عربي
Tuesday 26th of January 2021
99
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

ارتباط البدن بالروح المجردة

ارتباط البدن بالروح المجردة


القرآن الکریم كما بدأ الكلام في محور الخلافة في بدء حدوث الإنسان ، والخلافة ليس فيها امرأة ورجل ، في نهاية الحدوث ، وفي نهاية العالم أيضاً ، حين يطرح مسألة المعاد ، ومسألة مواقف القيامة ، ومسألة البرزخ والحشر ، ومسألة السؤال والجواب والكتاب ووزن الأعمال ، والعبور على الصراط والكوثر وأمثالها لا يفرق أبداً بين المرأة والرجل ، وفي جميع هذه المسائل تستوي المرأة والرجل .
وقد ورد في بعض رواياتنا أن أهل الجنة يقولون :
« يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم » (1) .
غضوا أبصاركم ، لا من أجل أنكم من غير المحارم ، فلا يسمح لكم حين عبور فاطمة عليها السلام برويتها ، الكلام هناك ليس عن التكليف ، أو عن الحرمة والحلية أو الجواز وعدم الجواز ، بل إن هذا هو أمر تكويني ، أي ان هذه المرأة حين تعبر وهي بتلك العظمة فان أهل المحشرلا يستطيعون رؤيتها ، لذا يقال : « يا أهل المحشر غضوا أبصاركم » ، لأن فاطمة الزهراء عليها السلام تريد العبور .
ثم جاء في الرواية ان على رأس فاطمة عباءة تصل إلى أيادي جميع أهل المحشر ويستطيعون الأستفادة من خيوط هذه العباءة العظيمة ، وهذا ليس بمعنى أن العباءة نسجت بخيوط صوف أو قطن وأمثال ذلك ، وتضعها الزهراء عليها السلام على رأسها وتمر بمثل هذا الثوب العريض ، بل إن غطاء الرحمة واسع ومقام الولاية الشامخ واسع . هؤلاء مظهر ( ورحمتي وسعت كل شيء ) (2)
ووسعة تلك الرحمة تصل إلى أيدي الجميع ، وإلا فان هذه العباءة ليست من صوف أو قطن أو امثال ذلك ، رغم أنهم تكلموا بلساننا وتكلموا معنا بهذا الكلام ، لكن المقصود من ذلك هو غطاء الرحمة الذي يكون بوسعة جميع أهل المحشر .
بناء على هذا ، هناك نساء كثيرات وصلن إلى هذا المقام وكانت هناك نماذج بارزة بينهن أيضاً .
ارتباط البدن بالروح المجردة
المسألة الأخرى المطروحة هي أن حج مخ المرأة أو وزن مخها أقل من حجم و وزن مخ الرجل ، بناء على هذا فان الوزن الفكري الذي لدى الرجل ليس لدى المرأة ، لأن المخ هو أداة الفكر ، وإذا كانت الأداة ضعيفة ، فان الطاقة الفكرية ستكون ضعيفة .
إن هذا البيان رغم انه يبدو في الوهلة الأولى كاملاً ، ولكن بعد الدخول في فصل الإبحاث العقلية يتضح أنه رغم ان الإنسان لديه بدن وروح ، ولكن ليست الروح في قيد البدن .بل البدن هو في قيد الروح. البدن لا يبني الروح ، بل الروح تبني البدن . إذا صارت الروح قوية تستطيع بناء أداة قوية ، وإذا كانت الروح ضعيفة لا تستطيع بناء أداة قوية .
بيان المسألة هو أننا ليس لدينا أي عضو ثابت ، وذرة وخلية ثابتة في البدن ، ورغم أن من الممكن أن لا يتولى علم الطب ، أو الاقسام الأخرى للعلوم الطبيعية طرح هذه المسألة ، ولكن العلوم العقلية تتولى كاملاً هذا القسم ، وهو أن كل كائن مادي هو في حركة وتغير ، وتتبدل كل عدة سنوات جميع ذرات البدن ، والروح المجردة ثابتة والبدن المتحرك الذي هو متغير يظل مستقراً في ظل كائن مجرد ثابت .
عندما يصل الإنسان إلى سن الثمانين مثلا تتبدل جميع ذرات بدنه ثمان مرات على الأقل ، وتبديل هذه الذرات والأجزاء هو بعهدة الروح وإذا كانت الروح قوية تستطيع بتاء أجزاء بدن قوية ، وإذا كانت ضعيفة تبني ضعيفة ، وبناء على هذا المعيار وهو أن البدن ليس أمراً ثابتاً وهو في تحول وتغير دائما ، عند ذلك لا يمكن القول : إن هذا البدن كم يستطيع أن يبقى إذن ؟ لأنه عند ذلك ليس هناك هذا البدن وذلك البدن حتى يقال :
إن لكل بدن قابلية معينة ، البدن كما ذكر العلماء في النثر والنظم والأدب العرفاني هو مثل حوض يقع في وسط نهر جار ، إذا كان هناك نهر جاري في بيت شخص وحفر صاحب المنزل حوضاً في وسط منزله بحيث يمر هذا النهر من طرف ويخرج من طرف آخر ، فإن هذا الحوض يكون فيه ماء بشكل دائم ، ولكن صاحب المنزل الساذج يتصور ان هذا الماء هو نفسه الماء الذي كان في الحوض قبل عدة أيام أو عدة أشهر أو عدة سنوات ، فماء الحوض يتبدل كل لحظة ، ولكن هذا الشخص يتخيل أن هذا الماء في الحوض هو نفسه الماء الذي كان في الحوض أمس (3) .
إن الشخص الذي يرى صورته أو صورة القمر والنجوم في سطح نهر جار بهدوء يتصور ان هذا النهر الجاري هو مثل مرآة تبين الصورة الثابتة ، ويتخيل أنه رأى صورته الثابتة أو صورة القمر الثابتة في الماء الجاري ساعة ، بينما هذه الصورة تتغير كل لحظة ، ولكن لأنها تتغير بالتدريج وبصورة ظريفة فان مشاهدها يتصورها ثابتة .
أن أعضاءنا في تغير وحركة كل لحظة .
الخلاصة هي أن الروح تبني البدن ، ولو كانت الروح مثل روح الإنسان الكامل الإمام ولي عصر عليه السلام ، فانها تستطيع المحافظة على بدنها ملايين السنين ، ولهذا فان هذا السؤال ليس مطروحاً عند أولي الألباب أساساً وهو كيف يعيش إنسان مليون أو مليوني سنة ؟ الآن مضى من عمر الإمام عليه السلام حوالي ألف ومائتي سنة ، ولو مرت ألف مليون سنة أيضاً .
لا إشكال عند أصحاب العقول ، لأن البدن تبنيه الروح المجردة ، وليست في البدن أية ذرة ثابتة حتى يقول طبيب :
إن هذه الذرة لا تستطيع المقاومة ، أو ان هذا العنصر لا يدوم أكثر من هذا ؛ لأنه ليس لدينا أساساً عنصر ثابت في البدن .
قدرة الروح الإنسانية وقضية خيبر
ذكر المرحوم الصدوق في كتاب الأمالي والمرحوم الطوسي وغيرهما من علماء الحديث والحكمة أن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال عندما قلع باب قلعة خيبر ورماها بعيداً :
« ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذارعاً بقوة جسدية ولا حركة غذائية لكني أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة » (4) .
أنواع تلقي الكمالات :
الجواب الآخر هو أن جميع الكمالات لا تتعلق بالأفكار النظرية ، فأحياناً يفهم الإنسان جيداً ولكن مقروناً بالعنف ، إذا كان على صنفين ، قسم أعمالهم قوية هم الرجال ، وبعض أعمالهم دقيقة هم النساء ، كذلك الاسماء الإلهية على صنفين ، والإنسان يحصل على الكمالات عن طريقين ، بعض الكمالات عن طريق الحرب والقيام والكفاح ومحاربة الظلم ومظهر قوة وجلال الله ، وبعض عن طريق المحبة والرأفة والعاطفة وجمال ولطف الله . وإذا كان أحد هذين الصنفين أقوى في أقسام النظر والعنف والفكر ، فليس هذا دليلاً على أنه أقوى لمحبة والعاطفة في أقسام المحبة والعاطفة واللطف والرأفة والصفاء والصميمية والرقة .
القوة في أمر المحبة :
أحياناً يكون طريق العاطفة والمحبة والرحمة أكثر انجازاً للعمل من طريق القوة . الله تعالى يدير العالم على محور المحبة ، وكثير من آيات القرآن تعطي درس المحبة ، والمرأة تدرك طريق المحبة أفضل من الرجل ، رغم أن من الممكن ان يدرك الرجل طريق القوة أفضل من المرأة ، الأحاديث والأشعار العرفانية والنثر والنظم والأدب العرفاني يؤثر في المرأة اكثر من الرجل وتأثير الآيات والكلام الحماسي والأحاديث والنثر والأدب الحماسي في الرجل أكثر ، وهذا نوع من تقسيم العمل .
وإذا بلغت المرأة إلى ذلك الكمال النهائي تستطيع موازنة القوى ، والرجل أيضاً إذا بلغ ذلك الكمال النهائي يستطيع موازنة القوى ، أما المتوسطين فانهم يستعينون بكل من الفروع الخاصة ـ من باب تقسيم الكمالات ـ إن فرع المحبة ليس أقل من فرع القوة ، بل يجب تعريف المحبة بقائد القوة ، والقوة مطلوبة عندما تدار تحت قيادة المحبة ، إن الله تعالى عندما يعتبر إبراهيم عليه السلام أبانا كلنا يذكره بعنوان خليل ويقول :
( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) (5) .
أي أنه يعطي درس ( الخلّة ) للأبناء ، كما جاء في القرآن الكريم :
( ملّة أبيكم إبراهيم ) (6) .
أي أن أباكم هذا هو خليل الرحمن وأنتم أبناء الخليل ، وابن الخليل يتعلم درس الخلّة ، المحبة ، الصداقة والصميمية ، كما أن إبراهيم عليه السلام قال :
( فمن تبعني فإنه مني ) (7) .
أي أنني أعطي درس الخلة ودرس الصفا والصميمية . رغم أني أصدرت أمر تحطيم الأصنام .
( فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم ) (8) .
أنتم أبناء الخليل ، ولا يمكن القول : إن الرجال هم أبناء الخليل أكثر من النساء ، ولعله يمكن القول ان تقدم النساء في مدرسة الخلة والمحبة والصفاء هو أكثر من الرجال . بناء على هذا فرغم أن من الممكن أن يفهم الرجال مناجاة غير المحبين أفضل من النساء ، ولكن مناجاة المحبين المروية عن الإمام السجاد عليه السلام تدركها النساء اللواتي من أهل السير والسلوك أفضل ؛ لأن روح العاطفة والرغبة والمحبة في هذا الصنف هي أكثر من الرجال .
أي أن المرأة المتوسطة تدرك مناجاة العارفين ومناجاة المحبين أفضل من الرجل المتوسط ، كما أن من الممكن ان يدرك الرجل بعض المناجاة الأخرى مثل مناجاة طلب الجهاد و « نسأل الله منازل الشهداء » (9)
أفضل من المرأة ، وهذه المسألة تتعلق بكلا الصنفين ، وعندما يصلان إلى الكمال يكونان متساويين ومتشابهين .
الغرض هو انه حتى إذا كان بعض الاقسام البدنية والذرات المخية في بعض الأقسام ضعيفة ، فهي قوية في أقسام أخرى ، أي أن طريق العقل يمكن ان يختلف ، ولكن طريق القلب يختلف أيضاً من هذه الجهة ، لأن طريق القلب إذا لم يكن أقوى من طريق العقل ، فهو ليس أقل من طريق العقل ، ولا يمكن القول أبداً ان المرأة في طريق القلب ناجحة أقل من طريق الرجل .
وقد تحصل على نجاحات أفضل وأكثر ، غاية الأمر انه كما ان طريق العقل يجب انقاذه من لصوص الخيال والوهم ، حتى يستطيع العقل السيطرة على الوهم والخيال ، كذلك يجب انقاذ طريق القلب من المحبات العاطلة والباطلة التي هي لصوص حتى يقطع طريق المحبة صحيحاً ، طبعاً المحبة الصادقة وليس المحبة الكاذبة ، لأن المحبة الكاذبة قد تحل محل المحبة الصادقة .
لكن الطريق مفتوح لكلا المجموعتين بشرط ان يتخلص الإنسان من شر قطاع الطرق .
المصادر :
1- بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 221 الحديث 4 .
2- سورة الأعراف ، الآية : 156 .
3- مثنوي مولوي .
4- بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 26 .
5- سورة النساء ، الآية : 125 .
6- سورة الحج ، الآية : 78 .
7- سورة إبراهيم ، الآية : 36 .
8- سورة الأنبياء ، الآية : 58 .
9- نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الخطبة 23 .

99
0
0% ( نفر 0 )
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

بین الغلو والبغض
الدور التأريخي للصحيفة السجّاديّة
أم البنين نصيرة العصمة وأم الشهداء
الحریة في الاسلام
الخلايا الحية آية على وجود الله
للنجاة من الشدائد
بغير عدل‌ أفشوه‌ فيكم‌ ولا امل‌ أصبح‌ لكم‌ فيهم‌
اليقين والقناعة والصبر والشکر
جنة آدم عليه السلام
يقتل ذراري قتلة الحسين

 
user comment