عربي
Sunday 19th of September 2021
273
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

من معاجز الإمام الهادي عليه السّلام

من معاجز الإمام الهادي عليه السّلام



من معاجز الإمام الهادي عليه السّلام

الولاية التكوينيّة
• عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن غير واحدٍ من الأصحاب قالوا: خرج عن أبي الحسن الثالث ( الهادي ) عليه السّلام أنّه قال: إنّ الله جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته، فإذا شاء اللهُ شيئاً شاؤوه، وهو قول الله: وما تَشاؤون إلاّ أن يَشاءَ الله . ( مختصر البصائر لحسن بن سليمان الحلّي 65 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 372:25 / ح 33. وأورده: القمّي في تفسيره 409:2 في ذيل الآية وما تشاؤونَ إلاّ أن يشاءَ اللهُ ربُّ العالمين ( سورة التكوير:29 ) ـ وعنه: بحار الأنوار 114:5 / ح 55 و ج 305:24 / ح 4 ).
• قال أحمد بن عليّ: دعانا عيسى بن أحمد القمّي لي ولأبي ـ وكان أعرج ـ فقال لنا: أدخلني ابن عمي أحمد بن إسحاق على عليّ بن محمّد ( الهادي )، فكلّمه بكلامٍ لم أفهمه، فقال له: جعلني الله فداك، هذا ابن عمّي عيسى بن أحمد وبه بياض في ذراعه وشيءٌ قد تكتّل كأمثال الجوز، فقال لي: تقدّمْ يا عيسى. فتقدّمت، فقال لي: أخْرِج ذراعك. فأخرجت ذراعي فمسح عليها وتكلّم بكلامٍ خفيّ طوّل فيه، ثمّ قال: بسم الله الرحمن الرحيم.. ثمّ التفت إلى أحمد بن إسحاق فقال: يا أحمد بن إسحاق، كان عليّ ابن موسى يقول: « بسم الله الرحمن الرحيم » أقربُ إلى الاسم الأعظم مِن بياض العين إلى سوادها. ثمّ قال: يا عيسى. قلت: لبّيك، قال: أدخِلْ يدك في كُمّك ثمّ أخْرِجْها. فأدخلها ثم أخرجها.. وليس في يده قليلٌ ولا كثير! ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 222 ـ وقطعة منه في إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للشيخ الحرّ العاملي 385:3 / ح 82 ).
• وروى الشيخ حسين بن عبدالوهّاب باسناده عن هاشم بن زيد.. قال: رأيتُ عليَّ بن محمّد ( الهادي ) صاحب العسكر وقد أُتيَ بأكمهٍ فأبرأه.. ( عيون المعجزات للسيّد الشريف المرتضى 120 ).
• وعن إسحاق الجلاّب قال: اشتريت لأبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام غنماً كثيرة، فدعاني فأدخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلتُ أُفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به، فبعثتُ إلى أبي جعفر ( الجواد ) عليه السّلام وإلى والدته وغيرهما ممّن أمرني، ثمّ استأذنته في الانصراف إلى بغداد وإلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إليّ: تُقيم غداً عندنا ثمّ تنصرف.
قال: فأقمت.. فلمّا كان يومُ عرفة أقمتُ عنده وبتُّ ليلة الأضحى في رواقٍ له، فلمّا كان في السَّحرَ أتاني فقال لي: يا إسحاقُ قُم. فقمت، ففتحتُ عيني فإذا أنا على بابي ببغداد! فدخلتُ على والدي وأنا في أصحابي فقلت لهم: عرّفتُ بالعسكر ( كنت بسامراء في عرفة ) وخرجت ببغداد إلى العيد! ( الكافي للكليني 498:1 / ح 3، الاختصاص للشيخ المفيد 325 ـ وأخرجه: الحرّ العاملي في إثبات الهداة 360:3 / ح 6، والشيخ المجلسي في بحار الأنوار 132:50 / ح 14 ـ عن الكافي وبصائر الدرجات للصفّار القمّي 406/ح6. وأورده: ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 411:4 ).
• وروى محمّد بن الفَرَج قال: قال لي عليّ بن محمّد ( الهادي ) عليهما السّلام: إذا أردتَ أن تسأل مسألةً فاكتبْها وضَع الكتاب تحت مصلاّك، ودَعْه ساعةً.. ثمّ أخْرِجْه وانظر فيه.
قال: ففعلت، فوجدت جواب ما سألتُ عنه موقَّعاً فيه. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراونديّ 419:1 / ح 22 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 155:50 / ح 41. وأخرجه: الإربليّ في كشف الغمّة 395:2 ).
• وحدّث أبو التحف المصريّ، يرفع الحديث برجاله إلى محمّد بن سنان الزاهري قال: كان أبو الحسن ( الهادي ) عليّ بن محمّد عليه السّلام حاجّاً.. ولمّا كان في انصرافه إلى المدينة وجد رجلاً خراسانيّاً واقفاً على حمارٍ له ميّتٍ، وهو يبكي ويقول: على ماذا أحمل رَحْلي! فاجتاز عليه السّلام به فقيل له: هذا الرجل الخراساني ممّن يتولاّكم أهلَ البيت. فدنا عليه السّلام من الحمار الميّت فقال: لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرمَ على الله تعالى منّي، وقد ضربوا ببعضها الميّتَ فعاش. ثمّ وكزه برِجْله اليُمنى وقال: قُمْ بإذن الله. فتحرّك الحمار ثمّ قام. فوضع الخراسانيُّ رَحْلَه عليه وأتى به إلى المدينة.. وكلّما مرّ صلوات الله عليه أشاروا إليه بإصبعهم وقالوا: هذا الذي أحيى حمار الخراسانيّ! ( عيون المعجزات للسيّد الشريف المرتضى 131 ـ 132، وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 185:50 ).
• وروى الطبرسي بإسناده عن ابن عيّاش قال: حدّثني عليّ بن محمّد المقعد قال: حدّثني يحيى بن زكريّا الخُزاعيّ، عن أبي هاشم الجعفري قال:
خرجتُ مع أبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام إلى ظاهر « سُرّ مَن رأى » نتلقّى بعض الطالبيّين، فأبطأ حرسه، فطُرح لأبي الحسن عليه السّلام غاشية السَّرج فجلس عليها، ونزلتُ عن دابّتي وجلست بين يديه وهو يحدّثني، وشكوتُ إليه قصور يدي.. فأهوى بيده إلى رملٍ كان عليه جالساً، فناولني منه أكفّاً وقال: إتِّسعْ بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت. فخبّأتُه معي.. فرجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهباً أحمر! فدعوت صائغاً إلى منزلي وقلت له: اسبكْ لي هذا. فسبكه وقال: ما رأيتُ ذهباً أجودَ منه وهو كهيئة الرمل! فمِن أين لك هذا ؟ فما رأيتُ أعجبَ منه! ( إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 118:2، الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 673:2 / ح 3، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 409:4، الثاقب في المناقب لابن حمزة 532/ح 467 ـ ونقله: المجلسيّ في بحار الأنوار 138:50 / ح 22. وعن إعلام الورى: إثبات الهداة للحرّ العاملي 369:3 / ح 31. وأورده: الإربلي في كشف الغمّة 397:2 ـ 398 ).
• وعن إبراهيم بن بلطون، عن أبيه قال: كنت أحجب المتوكّل ( أي أعمل عنده حاجباً ) فأُهدي له خمسون غلاماً من الخَزَر، وأمرني أن أتسلّمَهم وأُحسِنَ إليهم، فلمّا تمّت سنةٌ كاملة كنت واقفاً بين يَدَي المتوكّل إذ دخل عليه أبو الحسن ( الهادي ) عليُّ بن محمّد النقيّ عليهما السّلام، فلمّا أخذ مجلسه أمرني أن أُخرج الغلمان من بيوتهم، فأخرجتهم، فلمّا بصروا بأبي الحسن عليه السّلام سجدوا له بأجمعهم، فلم يتمالك المتوكّل أن قام يجرّ رِجْلَيه حتّى توارى خلف الستر، ثمّ نهض أبو الحسن عليه السّلام.. فلمّا علم المتوكّل بذلك خرج إليّ وقال: وَيْلَك يا بلطون! ما هذا الذي فعل هؤلاء الغلمان ؟! فقلت: لا ـ واللهِ ـ ما أدري! قال: سَلْهم، فسألتهم عمّا فعلوه، فقالوا: هذا رجلٌ يأتينا كلَّ سنة فيعرض علينا الدِّينَ ويقيم عندنا عشرة أيّام، وهو وصيُّ نبيّ المسلمين.
قال بلطون: فأمرني المتوكّل بذبحهم! فذبحتُهم عن آخرهم.. فلمّا كان وقت العتمة صرتُ إلى أبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام فإذا خادمٌ على الباب، فنظر إليّ.. فقال لمّا بَصُر بي: أُدخل. فدخلت.. فإذا هو عليه السّلام جالس، فقال: يا بلطون، ما صنع القوم ؟! قلت: يا ابن رسول الله ذُبِحوا ـ واللهِ ـ عن آخرهم، فقال لي: كلُّهم ؟! فقلتُ: إي والله، فقال عليه السّلام: أتُحبّ أن تراهم ؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله. فأومى بيده أن ادخل الستر، فدخلت.. فإذا أنا بالقوم قعود وبين أيديهم فاكهة يأكلون! ( الثاقب في المناقب لأبي حمزة 529/ح1 ).
• وعن الحضيني قال: ورد على المتوكّل رجلٌ من أهل الهند مشعبذ يلعب الحُقّة، فأحضره المتوكل فلعب بين يديه بأشياء فكثر تعجبّه منها وأعجبه، فقال للهندي: يحضر عندنا الساعةَ رجلٌ فالعبْ بين يديه بكلّ ما تُحسن وتعرّضْ به بما يُخجله!
فلمّا حضر أبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام ولعب الهنديّ وهو ينظر إليه والمتوكّل يُعجَب مِن لعبه، حتّى تعرّض الهنديّ للإمام عليه السّلام، وقال: ما لك أيّها الشريف لا تهشّ لِلَعبي ؟ أحسبُك جائعاً! وضرب الهندي يده إلى صورة في البساط وقال: ارتقي. فأراهم أنّها رغيف وقال: إمضِ يا رغيف إلى هذا الجائع حتّى يأكلك ويفرح بلعبي. فوضع الإمام أبو الحسن الهادي عليه السّلام إصبعه على صورة سبعٍ في البساط وقال له: قُمْ فخُذْ هذا! فوثب من تلك الصورة سبعٌ عظيم وابتلع الهنديَّ المشعبذ وعاد إلى مكانه، فسقط المتوكّل لوجهه وهرب مَن كان قائماً، فقال المتوكّل لمّا أثاب إليه عقله: يا أبا الحسن، أين الرجل ؟! رُدَّه، فقال عليه السّلام: إنْ رَدّت عصا موسى ما تلقّفتْ رُدّ هذا الرجل! ونهض سلام الله عليه. ( الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الحضيني 64 ـ من المخطوطة، مشارق أنوار اليقين للبرسي الحافظ رجب 99 ـ وعنه: بحار الأنوار 211:50 / ح 24. وروى هذه الحادثة: ابن حمزة في الثاقب في المناقب 555/ح 15، وقطب الدين الراونديّ في الخرائج والجرائح 400:1 / ح 6.. وفيهما: أنّ عليَّ الهادي عليه السّلام مدّ يدَه إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل في الهواء، ومدّ يده إلى أخرها فطيّرها في الهواء، فتضاحك الجميع، فضرب عليه السّلام يده على تلك الصورة التي في المسورة وقال: خُذْ عدوَّ الله! فوثبت تلك الصورةُ من المسورة فابتلعت الرجل، وعادت في المسورة كما كانت، فتحيّر الجميع! ونهض عليُّ بن محمّد عليهما السّلام يمضي. فقال له المتوكل: سألتك إلاّ جلستَ ورددته، فقال عليه السّلام: واللهِ لا يُرى بعدها، أتُسلِّط أعداء الله على أولياء الله ؟! وخرج من عنده فلم يُرَ الرجلُ بعد ذلك ).
 

اِخباره بالمغيَّبات
• عن الطبيب بن محمّد بن الحسن بن شمّون قال: ركب المتوكّل ذات يومٍ وخلفه الناس، وركب أبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام وآل أبي طالب ليركبوا بركوبه، فخرج في يومٍ صائف شديد الحرّ والسماء صافية ما فيها غيم، وهو عليه السّلام معقود ذَنَب الدابة بسرج. جلودٍ طويل، وعليه ممطر وبرنس، فقال زيد بن موسى بن جعفر لجماعة آل أبي طالب: انظروا إلى هذا الرجل يخرج مثل هذا اليوم كأنّه وسط الشتاء!
قال: فساروا جميعاً.. فما جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتّى تغيّمت السماء وأرخت عزاليها كأفواه القِرَب، وابتلّت ثياب الناس، فدنا زيد بن موسى بن جعفر وقال: يا سيّدي، أنت قد علمتَ أنّ السماء قد تمطر، فهلاّ أعلمتَنا، فقد هلكنا وعطبنا. ( الثاقب في المناقب لابن حمزة 540/ح 5 ).
• وروى ابن شهرآشوب قال: وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحملُ عليَّ بن محمّد ( الهادي ) عليه السّلام إلى سُرّ مَن رأى، وكانت الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شيء، فلمّا فصل من المدينة رآه وقد لبس لبّادة والسماءُ صاحية، فما كان بأسرع مِن أن تغيّمتْ وأمطرت، فقال عتاب: هذا واحد!
ثمّ لمّا وافى شطَّ القاطول رآه مقلق القلب، فقال له: ما لك يا أبا أحمد ؟ فقال: قلبي مقلق بحوائجَ التمستُها من أمير المؤمنين ( يقصد المتوكّل )، قال عليه السّلام له: فإنّ حوائجك قد قُضيت. فما كان بأسرع مِن أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه، فقال: الناس يقولون: إنّك تعلم الغيب، وقد تبيّنتُ من ذلك خلّتين. ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 413:4 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 173:50 / ح 53 ).
• وروى ابن جمهور العمّي قال: حدّثني سعيد قال: اجتمعنا في وليمةٍ لبعض أهل سُرّ مَن رأى، وأبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام معنا، فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له عليه السّلام جلالة، فأقبل على جعفر فقال: أما إنّه لا يأكل من هذا الطعام، وسوف يَرِد عليه مِن خبر أهله ما ينغّص عليه عيشه!
قال: فقُدّمت المائدة.. قال جعفر: ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله، فواللهِ لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام، فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي، وقال له: إلْحقْ أُمَّك فقد وقعت من فوق البيت، وهي بالموت. قال جعفر: فقلت: واللهِ لا وقفتُ بعد هذا ( أي لا أكون واقفيّاً ) وقطعتُ عليه. ( إعلام الورى للطبرسيّ 124:2 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العامليّ 370:3 / ح 35 وعن كشف الغمّة للإربليّ 398:2. وفي بحار الأنوار للشيخ المجلسي 181:50/ح57 عن إعلام الورى وعن مناقب آل أبي طالب لشهر ابن آشوب 414:4 ـ 415. ورواه ابن حمزة في الثاقب في المناقب 356/ح 474 ).
• وروى المعلّى بن محمّد البصري، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله قال:
كتب محمّد بن الحسين بن مصعب إلى أبي الحسن ( الهادي ) يسأله عن السجود على الزجاج. قال: فلمّا نفذ الكتاب قلت في نفسي: إنّه ممّا تُنبت الأرض وإنّهم قالوا لا بأس بالسجود على ما أنبتت الأرض.
قال: فجاء الجواب: لا تسجْد، وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا تُنبت الأرض؛ فإنّه من الرمل والملح، والملح سبخ والسبخ بلدٌ ممسوخ. ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 218 ).
• وعن مقبل الديلميّ أنّ رجلاً بالكوفة كان أفطحيّاً، أي يقول بإمامة عبدالله بن جعفر الصادق عليه السّلام، فقال له صاحب له كان إماميّاً: لا تقلْ بإمامة عبدالله؛ فإنها باطلة، وقل بالحقّ، قال: وما الحقّ حتّى أتّبعه ؟ قال: إمامة موسى بن جعفر ومَن بعده، قال له الأفطحيّ: ومَن الإمامُ اليومَ منهم ؟ قال: عليّ ( الهادي ) بن محمّد بن عليّ الرضا عليهم السّلام. قال: فهل من دليل أستدلّ به على ما قلت ؟ قال: نعم، قال: وما هو ؟ قال: أضمرْ في نفسك ما شئت والقَ عليّاً ( الهادي ) بسُرّ مَن رأى، فإنّه يُخبرك به، قال: نعم.
فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبي أحمد، فأُخبرا أنّ أبا الحسن عليّ ( الهادي ) عليه السّلام ركب إلى دار المتوكّل، فجلسا ينتظران عَودَه.. فقال الفطحيّ لصاحبه: إن كان صاحبك هذا إماماً، فإنّه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير أن أسأله. فوقف إلى أن عاد أبو الحسن عليه السّلام من موكب المتوكّل.. فلمّا بلغ الموضع الذي فيه الرجلان التفت عليه السّلام إلى الرجل الفطحي فتفل بشيءٍ مِن فِيه في صدر الفطحيّ كأنّه غرقي البَيض، فالتصق بصدر الرجل كمِثْل دارة الدرهم وفيه مكتوب بخضرة: ما كان عبدالله هناك، ولا هو بذلك. فقرأه الناس وقالوا: ما هذا ؟! فأخبرهم وصاحبُه بقصّتهما، فأخذ الأفطحيُّ الترابَ من الأرض ووضعه على رأسه وقال: تَبّاً لِما كنتُ عليه قبل يومي هذا! والحمد لله الذي هداني. وقال بإمامة أبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام. ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 219 ـ 220، وقطعة منه في: إثبات الهداة للحرّ العاملي 385:3 / ح 79 ).
• وعن أبي إسحاق بن عبدالله العلوي العريضي قال: تَخالجَ في صدري ما الأيّام التي تُصام ؟ فقصدتُ مولانا أبا الحسن عليَّ بن محمد ( الهادي ) عليهما السّلام وهو بـ « صريا »، ولم أُبْدِ ذلك لأحدٍ من خَلْق الله، فدخلت عليه.. فلمّا بَصُر بي عليه السّلام قال: يا أبا إسحاق، جئتَ تسالني عن الأيّام التي يُصام فيهنّ، وهي أربعة: أوّلهنّ يوم السابع والعشرين من رجب يوم بَعَث اللهُ محمّداً صلّى الله عليه وآله إلى خَلْقه رحمةً للعالمين، ويوم مولده صلّى الله عليه وآله وهو السابع عشر من شهر ربيع الأوّل، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دُحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله صلّى الله عليه وآله أخاه عليّاً عليه السّلام عَلَماً للناس وإماماً بعده.
قلت: صدقتَ ـ جُعلتُ فداك ـ لذلك قصدت، أشهد أنّك حجّة الله على خلقه. ( تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 305:4 / ح 4 ـ وعنه: وسائل الشيعة للحرّ العاملي 324:7 / ح 3، وإثبات الهداة 25:2 / ح 101. وقريبٌ منه رواه: ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 417:4 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 157:50 / ح 47 وعن مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي 754 ـ 755 والخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 759:2 / ح 78 ).
• وحدّث الحسين بن أحمد المالكي الأسدي قال: أخبرني أبو هاشم الجعفري قال: كنتُ بالمدينة حين مرّ بها « بغا » أيّام الواثق في طلب الأعراب، فقال أبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام: اخرُجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبئة هذا التركيّ. فخرجنا فوقفنا.. فمرّت بنا تعبئته، فمرّ بنا تركي فكلّمه أبو الحسن عليه السّلام بالتركيّة، فنزل عن فرسه فقبّل حافرَ دابّة أبي الحسن.
قال: فحلّفتُ التركيَّ وقلت له: ما قال لك الرجل ؟ قال: هذا نبيّ ؟! قلت: ليس هذا بنبيّ، قال: دعاني باسمٍ سُمّيت به في صِغري في بلاد الترك، ما عَلِمَه أحدٌ إلى الساعة.( إعلام الورى للطبرسي 117:2 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 369:3 / ح 29 وعن الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 674:2 / ح 4، وكشف الغمّة للإربلي 397:2. وعن إعلام الورى رواه: المجلسي في بحار الأنوار 124:50 / ح 1، وكذا عن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 208:4. ورواه: ابن حمزة في الثاقب في المناقب 538/ح 478 ).
• وعن كافور الخادم قال: كان في الموضع مجاورَ الإمام من أهل الصنائع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية، وكان يونس النقّاش يغشى سيّدنا الإمامَ ويخدمه، فجاءه يوماً يرعد فقال له: يا سيّدي، أُوصيك بأهلي خيراً، قال: وما الخبر ؟! قال: عزمت على الرحيل، قال: ولِمَ يا يونس ؟! وهو عليه السّلام يتبسّم. قال يونس: ابن بغا وجّه إليّ بفصٍّ له قيمة ( أي ليس له قيمة محدّدة لغلائه )، أقبلتُ أنقشه فكسرته باثنينِ وموعده غداً، وهو موسى بن بغا.. إمّا ألف سَوط، أو القتل! قال: إمضِ إلى منزلك، إلى غدٍ فَرَج، فما يكون إلاّ خيراً.
فلمّا كان من الغد وافى بكرةً يرعد، فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفصّ. قال عليه السّلام له: إمضِ إليه فما ترى إلاّ خيراً. قال: وما أقول له يا سيّدي ؟! فتبسّم وقال: إمضِ إليه واسمعْ ما يُخبرك به، فلن يكون إلاّ خيراً. قال الراوي: فمضى وعاد يضحك.. قال لي يا سيّدي: الجواري اختصمن، فيمكنك أن تجعله فصَّين حتّى نغنيَك ؟ فقال سيّدنا الإمام:
اللّهمّ لك الحمد إذ جعلتَنا ممّن يَحمَدك حقّاً، فأيش قلتَ له ؟ قال: قلت له: أمهِلْني حتّى أتأمّلَ أمره كيف أعملُه، فقال: أصبت. ( أمالي الطوسي 294:1 ـ 295 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 125:50 / ح 3 ).
• وروى الطبرسيّ عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله، عن عليّ بن محمّد النوفلي قال: قال لي محمّد بن الفرج الرُّخجيّ:
إنّ أبا الحسن ( الهادي ) عليه السّلام كتب إليه: يا محمّد، أجمِعْ أمرَك، وخُذْ حِذْرَك. قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما الذي أراد بما كتب حتّى ورد علَيّ رسولٌ حملني من وطني مصفّداً بالحديد، وضُرب على كلّ ما أملك، فمكثتُ في السجن ثماني سنين.. ثمّ ورد علَيّ كتابٌ منه وأنا في السجن: يا محمّد بن الفرج، لا تنزلْ مِن ناحية الجانب الغربي. فقرأتُ الكتاب وقلت في نفسي: يكتب أبو الحسن إليّ بهذا وأنا في السجن ؟! إنّ هذا لعَجَب! فما مكثتُ إلاّ أيّاماً يسيرة حتّى أُفرِج عنّي، وحُلّت قيودي وخُلّي سبيلي.
قال: وكتبتُ إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله تعالى أن يَرُدّ علَيّ ضيعتي، فكتب إليّ: سوف تُردّ.. وما يضرُّك ألاّ تُردَّ عليك!
قال عليّ بن محمّد النوفْليّ: فلمّا شخص محمّد بن الفرج الرُّخجيّ إلى العسكر كُتب إليه بردّ ضياعه، فلم يصل الكتاب حتّى مات. ( إعلام الورى للطبرسي 115:2، الكافي للكليني 500:1 / ح 5 ـ وعنه: إثبات الهداة 361:3 / ح 7 ، 8، والإرشاد للشيخ المفيد 330 ـ 331، وكشف الغمّة للإربليّ 380:2، والخرائج والجرائح لقطب الدين الراونديّ 679:2 / ح 9، والثاقب في المناقب لابن حمزة 534 / ح 471، ومناقب آل أبي طاللب لابن شهرآشوب 409:4 و 414 ـ وعن الثاقب: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 140:50 / ح 25 ).
• وعن هبة الله بن أبي منصور الموصليّ قال: كان بديار ربيعة كاتب لنا نصرانيّ، وكان من أهل كُفْرتُوثا، يُسمّى يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافى فنزل عند والدي، فقال له: ما شأنك قَدِمتَ في هذا الوقت ؟ قال: دُعيتُ إلى حضرة المتوكّل ولا أدري ما يُراد منّي، إلاّ أنّي اشتريت نفسي من الله بمئة دينار، وقد حملتها لعليّ بن محمد بن الرضا معي، فقال له والدي: قد وُفّقت في هذا.
وخرج إلى حضرة المتوكّل.. وانصرف إلينا بعد أيّام قلائل فَرِحاً مستبشراً، فقال له والدي: حدّثْني حديثك، قال: سرتُ إلى سُرّ مَن رأى وما دخلتُها قطّ، فنزلت في دار وقلت: أحبّ أن أُوصل المئة دينار إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا قبل مصيري إلى باب المتوكّل، وقبل أن يعرف أحدٌ قدومي.
قال: فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب، وأنّه ملازمٌ دارَه، فقلت: كيف أصنع ؟! رجلٌ نصراني سأل عن دار ابن الرضا، لا آمَن أن يبدرَ بي فيكون ذلك زيادةً فيما أُحاذره. قال: ففكّرت ساعة في ذلك الوقت.. فوقع في نفسي أن أركب حماري وأخرج في البلد، ولا أمنعه مِن حيث يذهب، لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً. قال: فجعلت الدنانير في كاغدة وجعلتها في كُمّي، وركبت، فكان الحمار يتخرّق الشوارع والأسواق، ويمرّ حيث يشاء.. إلى أن صرتُ إلى باب دار، فوقف الحمار، فجهدتُ أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سَلْ لمَن هذه الدار ؟ فقيل: هي دار عليّ بن محمّد بن الرضا، فقلت: اللهُ أكبر! دلالةٌ ـ واللهِ ـ مقنعة.
قال: وإذا خادم أسود قد خرج من الدار فقال: أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت: نعم، قال: انزلْ. فنزلت، فأقعدني في الدِّهليز ودخل، فقلت في نفسي: وهذه دلالةٌ أخرى، مِن أين عَرَف هذا الخادم اسمي واسمَ أبي وليس في هذا البلد مَن يعرفني ولا دخلته قطّ ؟! قال: فخرج الخادم فقال: المائة دينار التي معك في كُمّك في الكاغدة، هاتِها. فناولته إيّاها، وقلت: وهذه ثالثة! ثم رجع إليّ فقال: ادخل. فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده، فقال:
يا يوسُف! أما آن لك أن تُسلم ؟ فقلت: يا مولاي، قد بان لي من البراهين ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات! أمَا إنّك لا تُسلم، ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا. يا يوسف! إنّ أقواماً يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا والله! إنّها لتنفع أمثالك، إمضِ فيما وافيتَ له؛ فإنّك سترى ما تحبّ، وسيُولَد لك رجلٌ مبارك.
قال: فمضيتُ إلى باب المتوكّل فقلتُ كلَّ ما أردت.. وانصرفت.
قال هبة الله: فلقيتُ ابنهَ بعد موت أبيه وهو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة، وأنّه أسلم بعد موت والده، وكان يقول: أنا بشارة مولاي عليه السّلام.
( الثاقب في المناقب لابن حمزة 553/ح 13. الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 396:1 / ح 3 ـ وأخرجه: المجلسيّ في بحار الأنوار. 144:5/ ح 28 عن الخرائج، وعنه أيضاً: إثبات الهداة للحرّ العامليّ 373:3 / ح 39، وكشف الغمّة 392:2 ـ 393 ).
• وروى النجاشيّ بسنده عن أبي جعفر أحمد بن يحيى الأوديّ قال: دخلتُ مسجد الجامع لأصلّيَ الظهر، فلمّا صلّيت رأيتُ حربَ بن الحسن الطحّان وجماعةً من أصحابنا جلوساً، فملتُ إليهم فسلّمت عليهم وجلست، وكان فيهم الحسن بن سماعة، فذكروا أمر الحسن بن عليّ عليهما السّلام وما جرى عليه، ثمّ مِن بعدُ زيد بن عليّ وما جرى عليه، وما معنا رجلٌ غريبٌ لا نعرفه، فقال: يا قوم، عندنا رجلٌ علويٌّ بسُرّ من رأى من أهل المدينة، ما هو إلاّ ساحرٌ أو كاهن! فقال له الحسن بن سماعة: بمَن يُعرف ؟ قال: عليُّ بن محمّد بن الرضا. فقال له الجماعة: وكيف تبيّنتَ ذلك منه ؟ قال:
كنّا جلوساً معه على باب داره وهو جارنا بسُرّ من رأى نجلس إليه في كلّ عشيّة نتحدّث معه.. إذ مرّ بنا قائد من دار السلطان معه خِلَعٌ ومعه جمع كثير من القوّاد والرجّالة والشاكريّة وغيرهم، فلمّا رآه عليّ بن محمّد ( الهادي ) وثب إليه القائد وسلّم عليه وأكرمه، فلمّا مضى قال عليّ بن محمّد لنا: هو فَرِح بما هو فيه، وغداً يُدفَن قبل الصلاة. فتعجبّنا من ذلك! وقُمنا مِن عنده وقلنا: هذا علم الغيب!
فتعاهدنا ثلاثة.. إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه، فإنّي في منزلي وقد صلّيتُ الفجر إذ سمعت غلبةً، فقمتُ إلى الباب فإذا خَلْقٌ كثير من الجند وغيرهم وهم يقولون: مات فلان البارحة! سَكَر وعربد من موضعٍ إلى موضع.. فوقع واندقّت عنقُه. فقلت: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وخرجتُ أحضره، وإذا الرجل كما قال أبو الحسن الهادي ميّت! فما برحتُ حتّى دفنتُه ورجعت، فتعجَّبْنا جميعاً من هذه الحال. ( رجال النجاشيّ 41 ـ وعنه بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 186:50 / ح 64 ).
• وكتب الطبرسيّ: حدّث أبو الحسين سعيد بن سَهْلَويه البصريّ وكان يُلقّب بـ « الملاّح »، قال: كان يقول بالوقف جعفرُ بن القاسم الهاشميّ البصريّ، وكنت معه بسُرّ مَن رأى، إذْ رآه أبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام في بعض الطرق فقال له: إلى كم هذه النَّومة ؟! أمَا آن لك أن تنتبه منها ؟! فقال لي جعفر: سمعتَ ما قال لي عليُّ بن محمّد ( الهادي ) ؟ قد ـ والله ـ قدح في قلبي شيء!
فلمّا كان بعد أيّام.. حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها ودعا أبا الحسن ( الهادي ) معنا، فدخلنا.. فلمّا رأوه أنصتوا إجلالاً له، وجعل شابّ في المجلس لا يوقّره، وجعل يلفظ ويضحك، فأقبل عليه أبو الحسن وقال له: يا هذا! أتضحك مِلْءَ فيك وتَذهل عن ذِكْر الله وأنت بعد ثلاثة أيّامٍ من أهل القبور! فقلنا: هذا دليلٌ حتّى ننظر ما يكون.
فأمسك الفتى وكفّ عمّا هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلمّا كان بعد يومٍ اعتلّ الفتى ومات في اليوم الثالث من أوّل النهار، ودُفن في آخره. ( إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 123:2 ـ 124، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 407:4 و 414. وورد ذيل الرواية في: كشف الغمّة للإربليّ 398:2، والثاقب في المناقب لابن حمزة 536/ح474. وعن إعلام الورى: إثبات الهداة للحر العاملي 370:3 / ح 35، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي 181:50 / ح 57 ).
• وعن عليّ بن محمّد النوفليّ قال: قال عليّ بن محمّد ( الهادي ) عليه السّلام لمّا بدا الموسوم بالمتوكّل بعمارة سُرّ مَن رأى والحفريّة، قال: يا عليّ، إنّ هذا الطاغية ( أي المتوكّل ) يُبتلى ببناء مدينة لا تتمّ، ويكون حتفه فيها قبل تمامها على يد فرعونٍ من فراعنة الأتراك!
ثمّ قال للنوفليّ: يا عليّ، إنّ الله عزّوجلّ اصطفى محمّداً صلّى الله عليه بالنبوّة والبرهان، واصطفانا بالمحبّة والبيان، وجعل كرامة الصفوة لمَن ترى ( يعني نفسَه الشريفة ). قال النوفليّ: وسمعته عليه السّلام يقول: اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، وإنّما كان عند آصف منه حرفٌ واحد، فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان عليه السّلام، ثمّ بُسطتِ الأرض في أقلَّ مِن طَرْفة عين، وعندنا منه ( أي من الاسم الأعظم ) اثنانِ وسبعون حرفاً، وحرف عند الله عزّوجلّ استأثر به في علم الغيب.
( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 218 ـ 219 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 385:3 / ح 78 ).
• ومن روايات العامّة.. روى الشبلنجيّ الشافعيّ عن الأسباطيّ قال: قدمتُ على أبي الحسن عليّ بن محمّد ( الهادي ) المدينة الشريفة من العراق فقال لي: ما خبر الواثق عندك ؟ فقلت: خلّفتُه في عافية وأنا من أقرب الناس به عهداً، وهذا مَقْدمي من عنده، وتركته صحيحاً. فقال: إنّ الناس يقولون إنّه قد مات.
فلمّا قال لي: إن الناس يقولون إنّه قد مات، فهمتُ أنه يعني بالناس نفسَه، فسكتّ. ثمّ قال: ما فعل ابن الزيّات ؟ قلت: الناس معه والأمر أمره، فقال: أما إنّه شُؤمٌ عليه. ثمّ قال: لابدّ أن تجريَ مقادير الله وأحكامه، يا حيران مات الواثق وجلس جعفر المتوكّل وقُتل ابن الزيّات، فقلت: متى ؟! قال: بعد مخرجك بستّة أيّام.
فما كان إلاّ أيّامٌ قلائل حتّى جاء قاصد المتوكّل إلى المدينة، فكان كما قال. ( نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار للشبلنجيّ الشافعيّ 335 ـ 446، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصبّاغ المالكي 261 ـ طبعة الغري. ومن مصادر الخاصّة: إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 114:2، الكافي للشيخ الكليني 416:1 / ح 1، الهداية الكبرى للحضيني 214، الإرشاد للشيخ المفيد 301:2، روضة الواعظين للفتّال النيسابوري 244، الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 407:1 / ح 13، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 410:4، كشف الغمّة للإربلي 378:2، الثاقب في المناقب 534/ح 470 ).
• وذكر الحسن بن محمّد بن جمهور العمّي في كتاب ( الواحدة ) قال: حدّثني أخي الحسينُ بن محمّد قال: كان لي صديق مؤدِّب لولد بغاء التركي أو وصيف ـ الشكّ مني ـ فقال لي: قال لي الأمير منصرفَه من دار الخليفة: حَبسَ أمير المؤمنين ( أي المتوكّل ) هذا الذي يقولون « ابن الرضا » ( أي الإمام الهادي عليه السّلام ) ودفعه إلى عليّ بن كركر، فسمعته يقول: أنا أكرم على الله من ناقة صالح تمتَّعُوا في دارِكم ثلاثةَ أيّامٍ ذلك وَعْدٌ غيرُ مَكْذُوب( سورة هود:65 )، وليس يُفصح بالآية ولا بالكلام، أيّ شيء هذا ؟ قال: قلت: أعزّك الله، توعّد، انظرْ ما يكون بعد ثلاثة أيّام.
فلمّا كان من الغد.. أطلقه واعتذر إليه، فلمّا كان في اليوم الثالث وثب على المتوكّل: باغز ويغلون وتامش وجماعة معهم فقتلوه وأقعدوا المنتصر ولده خليفة. ( إعلام الورى للطبرسي 122:2 ـ 123. الثاقب في المناقب لابن حمزة 536 / ح 473، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 407:4 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 189:50 / ح 1. وعن إعلام الورى: إثبات الهداة للحرّ العامليّ 370:3 / ح 34 ).
• وعن الحسن بن محمّد بن جمهور العمّي قال: سمعت من سعيد الصغير الحاجب قال: دخلتُ على سعيد بن صالح الحاجب فقلت: يا أبا عثمان، قد صرتُ من أصحابك ـ وكان سعيد يتشيّع، فقال: هيهات! قلت: بلى والله، فقال: وكيف ذلك ؟ قلت:
بعثني المتوكّل وأمرني أن أكبس على عليّ بن محمّد بن الرضا وأنظر ما يفعل، ففعلت ذلك فوجدته يصلّي.. فبقيت قائماً حتّى فرغ، فلمّا انفصل من صلاته أقبل علَيّ وقال: يا سعيد، لا يكفُّ عني جعفر ( أي المتوكّل ) حتّى يُقطَّع إرْباً إرباً، إذهب واعزب! ـ وأشار بيده الشريفة ـ. فخرجت مرعوباً ودخلني من هيبته ما لا أُحسن أن أصفه، فلمّا رجعت إلى المتوكّل سمعت الصيحة والواعية، فسألت عنه فقيل: قُتل المتوكّل! فرجعتُ وقلتُ بها ( أي بالإمامة ). ( الثاقب في المناقب لابن حمزة 539/ح 3 ).
• وروى السيّد الشريف المرتضى، أنّ رجلاً من أهل المدائن، كتب إلى الإمام الهادي عليه السّلام يسأله عمّا بقيَ مِن مُلْك المتوكّل، فكتب صلوات الله عليه:
بسم الله الرحمن الرحيم، قال: تَزعون سبعَ سنين دَأْباً فما حَصَدتُم فَذَروه في سُنبلهِ إلاّ قليلاً ممّا تأكلون * ثمّ يأتي مِن بَعدِ ذلك سَبْعٌ شِدادٌ يأكُلْنَ ما قدّمتُم لهنّ إلاّ قليلاً ممّا تُحصِنون * ثمّ يأتي مِن بَعدِ ذلك عامٌ فيهِ يُغاث الناس وفيه يَعْصِرون ( سورة يوسف:47 ـ 49 ). فقُتل المتوكل في أوّل الخامس عشر! ( عيون المعجزات للشريف المرتضى 132 ـ 133، وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 186:50 / ح 63 ).
• وعن الشريف المرتضى أيضاً: رُوي أنّه لمّا كان يومُ الفطر في السنة التي قُتل فيها المتوكل، أمر المتوكّل بني هاشم بالترجّل والمشي بين يديه، وإنّما أراد بذلك أن يترجّل أبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام، فترجّل بنو هاشم وترجّل أبو الحسن عليه السّلام واتّكى على رجلٍ مِن مَواليه، فأقبل عليه الهاشميّون وقالوا: يا سيّدنا، ما في هذا العالم أحد يُستجاب دعاؤه ويكفينا الله به، تعزّز هذا ؟ فقال لهم أبو الحسن عليه السّلام: في هذا العالَم مَن قُلامة ظُفره أكرم على الله من ناقة صالح، لمّا عُقرت الناقة صاح الفصيل إلى الله تعالى، فقال الله سبحانه: تَمتّعُوا في دارِكم ثلاثةَ أيّام ذلك وعدٌ غير مكذوب ( سورة هود:65 ).
فقُتل المتوكّل يوم الثالث. ( عيون المعجزات للشريف المرتضى 133 ).
• وعن عبدالله بن طاهر قال: خرجت إلى سُرّ مَن رأى لأمرٍ من الأمور أحضرني المتوكّل، فأقمتُ سنةً ثمّ ودّعت وعزمت على الانحدار إلى بغداد، فكتبتُ إلى أبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام أستأذنه في ذلك وأُودّعه، فكتب لي: فإنك بعد ثلاثٍ يُحتاج إليك، وسيحدث أمران.
فانحدرت واستحسنته، فخرجت إلى الصيد وأُنسيتُ ما أشار إليّ أبو الحسن عليه السّلام، فعدلتُ إلى المطيرة وقد صرتُ إلى مصري وأنا جالس مع خاصّتي.. إذا بمئة فارسٍ يقولون: أجِبْ أمير المؤمنين المنتصر، فقلت: ما الخبر ؟! قالوا: قُتل المتوكّل وجلس المنتصر، واستُوزر أحمدُ بن الخضيب.
فقمتُ مِن فوري راجعاً ( الثاقب في المناقب لابن حمزة 539 / ح 4 )
• وروى السيّد ابن طاووس عن زرافة حاجب المتوكّل ـ وكان شيعيّاً ـ أنّه قال: كان المتوكّل يحضره عليُّ الهادي والفتح بن خاقان عنده ويقرّبه دون الناس جميعاً ودون ولده وأهله وغيرهم ومن الوزراء والأمراء والقوّاد وسائر العساكر ووجوه الناس أن يتزّيّنوا بأحسن التزيين، ويَظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم، ويخرجوا مُشاةً بين يديه، وأن لا يركب أحدٌ إلاّ هو والفتح بن خاقان خاصّةً بسرّ من رأى، ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجّالة، وكان يوماً قائظاً شديد الحرّ، وخرج في حملة الأشراف أبو الحسن عليّ بن محمّد ( الهادي ) عليهما السّلام، وشقّ عليه ما لَقِيَه من الحرّ والزحمة.
قال زرافة: فأقبلت إليه وقلت له: يا سيّدي، يعزّ واللهِ علَيّ ما تَلقى من هذا الطاغية، وما قد تكلّفتَه من المشقّة. وأخذتُ بيده فتوكّأ علَيّ وقال: يا زرافة، ما ناقة صالح عند الله بأكرم منّي ـ أو قال: بأعظم قَدْراً منّي ـ.
ولم أزل أُسائله وأستفيد منه وأُحادثه.. إلى أن نزل المتوكّل من الركوب وأمر الناس بالانصراف، فقُدِّمتْ إليهم دوابُّهم فركبوا إلى منازلهم، وقُدّمتْ بغلة له عليه السّلام فركبها فركبتُ معه إلى داره فنزل وودّعتُه وانصرفتُ إلى داري.
ولولدي مودِّبٌ يتشيّع مِن أهل العلم والفضل، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام، فحضر عند ذلك، وتَجارَينا في الحديث وما جرى من ركوب المتوكّل والفتح ومشي الأشراف وذوي الاقتدار بين أيديهما، وذكرتُ له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ بن محمّد ( الهادي ) عليهما السّلام وما سمعته من قوله: ما ناقة صالح عند الله بأعظم قَدْراً منّي. وكان المودِّب يأكل معي.. فرفع يده من الطعام وقال: باللهِ إنّك سمعتَ هذا اللفظ منه ؟! فقلتُ له: واللهِ إنّي سمعته يقول، فقال لي: إعلمْ أنّ المتوكّل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيّام ويَهلك! فانظرْ في أمرك، وأحرِزْ ما تريد إحرازه، وتأهّبْ لأمرك كي لا يَفْجؤوكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثةٍ تحدث أو سببٍ يجري، فقلت له: مِن أين لك ذلك ؟! فقال: أما قرأت القرآنَ في قصّة صالح والناقة، وقولَه تعالى: تمتّعُوا في دارِكم ثلاثةَ أيّامٍ ذلك وَعْدٌ غيرُ مَكْذوب( سورة هود:65 )، ولا يجوز أن يبطل قول الإمام.
قال زرافة: فوَاللهِ ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر ومعه بغا ووصيف والأتراك على المتوكّل فقتلوه وقطّعوه، وعلى الفتح بن خاقان جميعاً قطعاً حتّى لم يُعرف أحدهما من الآخر.. ( مهج الدعوات للسيّد ابن طاووس 330 ).
• روى معاوية بن حكيم، عن أبي الفضل الشاميّ، عن هارون بن الفضل قال: رأيتُ أبا الحسن ( الهادي ) عليه السّلام في اليوم الذي تُوفّي فيه أبوه عليه السّلام يقول: « إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون »! مضى ـ واللهِ ـ أبو جعفر ( أي الجواد ) عليه السّلام. فقلت له: كيف تعلم وهو ببغداد وأنت ها هنا بالمدينة ؟! فقال: لأنّه تَداخلني ذِلّةٌ واستكانة لله عزّوجلّ لم أكن أعرفها! ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 219. بصائر الدرجات للصفّار القمّي 467/ح5 ـ وعنه: بحار الأنوار 292:27 / ح 3 و ج 135:50 / ح 16. وقريب منه: الكافي للكليني 381:1 / ح 5 ـ وعنه: بحار الأنوار للمجلسي 14:50 / ح 15 ).
• وروى محمّد بن جعفر الملقّب بـ « سجّادة »، عن الحسن بن عليّ بن الوشّاء قال: حدّثتني أمُّ محمّد مولاة أبي الحسن الرضا عليه السّلام بالحيرة.. قالت: دنا أبو الحسن عليّ بن محمّد ( الهادي عليه السّلام ) من الباب وهو يرعد، فدخل وجلس عند أمّ أيمن بنت موسى، فقالت له: فديتُك ما لك ؟! قال لها: مات أبي ـ واللهِ ـ الساعة.
قال: فكتبنا ذلك اليوم، فجاءت وفاة أبي جعفر ( الجواد ) عليه السّلام وأنّه تُوفّي في ذلك اليوم الذي أخبر. ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 218. وقريب منه: عيون المعجزات للشريف المرتضى 130 ـ وعنه: بحار الأنوار للمجلسي 15:50 / ح 21. ورواه أيضاً: الإربليّ في كشف الغمّة 384:2 ).
• وعن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفريّ قال: سمعتُ أبا الحسن ( الهادي ) عليه السّلام يقول: الخَلَف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخَلَف بعد الخَلَف ؟! قلت: ولِمَ جعلتُ فداك ؟! قال: لأنّكم لا تَرَون شخصَه، ولا يَحلّ لكم تسميته ولا ذِكْرُه باسمه، قلت: كيف نذكره ؟ قال: قولوا: الحُجّة مِن آل محمّد صلّى الله عليه وآله. ( إعلام الورى للطبرسي 136:2. كمال الدين وتمام النعمة للصدوق 381 / ح 5 و 648 / ح 4 ـ وعنهما: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 240:50 / ح 5. ورواه: الطوسيّ في الغيبة 202 / ح 169، والشيخ المفيد في الإرشاد 338، والكلينيّ في الكافي 328:1 / ح 13 و 332/ ح 1، والمسعودي في إثبات الوصيّة 208 و 224، والرازي البزار في كفاية الأثر 284، والشيخ الصدوق في علل الشرائع 245/ح 5، وأبو الصلاح الحلبيّ في تقريب المعارف 184 و 191، والفتّال النيسابوري في روضة الواعظين 262، والشريف المرتضى في عيون المعجزات 141، والإربليّ في كشف الغمة 406:2 و 449 ).
• وعن شاهَوَيه بن عبدالله الجلاّب قال: كتب إليّ أبو الحسن ( الهادي ) عليه السّلام في كتاب: أردتَ أن تسأل عن الخَلَف بعد أبي جعفر ( الجواد ) عليه السّلام وقلقتَ لذلك، فلا تغتمّ؛ فإنّ الله عزّوجلّ لا يُضِلّ قوماً بعد إذْ هداهمُ حتّى يُبيّن لهم ما يتّقون ( مقتبس من سورة التوبة:115 )، وصاحبك بعدي أبو محمّد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدِّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، ما ننسخْ مِن آيةٍ أو نُنْسِها نأتِ بخيرٍ منها أو مِثْلِها ( سورة البقرة:106 )، قد كتبتُ بما فيه بيان وقناع لذي عقلٍ يقظان. ( الكافي للكليني 328:1 / ح 12 ـ وعنه: نور الثقلين للحويزي 276:2 / ح 83، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 392:3 / ح 10. ورواه: الشيخ المفيد في الإرشاد 337، والإربلي في كشف الغمّة 406:2، وابن حمزة في الثاقب في المناقب 548، والشيخ الطوسي في الغَيبة 200 / ح 168، والمسعودي في إثبات الوصية 208، والشيخ المجلسي عن بعض هذه المصادر في بحار الأنوار 242:50 / ح 11 ).
وروى الطبري الإماميّ عن محمّد بن القاسم العلوي أنّه قال::
دخلنا جماعة من العلويّة على حكيمة بنت محمّد ( الجواد ) عليه السّلام فقالت: جئتم تسألوني عن ميلاد وليّ الله ؟! قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة وأخَبَرني بذلك، وإنّه كانت عندي صبيّة يُقال لها « نرجس » وكنت أُربّيها من بين الجواري ولا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمّد ( الحسن العسكريّ ) عليه السّلام علَيّ ذات يوم، فبقي يُلحّ النظر إليها، فقلت: يا سيّدي، هل لك فيها من حاجة ؟ فقال: إنّا ـ معاشر الأوصياء ـ لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنّنا ننظر تعجّباً أنّ المولود الكريم على الله يكون منها. قلت: يا سيدي، فأروح بها إليك ؟ قال: إستأذني أبي ( أي الإمام الهادي عليه السّلام ) في ذلك، فصرت إلى أخي عليه السّلام.
فلمّا دخلتُ عليه تبسّم ضاحكاً وقال: يا حكيمة، جئتِ تستأذنيني في أمر الصبيّة ؟! إبعثي بها إلى أبي محمّد؛ فإنّ الله عزّوجلّ يحبّ أن يشرككِ في هذا الأجر. قالت: فزيّنتُها وبعثتُ بها إلى أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام. ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي. وقريب منه: كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق 426 / ح 4 ).
 

استجابة دعائة
•• قال أبو محمّد الفحّام: حدّثني أبو الحسن محمّد بن أحمد قال: حدّثني عمُّ أبي قال: قصدتُ الإمام ( الهادي ) عليه السّلام يوماً فقلت: يا سيّدي، إنّ هذا الرجل قد اطّرحني وقطع رزقني وملّني، وما أتّهم في ذلك إلاّ علمَه بملازمتي لك، فإذا سألتَه شيئاً منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضّل علَيّ بمسألته. فقال: تُكفى إن شاء الله.
فلمّا كان في الليل طرقني رسلُ المتوكل، رسولٌ يتلو رسولاً.. فجئت والفتح على الباب قائم فقال: يا رجل، ما تأوي في منزلك بالليل ؟! كدّني هذا الرجل ممّا يطلبك. فدخلتُ.. وإذا المتوكّل جالس في فراشه فقال: يا أبا موسى، نُشغَل عنك وتُنسينا نفسَك! أي شيء لك عندي ؟ فقلت: الصلة الفلانيّة والرزق الفلاني.. وذكرتُ أشياء، فأمر لي بها وبضِعْفها.
فقلت للفتح: وافى عليُّ بن محمّد ( الهادي ) إلى ها هنا ؟ فقال: لا، فقلت: كتب رقعة ؟ فقال: لا. فولّيتُ منصرفاً، فتَبِعني وقال لي: لست أشكّ أنّك سألتَه دعاءً لك، فالتمسْ لي منه دعاءً. فلمّا دخلت إليه عليه السّلام قال لي: يا أبا موسى، هذا وجه الرضى، فقلت: ببركتك يا سيّدي، ولكنْ قالوا لي: إنّك ما مضيتَ إليه ولا سألته. فقال: إنّ الله تعالى عَلِم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلاّ إليه، ولا نتوكّل في المُلمّات إلاّ عليه، وعوّدنا ـ إذا سألناه ـ الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.
قلت: إنّ الفتح قال لي كيت وكيت، قال: إنّه يوالينا بظاهره ويجانبنا بباطنه، الدعاء لمَن يدعو به.. إذا أخلصتَ في طاعة الله واعترفت برسول الله صلّى الله عليه وآله وبحقّنا أهلَ البيت، وسألتَ الله تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك. قلت: يا سيّدي، فتُعلّمني دعاءً اختصّ به من الأدعية ؟ قال: هذا الدعاء كثيراً ما أدعو اللهَ به، وقد سألت الله أن لا يُخيّب مَن دعا به في مشهدي بعدي، وهو:
يا عُدّتي عند العُدد، ويا رجائي والمعتمَد، ويا كفهي والسَّنَد، ويا واحد يا أحد، ويا قُلْ هو اللهُ أحد، أسألك اللّهمّ بحقّ مَن خلقتهَ مِن خَلْقِك ولم تجعل في خَلْقِك مِثْلَهم أحداً، أن تُصلّيَ عليهم وتفعلَ بي « كيت وكيت » ( أمالي الطوسي 291:1 ـ 292، وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 127:50 / ح 5. وأورده: ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 410:4 ـ 411 مختصراً ).
• وروى الإربليّ بإسناده عن جماعة من أهل إصفهان، منهم: أبو العبّاس أحمد بن النضر، وأبو جعفر محمّد بن علويّة.. قالوا: كان بإصفهان رجلٌ يُقال له « عبدالرحمان » وكان شيعيّاً، فقيل له: ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقيّ ( الهاديّ ) دون غيره من أهل الزمان ؟ فقال:
شاهدتُ ما يُوجِب علَيّ ذلك، إنّي كنت رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنةً من السنين مع قومٍ آخرين فجئنا إلى المتوكّل متظلّمين.. وكنّا بباب المتوكّل يوماً إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرضا، فقلت لبعض مَن حضره: مَن هذا الرجل الذي قد أُمِر بإحضاره ؟ فقيل: هذا رجلٌ علويّ تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قيل: ونُقدّر أنّ المتوكّل يُحضره للقتل، فقلت ( مع نفسي ): لا أبرح مِن ها هنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيُّ رجلٍ هو ؟!
فأقبل راكباً على فرسٍ وقد قام الناس يمنةَ الطريق ويسرتها صفَّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقفتُ فأبصرته فوقع حبُّه في قلبي، فجعلتُ أدعو له في نفسي بأن يدفع اللهُ عنه شرَّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابّته.. لا يلتفت، وأنا دائم الدعاء له، فلمّا صار إليّ أقبل علَيّ بوجهه وقال: استجاب الله دعاءك، وطوّل عمرك وكثّر مالك ووُلْدَك. فارتعدتُ ووقعتُ بين أصحابي، فسألوني: ما شأنُك ؟! فقلت: خير. ولم أُخبرهم.
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح اللهُ علَيّ وجوهاً من المال، حتّى أنّي أُغلق بابي على ما قيمتُه ألفُ ألفِ درهم سوى مالي خارج داري، ورُزقت عشرةً من الأولاد، وقد بلغتُ من عمري نيّفاً وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة هذا الذي عَلِم ما في قلبي واستجاب اللهُ دعاءه لي. ( كشف الغمّة للإربلي 389:2 ).
• وعن ابن عيّاش قال: حدّثني أبو القاسم عبدالله بن عبدالرحمان الصالحي أنّ أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن ( الهادي ) عليّ بن محمّد عليهما السّلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده ( بسُرّ مَن رأى ) إلى بغداد، وقال له: يا سيدي، ادعُ الله لي، فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضُعفه. فقال: قوّاك اللهُ يا أبا هاشم وقوّى برذونك.
قال: فكان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على البرذون، فيُدرك الزوال من يومه ذلك عسكر « سُرّ مَن رأى »، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه.. فكان هذا من أعجب الدلائل التي شُوهدت. ( إعلام الورى للطبرسي 119:2 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العامليّ 370:3 / ح 33 وعن الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 672:2 / ح 1. وعنهما: بحار الأنوار 137:50 / ح 21 وعن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 409:4. وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب 544/ح 4 ).
• وعن أبي هاشم الجعفريّ: أنّه ظهر برجلٍ من أهل سُرّ مَن رأى برص فتنغّص عليه عيشه، فجلس يوماً إلى أبي عليّ الفهريّ فشكا إليه حاله، فقال له الفهريّ: لو تعرّضتَ يوماً لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السّلام فسألتَه أن يدعو لك لَرجوتَ أن يزول عنك هذا.
قال: فتعرّض له يوماً في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكّل، فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله، فقال له: تَنَحّ عافاك الله ـ وأشار إليه بيده ـ تنحّ عافاك الله ـ ثلاثاً، فرجع الرجل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف. فلقيَ الفهريَّ فعرّفه الحال وما قال، فقال له: قد دعا لك قبل أن تسأله، فامضِ فإنّك ستُعافى.
فانصرف الرجل إلى بيته.. فبات تلك الليلة، فلمّا أصبح لم يَرَ على بدنه شيئاً من ذلك البرص! ( الثاقب في المناقب لابن حمزة 554/ح 14. الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 399:1 / ح 5 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 145:50 / ح 29، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 374:3 / ح 40، وكشف الغمّة للإربلي 393:2 ).
• وعن عليّ بن محمّد الحجّال قال: كتبتُ إلى أبي الحسن ( الهادي ): أنا في خدمتك وأصابتني علّة في رِجْلي، ولا أقدر على النهوض والقيام بما يجب، فإن رأيتَ أن تدعوَ اللهَ أن يكشف علّتي ويُعينَني على القيام بما تجب علَيّ وأداء الأمانة، ويجعلَني من تقصيري مِن غير تعمّدٍ منّي وتضييع ما لا أتعمّده من نسيانٍ يُصيبُني في حِلّ، ويُوسّعَ إليّ، وتدعوَ لي بالثبات على دِينه الذي ارتضاه لنبيّه صلّى الله عليه وآله.
فوقّع عليه السّلام: كشف الله عنك وعن أبيك.
قال: وكان بأبي علّة

273
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الثناء على الارتباط بذکر المعصومین(ع) ـ القسم الأول
من سمات أهل البيت (عليهم السلام) _3
مفهوم العبادة
أدب الإمام العسكري (عليه السّلام)
أحداث ليلة ضرب الرأس الشريف لأمير المؤمنين
أربعينية الإمام الحسين عليه السلام
أمير المؤمنين عليه السلام في محراب الشهادة
موقف الإمام علي ( عليه السلام ) من فدك أيام خلافته
الصلاة على النبي وآله .. حياة للقلوب
كتبت هذه القصيدة على ضريح السيدة رقية (س) في الشام

آخر المقالات

الثناء على الارتباط بذکر المعصومین(ع) ـ القسم الأول
من سمات أهل البيت (عليهم السلام) _3
مفهوم العبادة
أدب الإمام العسكري (عليه السّلام)
أحداث ليلة ضرب الرأس الشريف لأمير المؤمنين
أربعينية الإمام الحسين عليه السلام
أمير المؤمنين عليه السلام في محراب الشهادة
موقف الإمام علي ( عليه السلام ) من فدك أيام خلافته
الصلاة على النبي وآله .. حياة للقلوب
كتبت هذه القصيدة على ضريح السيدة رقية (س) في الشام

 
user comment