عربي
Wednesday 12th of August 2020
  239
  0
  0

علم الإمام الهادي (عليه السلام) باللغات

علم الإمام الهادي (عليه السلام) باللغات

 

قال أبو هاشم الجعفري: (كنت بالمدينة حتى مرَّ بها "بغا" أيامَ الواثق في طلب الأعراب، فقال أبو الحسن: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبيةِ هذا التركي فخرجنا فوقفنا فمرّت بنا تعبيته فمرّ بنا تركي فكلمه أبو الحسن بالتركية فنزل عن فرسهِ فقبّل حافرَ دابّته قال: فحلّفت التركي وقلتُ له: ما قال لك الرجل ؟ قال: هذا نبيٌّ ؟ قلتُ: ليس هذا بنبي، قال: دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلى الساعةِ). (أعلم الورى ص 359، مناقب ابن شهر آشوب ج 4 ص 408.

قال علي بن مهزيار: (عن الطيّب الهادي (عليه السلام) قال: دخلت عليه فابتدأني فكلمني بالفارسية)(بصائر الدرجات ص 333 رقم 1).

وقال: (أرسلت إلى أبي الحسن (عليه السلام) غلامي و كان سقلابياً (جيل حمر الألوان صهب الشعور، يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم) فرجعَ الغلام إليَّ متعجباً فقلت: مالك يا بني ؟ قال: كيف لا أتعجب ؟ مازالَ يكلمني بالسقلابيّه كأنه واحد منا، فظننت أنه إنما دار بينهم)(بصائر الدرجات ص 333 رقم 3).

قال أبو هاشم: (كنتُ عند أبي الحسن (عليه السلام) وهو مجدّر، فقلت للمتطبب: (آب گرفت)، ثم التفتَ إليَّ وتبسّم، وقال: تظن أن لا يحسن الفارسية غيرك ؟ فقال للمتطبب: جُعِلْتُ فداك تحسنها ؟ فقال: أمّا فارسية هذا فنعم، قال لك: احتملَ الجدري ماء)(بحار الأنوار ج 50 ص 136 رقم 18).

علمه بخواطر القلوب

روى الأربلي بإسناده عن محمد بن شرف قال: (كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) أمشي بالمدينة فقال لي: ألست ابن شرف ؟ قلت: بلى فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال: نحن على قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة)(كشف الغمة ج 2 ص 385).

روى المجلسي بإسناده عن جماعة مِنْ أهلِ أصفهان منهم أبو العباس احمد النضر وأبو جعفر محمد بن علويّة قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرحمان و كان شيعياً قيل له: ما السبب الذي أوجبَ عليك القول بإمامةِ علي النقي دون غيره من أهل الزمان ؟ قال: شاهدت ما أوجب عليَّ و ذلك أني كنتُ رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قومٍ آخرين إلى باب المتوكل متظلمين.

فكنّا بباب المتوكل يوماً إذ خرجَ الأمرُ بإحضار علي بن محمد بن الرضا، فقلت لبعض مَنْ حضر: مَنْ هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره ؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته، ثم قال: و يقدّر أن المتوكل يحضره للقتل فقلت: لا ابرح من ها هنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟

قال: فأقبل راكِباً على فرس، و قد قام الناس يمنةَ الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه، فلما رايته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأنْ يدفعَ اللهُ عنهُ شرَّ المتوكل، فاقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة و لا يسرة و أنا دائم الدُّعاء، فلما صار إليَّ أقبلَ بوجهه إليَّ وقال: استجاب الله دعاءك، وطوّلَ عمرك، وكثرَ مالك وولدك قالَ: فارتعدت و وقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون: ما شأنك ؟ فقلت: خير ولم أخبر بذلك؟

فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح الله عليَّ وجوهاً من المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، و رزقت عشرةً من الأولاد وقد بلغتُ الآن من عمري نيّفاً وسبعينَ سنة وأنا أقول بإمامةِ الرجل الذي عَلِمَ ما في قلبي، و استجاب الله دعاءه فيَّ و لي)(بحار الأنوار ج 50 ص 141 رقم 26).

قال ابن شهرآشوب: (قال علي بن نهزيار: وردت العسكر و أنا شاكّ في الإمامةِ فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا انه صائف والناس عليهم ثياب الصيف، وعلى أبي الحسن لباد وعلى فرسه تجاف لبود، وقد عقد ذنب الفرس والناس يتعجبون منه ويقولون: ألا ترون إلى هذا المدني وما قد فعل بنفسه ؟ فقلت في نفسي: لو كان هذا إماماً ما فعلَ هذا، فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا أنْ أرتفعت سحابة عظيمة هطلت فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر وعاد (عليه السلام) وهو سالِم من جميعه. فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الإمام، ثم قلت: أريد أن أسأله عن الجُنُبِ إذا عرق في الثوب، فقلت في نفسي: إن كشف وجهه فهو الإمام، فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا يجوز الصلاة فيه، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس، فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة)(المناقب ج 4 ص 413).

روى المجلسي بإسناده عن أبي هاشم الجعفري قال: (أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) فأذن لي فلما جلست قال: يا أبا هاشم: أيَّ نِعَمِ الله عزَّ وجل عليك تريد أن تؤدي شكرها؟ قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له.

فابتدأ (عليه السلام) فقال: رزقك الإيمان فحرّم بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبدّل، يا أبا هاشم إنما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو لي مَنْ فعلَ بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها؟)(البحار ج 50 ص 129 رقم 7).

علم الإمام الهادي بالمنايا والبلايا

روى الطبرسي قال: (قال أبو الحسين سعيد سهيل البصري و كان يُلَقَب بالملاح. قال: وكان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري وكنت معه بسرّ من رأى، إذ رآه أبو الحسن في بعض الطرق فقال له: إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أنْ تنتبه منها ؟

فقال لي جعفر: سمعت ما قال لي علي بن محمد ؟ قد و الله وقع في قلبي شيء، فلما كان بعد أيّام حدثَ لبعض أولاد الخليفةِ وليمة، فدعانا فيها ودعا أبا الحسن معنا فدخلنا فلما رأوه أنصتوا إجلالاً له، وجعلَ شابٌ في المجلس لا يوقره، وجعلَ يلفظ ويضحك. فأقبل عليه فقال له: يا هذا أَتضحك مِلأَ فيكَ و تذهل عن ذكر الله وأنت بعدَ ثلاثةِ أيام مِنْ أهلِ القبور؟ قال: فقلت: هذا دليلي حتى ننظر ما يكون؟ قال: فامسك الفتى وكفّ عما هو عليه وطعمنا وخرجنا. فلما كان بعد يوم أعْتَلَّ الفتى وماتَ في اليوم الثالث من أولِ النهار ودفن في آخره)(أعلام الورى ص 364).

وقال سعيد أيضاً: (اجتمعنا في وليمةٍ لبعض أهلِ سرّ من رأى و أبو الحسن معنا فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة، فأقبل على جعفر فقال: أمَا إنّه لا يأكل منْ هذا الطعام وسوف يَرِدُ عليهِ من خبر أهله ما ينغّص عليه عيشه، قال: فقدّمت المائدة قال أبو جعفر: ليس بعد هذا خبر قد بَطُلَ قوله، فوالله لقد غسلَ الرجل يده وأهوى إلى الطعام، فإذا غلامه قد دخل مِنْ باب البيت يبكي وقال له: إِلْحَقْ أمّك فقد قد وقعت مِنْ فوق البيت وهيَ بالموت، قال جعفر: فقلت والله لا وقفت بعد هذا، وقطعت عليه)(أعلام الورى ص 314).

قال ابن شهرآشوب: (قال أبو محمد الفحام عن المنصوري عن عمّهِ عن أبيه قال: قال يوماً الإمام علي بن محمد: يا أبا موسى أَخَرَجْتَ إلى سرّ من رأى كرهاً و لو أخرجت عنها كرهاً قال قلت: و لِمَ يا سيدي ؟ فقال: لطيب هوائها وعذوبةِ مائها وقلّةِ دائها، ثم قال: تخرب سرّ من راى حتى يكون فيها خان وقفاً للمارة وعلامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي.

دخلنا كارهين لها فلما أَلِفْناها خرجنا مُكرَهينا

(المناقب ج 4 ص 417)

قال الشبلنجي: (وفي تاريخ القرماني: سر من رأى هي سامراء وهي مدينة عظيمة كانت على شرقي دجلة بين تكريت وبغداد بناها المعتصم سنة إحدى وعشرين ومائتين، وسكن بجنوده حتى صارت أعظم بلاد الله وهي اليوم خراب وبها أناس قلائل كالقرية)(نور الأبصار ص 192).

روى المجلسي بإسناده عن زرارة قال: (أراد المتوكل أنْ يمشي إلى علي بن محمد بن الرضا (عليه السلام) فقال له وزيره: إن في هذا شناعة عليك وسوء قالة فلا تفعل، قال: لا بد من هذا، قال: فَإنْ لم يكن بُد من هذا فتقدم بِأنْ يمشي القوّاد والاشراف كلهم، حتى لا يظن الناس انك قصدته بهذا غيره ففعلَ ومشى (عليه السلام) وكان الصيف، فوافى الدهليز وقد عرق.

قال: فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت: ابن عمك لم يقصد بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك فقال: إيهاً عنك (تمتعوا في داركم ثلاثة أيّام ذلك وعدٌ غير مكذوب )(هود: 65).

قال زرارة: وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيراً أُمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال يا رافضي حتى أُحدثكَ بشيءٍ سمعته اليوم من إمامكم، قال لي: وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال، فقال: أقول لك فاقبلْ نصيحتي قلت: هاتها قال: إنْ كان علي بن محمد قال بما قلت، فاحترز واخزن كل ما تملكه، فإنّ المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج.

فلما خلوت بنفسي، تفكرت وقلت: ما يضرُّني أنْ آخذَ بالحزم، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال: فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرّقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثقُ بهم، ولم اترك في داري إلاّ حصيراً اقعد عليه.

فلما كانت الليلة الرابعة قتلَ المتوكل وَسَلِمْتُ أنا ومالي وتشيعت عند ذلك فصرت إليه، ولزمت خدمته، وسألته أنْ يدعو لي وواليته حقَّ الولاية)(بحار الأنوار ج 50 ص 147 رقم 32).

  239
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    في ضيافة شهر الله الكريم
    تفسيره للقرآن
    عظمة وشموخ السيدة زينب
    في خطبة بليغة
    دعاء ادریس
    الراسخون وعلم التأویل
    الحریة والإخوة والمساواة
    الاستخفاف بالصلاة
    (7/صفر 128هـ) ولادة الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)
    التحضير للثورة

 
user comment