عربي
Wednesday 12th of August 2020
  251
  0
  0

الذنوب الكبيرة (6)

شهادة الزور

هي من أخطر أنواع الكذب ، وقد قرن سبحانه وتعالى شهادة الزور بالشرك في كتابه المجيد : (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) (الحج / 30 ) .

وقوله تعالى في وصفه المۆمنين :( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ) (الفرقان / 72 ) .

وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " عدلت شهادة الزورالشرك بالله " قالها ثلاثا ثم قرأ قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) .

والتزوير هو إظهار الباطل بمظهر الحق .

 

كتمان الشهادة

معناه إخفاء ما علم به في مورد يجب الإدلاء به لإثبات الحق أو إبطال باطل ، وقد وصفها الله تعالى بالظلم ، فقال : ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ) (البقرة / 140 ) .

وفي مورد آخر وصفها بالإثم : ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ) (البقرة / 283 ) .

وهناك أحاديث وروايات كثيرة ، منها ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من رجع عن شهادته أو كتمها أطعمه الله لحمه على رۆوس الخلائق ويدخله النار وهو يلوك لسانه " .

وروي عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، قال : " من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ، وليقمها ، ولينصح فيها ، ولا تأخذه فيها لومة لائم وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر " .

 

شرب الخمر

ولشدة إثمه قرنه الله بعبادة الأوثان ، كما جاء في قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) (المائدة / 90 - 91 ) .

ولشدة حرمته وخباثته خص سبحانه الخمر والميسربالرجس وقرنها بالأصنام والأزلام وجعلها من عمل الشيطان ، وأمر باجتنابها وجعل الاجتناب سبب الفلاح ، ثم بين مفاسدها في الدين والدنيا ، ثم أنهى سبحانه وتعالى هذا الكلام الذي يعتبر من أشد عبارات التحريم ، أنهاه بأسلوب التهديد بقوله : ( فهل أنتم منتهون ) ، وعبارة : ( فاجتنبوه ) تدل على أكثر من التحريم ، ومن هنا وردعن بيت العصمة ( عليهم السلام ) النهي عن الجلوس إلى مائدة فيها خمرأو في مكان يلعب فيه القمار .

وهناك آيات وروايات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) قوله : " كل مسكر حرام ، فما أسكركثيره فقليله حرام " .

وقد جاء في الوسائل للحر العاملي ( قدس سره ) أنه ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته فلا يرد علي الحوض لا والله ، ولا ينال شفاعتي من شرب المسكر لا يرد علي الحوض لا والله " .

وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الخمر رأس كل إثم ،يلقى الله يوم يلقاه كافرا " .

وقد ورد عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) : " ما عصي الله بشئ أشد من شرب المسكرات ، ا حدهم يدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه أو ابنته أو أخته وهو لا يعقل " .

وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ،وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها " .

وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من شرب جرعة من خمر لعنه الله عز وجل وملائكته ورسله والمۆمنون ، فإن شربها حتى يسكر منها نزع روح الإيمان من جسده " .

وعنه ( عليه السلام ) : " مدمن الخمر يلقى الله يوم القيامة كعابد وثن " .

وأما حد شارب الخمر ، فإنه لو شربها العاقل البالغ عالما متعمدا مختارا - ولو قطرة واحدة - وثبت عليه بالإقرار أوالشهود العدول ، وجب إجراء الحد عليه وهو ثمانون جلدة ،وإذا تكرر منه ذلك يتكرر عليه الحد ثلاث مرات ، وفي المرة الرابعة يكون حده القتل إذا لم يتب ، قبل أن تقوم عليه البينة ، وهذا يشمل سائر المسكرات .

وهنا لا بد لي أن أتوقف قليلا لأذكر نفسي ومن سمع مقالتي بالحديث المشهور عن الرسول الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " .

واذكر أولادي والشباب الذين يعيشون في البلدان غيرالإسلامية التي تكثر فيها جلسات شرب الخمر في المطاعم والنوادي والمتنزهات والأماكن العامة ، وتكثر فيها مناظرالفسق والفجور والخلاعة بأجلى صورها وأفضعها ، فإذا تعذر عليهم تحصيل الدرجتين الأوليين من إنكار المنكر فلا أقل يجب عليهم أن يحافظوا على الدرجة الثالثة ، وهوالإنكار القلبي ، الذي يعني التألم والتأثر النفسي على ذلك المنكر الذي يواجهون به الله عز وجل ، وحذار ثم حذار من فقدان هذه الدرجة الضعيفة من الإيمان بأن تكون هذه المناظر طبيعية ومألوفة عندكم ، لا تحرك قلوبكم ولا تحزن نفوسكم ، وبالتالي النزول إلى الحضيض والانقلاب عن حقيقة الإنسانية وهذا ما تدلنا عليه الروايات ، فقد روي عن أمير المۆمنين ( عليه السلام ) في الجزء الأخير من نهج البلاغة ،الحكمة رقم 375 - 380 قوله : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ، ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا ، قلب فجعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه " .

  251
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    الخروج من القبر - صفة أرض المحشر
    رسالة المتعة
    خلق الانسان
    التوحید والتوسل
    الإطار المذهبی لأهل السنة
    الخروج من القبر
    لحظةُ تأمُّل!
    ما رأيكم في نظرية التكامل التي طرحها داروين؟
    الکفارات في الاسلام
    اثبات وجود الله

 
user comment