عربي
Sunday 29th of November 2020
  270
  0
  0

بعض وصايا لقمان التربوية لابنه في المجالات الأخلاقية والاجتماعية والعبادية

بعض وصايا لقمان التربوية لابنه في المجالات الأخلاقية والاجتماعية والعبادية

بعض وصايا لقمان التربوية لابنه في المجالات الأخلاقية والاجتماعية والعبادية


1ـ فـي حسن الخلق:
قال لقمان (عليه السلام) لابنه : حَسِّنْ مَعَ جَميع الناس خُلُقَكَ ؛ فإنَّ مَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ وأظْهَرَ بِشرَهُ وَبَسَطَهُ ، حَظِيَ عِنْدَ الأبرارِ ، وأحَبَّهُ الأخْيَارُ وجَانَـبَهُ الفُجَّارُ (1) .
2ـ رعاية حقوق الوالدين:
قال لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، من أَرْضَ والِدَتَهُ فَقَدْ أرْضَى الرَّحْمٰنَ ، وَمَنْ أسخَطَها فَقَدْ أسخَطَ الرَّحمٰنَ . يا بُنيَّ ، إنَّما الوالِدانِ بَابٌ من أبوابِ الجَنّة ، فإنْ رَضِيا مَضَيْتَ إلى الجَبّار وإنْ سَخِطا حُجِبْتَ (2) .
3ـ مثل الآمر بالبرّ الناسي نَفْسهُ:
قال لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، لَا تَأمُرِ النَّاسَ بِالبرِّ وتَنْسَ نَفْسَكَ ، فَتكُونَ مَثَلُكَ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِيءُ للنَّاسِ وَيُحْرقُ نَفْسَهُ (3) .
4ـ مثل الصلاة:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، أقم الصلاة ، فإنّما مَثَلُهَا في دين اللهِ كَمَثَلِ عُمُدِ فسطاطٍ ، فإنَّ العَمُودَ إذا استَقَامَ نَفَعَتِ الأَطنابُ والأَوتادُ والظِّلالُ ، وإنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتَدٌ ولا طُنُبٌ ولا ظِلالٌ (4) .
فـي مساوئ الأخلاق:
1- في العجب:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، لا يُعجبكَ إحسانُكَ ، ولا تَتَعَظَّمَنَّ بِعَمَلِكَ الصّالحِ فَتَهلكَ (5) .
2- في الحسد:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ لِكُلِّ شيءٍ عَلامَةٌ يُعْرَفُ بِها ، ويُشْهَدُ عَليها... وللحاسِدِ ثَلاثُ علاماتٍ : يَغتَابُ إذا غابَ ، ويَتَمَلَّقُ إذا شَهِدَ ، ويَشْمُتُ بالـمُصيبةِ (6) .
3- في الرياء:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ لكلّ شيءٍ علامة يُعرف بِها ، يُشْهَدُ عَليها... وللمُرائي ثَلاثُ عَلاماتٍ : يَكْسَلُ إذا كانَ وحدَهُ ، ويَنشَطُ إذا كانَ الناسُ عندَهُ ، ويَتَعرَّضُ في كُلِّ أمرٍ للمَحْمَدَةِ (7) .
4- في الكذب:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، إيّاكَ والكَذِبَ ؛ فإنّهُ يُفسِدُ دينَكَ ، ويَنقُصُ عِندَ الناسِ مُروءَتَكَ ، فَعِندَ ذلِكَ يَذهَبُ حَياؤُكَ وبَهاؤُكَ وجاهُكَ ، وتُهانُ ، ولا يُسمَعُ مِنك إذا حَدَّثتَ ، ولا تُصَدَّقُ إذا قُلتَ ، ولا خَيرَ في العَيشِ إذا كانَ هكَذا (8) .
5- في الغضب:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيّ ، امِلك نَفسَكَ عِندَ الغَضبِ حتّى لا تَكونَ لجَهَنَّمَ حَطَباً (9) .
6- في النظر المحرّم:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، اتَّقِ النَّظَرَ إلى مَا لَا تَملكُهُ ، وأطِلِ التَّفَكُّرَ في مَلكُوتِ السَّماوات والأرضِ والجِبالِ ومَا خَلَقَ اللهُ ؛ فَكَفَى بهذا واعِظاً لِقَلبِك (10) .
فـي الآداب الاجتماعية
1- أدب الكلام:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيّ ، كنْ أخرَسَ عاقِلاً ، ولا تَكُنْ نَطوقاً جاهِلاً ، ولَأنْ يَسيل لُعابُكَ عَلى صَدرِك ، وأَنْتَ كافُّ اللِّسانِ عَمَّا لا يَعنيكَ ، أجمَلُ بِكَ وأحسَنُ مِنْ أنْ تَجلِسَ إلى قَومٍ فَتَنطِقَ بِما لا يَعنيكَ (11) .
2- أدب الضحك:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، إيّاكَ وكَثَرَةَ الضَّحكِ ، فإنَّهُ يُميتُ القَلبَ (12) .
3- أدب الأكل:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيّ إذا امتَلَأتِ المَعِدَةُ نَامَتِ الفِكْرَةُ ، وخَرَسَتِ الحِكْمةُ ، وقَعَدَتِ الأعْضَاءُ عَنِ العِبادَةِ (13) .
4- أدب الضّيافة:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، لا يَأكُلْ طَعامَكَ إلّا الأتقياءُ (14) .
5- أدب الإستقراض:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، إيّاك والدَّيْنَ ؛ فإنّهُ ذِلُّ النّهارِ وهَمُّ اللّيلِ (15) .
6- أدب الفقر:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، إنّي ذِقْتُ الصَّبْرَ ، وأنواعَ الـمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمرَّ مِنَ الفَقْرِ ، فإنِ افْتَقَرْتَ يوماً فاجْعَلْ فَقْرَكَ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللهِ ، وَلا تُحدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِكَ فَتَهُونُ عَليْهم ، يا بُنيَّ ادْعُ اللهَ ثُمَّ سَلْ في النّاسِ : هَلْ مِنْ أحدٍ دَعَا اللهَ فَلَمْ يُجِبْهُ ، أو سَألهُ فَلَمْ يُعْطِهِ (16) .
7- أدب المجلس:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، اختَرِ المجالِسَ عَلى عَيْنِكَ فإنْ رَأيتَ قَوماً يَذْكُرونَ اللَه جَلَّ وعَزَّ فاجْلِس مَعَهُم ، فإنْ تَكُن عَالماً نَفَعَكَ عِلْمُكَ ، وإنْ تَكُنْ جَاهِلاً عَلَّمُوكَ ، ولَعَلَّ اللهَ أن يَظِلَّهُمْ بِرَحمتِهِ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ ، وإذا رأيتَ قَوماً لا يَذكُرونَ اللهَ فَلَا تَجلِس مَعَهُم ، فإنْ تَكُنْ عَالماً لَـمْ يَنْفَعْكَ عِلمُكَ ، وإنْ كُنتَ جَاهِلاً يَزيدُوكَ جَهْلاً ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يَظِلَّهُم بِعُقُوبةٍ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ (17) .
8- أدب السّفر:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : إذا سَافَرتَ معَ قَوْمٍ فَأكثِرِ استشارَتَكَ إيّاهُمْ في أَمْرِكَ وأمُورِهِمْ ، وأكثِرِ التَّبَسُّمَ في وُجُوهِهِمْ ، وكُنْ كَريماً عَلى زَادِكَ ، وإذا دَعَوْكَ فَأجِبْهُمْ ، وإذا اسْتَعانُوا بِكَ فَأعِنْهُمْ ، واغلِبْهُم بثِلاثٍ : بِطُولِ الصّمْتِ ، وكَثْرَةِ الصَّلاةِ ، وسَخَاءِ النَّفْسِ بِما مَعَكَ مِن دَابَّةٍ أو مَالٍ أو زادٍ . وإذا استَشهَدُوكَ على الحقِّ فَاشْهَدْ لَـهُمْ ... وإذا تَحيّرتُم في طَريقِكُم فَانْزِلوا ، وإذا شَكَكْتُم في القَصْدِ فَقِفُوا ، وتَآمَرُوا ، وإذا رأيتُم شَخْصاً واحداً فلا تَسألوهُ عن طَريِقِكُم ولا تَستِرشِدُوهُ ، فإنَّ الشَّخْصَ الواحدَ في الفَلاةِ مُريبٌ ، لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ عَيْناً للُّصُوصِ ، أو يَكونَ هُوَ الشَّيْطانَ الذي حَيَّرَكُمْ ... وإذا نَزَلتَ فَصَلِّ رَكْعَتينِ قَبْلَ أنْ تَجلِسَ... وإذا ارتَحلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَينِ ووَدِّعِ الأرضَ التي حَلَلْتَ بِها ، وسَلِّم عليها وَعلى أهْلِهَا ؛ فإنّ لِكُلِّ بُقْعَةٍ أهلاً من الملائكة ... وإيّاكَ والسَّيْرَ مِنْ أوّلِ اللّيلِ ... وإيّاكَ وَرَفْعِ الصوتِ في مَسِيرِكَ (18) .
9- أدب معاشرة الناس:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، ابْدإِ النّاسَ بالسلامِ والـمُصَافَحَةِ قَبْلَ الكَلامِ (19) .
10- اجتناب قرين السَّوءِ:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، إنّي نَقَلتُ الحجارَةَ والحديدَ فَلَمْ أجِدْ شَيئاً أثْقَلَ مِنْ قَرينِ السَّوءِ (20) .
11- اجتناب معاداة الناس:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، اتَّخِذ ألفَ صَديقٍ ، وألفٌ قَلِيلٌ ، ولا تَتَّخِذ عَدُوّاً واحِداً ، والواحِدُ كَثيرٌ (21) .
12- اجتناب مظان الاتهام:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، متىٰ تَدْخُلَ مَداخِلَ السُّوءِ تُتَّهَمْ (22) .
13- إطفاء الشرِّ بالخيرِ:
قَالَ لقمان (عليه السلام) لابنه : يا بُنيَّ ، كَذَبَ مَنْ قال : إنَّ الشَّرَّ يُطفِئ الشَّرَّ ، فإنْ كَانَ صَادِقاً فَليُوقِد نارَين ، ثُمَّ لِيَنْظُر هَلْ تُطفِئ إحدَاهُما الأُخرى ، وإنِّما يُطفِئُ الخَيْرُ الشَّرَّ كَما يُطفِئُ المـَاءُ النَّارَ (23) .
الدرس المستفاد من وصايا لقمان (عليه السلام) التربوية لابنه:
إن من الضروري الإلمام بسيرة لقمان (عليه السلام) ، والتعرّف على حياته ، وأن نستلهم من سيرته الثرية الدروس والعبر ، وأهم ما حفظه التاريخ من عطاء هذه الشخصية الكريمة هي وصاياه لولده .
فأوّل شيء نستفيده من هذا الفصل ؛ أن ينهج الآباء مع أبنائهم هذا النهج التربوي ، فليست مهمة الأب أن يوفر لابنه المأكل والملبس فحسب ، بل إنّ أهم من هذا وذاك أن يعلمه ويؤدبه وينهج به طريق الحق ، ويربيه على الصراط المستقيم الذى أمر الله سبحانه وتعالى به .
لقد بدأ لقمانُ ابنه بكلمة التحنن والعطف واظهار الشفقة عليه ، بأن أضافه اليه (يا بُنيَّ) وكرّر هذه الكلمة إستثارة لمشاعر البنوة ، وتحريكاً لعامل المحبة الفطرية بين الولد والوالد ، ويتأمل الفتى هذه الكلمة ، فيشعر بمقدار حب أبيه له وشفقته عليه ، إنها كلمة محببة إلى الولِد وهو يشعر أنَّ له أباً يحرص على هدايته ومصلحته .
ولو استعمل مكانها لفظة أخرى لما أعطت مثل هذا التأثير فلو قال له : يا غلام أو يا فتى أو يا صبي أو يا هذا أو يا ولد ، لما كان لها هذا التأثير وهذا البعد النفسي .
ــــــــــــ
(1) الثعلبي ، أبو اسحاق أحمد بن محمد ، عرائس المجالس ، ص 315.
(2) الجوزي ، أبوالفرج عبدالرحمن بن علي ، البرّ والصلة ، ص 126 ، ح 32.
(3) الثعلبي ، أبواسحاق أحمد بن محمد ، عرائس المجالس ، ص 314.
(4) المجلسي ، محمد باقر ، بحارالأنوار ، ج13 ، ص 432 ، ح24.
(5) نفس المصدر السابق ، ج13 ، ص 427 ، ح 23.
(6) المجلسي ، محمد باقر ، بحارالأنوار ،  ، ج 13 ، ص 415 ، ح 8.
(7) المجلسي ، محمد باقر ، بحارالأنوار ، ج13 ، ص 432 ، ح24.
(8) الثعلبي ، أبو إسحاق أحمد بن محمد ، عرائس المجالس ، ص 314.
(9) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 427 ، ح 22.
(10) نفس المصدر السابق ، ج 13 ، ص 431 ، ح 23.
(11) الاصبهاني أبو نعيم ، أحمد بن عبدالله ، حليه الأولياء وطبقات الأصفياء ، ج 6 ، ص 6.
(12) القرطبي ، محمد بن أحمد الأنصاري ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 13 ، ص 175.
(13) السبزواري ، محمد بن محمد الشعيري ، جامع الأخبار ، ص 516 ، ح 1456
(14) السيوطي ، جلال الدين عبدالرحمن بن ابي بكر ، الدر المنثور في التفسير المأثور ، ج 6 ، ص57.
(15) نفس المصدر السابق ، ص 520.
(16) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 432 ، ح 24.
(17) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ص 417 ، ج 10.
(18) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 422 ، ح 18.
(19) نفس المصدر السابق ، ج 76 ، ص 270 ، ح 26.
(20) نفس المصدر السابق ، ج 13 ، ص 428 ، ح23
(21) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 414 ، ح 4
(22) الطبرسي ، علي بن الحسن ، مشكاه الانوار في غرر الاخبار ، ص 551
(23) المجلسي ، محمد باقر ، بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 421 ، ج 17.

---------------------------------

مراجعة وضبط النص شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي .

  270
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

القسم بلفظ الجلالة
المنهج البياني
زيارة فاطمة الزهراء (س)عند قبر النبي (ص)
الأيام و الشهور
أبو الفضل العباس عليه السلام أسدُ شط الفرات
اربعون حدیثاً فی اهمیه الریاضه
إغاظة الكافرين بزيارة الأربعين
تعريف المال عند علماء الشريعة
علم الإنسان
المنهج اللغوي

 
user comment