عربي
Saturday 8th of August 2020
  12
  0
  0

انطباعات عن شخصية الإمام الهادي

انطباعات عن شخصية الإمام الهادي
 
 
 
 

انطباعات عن شخصية الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)

تعطي كلمات العلماء والعظماء في الإمام أبي الحسن علي بن محمّد الهادي (عليه السلام)، صورة من إكبار المؤالف والمخالف له (عليه السلام)، وإجماع المسلمين على جلالته وعظمته.
وإليك بعض الانطباعات التي وصلتنا من معاصريه ومن تلاهم من العلماء والمؤرخين عن هذه الشخصية الفريدة.
1 ـ من كتاب للمتوكل العباسي إلى الإمام الهادي (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد: إنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقك، مؤثر في الأمور فيك وفي أهل بيتك لما فيه صلاح حالك وحالهم، وتثبيت عزك وعزهم، وإدخال الأمر عليك وعليهم، يبتغي بذلك رضى الله وأداء ما افترضه عليه فيك وفيهم.
ثمّ ختمه بقوله: وأمير المؤمنين مشتاق إليك، ويحب إحداث العهد بقربك والتيمن بالنظر إلى ميمون طلعتك المباركة(1).
2 ـ قال يحيى بن هرثمة ـ الذي أرسله المتوكل لأشخاص الإمام (عليه السلام) إلى سر من رأى ـ: فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي الهادي، وقامت الدنيا على ساق، لأنه كان محسناً إليهم، ملازماً للمسجد، لم يكن عنده ميل إلى الدنيا، ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلاّ مصاحف وأدعية وكتب العلم، فعظم في عيني، وتوليت خدمته بنفسي، وأحسنت عشرته، فلما قدمت به بغداد وبدأت بإسحاق الطاهري وكان والياً على بغداد، فقال لي: يا يحيى إنّ هذا الرجل قد ولده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والمتوكل من تعلم فإن حرّضته عليه قتله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خصمك يوم القيامة، فقلت له: والله ما وقفت منه إلاّ على كل أمر جميل(2).
3 ـ قال أبو عبد الله الجنيدي: والله تعالى لهو خير أهل الأرض، وأفضل من برأه الله تعال(3).
4 ـ قال يزداد الطبيب: إذا كان مخلوق يعلم الغيب فهو(4).
5 ـ وقال ابن شهرآشوب: وكان أطيب الناس بهجةً وأصدقهم لهجة وأملحهم من قريب وأكملـــهم من بعيد، إذا صمت علته هيــبة الوقار، وإذا تكلّم سماه البهاء، وهو من بيت الرسالة والإمامة ومقرّ الوصية والخلافة شعبة من دوحة النبوّة منتضاة مـــرتضاة، وثــمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباة(5).
6 ـ قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي: وأمّا مناقبه: فمنها ما حل في الأذان محل حلاها باشنافها واكتنفته شغفاً به اكتناف اللئالئ الثمينة بأصدافها وشهد لأبي الحسن أنّ نفسه موصوفة بنفائس أوصافها، وأنّها نازلة من الدوحة النبوية في ذرى أشرافها، وشرفات أعرافها(6).
7 ـ قال أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان: أبو الحسن علي الهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضا (عليهم السلام)، وهو أحد الأئمة الاثني عشر، وكان قد سعي به إلى المتوكل وقيل: إنّ في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته، وأوهموه انه يطلب الأمر لنفسه فوجه إليه بعدة من الأتراك ليلاً فهجموا عليه في منزله على غفلة، فوجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه ملحفة من صوف وهو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن والوعد والوعيد، ليس بينه وبين الأرض بساط إلاّ الرمل والحصى(7).
8 ـ قال عبد الله بن أسعد اليافعي: أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، عاش أربعين سنــة، وكـــان متعبداً فقيهاً إماماً(8).
9 ـ قال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير: وأمّا أبو الحسن علي الهادي فهو ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن علي ابن أبي طالب، أحد الأئمة الاثني عشر، وهو والد الحسن بن علي العسكري، وقد كان عابداً زاهداً، نقله المتوكل إلى سامراء فأقام بها أزيد من عشرين سنة بأشهر، ومات بها في هذه السنة ـ سنة أربع وخمسين ومائتين ـ وقد ذكر للمتوكل أنّ بمنزله سلاحاً وكتباً كثيرة من الناس، فبعث كبسة فوجدوه جالساً مستقبل القبلة وعليه مدرعة من صوف، وهو على التراب ليس دونه حائل، فأخذوه كذلك فحملوه إلى المتوكل...(9).
10 ـ قال محمد سراج الدين الرفاعي: الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ولقبه النقي والعالم والفقيه والأمير والدليل والعسكري والنجيب، ولد في المدينة سنة اثنتي عشرة ومائتين من الهجرة، وتوفي شهيداً بالسم في خلافة المعتز العباسي يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وكان له خمسة أولاد: الإمام الحسن العسكري، والحسين، ومحمد، وجعفر، وعائشة، فالحسن العسكري أعقب صاحب السرداب الحجة المنتظر ولي الله محمد المهدي(10).
11 ـ قال احمد بن حجر الهيثمي: علي العسكري سمي بذلك لأنه لما وجه لاشخاصه من المدينة النبوية إلى سر من رأى واسكنه بها، كانت تسمى العسكر فعرف بالعسكري، وكان وارث أبيه علماً وسخاء(11).
12 ـ قال أحمد بن يوسف بن احمد الدمشقي القرماني: الفصل التاسع في ذكر بيت الحلم والعلم والأيادي، الإمام علي بن محمد الهادي، رضي الله عنه: ولد بالمدينة وأُمه أُم ولد، وكنيته أبو الحسن، ولقبه الهادي والمتوكل، وكان اسمر، نقش خاتمه (الله ربي وعصمتي من خلقه) وأمّا مناقبه فنفيسة، وأوصافه شريفة(12).
13 ـ قال عبد الله الشبراوي الشافعي: العاشر من الأئمة علي الهادي، ولد (رضي الله عنه) بالمدينة في رجب سنة أربع عشرة ومائتين ، وكراماته كثيرة(13).
14 ـ قال محمد أمين السويدي البغدادي: ولد بالمدينة وكنيته أبو الحسن، ولقبه الهادي، وكان اسمر اللون، نقش خاتمه (الله ربي وهو عصمتي من خلقه) ومناقبه كثيرة(14).
15 ـ قال مؤمن الشبلنجي: ومناقبه (رضي الله عنه) كثيرة، قال في الصواعق: كان أبو الحسن العسكري وارث أبيه علماً وسخاءاً، وفي حياة الحيوان: سمي العسكري لأن المتوكل لما كثرت السعاية فيه عنده أحضره من المدينة وأقرّه بسر من رأى(15).
16 ـ قال محمد أمين غالب الطويل: كان حسن الخلق حتى لم يكن أحد يشك في عصمته، ولكن خطر الإمامة أوهم الخليفة المتوكل بالخطر، وقد وشي به إليه أنّه جمع في بيته معدات وأسلحة استعداداً للخروج عليه، والادعاء بالخلافة، فأرسل الخليفة حينئذ عساكره التركية فهجموا ليلاً على بيته، وقد اختار الخليفة العساكر التركية لسوء ظنه بالعرب المسلمين، لأنهم يعرفون من الأحق بالخلافة، أمّا الأتراك فكانوا حديثي عهد بالإسلامية، وكانوا لا يعرفون غوامضها، بل كانوا يناصرون العباسيين الذين اعتادوا التزوج من بنات الأتراك.
ذهبت العساكر التركية ليلاً إلى بيت الإمام، ورأوه جالساً على التراب، ملتفاً برداء صوف، وهو يقرأ القرآن وبعد تفتيش جميع زوايا بيته أحضروه إلى الخليفة وأخبروه بالقصة، وكيف أنّهم رأوا الإمام زاهداً، وأنّهم لم يجدوا عنده شيئاً من العدة(16).
17 ـ قال السيد عبد الوهاب البدري: وبقي الإمام الهادي يتنقل في مجالس سامراء، يواسي ذوي المصاب ويساعد المحتاج، ويرحم المساكين، ويشفق على اليتيم ويدلف ليلاً إلى الأرامل والثكالى وثوبه كله (صرر) فينثرها عليهم (لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) يذهب نهاره إلى عمله فيقف تحت الشمس يعمل في مزرعته حتى يتصبب العرق من جسمه، وعندما يقبل الليل يتّجه إلى ربه ساجداً راكعاً خاشعا ليس بين جبينه الوضاح وبين الأرض سوى الرمل والحصى، وانّه يردد دعاءه المشهور (الهي مسيء قد ورد، وفقير قد قصد، لا تخيب مسعاه وارحمه واغفر له خطأه)(17).
18 ـ قال خير الدين الزركلي: أبو الحسن العسكري علي الملقب بالهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر، الحسيني الطالبي، عاشر الأئمة الإثني عشر، وأحد الأتقياء الصلحاء، ولد بالمدينة، ووشي به إلى المتوكل العباسي فاستقدمه إلى بغداد، وأنزله في سامراء(18).
19 ـ قال دوايت م رونلدسن بعد أن فصّل الحديث عنه (عليه السلام): قصده كثيرون للأخذ عنه من البلاد التي يكثر فيها شيعة آل محمد، وهي: العراق وإيران ومصر(19).
20 ـ وقال فضل الله بن روزبهان الشافعي: اللهم صلّ وسلّم على الإمام العاشر مقتدى الحيّ والنادي سيّد الحاضر والبادي، حارز نتيجة الوصاية والإمامة من المبادئ، السيف الغاضب على رقبة كلّ مخالف معادي، كهف الملهوفين في النوائب والعوادي قاطع العطش من الأكباد الصوادي، الشاهد بكمال فضله الأحباب والأعادي، ملجأ أوليائه بولائه يوم ينادي المنادي أبي الحسن عليّ النقي الهادي بن محمّد الشهيد بكيد الأعداء، المقبور بسرّ من رأى(20).

النجمة العاشرة

النجمة العاشرة
الجوهر الأصيل لا تزيده كرور الليالي والأيام إلا تلألؤاً وضياء.. وهكذا كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام).. كلما استشهد منهم واحد قام آخر مكانه، وكأنه كوكب درّي يطلع من أفق المجد والعظمة بأمر الله العلي الكبير.
لقد بزغ نجم الإمام علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) عاشر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وهو في الثامنة من عمره بعد استشهاد أبيه الإمام الجواد بدسيسة المعتصم بن هارون الرشيد العباسي في بغداد. وكان محبو أهل البيت (عليهم السلام) يعلمون ـ عبر النص المكرر من الإمام الجواد (عليه السلام) ـ إمامة هذا الفتى قبل أن يتم جلب أبيه إلى بغداد قسراً.
وقد أجمع أنصار خط الإمامة على إمامة الإمام علي الهادي (عليه السلام) ولم يدعيها أحد غيره ويكفي في إجماع (الإمامية) عليه دليلاً على إمامته المطلقة فضلاً عن النصوص القطعية المتواترة عن سائر الأئمة الأطهار، ومن الإمام الجواد (عليه السلام) بالخصوص.
ولكي نعرف الدور الذي قام به الإمام الهادي (عليه السلام) ينبغي أن نلقي نظرة سريعة عامة على الأوضاع السياسية التي عاصرها الإمام (عليه السلام) وهي تنقسم إلى ثلاثة مراحل:
المعتصم والحرب ضد أهل البيت (عليهم السلام)
لقد بدأ الضغط على أهل البيت ومواليهم مع مقتل الإمام الرضا (عليه السلام) ثم مقتل ولده الإمام الجواد (عليه السلام) وسادت فترة عاش فيها الموالون في شبه هدوء. حيث كان الخلفاء المتعاقبون مشغولين بأنفسهم. وخصوصاً في بقايا عصر المعتصم بن هارون الذي بنى مدينة سامراء، وولده الواثق.
فقد بدأ المعتصم العباسي ينفق موارد الدولة على استخدام الأتراك ليكوّن منهم جيشاً ينفذون رغباته، ويستعين بهم في لجم الثورات والانتفاضات ضده.
ولكي يكون بعيداً عن خطر الثورات، راح يبني فوق العاصمة الأساسية (بغداد) مدينة جديدة سميت بـ(سامراء) اتّخذها مركزاً للجند والأعوان، ومسرحاً لمجونه وفجوره بعيداً عن أعين الرقباء.
وحتى اللحظات الأخيرة بقي المعتصم مشغولاً بلهوه وخمره ومجونه حتى أمر المغنين أن يغنّوا له وهو في الساعة الأخيرة من حياته، ومن أشعاره الشهيرة:
تمتـــع مـــــن الـــدنيا فإنك لا تبقى         وخذ صفــوها لمّا صفت ودع الزلقا
وافسدت دنــــياي وديــــني سفاهة         فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى!
ومات المعتصم بعد قتله الإمام الجواد (عليه السلام) بست سنوات ليقوم ولده الواثق مقامه، ولم يكن الولد أقل من أبيه ظلماً وفجوراً.
فقواده الأتراك ينهبون الناس، ويسومونهم أشدّ العذاب، أمّا هو، فمشغول عن العالمين بالطرب والغناء والمغنين من حوله من بنين وبنات.
وانتشرت الفتن، وقامت الثورات، والانتفاضات، وبدلاً من أن يغيّر الحاكم طريقته ازداد عتوّاً وضلالاً. ومرة أخرى اتجه الناس نحو مصدر النور والخلاص، إلى المدينة المنوّرة، لقد أصبح الإمام الهادي، وهو شاب في ريعان الفتوة، موضع تقدير واحترام العلماء والفقهاء والناس أجمعين، أما أهل المدينة فإنهم كانوا يستسقون الغمام بوجهه الكريم، ولا عجب، فهو (ابن الرضا) وسابع أولاد الإمام الحسين بن علي (عليه السلام). وكيف لا يتجه الناس إليه وهم يرون أعداءهم العباسيين على نقيض سيرتهم وأخلاقهم وفضلهم، وهل يستدل على الضد إلا من الضد؟
وهل يستدل على فساد الحكام وجورهم إلا من أخلاق معارضيهم؟ ولقد عكس الشاعر المجيد (أبو فراس الحمداني) في قصيدته الميمية الشهيرة رؤية الناس إلى حكام بني العباس مقارنة بالبيت العلوي الكريم، وبصورة تفصيلية رائعة.
ومات الواثق العباسي، كما مات أبوه المعتصم من كثرة إفراطه في الجنس والأكل والمنكرات.
وجاء أخوه (المتوكل) إلى الحكم، أخرجه بعض القادة الأتراك من سجن أخيه ونصّبوه خليفة على المسلمين.
مات (الواثق) صريع الغواني والشهوات، وصعد للحكم (المتوكّل) أطغى أولاد العباس وأفسقهم، ورحم الله دعبل الخزاعي الذي سجل لنا في أبياته التالية موقف الناس من الأخوين الفاسقين:
الحـــمد لله، لا خــــــير ولا جلد         ولا رقاد إذا أهـل الهوى رقدوا
خليفة مات لـــــم يحـزن له أحد         وآخر قــــام، لـــم يفرح به أحد
قد مرّ هذا، ومــــرّ الذئب يتبعه         وقــــام هذا، فقام الشؤم والنكد
المتوكل ذروة الحرب على أهل البيت
جاء عاشر الخلفاء العباسيين بعد خمس سنين من حكم أخيه، وكان أشد الخلفاء العباسيين كفراً وزندقة واستهتاراً بالحرمات. وكما قال عنه الإمام علي (عليه السلام): (عاشرهم أكفرهم). (المناقب لابن شهر آشوب، ج2، ص276)
جاء إلى الحكم أعداء أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأشد المبغضين لسيدي شباب أهل الجنة: الحسن والحسين (عليهما السلام)، وأجرأ الحكام العباسيين على سفك الدم الحرام، وامتاز أيضاً بأنه كان شاذاً جنسياً، وكان مصاباً بمرض نفسي خبيث فقد كان يلتذ بالإساءة لمن حوله، حتى ولده الذي أخذ البيعة له من الناس، كما كان يلتذ بمنظر جلسائه وهم في حالة الخوف والفزع والذلة والاستكانة أمامه. وهكذا الطغيان فنون والطغاة أنواع وألوان.
وبينما الخليفة العباسي مشغول بشهواته وأهوائه كان الناس من أطراف البلاد يلجأون إلى البيت العلوي، لعل أحدهم يخرج لإصلاح الأوضاع الفاسدة، واستجاب لهذا الطلب الجماهيري كثير من أبناء الحسن والحسين (عليهما السلام) ونجحت انتفاضة (الحسن بن زيد) في طبرستان، ونواحي الديلم (21). بينما فشلت أكثر الانتفاضات.
وأحس الطاغية بالخطر، ومشت الوشايات ضد زعيم أهل البيت (عليهم السلام) حفيد الإمام الرضا (عليه السلام) وهو في المدينة المنورة، لقد وشى به (بريحة) العباسي صاحب الصلاة بالحرمين فكتب إلى المتوكل الرسالة التالية: (إن كان لك بالحرمين حاجة فأخرج (علي بن محمد) منها فإنه قد دعا الناس إلى نفسه، واتبعه خلق كثير) (22).
ولم تكن الوشايات للحسد فقط، فالإمامة كانت تغلي بالتذمّر من حكومة الأتراك فعلاً، وسيرة الخليفة، وطغيانه، وانشغاله بالمجون والمنكرات كانت تدفع الناس للثورة.
وكانت المدينة قد تحولت إلى مركز لقيادة الأمة روحياً ودينياً وعلمياً، وكان العلم الأوحد فيها جميعاً هو الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام).
وقد بدأ المتوكل بحرب شعواء ظالمة ضد كل ما يمت إلى أهل البيت بصلة، فتعقب شخصياتهم ورؤوسهم وأمعن فيهم قتلاً وسجناً وتعذيباً، وكان يتحجج في قتلهم بشتى الأسباب، وفيما يلي بعض الأمثلة.
نصر بن علي الجهضمي حدّث بحديث عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه أخذ بيد الحسن والحسين وقال: (من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة) فأمر المتوكل بضربه ألف سوط.
إلى أن كلمه جعفر بن عبد الواحد بأن نصر بن علي لم يكن شيعياً، وإنما هو من أهل السنة فضرب خمسمائة سوط، وعفا عن الباقي (23).
كان يزيد بن عبد الله والياً للمتوكل على مصر، فضرب رجلاً من الجند ـ في شيء وجب عليه ـ فأقسم (الجندي) عليه بحق الحسن والحسين إلا عفا عنه، فزاده ثلاثين درّة (24).
ورفع صاحب البريد إلى المتوكل (25) فورد الكتاب على يزيد بضرب ذلك الجندي مائة سوط، فضربه، وحمل بعد ذلك إلى العراق، في شوال سنة 223 (26).
وفي سنة أربع وأربعين ومائتين قتل المتوكل (يعقوب بن السكيت) الإمام في اللغة العربية، فإنه ندبه إلى تعليم أولاده فنظر المتوكل يوماً إلى ولديه المعتزل والمؤيد فقال لابن السكيت: من أحب إليك هما أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر ـ يعني مولى علي ـ خير منهما فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات وقيل أمر بسل لسانه. قال عنه النجاشي، كان مقدماً عند أبي جعفر الثاني وأبي الحسن (عليه السلام) وكانا يختصانه.
وقد وكل بالعلويين أشد الناس عداءً لهم وهو (عمر الرخجي) والذي جرّد ضدهم حرباً اقتصادية إلى حد التجويع، يقول أبو الفرج: واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من البر بهم وكان لا يبلغه أن أحداً أبر أحداً منهم بشيء وإن قل إلا أنهكه عقوبة وثقله غرماً حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر إلى أن قتل المتوكل.
المتوكل وحربه ضد مراقد أهل البيت (عليهم السلام)
وجرّد المتوكل حرباً شعواء ظالمة ضد زوار قبور أهل البيت (عليهم السلام) وخاصّة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وكان بذلك ينفذ ما قاله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأم أيمن عن قبر الحسين (عليه السلام): (وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً، وأمره إلا علوا) (27).
وليس غريباً أن يعتمد في حربه هذه على قائده اليهودي وبعض المجوس خوفاً من انقلاب قواده عليه، ولأن أوامره بهدم قبر سيد شباب أهل الجنة لم يكن بالأمر الهيّن الذي يتقبل تنفيذه كل أحد.
وفي هذه السنة (236 من الهجرة) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) وهدم ما حوله من المنازل والبيوت، وأن يبذر، ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، ونادى بالناس في تلك الناحية: (من وجد عند قبره (قبر الحسين) بعد ثلاثة أيام حبسناه في المطبق (28) فهرب الناس، وتركوا زيارته، وخُرب وزُرع) (29).
المتوكل والإمام الهادي (عليه السلام)
وقرر (المتوكل) أن يستدعي الإمام إلى (سامراء) مركز حكومته وذلك على سيرة أبيه المعتصم، وجده المأمون، ليشرف بنفسه على الإمام (عليه السلام) وليكون رهينة ضد البيت العلوي كلّه، ولم يكن المتوكل بحاجة إلى من يحرضه على الظلم والعدوان على أهل البيت (عليهم السلام) وكما يقول أبو الفرج الأصفهاني:
(كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظاً على جماعتهم، مهتماً بأمورهم، شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ـ وزيره ـ كان يسيء الرأي فيهم، فحسّن القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله) (30).
ونفذ (المتوكل قراره) حيث كتب رسالة ودية في الظاهر، ترغب الإمام في المسير إليه. وفيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد، فإن أمير المؤمنين! عارف بقدرك، راعٍ لقرابتك! موجب لحقك! مؤثر (31) من الأمور، فيك وفي أهل بيتك ما يصلح (32) الله به حالك وحالهم! ويثبت (33) من عزك وعزّهم ويدخل (34) الأمن عليك وعليهم، ويبتغي بذلك رضا ربه وأداء ما فرض (35) عليه فيك وفيهم!
وقد رأى أمير المؤمنين! صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول (36) (صلّى الله عليه وآله) إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك، واستخفافه بقدرك، وعندما قرفك (37) به، ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين! براءتك منه، وصدق نيتك في برك (38) وقولك، وأنك لم تؤهل نفسك لما قُرفت (39) بطلبه.
وقد ولّى أمير المؤمنين! ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل، وأمره بإكرامك وتبجيلك، والانتهاء (الإطاعة) إلى أمرك ورأيك، والتقرّب إلى الله وإلى أمير المؤمنين! بذلك.
وأمير المؤمنين! مشتاق إليك! يحب إحداث العهد بك، والنظر إليك فإن نشطت لزيارته، والمقام قبله ما أحببت (40) شخصت وإن اخترت من أهل بيتك، ومواليك وحشمك، على مهلة وطمأنينة، ترحل إذا شئت، وتنزل إذا شئت، وتسير كيف شئت!!
وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين! ومن معه من الجند (41) يرحلون برحلك (42) ويسيرون بسيرك، فالأمر ذلك إليك (43).
وقد تقدمنا (أمرنا) إليه بطاعتك، فاستخر الله حتى توافي أمير المؤمنين!
فما أحد ـ من إخوانه وولده وأهل بيته وخاصته ـ ألطف منه منزلةً ولا أحمد لهم (44) إثرةً، ولا هو لهم أنظر، ولا عليهم أشفق، وبهم أبرّ أسكن منه إليك (45) والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (46).
كان لحن الكتاب مجرّد خدعة، لعلّه يستطيع بذلك أن يستدرج الإمام إلى سامراء (طواعية) ولكن هيهات، ولقد كان المتوكل يعرف أكثر من غيره صعوبة خداع الإمام، لذلك أرسل يحيى بن هرثمة ليجلب الإمام إليه، وهذا ما فعله هرثمة فعلاً.. فقد اقتحم دار الإمام (عليه السلام) وفتشه تفتيشاً دقيقاً.
وأمّا (بريحة) الذي سعى بالإمام عند المتوكل، فهذه قصته باختصار: خرج الإمام الهادي (عليه السلام) متوجهاً نحو العراق، واتبعه بريحة مشيّعاً، فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة: قد علمت قرفك (اطلاعتك) على أني كنت السبب في حملك (إخراجك من المدينة) وعلي حلفٌ بأيمان مغلظة: لئن شكوتني إلى أمير المؤمنين (المتوكل) أو إلى أحد من خاصته أو أبنائه، لأجمرنّ نخلك (47) ولأقتلنّ مواليك، ولأعورنّ عيون ضيعتك (48) ولأفعلن، ولأضعن!! فالتفت إليه أبو الحسن (الهادي) فقال له: (إن أقرب عرضي إياك على الله البارحة (49) وما كنت لأعرضنك عليه، ثم لأشكونك إلى غيره من خلقه).
قال: فانكبّ عليه بريحة، وضرع إليه، واستعفاه، فقال له قد عفوت عنك (50).
ووصل الإمام الهادي إلى سامراء، واحتجب عنه (المتوكل) ولم يسمح له بالدخول عليه، وأخيراً اضطر الإمام (عليه السلام) لكي ينزل في (خان الصعاليك).
ترى: لماذا احتجب المتوكل عن الإمام؟
واضح.. إن الذي يحسّ في قرارة نفسه بالخسة والذل يحاول أن يستر عقدة النص هذه عنده بإهانة الكرام، ورغم أن الخلفاء العباسيين كانوا في قمة المجد والقوة والمنعة إلا أنهم كانوا في قرارة أنفسهم يشعرون بالحقارة تجاه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ويحسدونهم لما كانوا عليه من علم وفضيلة وتقوى، ومن محبة عميقة في قلوب الناس تجاههم!
وكما يقول الشاعر:
إني لأعــــذر حـــاسديك وإنــما         متسافل الدرجات يحسد من علا
وإليك فيما يلي نماذج أخرى من محاولات (المتوكل) تحقير الإمام وتعذيبه نفسياً.
الإمام الهادي في مجلس المتوكل
قال المسعودي: وقد كان سعي بأبي الحسن علي بن محمد إلى المتوكل وقيل له: إن في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته.
فوجه إليه ـ ليلاً ـ من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله، على غفلة ممن في داره، فوجده في بيت وحده، مغلق عليه، وعليه مدرعة (51) من شعر، ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى، وعلى رأسه ملحفة من صوف، متوجهاً إلى ربّه، يترنّم (52) بآيات من القرآن في الوعد والوعيد.
فأخذ على ما وجد عليه، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل، فمثل بين يديه والمتوكل يشرب، وفي يده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه، (ولم يكن في منزله شيء ممّا قيل فيه، ولا حالة يتعلّل عليه بها).
ناوله المتوكل الكأس التي كانت في يده! فقال علي بن محمد: يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط! فاعفني منه. فأعفاه.
وقال: أنشدني شعراً استحسنه!
فقال: إني لقليل الرواية للأشعار.
فأنشده:
باتوا على قلل الأجــبال تـــحرسهم         غلب الرجال، فـــــما أغنـــتهم القلل
واستنزلوا بعـــد عزّ عــن معاقلهم         فأودعوا حُـــــفراً يــا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخٌ من بعـــد ما قـبروا:         أين الأســـــرة والتيــــجان والحلل؟
أين الوجــوه التــــــي كانت منعمة         من دونها تضـــرب الأستار والكلل؟
فأفصح القبر عنهم حين سـاءلهم:         تلك الوجوه عليها الدود يقتتل(53)
قد طالما أكـــلوا فيـــها وما شربوا         فأصبحوا بعـــد طول الأكل قد أكلوا
وطالما عــــمّروا دوراً لتـــحصنهم         ففارقوا الـــــدور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأمــــــوال وادّخروا         فخلّفـــــــوها إلى الأعداء وارتحلوا
أضحت منــــــازلهم قـــــفراً معطلة         وساكـــنوها إلى الأجداث قد رحلوا
قال: فأشفق ـ كل من حضر ـ على علي (الهادي) وظنّ أن بادرة تبدر منه (المتوكل) إليه.
قال: والله لقد بكى المتوكل بكاءً طويلاً، حتى بلّت دموعه لحيته، وبكى من حضره، ثم أمر المتوكل برفع الشراب، ثم قال له: يا أبا الحسن، أعليك دين؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار.
فأمر بدفعها إليه، وردّه إلى منزله من ساعته مكرّماً (54).
الإمام الهادي يواجه الطغيان العباسي
كان المتوكل يمثل قمة الطغيان العباسي، ولقد قيض الله الإمام الهادي (عليه السلام) لكي يفشل كل أمر يقوم به هذا الطاغية، علماً بأن الإمام (عليه السلام) كان يحارب على عدة جبهات، فمن جهة كان عليه أن يقود المسيرة الثقافية ويحافظ على جوهر الإسلام والقرآن من التحريف والتأويل والضلالة، وخصوصاً ممن كانوا يتزلفون إلى الحكام الظلمة ليمرروا على الأمة مناهجهم الفكرية المنحرفة.
ولكن الحرب الكبرى كانت ضد خطة المتوكل التي صمم فيها القضاء على منهج أهل البيت (عليهم السلام) الفكري، وخطر الإمامة في الأمة.
وقد قام الإمام الهادي (عليه السلام) بتشجيع زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وأوصى أنصاره وأولياءه بذلك حتى ولو استلزم ذلك تحمل الأذى والعذاب.
وشجع على زيارة مرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقبور الأئمة الطاهرين في بغداد، قبر الإمام الكاظم وولده الإمام الجواد, وليس صدفة أن أعظم الزيارات عن الأئمة (وهي زيارة الجامعة الكبيرة، وزيارة الغدير، وبعض الزيارات الأخر) مروية عن الإمام الهادي (عليه السلام).
قاد الإمام أتباعه المنتشرين في جميع أطراف العالم الإسلامي عبر الرسائل والرسل. وتعيين الوكلاء، ولقد كانت سيرته وسلوكه وكراماته كافية لكسب قلوب الناس حوله، وحتى الكثير من عمال البلاط العباسي كانوا يوالون الإمام الهادي (عليه السلام) سراً، ويكفي ذلك دليلاً على إمامة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فلو أن أحدهم عاش في المدينة المنورة وهو في العاشرة من عمره لخاف منه الإمبراطور، فيستدعيه إلى مركز الخلافة ليراقبه بنفسه.
ولو عاش قريباً من البلاط، لآمن به أصحاب الضمائر الحية من أبناء السلطان وحاشيته، ويقال أن (المنتصر بن المتوكل) كان واحداً من الموالين للإمام الهادي (عليه السلام).
في الأمالي للشيخ الطوسي: قال ابن خنيس: قال أبو الفضل (55): إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة (عليها السلام) فسأل (المنتصر) رجلاً من الناس عن ذلك؟ فقال له: قد وجب عليه القتل، إلا أنه من قتل أباه لم يطل له عمر.
فقال (المنتصر): ما أبالي ـ إذا أطعت الله بقتله ـ أن لا يطول لي عمر. فقتله، وعاش بعده سبعة أشهر (56).
وفي اليوم الخامس من شهر ربيع الأول (أي بعد انقضاء ستة أشهر من خلافته) مات المنتصر واختلفوا في سبب موته، والمشهور أنه مات مسموماً (57).
مرحلة الانفراج
وقتل المتوكل على يد ولده المنتصر، قتل الطاغية واستراح الناس لفترة ـ خصوصاً أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ـ وعاد الناس إلى زيارة مراقد أهل البيت (عليهم السلام) وردت (فدك) إلى أولاد فاطمة الزهراء، وفرّج عن السجناء.
ولكن الفرحة لم تدم طويلاً، فما أسرع أن تآمر الأتراك على المنتصر فمات مسموماً، ثم جاء المستعين عمّه، ولم تطل أيامه، كانت السلطة قد أصبحت ألعوبة بيد الجيش التركي.
مرة أخرى تآمر الأتراك على المستعين وجاءوا بابن المتوكل محمد الملقب بالمعتزّ ورغم أن الأخير لم يكن كوالده في القسوة والطغيان إلا أنّه أغلق أبواب الانفراج على شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
وقرّر أن يقتل الإمام الهادي بالسم.
ونفّذ المستعين خطته.
وقضى على النجمة العاشرة من نجوم الهداية الربانية، ولكن بعد أن بقيت تشع على مسيرة الأمة الإسلامية لمدة ثلاث وثلاثين عاماً هي مدة إمامته المباركة على المسلمين.
لقد كان الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) أحد أعلام أئمة الهدى الاثني عشر، فهو الإمام العاشر في سلسلة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد ذكره المؤرخون وأرباب السير بوصفه علماً بارزاً من أعلام عصره في العلم والمعرفة، وفي التقوى والعبادة، وفي الوجاهة والقيادة والريادة.
وقد ذكر الشيخ الطوسي الفقيه المحقِّق، ومؤسس جامعة النجف العلمية قبل ألف عام، في كتابه الرجالي الآخر المعروف بـ(رجال الطوسي)، ذكر مائة وخمسة وثمانين تلميذاً وراوية أخذوا ورَوَوْا عن الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، الذي كان مرجع أهل العلم والفقه والشريعة في عصره. وحفلتْ كتبُ الرواية والحديث(58) والفقه والعقيدة والمناظرة والتفسير وأمثالها بما اُثِرَ عنه، واستفيدَ من علومه ومعارفه.
وفيما يلي نذكر أسماء بعض تلامذته ورواته وأصحابه، الذي تتلمذوا عليه ورووا عنه، كما عرّفهم الشيخ الطوسي (رحمه الله) لنعرف جانباً من شخصية الإمام العلمية الفذّة، فمنهم:

1 - أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن الأحوص الأشعري، أبو علي: فقد كان كبير القدر، وكان من خواص أبي محمد(59)، ورأى صاحب الزمان، وهو شيخ القميين ووافدهم (أي الذي يأتي الأئمة إلى مقرّ إقامتهم ويأخذ عنهم)، وله كتب، منها كتاب علل الصلاة(60)، ومسائل الرجال لأبي الحسن الثالث (عليه السلام)(61)، وأبو الحسن الثالث هو: الإمام علي الهادي (عليه السلام).
2 - الحسين بن سعيد بن حماد الأهوازي: من موالي علي بن الحسين (عليه السلام)، ثقة روى عن الرضا، وأبي جعفر الثاني (الإمام الجواد) وأبي الحسن الثالث (عليه السلام)، وأصله كوفي، وانتقل مع أخيه الحسن (رضي الله عنه) إلى الأهواز، ثم تحوّل إلى قم، فنزل على الحسن بن أبان وتوفِّي بقُمّ، وله ثلاثون كتاباً وهي: كتاب الوضوء، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحجّ، كتاب النكاح والطلاق، كتاب الوصايا، كتاب الفرائض، كتاب التجارات، كتاب الإجارات، كتاب الشهادات، كتاب الإيمان والنذور والكفارات، كتاب الحدود والديات، كتاب البشارات، كتاب الزهد، كتاب الأشربة، كتاب المكاسب(62)...إلخ.
3 - داود بن أبي زيد من أهل نيسابور: ثقة صادق اللهجة من أصحاب علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، وله كتب ذكرها الكشي وابن النديم في كتابيهما(63).
4 - علي بن مهزيار(64) الأهوازي: كان جليلَ القدر، واسعَ الرواية، له ثلاثةٌ وثلاثون كتاباً مثل: كتاب الحسين بن سعيد، وزيادة كتاب حروف القرآن، وكتاب الأنبياء، وكتاب البشارات، قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي: إن علي بن مهزيار أخذ مصنفات الحسين بن سعيد وزاد عليها في ثلاثة كتب منها زيادة كثيرة أضعاف ما للحسين بن سعيد، منها كتاب الوضوء، وكتاب الصلاة، وكتاب الحجّ، وسائر ذلك زاد شيئاً قليلاً.
5 - الفضل(65) بن شاذان النيسابوري: فقيه متكلم جليل القدر، له كتب ومصنفات، منها: كتاب الفرائض الكبير، وكتاب الفرائض الصغير، وكتاب الطلاق، وكتاب المسائل الأربع في الإمامة، وكتاب الردّ على ابن كرام، وكتاب المسائل والجوابات، وكتاب النقض على الإسكافي في الجسم، وكتاب الإيضاح، الذي هو أشهر مؤلّفاته وهو مطبوع ومتداول.
وبالتأمل في هذه الحقائق الوثائقية نعرف كم كان للإمام من دور وتأثير في إغناء المدرسة الإسلامية التي قاد أهل البيت (عليهم السلام) حركتها وتغذيتها.
دور الإمام الهادي (عليه السلام) في حماية الأمة من الانحراف حفلت كتب الرواية والتفسير والفقه والعقيدة والمعارف المختلفة، بآثار الإمام علي الهادي (عليه السلام)، ونحن في هذا التعريف المختصر بحياة الإمام (عليه السلام) نذكر بعضاً من أقواله الخالدة، وما حوت من معانٍ جليلةِ القدر عظيمة الشأن؛ فما يُروى عنه من أقوال وحِكَم وهداية ومعارف هو ما رواه الحرّاني في كتابه القيِّم (تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله)، وهو من أعلام القرن الرابع الهجري، فقد روى له رسالة طويلة كان (عليه السلام) قد وجّهها إلى بعض البلدان الإسلامية للإجابة على الجدل والخلاف الفكري الذي طال واستطال بين المسلمين حول مسألة (الجبر والاختيار والتفويض في السلوك الإنساني) وقد وقعت هذه الرسالة في خمس عشرة صفحة من الحجم الكبير في كلّ صفحة أربعة وعشرون سطراً تقريباً.
جاء في صدر هذه الرسالة:
(من عليّ بن محمد، سلامٌ عليكم وعلى من اتّبع الهدى ورحمة الله وبركاته، فإنّه وَرَدَ عليَّ كتابُكُم، وفهمتُ ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم، وخوضِكُم في القدر، ومقالةِ من يقول منكم بالجبر، ومن يقولُ بالتفويض، وتفرّقكم في ذلك، وتقاطعكم، وما ظهر من العداوة بينكم، ثمّ سألتموني عنه، وبيانه لكم، فهمت ذلك كله)(66).
فالمتأمل في نصوص هذه المقدمة من الرسالة يُدركُ بوضوح حدّة الخلاف العقائدي وانعكاسه على العلاقات الاجتماعية، وبلبلة الفكر والرأي في تلك المسائل الخطيرة، كما تكشف أيضاً مرجعيةَ الإمام العلمية، ولجوءِ الأمة إليه لفهم الإسلام، وتوضيح العقيدة، وبيان معضلات الفكر والمعتقد.
ولنقتبس فقراتٍ من هذه الرسالة الطويلة، ليتّضحَ منهجُ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير سلوكِ الإنسان، وصدور الطاعة والمعصية منه، ومسؤوليتهِ عن ذلك، وبراءةِ الله سبحانه من الجبر والظلم، وتصرّفه في خلقه، وغلبة قهره ومشيئته وإرادته، فهناك كما هو واضح ثلاثة آراء في الإطار الإسلامي، تفسِّر أعمال الإنسان وسلوكه، هي:
1 - القول بأن الإنسان مجبرٌ، وتجري عليه الأفعالُ كما يجري الماء في النهر، فالإنسانُ لا يملكُ إرادةً ولا اختياراً، والخيرُ والشرُّ الصادر عنه، إنما هو من فعل الله فيه.
2 - ورأيٌ يقول أن الأمر مفوضٌ إلى الإنسان أي أن الله أهملَ العباد، وليس لله دخلٌ في صدور الأفعال منهم، وليس بوسع الله أن يمنعهم من فعل شيء، فالحياة وفق هذا الرأي لا تخضعُ لإرادة إلهية منظمة.
3 - ورأيٌ ثالثٌ، وهو رأي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، يقول بالأمر بين الأمرين، والمنزلة بين المنزلتين، فالإنسان يملكُ الإرادة والاختيار، وهو ليس مجبراً، ولكن الأمر ليس مفوّضاَ إليه، وأن الله قادرٌ على أن يمنعه عن الفعل الذي يفعله، وقد يمنعه الله عن فعل الشر لطفاً به، أو يعينه على فعل الخير لاستحقاقه ذلك، لذلك يوضح الإمام هذه الحقائق، التي اعتمد في إيضاحها على قول جده الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، فيقول في رسالته:
أ - (فأما الجبرُ الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي، وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول، فقد ظلم الله في حكمه، وكذبه، ورد عليه قوله: (ولا يظلم ربك أحداً)(67)، وقوله: (ذلك بما قدمت وأن الله ليس بظلام للعبيد)(68)، وقوله: (إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون)(69) مع آي كثيرة في ذكر هذا.
ب - وأما التفويضُ الذي أبطله الصادق (عليه السلام)، وأخطأ من دان به وتقلده، فهو قول القائل: إن الله جلّ ذكرهُ فوض إلى العباد اختياراً أمرهُ ونهيهُ وأهملهم، وفي هذا كلامٌ دقيقٌ لمن يذهب إلى تحريره ودقّته، وإلى هذا ذهب الأئمة المهتدين (أي تشخيص دقة عنصر الخطأ في هذا القول) من عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) فإنهم قالوا: لو فوض إليهم على جهة الإهمال لكان لازماً له رضى ما اختاروه، واستوجبوا منه الثواب، ولم يكن عليهم فيما جنوهُ العقاب إذا كان الإهمالُ واقعاً.
فمن زعم أن الله تعالى فوّض أمره ونهيهُ إلى عباده، فقد أثبتَ عليه العجز، وأوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير وشرٍّ، وأبطل أمر الله ونهيه ووعده ووعيده، لعله ما زعم أن الله فوضها إليه، لأن المفوض إليه يعمل بمشيئته، فإن شاء الكفر أو الإيمان كان غير مردودٍ عليه، ولا محظورٍ، فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه، وهو من أهل هذه الآية: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافلٍ عما تعملون)(70). تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علواً كبيراً.
ج - لكن نقول: إن الله جل وعز خلق الخلقَ بقدرته، وملكهم استطاعة تعبدهم بها، فأمرهم ونهاهم بما أراد، فقبل منهم أتباع أمره، ورضي بذلك لهم ونهاهم عن معصيته، وذمَّ من عصاه، وعاقبه عليها، ولله الخيرة في الأمر والنهي، يختار ما يريد ويأمر به، وينهى عما يكره، ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملكها عباده، لاتباع أمره واجتناب معاصيه، لأنه ظاهرُ العدل والنصفة والحكمة البالغة)(71).
وهكذا يوضح الإمام (عليه السلام) تلك المسألة العقائدية الخطيرة، ويحدِّد كيفية تفسيرها، ليتضح المنهجُ والطريق، وتحدد العلاقة الحقة بين إرادة الله وإرادة خلقه.
ومن روائع إجاباته وجليل معارفه، إجابته على مسألة فقهية خطيرة، تتعلق بشؤون البغي والعصيان المسلح ضد الحاكم الشرعي، وكيفية التعامل مع البغاة، ضمن المسائل التي سأل يحيى بن أكثم بها موسى المبرقع (أخا الإمام الهادي)، فقد سأل يحيى بن أكثم موسى المبرقع:
أخبرني عن علي (عليه السلام) لِمَ قتلَ أهل صفين، وأمر بذلك مقبلين ومدبرين، وأجاز على الجرحى، وكان حكمُهُ يوم الجمل أنه لم يقتل مولِّياً، ولم يجهز على جريح، ولم يأمر بذلك، وقال: من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، لمَ فعل ذلك؟ فإن كان الحكم الأول صواباً فالثاني خطأ.
فأجاب الإمام علي ذلك: (وأما قولك: إن علياً (عليه السلام) قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين، وأجاز على جريحهم، وأنه يوم الجمل لم يتبع مولياً، ولم يجهز على جريح، ومن ألقى سلاحه آمنه، ومن دخل داره آمنه، فإن أهل الجمل قُتل إمامهم، ولم تكن لهم فئةٌ يرجعون إليها، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين، ولا مخالفين، ولا منابذين رضوا بالكفِّ عنهم، فكان الحكم فيم رفعَ السيف عنهم، والكفَّ عن أذاهم، إذ لم يطلبوا عليه أعواناً؛ وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف، ويُسني لهم العطاء، ويهيئ لهم الإنزال، ويعود مريضهم، ويجبرُ كسيرهم، ويداوي جريحهم، ويحمل راجلهم، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم، فلم يساو بين الفريقين في الحكم، لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد، لكنه شرح ذلك لهم، فمن رغب عُرِضَ على السيف، أو يتوب من ذلك)(72).
• وفي مورد آخر يتحدث الإمام الهادي (عليه السلام) عن التوحيد وصفات الله سبحانه، فيصوِّر عقيدة القرآن ومفاهيمه التوحيدية، كما فهمَتْها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وفهموها لأمة محمد (صلى الله عليه وآله)، وللناس جميعاً.
قال (عليه السلام): (إن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الذي تعجزُ الحواس أن تدركه، والأوهامُ أن تنالهُ، والخطرات أن تحدهُ، والأبصار عن الإحاطة به، نأى في قربه، وقربَ في نأيه، كيّف الكيفَ بغيرِ أن يقالَ: كيف؛ وأيّن الأينَ بلا أن يقال: أين، هو منقطعُ الكيفية والأينية، الواحد الأحدُ، جل جلاله، وتقدست أسماؤه)(73).
ومن روائع حكمه، ومصابيح هدايته ما أثر عنه في التربية والأخلاق والتوجيه الاجتماعي، فمنها:
• (مَن أمِنَ مكرَ الله(74) وأليم أخذه تكبر، حتى يحل به قضاؤه ونافذُ أمره، ومن كان على بينةٍ من ربه هانت عليه مصائبُ الدنيا، ولو قرضَ ونشر).
• (الشاكر أسعدُ بالشكر منه بالنعمةِ التي أوجبت الشكر، لأن النعم متاعٌ، والشكر نعم وعقبى).
• (إن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً).
• (إن الظالم الحالم يكادُ أن يُعفي على ظلمه بحلمه، وإن المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه).
• (من جمع لك ودَّهُ ورأيه، فأجمع له طاعتك).
• (من هانت عليه نفسه، فلا تأمن شره).
• (الدنيا سوقٌ، ربح فيها قومٌ، وخسر آخرون)(75).
وبطرح هذه الأفكار والمفاهيم النيرة عن الإسلام وعن حقيقة التعاليم الإسلامية حُفظت الشريعة المقدسة من الانحراف، ومن سعي الحكام في تلك المرحلة من حياة الأمة في طرح الأفكار الضالة لخدمة مصالحهم، حيث كان دور الإمام الهادي في طرح الأفكار السليمة والصحيحة لأنه منبع الفكر الإسلامي الصحيح.
الهوامش:
1- أُصول الكافي: 1/502، الفصول المهمة: 265.
2- تذكرة الخواص: 202.
3- مآثر الكبراء: 3/96.
4- بحار الأنوار: 50/161.
5- المناقب: 4 / 432.
6- مطالب السؤول: 88.
7- وفيات الأعيان: 2/435.
8- مرآة الجنان: 2/160.
9- البداية والنهاية: 11/15.
10- صحاح الأخبار: 56.
11- الصواعق المحرقة: 205.
12- أخبار الدول: 117.
13- الإتحاف بحب الأشراف: 176.
14- سبائك الذهب: 57.
15- نور الأبصار: 149.
16- تاريخ العلويين: 167.
17- سيرة الإمام علي الهادي (عليه السلام): 59.
18- الأعلام: 5/140.
19- عقيدة الشيعة: 215.
20- وسيلة الخادم إلى المخدوم: صلوات الإمام الهادي (عليه السلام).
21- مقاتل الطالبين، ص397-418.
22- في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ج53، ص176.
23- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
24- الدرة ـ بالكسر ـ: السوط الذي يضرب به.
25- أي: كتب الجاسوس هذه القضية إلى المتوكل.
26- الخطط للمقريزي، ج4، ص153.
27- كامل الزيارات، باب88، ص260.
28- المطبق: سجن تحت الأرض.
29- الكامل، ج7، ص55.
30- مقاتل الطالبين، ص395.
31- في الكافي: (يقدّر).
32- (ما أصلح).
33- (وثبت).
34- (وأدخل اليمن والأمن).
35- (وأداء ما افترض).
36- (مدينة رسول الله).
37- (قرفك أي اتّهمك).
38- (في ترك محاولته).
39- (نفسك له).
40- (شخصت ومن أحببت من أهل بيتك).
41- (مشيّعين لك).
42- (برحيلك).
43- (حتى توافي أمير المؤمنين).
44- (له).
45- (إن شاء الله تعالى).
46- (وكتب إبراهيم بن العباس، وصلى الله على محمد وآله وسلّم) الكافي، ج1، ص501.
47- يقال: جمّرت النخل: قطعت جمّارها، والجمّار: شحم النخل الذي في جوفه، وإذا قطع الجمّار ماتت النخلة.
48- أي: أفعل ما يؤدّي إلى نقصان مائها.
49- أي أن آخر مرة شكوتك إلى الله ليلة أمس.
50- إثبات الوصية، ص197.
51- المدرعة: ثوب من صوف.
52- الترنّم: تحسين الصوت بالتلاوة، كتاب مجمع البحرين.
53- وفي نسخة: تنتقل.
54- مروج الذهب، ج4، ص11.
55- أبو المفضّل، خ ل.
56- الأمالي، ج1، ص337، طبع النجف.
57- الكامل لابن الأثير، ج7، ص114.
58 - ككتاب الكافي، والاستبصار، والتهذيب، ومن لا يحضره الفقيه، والاحتجاج، وتحف العقول عن آل الرسول، وأمثالها من كتب الرواية والحديث.
59 - الطوسي: الفهرست: ص26. أبي محمد: هو الإمام الحسن بن الإمام علي الهادي (عليه السلام).
60 - النجاشي: كتاب الرجال: ص91، وفيه علل الصوم بدلاً من علل الصلاة. الطوسي: الفهرست ص26.
61 - الطوسي: الفهرست: ص26.
62 - الطوسي: الفهرست ص58. ابن النديم: الفهرست: ص277، حيث قال عنه وعن أخيه: أوسع أهل زمانهما علماً بالفقه والآثار والمناقب وغير ذلك من علوم الشريعة.
63 - الطوسي: الفهرست: ص68.
64 - الطوسي: الفهرست: ص88. وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الأئمة: (الرضا، والجواد، الهادي عليهم السلام).
65- الطوسي: الفهرست ص124. وقال المعلِّق على كتاب (الفهرست) العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم: وكان (الفضل بن شاذان) ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلِّمين، وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن نصفه، وذكر الكنجي (أبو القاسم يحيى بن زكريا) أنّه صنّف (مائة وثمانين كتاباً)، وقد عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الهادي والعسكري (عليهما السلام). توفي سنة (260هـ).
66 - الحراني: تحف العقول عن آل الرسول، باب ما روي عن الإمام علي الهادي ص458.
67 - سورة الكهف: الآية 49.
68 - سورة آل عمران: الآية 182.
69 - سورة يونس: الآية 44.
70 - سورة البقرة: الآية 85.
71 - الحراني: تحرف العقول: ص461 - 465.
72 - الحراني: تحف العقول: ص477. أجاز على جريحهم: أجهز عليه.
73 - الحراني: تحدف العقول: ص482.
74 - مكر الله: جزاء الله على المكر وسمِّي باسم مكر المجازى، ليُعلم أنه عقاب عليه وجزاءٌ به، وفي (اللغة) الخديعة والاحتيال، ومكر الإنسان ظلم ومكر الله ليس بظلم.
75 - الحراني: تحف العقول: ص483.
  12
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الأولى يوم عاشوراء
    أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) والجماهير
    المؤامرات فی الکوفة
    موسی والخضر علیهما السلام
    البعثة النبوية
    المجاهدون
    القدس
    المذهب الحنبلی
    حبّ الأبناء فی کربلاء
    علي (ع) وغزوة خيبر

 
user comment