عربي
Monday 10th of August 2020
  12
  0
  0

كيف نلتقط درر مائدة الله عز وجل ونرتبط به حبا له

كيف نلتقط درر مائدة الله عز وجل ونرتبط به حبا له

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على عباد الله الصالحين ، مشفوعا بالدعاء المتواصل في الإبحار في سفينة شهر العشق الإلهي ، رمضان الكريم ، والتقاط يواقيته الروحانية ، وتنسم عبقات أجواءه الروحانية ، ورحمات وبركات . من الخادم الصغير ، لإعزة على القلب ، لم يرد كسر خواطرهم ، جراء إلحاحهم ، في المساهمة الهادفة ، في شهر الله الفضيل ، وإن كسروا هم هذا العام قاعدة الإحتجاب أ لخصوصيته ونكهته وطعمه الخاص ، للهائم في أودية صارعة العشاق_ الدنيا _ ويدعو المولى تبارك وتعالى أن يعوضه عن الخلوة به ، ثواب وأجر ما خرج من كنانة عليل الفكر ، لعل كسلانا خائر القوى عن التهجد والقيام يلتقط درة من درره ، فيشمر ن ساعد الجد ، فينشط للعبادة والذكر ، أولعل مستزيد يود مواصلة درب عشق اله تعالى فيتعبد له الطريق. وأحببت طرح الأمسية على ثلاث ليال متفرقات ، بحسب الطاقة والوسع ، تاركا الفرصة لاستقبال الأسئلة المميزة ، للإجابة عليها لتكون بمثابة سراج القنديل الذي تحوم حول سنا ضوئه الفراشة العاشقة للضياء ، وتترك صخب وضجيج عالم الماديات الصرف ، وتذوب في الرحاب الروحانية ، في ساعات خلوة مع حبيب قلوب الصادقين سبحانه وتعالى . مع الإعتذار للمقدمة المملة ، إليكم الأمسية الأولى ، وهي عبارة عن توطئة للإمسيتين الأخريين ، وتقع تحت: أولا: أزمة الوقت في شهر رمضان الكريم . ثانيا: التنوع في الكم والكيف . ثالثا : تفريغ القلب للعبادة .

 

۱_ أزمة الوقت في شهر رمضان الكريم

وهي أزمة يعاني منها الكثير منا ، بسبب الإلتزامات والروتين اليومي ، الذي تعودناه طيلة العام ، وبالسراية يستحكم في شهر مخصص من قبل الله عز وجل لعبادته ، وإعادة الحسابات معه من جديد ، ولو دققنا حساب الساعة لوجدنا: بأن كثيرا من أوقاتنا يضيع هدرا ، وبلا فائدة.

* ملاحقات محمومة للمسلسلات والبرامج في الفضاءيات الهابطة ، لآخر الليل . * مشكلة التقسيم وإن كانت في طاعة ، أو حتى في مباح . تخصيص قطعة زمانية مبكرة لبعض الأعمال ، وإهمال الجزء الأكبر من الوقت . * خطأ نظرية (إن أجواء العبادة هو الزمان الليلي ، دون النهاري ).

 

۲ _ التنوع في الكم والكيف

وهي مشكلة أخرى تواجه مريد القرب من الله تعالى ، فإنه إما أن يغرق في الكم ، وإما أن يغرق في الكيف .

والمطلوب منه: مراعاة الكيف أكثر من الكم ، وإن كان للكم نصيب في مثل خصوصية هذا الشهر المبارك. وهناك أناس لا يعتدون أصلا لا بالكم ، ولا بالكيف من الأساس . وعبادتهم السنوية هي هي على حالها ، حتى في شهر الغفران ، والفرار من النيران ، يقتصرون على الواجب ، ويحرمون أنفسهم من الإلتقاط من مائدة الله تعالى ، حيث ما عين رأت ولا خطر على قلب بشر مما أعده الله تبارك وتعالى للفائزين والمتفوقين في شهر العشق والمحبة . ولن أخوض في هذه الفقرة أكثر من اللازم الآن ، لما سوف يأتي من أمسيات ، لها علاقة بهذا العنوان .

 

۳ _ تفريغ القلب للعبادة

وهي مهمة صعبة لمن لم يعتد طيلة العام ، بل أيام عمره ، أن يفرغ قلبه عن الواردات والصادرات الدنيوية ، ولا تختص بشهر الله الفضيل .

وإن كان ثمة حصول حضور معنوي للقلوب في هذا الشهر الكريم ، فهو من فيوضاته ، ولمكان خصوصيته وأجواءه العبادية المتكثرة . ونعني بتفريغ القلب للعبادة هو : حضوره في محضر الرب تبارك وتعالى ،وهجران الأغيار من معشوقات الإنسان الدنيوية ، ومتعلقاتها من اللذائذ المادية ، وكذلك هجران الملكات الردية ، من الكبر والحسد والتعالي والغرور والعجب والرياء…..الخ واستبدالها بالملكات الفاضلة من التواضع وحب الخير والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والإحسان والعفو عند المقدرة…..الخ . وبمعنى أدق: خلوص القلب عما سواه سبحانه وتعالى ، وتوجهه التام قدر الإمكان. * قال مولانا الصادق (ع) : القلب حرم الله ، فلا تسكن حرم الله غير الله . وعليه :فإن حضور القلب سمة العابدين المخلصين الخاشعين . * قال الله تعالى: الذين هم في صلاتهم خاشعون . أي خاشعة قلوبهم ، حاضرة عنده حين الوقوف بين يديه . ومن هذه الملكة الفاضلة يتفرع عشق العبادة حبا لها ، لإرادة الحبيب لها . وفي الحديث النبوي الشريف : إن الله لا ينظر لصوركم ، ولكن ينظر لقلوبكم. لا يقال بأن مسألة حضور القلب من خصوصيات المعصوم (ع) ، وما حضورنا إلا كنقطة في بحر لجي . فإن القول في الجملة صحيح ۱۰۰% ، ولكن ذلك لا يمنع من الحصول ولو على نسبة ۲۰% وفيها بركة كبيرة ، والمسألة مسألة قابليات ليس إلا . ومع التعود يصبح الحضور ملكة راسخة ، وتتضاعف حينئذ النسبة بقدر المحافظة على هذا المستحب المؤكد . وكلما قلل العابد من تعلقه بمعشوقاته ، ازدادت نسب حضور قلبه ، وكلما ازداد في المقابل تكثيرها ، والتفكير في منالها ، كلما طار قلبه شبه الطائر الذي يفر من غصن إلى غصن آخر ، ولا تكاد تسلم له صلاة ، لإن وقوفه بين يدي مولاه هو والخشبة سواء لا روح في تلك العبادة ، ولا تساوي شيئا في سوق معرفة الله عز وجل ، كما يشير إلى ذلك المقدس روح الله الموسوي الخميني طيب الله نفسه الزكية. * والخلاصة: مالم يفرغ العابد قلبه أمام كعبة الآمال ، فلن تكون عبادته سوى روتين اعتاد عليه يؤديه بملل وكسل ، كالآلة التي تؤدي وظيفتها اتوماتيكيا . وكأن العبادة عنده كجبل أبي قبيس من ثقلها ، ولإجل ذلك نحن محرومون من فيوضات العبادة ، وخصوصا الصلاة ، لأننا لم نعرف إلى الآن أمام من نقف ، ومن نخاطب .

  12
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    رسالة المتعة
    خلق الانسان
    التوحید والتوسل
    الإطار المذهبی لأهل السنة
    الخروج من القبر
    لحظةُ تأمُّل!
    ما رأيكم في نظرية التكامل التي طرحها داروين؟
    الکفارات في الاسلام
    اثبات وجود الله
    الوقوف قبل الاسلام

 
user comment