح القدس هو الوحي حيث نقرأ في تيموثاوس الثانية: (كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتاديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكلّ عمل صالح).(15)

الخلاصة:
إنّ كيفية الوصول الى المعرفة أمر لابدّ من الحصول عليه وله وسائله الخاصة وطرقه الثابتة وقد بيّنا في هذا الفصل كيف يمكن أن نصل إلى معرفة الله تعالى ومقاصده من خلال الكتابين الإلهيين القرآن والكتاب المقدس مثبتين بذلك الوحدة فيما بينهما على الأقل في هذا المضمار، وإن وجد ما يخالف هذه النظرية المثبتة فهو قطعاً مدسوس وليس من وحي الله تعالى، لأن التناقض في الوحي نقص ولا يجوز أن ينسب إلى المولى جلّ وعلا.
المصادر :
1- آل عمران :64
 2- العنكبوت: 46
 3- البقرة: 213
 4- سورة الروم :30
 5- النحل : 78
 6- سفر الأمثال 20: 12
 7- المزمور في كتابه 95: 9
 8- البقرة: 6
 9- رومية 14: 5
 10- كلمات بولس الواردة في رسالته الى تيطس 2: 12
 11- رومية 1: 21
 12- كتاب العقيدة الإسلامية ص15
 13- الشورى: 51
 14- رسالة بطرس الثانية: 1: 21
 15- تيموثاوس الثانية: 3: 16

سخنرانی های مرتبط
پربازدیدترین
سخنرانی پنجم دههٔ سوم جمادی‌الاوّل 1395 تهرانپارس حسینیهٔ حضرت ابوالفضل تهرانپارس حسینیهٔ حضرت ابوالفضل دههٔ سوم جمادی‌الاوّل 1395 سخنرانی پنجم