عربي
Sunday 29th of May 2022
447
0
نفر 0

الزهراء سيدة نساء العالمين و أفضلهن

الزهراء سيدة نساء العالمين و أفضلهن

الزهراء سيدة نساء العالمين و أفضلهن

روى ابن عبد البر في الاستيعاب عن النبي صلى اللَّه عليه و آله أنه قال: لفاطمة: يا بنية ألا ترضين أنك سيدة نساء العالمين، قالت: يا أبت فأين مريم،قال: تلك سيدة نساء عالمها فإذا احتج البعض بقوله تعالى في آل عمران (قالت الملائكة يا مريم إن اللَّه اصطفاك و طهرك و اصطفاك على نساء العالمين) قلنا على نساء عالم زمانها، و ذلك كقوله تعالى لموسى (إني اصطفيتك على الناس) و كقوله تعالى عن نبي اسرائيل (و لقد اخترناهم على علم على العالمين) و قال تعالى (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين) و معلوم، كما يقول ابن كثير في البداية و النهاية، أن إبراهيم عليه السلام أفضل من موسى، وأن محمداً صلى اللَّه عليه و آله أفضل منهما، و كذلك هذه الأمة أفضل من سائر الأمم قبلها، و أكثر عدداً و أفضل علماً و أزكى عملاً من بني اسرائيل و غيرهم.

و روى الإمام أحمد في المسند عن حذيفة بن اليمان قال: دخلت على أمي يوماً فسألتني: هل رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، فقلت لها منذ كذا و كذا، لم أره، فنالت مني و نهرتني، فلما رأيتها غضبى فلت لها: دعيني فإني ذاهب إليه، وسأصلي معه المغرب، ثم لا أدعه حتى يستغفر لي، قال حذيفة فأتيت النبي صلى اللَّه عليه و آله فصليت معه المغرب و العشاء ثم انصرف النبي صلى اللَّه عليه و آله من صلاته فتبعته، و بينما نحن في طريقنا عرض للنبي صلى اللَّه عليه و آله عارض فناجاه، ثم ذهب فتبعته أيضاً فسمع مشيتي خلفه، فالتفت إلي و قال من هذا، قلت حذيفة بن اليمان يا رسول اللَّه، فقال لي مالك، فحدثته بحديث أمي، فقال لي: غفر اللَّه لك و لأمك، ثم قال لي: أما رأيت العارض الذي عرض لي، فقلت له نعم يا رسول اللَّه، فقال: ذلك ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، و قد استأذن ربي في أن يسلم علي و يبشرني أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين».

و روى الصادق في الأمالي بسنده عن النبي صلى اللَّه عليه و آله أنه قال في فاطمة «و إنها لسيدة نساء العالمين»، فقيل يا رسول اللَّه: أهي سيدة نساء عالمها؟، فقال تلك مريم ابنة عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين»، و عن عائشة رضي اللَّه عنها إن النبي صلى اللَّه عليه و آله قال، و هو في مرضه الذي توفي فيه، يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، و سيدة نساء هذا الأمة، و سيدة نساء المؤمنين» و في رواية الحاكم في المستدرك: «يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، و سيدة نساء هذه الأمة» و عن عمران بن حصين أن الرسول صلى اللَّه عليه و آله قال لفاطمة: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، قالت: فأين مريم ابنة عمران، قال لها: أي بنية، تلك سيدة نساء عالمها، و أنت سيدة نساء العالمين»، و أخرج الطبراني بإسناد على شرط الشيخين عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: «ما رأيت أحداً قط أفضل من فاطمة غير أبيها».

وهكذا ذهب كثير من العلماء المحققين، و منهم التقي السبكي و الجلال السيوطي و البدر الزركشي و التقي المقريزي و البلقيني والسهيلي، أن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله أفضل نساء الدنيا، حتى مريم ابنة عمران، و عبارة السبكي حين سئل عن ذلك، فقال: الذي نختاره أن فاطمة بنت محمد صلى اللَّه عليه و آله أفضل، و سئل عن ذلك ابن أبي داود، فقال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله قال: «فاطمة بضعة مني، و لا أعدل ببضعة رسول اللَّه أحد» و يقول السهيلي: و هذا استقراء حسن، و يشهد لصحة هذا الإستقراء أن أبالبابة، حين ربط نفسه في المسجد، و حلف أن لا يحله إلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله فجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: إنما فاطمة مضغة مني، فحلته.

هذا و قد ذهب الألوسي في تفسيره (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني) إلى أن فاطمة البتول أفضل النباء المتقدمات و المتأخرات من حيث أنها بضعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و هذا يدل على أفضليتها على عائشة، رغم من احتج بفضل عائشة بحديث «خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء» و حديث «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام»، و القول بأن عائشة يوم القيامة في الجنة مع زوجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و فاطمة مع زوجها على ابن أبي طالب، و فرق عظيم بين مقام النبي صلى اللَّه عليه و آله و مقام عليّ، و كل ذلك لا يدل على فضل عائشة على الزهراء لأسباب كثيرة، مهها (أولاً) أن قصارى ما في الحديث الأول، على تقدير ثبوته، إنما يدل على أن السيدة عائشة كانت عالمة، و هذا لا يدل على نفي العلم المماثل لعلمها عند الزهراء، بضعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و لعلمه صلى اللَّه عليه و آله أن الزهراء لا تبقى بعده طويلاً، أي زمناً معتداً به يمكن أخذ الدين عنها فيه، و لهم لم يقل فيها ما قاله في عائشة، و لو علم لربما قال «خذوا كل دينكم عن الزهراء» و عدم هذا القول على من دل العقل و النقل عن علمه، لا يدل على مفضوليته، و إلا لكانت عائشة أفضل من أبيها الصديق رضي اللَّه عنه لأنه لم يرو عنه في الدين إلا قليل، لقلة لبثه بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و منها (ثانياً) قول النبي صلى اللَّه عليه و آله: «إني تركت فيكم الثقلين، كتاب اللَّه و عترتي، لا يفترقان حتى يردا على الحوض»،يقوم مقام ذلك الخبر و زيادة، كما لا يخفى، كيف لا، و فاطمة (رضي اللَّه عنها)سيدة تلك العترة.

و منها (ثالثاً) أن حديث «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام» معارض لقوله صلى اللَّه عليه و آله «فضلت خديجة على نساء أمتي، كما فضلت مريم على نساء العالمين»، بل إن هذا الحديث الأخير أظهر في الأفضلية، و أكمل في المدح عند من انجاب عن عين بصيرته عين التعصب و التعسف، لأن ذلك الخبر، و إن كان ظاهرًا من الأفضلية، ولكنه قيل، و لو على بعد، إن «أل» في النساء، فيه للعهد، والمراد بها الأزواج الطاهرات الموجودات حين الإخبار، و لم يقل مثل ذلك في هذا الحديث (حديث فضل خديجة)، و منها (رابعاً) أن القول بأن عائشة ستكون في الجنة مع زوجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و أن فاطمة ستكون مع زوجها الإمام علي، و فرق كبير بين مقام النبي صلى اللَّه عليه و آله و علي، قياس مع الفرق يستدعي أن تكون سائر زوجات النبي صلى اللَّه عليه و آله أفضل من سائر الأنبياء و المرسلين، عليهم الصلاة والسلام، لأن مقامهم بلا ريب، ليس كمقام صاحب المقام المحمود سيدناو مولانا محمد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله فلو كانت الشركة في المنزل مستدعية للأفضلية لزم ذلك قطعاً، و هذا ما لم يقل به أحد.

و منها (خامساً) الأحاديث الشريفة المذكورة هنا في أول هذا البند من فضائل الزهراء (رقم 13) و أنها سيدة نساء العالمين، و هي أحاديث تقول بلسان عربي مبين لمن لا يريد أن يتجاهل فضل الزهراء، أن فاطمة سيدة نساء العالمين، و هناك حديث متفق عليه، عن عائشة نفسها، أن النبي صلى اللَّه عليه و آله قال لفاطمة: «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المومنين» (رواه البخاري و مسلم و أحمد و ابن سعد) و لم يأت لمريم ذكر، و هكذا فضلت فاطمة لأنها بضعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و لا يمكن أن يعدل مسلم ببضعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله أحداً، و منها (سادساً) أنه لما أقسم أبولبانة عندما ربط نفسه في مسجد ألا يحله أحد إلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و جاءت فاطمة لتحله فأبى، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: «إنما فاطمة بضعة مني» فحلته. و منها (سابعاً) قال

447
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

ملامح شخصية الإمام جعفر الصادق عليه السلام
وقفوهم إنهم مسئولون
ارتباط قضية المهدي (ع) بنهاية حركة التاريخ
مصداق ومعنى أهل البيت
في رحاب العدالة العلويّة (1)
الجزع على الإمام الحسين (عليه السّلام)
بحث وتحقيق حول السيدة رقية بنت الحسين (عليه ...
السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)
الحديث السابع : حديث الرفع المشهور
العلم والاقتصاد عند الامام الباقر (ع)

 
user comment