عربي
Sunday 17th of January 2021
70
0
0%

الحكومة البويهية والتشيع .-3

و نـقـل عنه شعر كثير في حب اهل البيت ـ عليهم السلام ـ و وصفهم ((1286)) , و هوآية على صلابته في ترويج مثل هذه العقائد بين عامة الناس , و كذلك بين الشعرا و الادباو لم يوافق الائمة ـ عليهم السلام ـ على انشاد الشعر في وصفهم فحسب , بل جعلوا لذلك اجرا كثيرا من الوجهة المادية والـمعنوية , لان الشعر يمكن ان يترك تاثيره الكبير على اذهان الناس ((1287)) و قال عبدالجليل الـرازي فـي وصـفـه : ((بـلـغ فـي الـتشيع ا نه صنف كتابا مستقلا في امامة الائمة الاثني عشر الـمـعـصـومـين و حسبنا شعره في الدلالة على مذهبه ((1288)) )) و قال يحيى بن عبداللطيف القزويني ايضا: انه كان اثني عشريا في الفروع ((1289)) و جا في شعر له :.
فكم قد دعوني رافضيا لحبكم ـــــ فلم ينثن عنكم طويل عوائهم
((1290)) .
و ورد له ايضا:.
نابذتهم (النواصب ) و لم ابل ـــــ ان قيل قد ترفضا.
يا حبذا رفضي لمن ـــــ نابذكم و ابغضا
((1291)) .
يـتـحدث الشاعر عن اتهام الناس اياه بالرفض , و هو ينابذهم لاجل ذلك , و يحدد الرفض في اطار حب اميرالمؤمنين ـ عليه السلام كما نلحظ هذا التوجه نفسه في شعر الشافعي ولعل وجود الصاحب عـلـى راس الحكم كان يحول دون اتخاذه موقفا شيعيا صريحا علمابان هذا الحجم من التوجه الذي كان عليه قد تمخض بمناواة شديدة له كما ان البويهيين انفسهم كانوا لا يستثمرون عقيدتهم الشيعية بـوصفها مفردة في التحركات السياسية , وذلك طمعا في المحافظة على سلطتهم و هكذا يمكننا ان نعتبر موقف الصاحب منطلقامن التقية و في ضؤ ذلك , يزول التناقض بين القولين و لعلنا نستطيع ان نـقول : ان الصاحب انتقل من الاعتزال الى التشيع في مسار حياته الفكرية و حينئذ سيكون عندناحل لـهـذه الـمسالة , مع ا ننا لا نملك دليلا واضحا عليها على اي حال يمكن ان يكون وجوده في الوزارة طـوال ثـمـانـي عشرة سنة احد البواعث المهمة على انتشار التشيع ـ و لوعلى صعيد ضيق ـ في المناطق التي كان يتردد عليها و اهم هذه المناطق هي : اصفهان ,والري , و قزوين .
و اثر عنه شعر يذكر فيه اسما الائمة الاثني عشر, كقوله :.
بمحمد و وصيه و ابنيهما ـــــ و بعابد و بباقرين و كاظم .
ثم الرضا, و محمد, ثم ابنه ـــــ والعسكري المتقي والقائم .
ارجو النجاة من المواقف كلها ـــــ حتى اصير الى نعيم دائم
((1292)) .
و يدل هذا الشعر على تشيعه الامامي بكل صراحة , و ان كان بين العامة ايضا من يجل ائمة الشيعة و يحترمهم كثيرا, كسبط بن الجوزي في تذكرة الخواص , والشبراوي في الاتحاف بحب الاشراف .
التشيع في القرن الخامس .

ان اضـطـراب الاوضـاع الـسـياسية في ايران سمة من سمات اواخر القرن الرابع و اوائل القرن الخامس و كان كل جز منها خاضعا لحكم احد الامرا او الوزرا, و طالما كانت الحروب والمنازعات قـائمـة بـيـن الامرا و كل من تغلب على صاحبه , فانه يتولى شؤون الحكم اياما و اذا وافته المنية , تـتـجدد المنازعات بين ابنائه , فلا يستريح الناس ساعة و نقراان بعض الامرا كانوا يسملون عيون اخـوتهم و اعمامهم , او يقتلونهم , كما فعل ذلك خلف بن احمد والي سجستان و كرمان , اذ قتل ولده الوحيد طاهرا من اجل السلطة و كـانـت فـارس , و بـغـداد, و خـوزسـتان تحت حكم البويهيين الذين كانوا يتنازعون فيمابينهم بـاسـتـمـرار و تـولى بهاالدولة نجل عضدالدولة حكومة هذه المناطق في اواخر القرن الرابع اما المناطق المركزية من ايران , فقد حكمها فخرالدولة , ثم جا بعده ابنه مجدالدولة و كانت خراسان و مـاورا الـنهر خاضعة لحكم السامانيين حتى سنة 384 ه ثم هاجمها الاتراك الغزنويون , فانقرضت الـحكومة السامانية في العقد الاخير من هذا القرن ,و هي التي كانت في يوم ما اقدر حكومة فارسية مستقلة .
و كانت سجستان و كرمان ساحة للصراع بين البويهيين , والسامانيين , و احفادالصفاريين الذين حكم منهم خلف بن احمد في تلك المنطقة ردحا من الزمن ثم تعرضت المنطقة المذكورة لاحتلال السلطان محمود الغزنوي , و خضعت لسيادته .
و كان الصراع بين هذه الحكومات متفاقما الى درجة انها لم تجد مجالا للتفكيربالتكتلات الدينية اذ كـانـت تعيش في منازعات دائمة بيد اننا نلاحظ بين الامرا,و وزرائهم بنحو خاص , من كان مهتما بـجـمـع العلما, و المنجمين , والاطبا,والفلاسفة و كان بين هؤلا العلما الملتفين حولهم بعض الفقها الـذيـن كـان لـكـل واحـدمنهم مذهبه الفقهي الخاص و هؤلا هم الذين كانوا يوجهون الخط الديني للحكومة الى حد كبير.
و كـان لـلـشـريف الرضي و الشريف المرتضى في هذا العصر تاثيرهما الكبير في تحديدالاتجاه الـديـنـي , و هـما من علما بغداد الكبار, و من اصحاب الحظوة عند بهاالدولة و بالنظر الى الخلفية الشيعية عند البويهيين فمن الواضح ا نهم يعملون على نشرالتشيع او يمهدون الارضية ـ في الاقل ـ لتنميته و تصعيده .
و كان السامانيون مستقيمين في مذهبهم السني , و لهم رغبة في جمع الكتب والعلماو كانوا يحسبون في عداد الذين وطدوا دعائم التسنن في شمال شرق ايران مع ان قواعد هذا التسنن لم تكن ذات نظم خـاص يـذكـر, اذ كـان مـذبـذبـا بين التشبيه والتنزيه ,متارجحا بين المذهب الاشعري والمذهب الاعـتزالي اما الحكام فقد كانت لهم عقائدمختلفة تبعا للاوضاع السياسية , و ما تتطلبه سياستهم في مـقـابـل الـحـكـام الـعـباسيين , و ماتتركه المناظرات العلمية و الدينية من تاثير عليهم بين الحين والاخر
((1293)) .
و برز السلطان محمود الغزنوي نجل سبكتكين الذي كان في البداية احد ولاة السامانيين على القسم الـشـرقـي مـن ايران , ثم استقل بالحكم , و بعد تعزيز سلطته في الشرق , انبرى الى جهاد الكفار, فحارب كفار الهند برهة من الزمن , و انهمك في اعماله الحربية هناك .
و كـان هـذا السلطان من المتمسكين الاشدا بالمذهب السني , و من المناوئين الالداللتشيع سوا كان امـامـيـا, او اسـماعيليا او باطنيا
((1294)) و كانت نشاته في مكان ترسخ ‌فيه التسنن و هذا امر طـبيعي تماما لذلك قال شبانكاره اى : ((اذا سمع ان شخصا في اقصى المغرب سي الدين او المذهب , فـانـه يـبذل اقصى جهوده للقبض عليه و اعدم في عهده ما يربو على خمسين الفا من هؤلا الزنادقة (هذا الاصطلاح لا يشمل الكفار الهندوس طبعا) ((1295)) )).
و كـان عـنـاد السلطان محمود الغزنوي للشيعة واضحا في كثير من تحركاته , و عند مااغار على الري سنة 420 ه , فانه احرق مكتبة عظيمة فيها لا نها تضم كتبا كثيرة للباطنية
((1296)) .
و كان من ذرائعه التي تشبث بها لسلب اموال الناس , او البطش باعدائه هي تهمة الباطنية و بلغه مرة ان رجلا من نيسابور كثير المال , عظيم الغنى , فاحضره و قال له : بلغناانك قرمطي ذلك , و قال : لي مال يؤخذ منه ما يراد, و اعفى من هذا الاسم ((1297))
. و كان القذف بالقرمطية او التبعية لفاطميي مصر ذريعة يلجا اليها كثير من الامراالتابعين للعباسيين , بـل الـعـبـاسـيـون انـفـسـهـم كـالـقـادر, و ذلـك لـقـمع الناس او تشويه سمعتهم و عزلهم عن الـمجتمع ((1298)) و راينا قبل ذلك ايضا ان الحكومة العباسية اتهمت يعقوب بالباطنية في القرن الثالث ((1299)) فيتضح ان هذه التهمة وسيلة بيد العباسيين للاعلام و بث الدعايات .
يقول ابن الاثير في سيرة محمود الغزنوي : ا نه راى اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب ـعليه السلام ـ فـي الـمـنـام , و هـو يقول له : الى متى هذا ؟ فعلم (ا نه يسي الظن به ) و ا نه يريدامر المشهد الـرضوي فجدد عمارته , بعد ان كان ابوه سبكتكين قد اخربه و كان اهل طوس يؤذون من يزوره , فمنعهم من ذلك .
و لـعل هذا يدل على ان سيرته قد تغيرت في اواخر حياته بيد ا نه لا ينسجم مع هجومه على الري فـي الـسـنـة الاخيرة من حكومته و جملة القول ان سيرته كانت مرتكزة على قمع الباطنيين الذين يشملون الاماميين و الاسماعيليين و كتب الى احد ولاته مرة قائلا:.
(( لا ابـتـغي من القدوم الى العراق حكومته و السيطرة عليه , اذ ان ما يهمني هو غزو الهندو لكن الاخبار تواترت علي من المسلمين ان الديلميين قد افسدوا و ظلموا فيه , و احيواالبدعة , و صنعوا الـسـوابـيـط على الطرق , و اذا مرت بهم امراة جميلة او فتى جميل , فانهم يقتادونهما الى دورهم قهرا, و يرتكبون معهما الفساد و يشمون ايدي الرجال و ارجلهم , ويخضبونها بالحنا و يقتنون منهم ما يريدون , ثم يطلقونهم اذا رغبوا و بلغني ا نهم يلعنون اصحاب رسول اللّه ـ عليه السلام ـ جهرة و , حتى ان ملكهم الذي يسمونه مجد الدولة قدرضي بذلك , و اطلقوا عليه : شهنشاه (ملك الملوك ) و جـمـع لـه تـسع زوجات و بلغني ان الناس قد اظهروا مذهب الزنادقة و الباطنية في شتى المدن و المناطق , و هم يتكلمون في اللّه و رسوله بما لا يليق و ينفون وجود اللّه علنا, و ينكرون الصلاة , والصوم , والحج ,والزكاة لا يزجرهم المتنفذون عن هذه العقائد الكافرة , و لا هم يسالون المتنفذين عـن سـبـب لعن الصحابة غزو الهند و ها اني متوجه اليه و فوضت الى الجندالاتراك ـ و كلهم من المسلمين الحنفيين الاطهار ـ ان يـقطعوا دابر الديلميين , و الزنادقة , والباطنية فمنهم من قتل بالسيف ,و منهم من سجن , و منهم مـن شرد في ارجا الارض و امرت ان يكون كافة المتنفذين والمتصدين في خراسان من الحنفية او الشافعية اذ ان كلتا الطائفتين عدوة للروافض , والخوارج , و الباطنية و صديقة الاتراك و نهيت عن تـعـيـيـن كـاتـب عراقي , اذ ان اكثر الكتاب في العراق منهم و ربما يقلبون الوضع على الاتراك و
((1300)) )).
ان مـن اوضح الملاحظات في هذه الرسالة هي ان المنازعات التي كانت قائمة بين الترك والديلم قد انـعـكست في قالب السنة و الشيعة و نحتمل ان للخواجه المتعصب دورافي كتابتها كما ان التقارير الكاذبة التي كان يرفعها السنة الى السلطان محمود قد اثرت في تنظيمها و استغرقت تلك المنازعات وقتا طويلا, و استمرت في العصر البويهي و اصبحت شيئا مالوفا في بغداد, والبصرة , والاهواز, و غـيـرهـا من هذه المدن و في الوقت نفسه , فان هذا التوجه معلم على مدى التاثير الذي تركه اعدا الـشـيـعـة عـلـى الـسلطان محمود في اساة ظنه بالشيعة و ايغار صدره ضدهم , الى درجة ان تلك الافـتـراات تـنـسـب الـيهم بهذه الضخامة والرسالة برمتها آية على سعي السلطان في قمع الشيعة والـروافض , والباطنية وهو نفسه يقول : انه ابادهم بقتل اولادهم , حتى ((صفى العراق منهم بهذه الـخـطة خلال مدة و جيزة )) و يرى ذلك واجبا كلفه اللّه به
((1301)) و يقصد من تحركه هذا الاغـارة عـلـى الـري , تـلك الاغارة التي نقل عنها بعض المؤرخين المعروفين كابن الاثير, و ابن خـلـدون ,ا نـه صلب فيها اصحاب مجد الدولة من الباطنية الذين كانوا يقضون وقتهم في المطالعة , واحرق كتب الفلسفة , و نفى المعتزلة الى خراسان ((1302)) .
و ذكر ابن كثير ان رسالة وصلت من السلطان محمود الى بغداد سنة 420 ه و جا في مضمونها انه احـل بـطـائفـة من اهل الري من الباطنية و الروافض قتلا ذريعا و صلبا شنيعا,و انه انتهب اموال رئيـسـهـم رسـتم بن علي الديلمي فحصل منها ما يقارب الف الف دينار
((1303)) و نظرا الى بخل الـسلطان و حبه جمع المال , و اتهامه الناس بالقرمطية لنهب اموالهم , فان هذه القصة جالبة للانتباه و قـال كـرديـزي ايـضـا: ((بلغ الامير محمودا ان الباطنية و القرامطة يكثرون في مدينة الري و ضـواحـيها فامر باحضار من اتهم بذلك ورجمه و قتل كثيرا منهم , و كبل بعضهم , و اشخصهم الى خراسان , فماتوا في قلاعها وسجونها ((1304)) )).
و نـقـل الـبيهقي على لسان محمود الغزنوي ا نه قال : ((ينبغي ان نكتب الى هذا الخليفة الخرف اني تعهدت للعباسيين بصلب كل من وجدته قرمطيا
((1305)) )) و على الرغم من تشدد هذا السلطان , لم يتنازل الاسماعيليون عن دعوتهم في زمانه و في ضؤ ما قاله المستوفي ((فان رجلا جا من مصر بـرسـالـة بـعثها الحاكم الفاطمي الى السلطان محمود واظهر دعوة الباطنية في ايران و استجاب لـدعـوتـه عـدد كـبير من الناس و ارتقى عمله تماما,فاحضره السلطان و داراه , و اطفا نار الفتنة بحنكته و تدبيره ((1306)) )).
يتبين من هذا كله ان مهمة السلطان كانت بث السنة بخراسان بنا على توجيهات القادر العباسي له بهذا الـشان
((1307)) و جا في الكلام الذي فنده عبدالجليل الرازي ما نصه : ((ما اكثر القتل والصلب فـي عهد السلطان محمود الغازي عليهم عقد المجالس ايديهم في الصلاة , و يكبرون على الميت خمسا ((1308)) )) و نظرا الى هذه المضايقات , عرفت الـحـكـومـة الغزنوية في شرق ايران بتشددها على الشيعة ((1309)) كما اشتهرت با نها ارست دعائم المذهب السني في هذه المنطقة بعد السامانيين و لعل عدا السلطان محمود للبويهيين , واحتلاله الـعـراق يـصـبان في هذا الاتجاه وهو ما ادى الى الحصول على دعم بغداد و تهديدالبويهيين ذوي الـنزعة الشيعية في الري , و العراق , و طمانة الحاكم السني و تهدئة باله منهم و مات هذا السلطان سـنـة 421 هـ فـاعتلى العرش بعده نجله مسعود الذي لم يتمتع بسلطة كبيرة , فهزم في حربه مع الـسـلاجقة و اكتفى السلاطين الغزنويون الاخرون بحكومة غزنة فحسب و امتدت حكومتهم في غزنة نفسها مائة و خمسا و خمسين سنة على ماذكره المستوفي و كان في وجود بعض العلما الذين اظـهـروا التشيع , و لو بمستوى تفضيل علي ـ عليه السلام ـ على الاخرين , تمهيد لتنامي الشيعة و كمامر بنا سابقا, فان التعرف على حب علي ـ عليه السلام ـ كان يفتح الطريق للتشيع و نلاحظ نماذج من هؤلا العلمافي اواخر القرن الرابع و اوائل القرن الخامس , منهم : ابو عبداللّه الحاكم محمد بن البيع الضبي الطهماني النيسابوري الذي قال عنه ابن العماد : ((انتهت اليه رياسة الفن بخراسان , لابل بالدنيا)) و هذا الرجل في عداد الشيعة الذين تهجموا على معاوية كثيرا, علما بان تشيعه ليس اماميا و لا اسماعيليا, بيد انه في المستوى الذي اشار اليه ابن العماد ((1310)) وكان هذا باعثا على نمو الافـكار الشيعية و صاحبنا هذا هو مؤلف الكتاب المعروف :المستدرك على الصحيحين لكنه تعرض للاذى بسبب تكلمه في معاوية , كمانص الذهبي على ذلك ((1311)) .
و عـاش الـشـيعة في جو ارهابي خانق طول الفترة التي حكم خلالها محمود,و مسعودبيد ان جهد هـذين الحاكمين ـ كما تقدم ـ قد تركز على قمع القرامطة الذين كانوايحملون الهوية الاسماعيلية لذلك كان السادة الذين يمثلون رمز التشيع يعيشون محترمين مكرمين و طبيعيا ان امتداد التشيع كان يـفـرض عـلى السلطان محمود, و مسعود ان يصطدما كثيرا بالشيعة و في المقابل , على الرغم من دفاعهما الشديد عن المذهب السني ,فقد عاش في بلاطهما عدد من نقبا العلويين ايضا
((1312)) و مـع تـضـييقهم على الاسماعيلية , فقد قال عتبي : تظاهر السلطان محمود بحسن اتباعه للخلافة , و سـيـرة الامـامـة , و شـعـار دعـوة اهـل بـيـت الـنـبـوة , و اظـهـار كـلمة الحق في اتباع اهل بـيت الرسالة ((1313)) و كان هؤلا السادة يحترمون عادة , و كانت مودتهم ممهدة لوجودالرفض في التشيع .
و قال بديع الزمان الهمداني في احد العلويين , و اسمه ابو جعفر محمد بن موسى الذي كان من اعيان الحكومة السامانية السنية المتعصبة :.
انا في اعتقادي للتسن ـــــ نن رافضي في ولائك .
و ان اشتغلت للولا ـــــ فلست اغفل عن اولئك
((1314)) .
ان الـتقية التي كانت تعد اسلوبا من الاساليب السياسية المهمة للامامية قد ادت دورها في وقايتهم من الاخـطـار و فـي ضـؤ مـا قـالـه شـبولر, فانهم تمكنوا من المحافظة على مراكزهم من الضغوط الـمـستشرية على امتداد القرون و الاعصار, و استطاعوا اخيرا ان يكونوامنطلقا لبث هذه العقيدة فـي ارجـا ايـران بثا ناجحا, على الرغم من مضايقات الغزنويين والسلاجقة الذين احبطوا قسما من انجازات الشيعة و مكاسبهم من خلال ملاحقاتهم المتكررة لهم
((1315)) .
و شع قبس التشيع باشكال متنوعة في عهد السامانيين والغزنويين , مع تشدد هؤلافي المذهب السني و مـكافحة الالحاد الاسماعيلي و تمتع العلويون بنفوذ و وجاهة في حكومة السلطان محمود و كان مـنـهـم بـيـن مقربيه , و منهم الشعرا, من رسخ في قلبه حب علي ـ عليه السلام ـ مقرونا بالصلابة الشيعية او غير مقرون بها و كان الفردوسي اهم الشعرا في ذلك العصر و عرف بميوله الشيعية مع قـربـه الـخـاص مـن الـسـلـطـان مـحـمودو ذكرالبعض ا نه كان يركن الى المعتزلة في اصول الـعقائد
((1316)) , و هذا ما يمكن ان ينسجم مع تشيعه و تدلنا المضامين الموجودة في شعره على لـون من التشيع العقيدي الذي لم يتعصب له تعصبا شديدا في حياته فحسب , بل كان يخفيه , و يستعمل الـتـقـيـة بـسـبـب الاوضاع غير المساعدة للجهر بمثل هذه العقائد و نقرا في شعره كلمات نشم فـيـهارائحة التشيع العقيدي , كوصاية امير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ و ننقل فيما يـاتـي شـيـئا مـن شعره في هذا المجال و تعريبهما: استضئ بكلام نبيك و اقشع عن قلبك الظلمات بـاشـعـاعه و استنر بما قال صاحب الوحي و التنزيل , و صاحب الامر و النهي [اي : النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ] ((1317)) .
انـا مـديـنـة العلم و علي بابها, و هذا هو قول النبي نفسه انا عبد قن لال النبي , و مادح لتراب اقدام الـوصـي اذا كـنت تتطلع الى الاخرة , فخذ مكانك عندالنبي والوصي على هذاولدت و عليه اموت , فاعلم ا نني تراب اقدام حيدر الكرار و من كان في قلبه بغض علي ,فليس في العالم اتعس و اذل منه فليس عدوه الا ابن الزنا, الذي سيذيقه اللّه حرناره
((1318)) .
و قال ايضا و تعريبهما:.
مـن كـان فـي قـلبه بغض علي , فهو ابن زنا و خصم علي غير طاهر المولد, حتى لو كان من اعضا الايوان و البلاط
((1319)) .
و قال بشان بداية الشاهنامه و تعريبهما:.
ان الفردوسي الطوسي الطاهر المولد ينشد هذه الملحمة و ينضد هذه الجواهرالكثيرة باسم النبي و علي , لا باسم السلطان محمود
((1320)) .
و قـال فـي موضع آخر و تعريبهما: ا يها الملك محمود ذو النزعة التوسعية , ان لم تخف احدا فخف اللّه انت ترميني بالالحاد, و تسميني شاة , و انا الليث الضرغام
((1321)) .
و انـشد الشاعر هذين البيتين عندما امتعض منه السلطان , و هدده بالقائه تحت اقدام الفيلة , بعد رميه بالتقرمط
((1322)) .
و قال في شعر آخر له و تعريبهما : لا ابالي فاني على بصيرة من امري بفضل حب آل محمد و علي شفيعي محمد, و امامي علي الذي يكفيني في دنياي وآخرتي
((1323)) .
تـدل هذه الاشعار الصريحة على تشيع الشاعر العقيدي و اذا ماورد له شعر في الخلفا,فهو محمول عـلى التقية اذ ان هذا هو داب الشيعة و ديدنهم وقتذاك , و لا يبدو شيئا عجيباو شاذا ابدا و يظهر تشيعه اكثر عندما ارادوا دفنه , فقد اعترض المعترضون حتى صاح احد خطبا المنبر ((لا ادعكم تدفنون جثمانه في مقابر المسلمين , لانه كان رافضيا)) واخيرا, لم يسمحوا بذلك , فدفنوه في احد البساتين
((1324)) .
و تـحـدث نـظـامي عروضي عن مباينة الفردوسي للسلطان محمود, ثم اشار الى ذهابه عند القائد شهريار من آل باوند, و نقل عن شهريار قوله : ان السلطان رفض الفردوسي لا نه كان شيعيا مواليا لاهل بيت النبوة
((1325)) .

70
0
0%
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

جارنا التركي في الطريق إلى تجديد الخلافة
لماذا حمل الحسين (ع) عياله وأطفاله في هجرته الثورية ؟
الصوفية
خطب الإمام السجاد(عليه السلام) في الكوفة والشام ومشارف ...
نظرة على اعتقادات الإمام الخميني واهدافه وتطلعاته
مقامات أهل البيت عليهم السلام في سوريه
حركة السفياني:
مناظرة الإمام الرضا مع المأمون الرشيد في أقرب الناس ...
الموالي والنزعات الدينية
المسجد النبوي..انطلاقة الخير وينبوع البركة

 
user comment