عربي
Monday 26th of September 2022
0
نفر 0

ظهور الدِّين

ظهور الدِّين

يردّ الله تعالى الدِّين بالمهدي عليه السّلام، فلا يبقى على ظهر الأرض إلاّ الموحّدون الذين يقولون: « لا إله إلاّ الله »(56)، وروي أنّ المهدي عليه السّلام يهدم ما قَبله ـ كما صنع رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ ويستأنف الإسلام جديداً(57)، وأنّه لا يترك بِدعةً إلاّ أزالها، ولا سُنّةً إلاّ أقامها(58)، وأنّه سيملك الأرض كلّها(59)، وأنّه سيكسر الصليب ويقتل الخنزير(60)، وأنّ الإسلام سيلقى بجِرانه إلى الأرض(61)، كنايةً عن استقراره وثباته، ويذهب الرّبا والزِّنا وشُرب الخمر والرياء، ويُقبل الناس على العبادة والشرع والديانة(62).

 

الأُلفة وزوال الإحن والعداوة

يؤلّف الله تعالى بالمهدي عليه السّلام بين القلوب المتشاحنة بعد عداوة الفتنة، كما ألّف بينها بعد عداوة الشِّرك(63)، وتُزال العداوة حتّى تأمن البهائمُ السباعَ(64). وتأمن الأرض حتّى إنّ المرأة لَتحجّ في خمس نِسوة ما معنّ رجل، لا تتّقي شيئاً إلاّ الله عزّوجل(65)، وحتّى ترعى الشاة والذئب في مكانٍ واحد، ويلَعب الصبيان بالحيّات والعقارب لا يضرّهم شيء(66).

إشراق الأرض بنور الله تعالى

إذا ظهر المهدي عليه السّلام أشرقت الأرض بنور ربّها، وذهبت الظُّلمة(67)، ظُلمة الكفر وظُلمة الجور وظُلمة الجهل وظُلمة المعصية؛ فالأرض التي ليس فيها إلاّ موحّد، التي يحكمها حُكم الله تعالى ودينه ( الإسلام )، ويقوم على أمرها إمامٌ أشبه الناس خَلْقاً وخلُقاً برسول الله صلّى الله عليه وآله، يعلو نورُ وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، ستنفي عنها الظلمات وتُشرق بنور ربّها في عصر جديد تسوده العدالة والأُخوّة والمساواة، ويعبق فيه نسيم المعنوية والإيمان.

 

الآيات القرآنيّة المفسّرة بالإمام المهدي عليه السّلام

ورد في كتب التفسير والحديث مجموعة كبيرة من الآيات القرآنيّة المفسّرة بالإمام المهدي عليه السّلام وظهوره وما سيتحقّق على يده عليه السّلام من علوّ الإسلام وانتشاره في أرجاء البسيطة، وبسط العدل والإنصاف في ربوع الأرض، ويتحدّث بعضها عن الهزيمة التي ستلحق بالكفّار على يد المهديّ عليه السّلام أو على يد عيسى عليه السّلام الذي سيأتمّ به ويُساعده في إرساء قواعد العدل وقتل الرجّال:

1 ـ قوله تعالى: « لَهُم في الدنيا خِزيٌ ولهم في الآخرةِ عذابٌ عظيم »(68)، حيث روي عن السدّي في تفسير الآية قال:

أمّا خزيهم في الدنيا إذا قام المهدي وفُتحت القسطنطينيّة قَتَلهم، فذلك الخزي(69).

2 ـ قوله تعالى في عيسى ابن مريم عليه السّلام: « ويُكلِّمُ الناسَ في المهدِ وكَهْلاً ومِن الصالحين » (70)، حيث روي عن ابن زيد قال:

قد كلّمهم عيسى في المهد، وسيُكلّمهم إذا قَتَل الدجّال وهو يومئذٍ كهل(71).

3 ـ قوله تعالى في عيسى عليه السّلام: « وإنْ مِن أهلِ الكتابِ إلاّ لَيؤمِنَنَّ بهِ قَبلَ موتهِ ويومَ القيامةِ يكونُ عليهِم شهيداً »(72).

روي عن ابن عبّاس وابن زيد وأبي مالك والحسن البصري: إذا نزل عيسى ابن مريم فقَتَل الدجّال، لم يبقَ يهوديّ في الأرض إلاّ آمن به، قال: وذلك حين لا ينفعهم الإيمان(73).

4 ـ قوله تعالى: « يسألونَكَ عن الساعةِ أيّانَ مُرساها قُل إنّما عِلمُها عند ربّي لا يُجلِّيها لوقتِها إلاّ هو ثَقُلَت في السماواتِ والأرضِ لا تأتيكم إلاّ بَغتةً »(74).

روي عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه قال ( في حديث دِعبِل الخُزاعي ): إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قيل له: يا رسول الله، متى يخرج القائم من ذَريّتك ؟ فقال عليه السّلام: مَثَلُه مَثَل الساعة التي لا يُجلّيها لوقتِها إلاّ هو ثَقُلَت في السماوات والأرض، لا تأتيكم إلاّ بغتةً(75).

5 ـ قوله تعالى: « وقاتِلوهم حتّى لا تكونَ فِتنةٌ ويكونَ الدِّين كُلُّه لله »(76)، روي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: إنّه لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمُنا بعده سيرى مَن يُدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليَبلُغَنّ دينُ محمّد صلّى الله عليه وآله ما بَلَغ الليلُ، حتّى لا يكون مُشركٌ على ظهر الأرض، كما قال الله(77).

6 ـ قوله تعالى: « هو الذي أرسَلهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظَهِرَهُ على الدِّين كُلِّه ولو كَرِهَ المشركون » (78)، رُوي عن الإمام الكاظم عليه السّلام في تفسير الآية الكريمة، قال: يُظهره على جميع الأديان عند قيام القائم(79).

وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قرأ الآية، ثمّ قال: أظَهَر بعدُ ذلك ؟!

قالوا: نعم. قال: كلاّ، فوالذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلاّ ويُنادى فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله، بُكرةً وعَشيّاً(80).

وروى الگنجي الشافعي عن سعيد بن جُبير في تفسير الآية، قال: هو المهديّ من عترة فاطمة عليها السّلام(81). وروى الفخر الرازي عن أبي هريرة، قال: هذا وعدٌ من الله، بأنّه ـ تعالى ـ يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان؛ وروى عن السدّي أنّه قال: ذلك عند خروج المهدي، لا يبقى أحد إلاّ دخل في الإسلام أو أدّى الخَراج(82).

7 ـ قوله تعالى: « ويقولونَ متى هذا الوعدُ إن كُنتم صادقين »(83)، روي عن الإمام الحسين عليه السّلام أنّه ذكر القائم عليه السّلام ( في حديث، ثمّ قال: ) له غَيبة يرتدّ فيها أقوام ويَثبُت فيها على الدِّين آخَرون، فيُؤذَون ويُقال لهم: « متى هذا الوَعدُ إن كُنتم صادقين ؟ » أما إنّ الصابر في غَيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يَدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله(84).

8 ـ قوله تعالى: « ولقد كَتَبْنا في الزَّبور مِن بعدِ الذِّكرِ أنّ الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصالحون »(85)، روي عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير «عباديَ الصالحون»، قال: القائم عليه السّلام وأصحابه (86).

9 ـ قوله تعالى: « وَعَد اللهُ الذينَ آمنوا منكم وعَمِلوا الصالحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم في الأرض كما استَخلَفَ الذينَ مِن قَبلِهم ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهمُ الذي ارتضى لهم ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعد خَوفِهم أمْناً يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شيئاً »(87)، فقد روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال ( في حديث طويل مع جُندَب بن جُنادة، سأله فيه عن الأوصياء بعده من ذريّته، فقرأ صلّى الله عليه وآله الآية، ثمّ قال: )

يا جُندَب! في زمن كلّ واحدٍ منهم ( أي من الأئمّة ) سلطانٌ يعتريه ويُؤذيه، فإذا عجّل اللهُ خُروج قائمنا يملأ الأرضَ قِسطاً وعدلاً كما مُلئت جَوراً وظلماً. ثمّ قال عليه السّلام: طُوبى للصابرين في غيبته، طُوبى للمتّقين على مَحَجّتهم ـ الحديث(88).

وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير الآية، قال: نَزَلَت في القائم وأصحابه(89).

10 ـ قوله تعالى: «إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عليِهم من السماءِ آيةً فَظَلّتْ أعناقُهم لها خاضِعين»(90)؛ روي عن أمير المؤمنين، عليه السّلام أنّه قال: انتظروا الفَرَج من ثلاث، فقيل: يا أمير المؤمنين! وما هُنّ ؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السُّود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان ـ الحديث(91).

وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن الآية الكريمة، فقال: نَزَلَت في قائم آل محمّد صلوات الله عليهم، يُنادى باسمه من السماء(92). وروي عن أبي حمزة الثُّمالي أنّه ذكر هذه الآية فقال: بَلَغَنا ـ واللهُ أعلم ـ أنّها صوتٌ يُسمَع من السماء في النصف من شهر رمضان، وتخرج له العواتق من البيوت(93).

11 ـ قوله تعالى: «ونُريدُ أن نَمُنَّ علَى الذينَ استُضعِفوا في الأرض ونَجعَلَهُم أئمّةً ونَجَعَلَهُمُ الوارثين» (94)، روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: إنّ الله تعالى لم يَبعث نبيّاً ولا رسولاً إلاّ جَعَل له اثنيَ عشر نقيباً ( ثمّ ذكر أسماء الأئمّة عليهم السّلام، إلى أن قال: ) ثمّ ابنُه محمّد بن الحسن المهديّ القائم بأمر الله.. وذلك تأويل الآية « ونُريدُ أن نَمنّ على الذينَ استُضعِفوا » ـ الآية (95).

وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: لَتعطِفَنَّ علينا الدنيا بعد شِماسها، عَطْفَ الضَّروسِ على وَلَدِها.. ثمّ قرأ الآية(96).

12 ـ قوله تعالى: «وإنّه لَعِلْمٌ للساعةِ فلا تَمْتَرُنّ بها واتَّبِعُونِ هذا صراطٌ مستقيم»(97)، روي عن مقاتل بن سليمان أنّه قال في تفسير الآية: هو المهديّ عليه السّلام يكون في آخر الزمان، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها(98).

وروي عن ابن عبّاس والضحّاك وغيره في تفسير الآية، قال: هو خروج عيسى ابن مريم عليه السّلام قبل يوم القيامة(99).

أقول: ليس هناك تعارض بين كلا التفسيرَين، لأنّ نزول عيسى عليه السّلام يتزامن مع ظهور المهدي عليه السّلام في آخر الزمان.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

القسم الثالث. أعمال الإمام المهدي... دولة الخوارق
الإنتظار عند الإسلام والمسيحية
الملامح الشخصية للامام المهدي عليه السلام
القيادة في الإسلام
أتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
الامامة والولایة
احاديث واقوال الامام المهدي(عج)
علامات الظهور
لماذا لم يظهر القائد
الحقيقة الوجودية (الإنسان الباطن)

 
user comment