عربي
Saturday 15th of May 2021
262
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

أبواب الجنة والجحيم

أبواب الجنة والجحيم
سماحة السيد كمال الحيدري

ذكر جملة من الأعلام نكتة لطيفة في المقام مؤدّاها : أنّ كلّ واحدة من الحواس الخمس الظاهرة والحاسّتين الباطنتين ؛ أي الخيال والوهم ، إذا استعملها العقل في الطاعات واقتناء الخيرات ، واصطياد الحقائق النورية ، صارت أبواب الجنان ، فهي مع العاقلة ثمانية أبواب للجنّة ، والمرويّ عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) : (( أحسنوا الظنّ بالله ، واعلموا أنّ للجنّة ثمانية أبواب ، عرض كلّ باب منها مسير أربعمائة سنة )) (1) ، وإن لم تكن تحت إطاعة العاقلة ، فهي تصير سبعة أبواب لجهنّم ، لقوله سبحانه : (( وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ , لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ )) (2) .

قال الشيرازي في الأسفار : ( إنّه وقع الاختلاف في تعيين هذه الأبواب ، فقيل هي المدارك السبعة للإنسان ، وهي الحواس الخمس والحاسّتان الباطنتان أعني الخيال والوهم ، وهذه الأبواب كما أنّها أبواب دخول النيران ، كذلك هي أبواب دخول الجنان ؛ إذا استعملها الإنسان في الطاعات ولاقتناء الخيرات... ، وبالجملة استعملها فيما خلقت لأجله ، وللجنّة باب ثامن مختصّ بها هو باب القلب .

وذلك أنّ كلاً من المشاعر السبعة باب إلى الشهوات الدنياوية التي ستصير نيرانات محرقة وهيئات معذّبة للنفوس في الآخرة ، وهي أيضاً إذا استعملت في طريق الخير ؛ أبواب إلى إدراك الحقائق وفعل الحسنات التي بها يثاب في العاقبة ، ويصعد إلى الملكوت ويدخل في الجنّة مع زمرة الملائكة .

وبالجملة لكلّ من هذه المشاعر والمدارك باطن وظاهر (( بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ )) (3) ، فظواهرها أبواب مفتوحة إلى عالم الجحيم ، أو إلى ما به استحقاقية الدخول إلى الجحيم ، وبواطنها أبواب مفتوحة إلى عالم الجنان ، أو إلى ما به استحقاقية دخولها.

وإذا غلقت أبواب النيران ، فتحت أبواب الجنان ، بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسدّ عن موضع آخر ، فعين غلق أبواب إحداهما ؛ عين فتح أبواب الأُخرى ، إلاّ باب القلب وهو الباب الثامن ، فإنّه مغلق دائماً على أهل الحجاب الكلّي والكفر ) (4) .

_______________

(1) الخصال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، المتوفّى : سنة 381 : ج2 ص408 ، باب الثمانية ، الحديث السابع ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي .

(2) الحجر: 44 ـ 45 .

(3) الحديد : 13 .

(4) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج9 ص330 .

---------------------------------

مراجعة وضبط النص شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي .

262
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

إنّ الحسين (عليه السلام) مصباح الهدى وسفينة النجاة
اليقين والقناعة والصبر والشکر
المرأة في الإسلام ومن خلال نهج البلاغة – الثاني
مفاتيح الجنان(400_500)
تعريف المال عند علماء الشريعة
نشأة الخوارج
أهمية التربية في الإسلام
قوله ( ص ) أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة :
الشيخ الحسن بن علي المعروف بابن شعبة الحراني
السيدة زينب في عهد والدها أمير المؤمنين(عليه السلام)

 
user comment