عربي
Thursday 1st of October 2020
  128
  0
  0

فاطمة الزهراء (عليها السلام)

فاطمة الزهراء (عليها السلام)



بنت خير الكائنات ، وسيد الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

أمها أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد .

وهي سيدة نساء العالمين ، عديلة مريم بنت عمران ، بضعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) . من ناسكات الأصفياء وصفيات الأتقياء ، السيدة البتول ، والبضعة الشبيهة بالرسول ، ألوط أولاده بقلبه لصوقاً ، وأوّلهم بعد وفاته به لحوقاً . وهي التي يرضى الله لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ثالثة الشمس والقمر ، الطاهرة الميلاد ، السيدة بإجماع أهل السداد . أمّ أبيها ، سيدة نساء العالمين ، أصدق الناس لهجة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

وما عساني أن أكتب عن هذه البضعة الطاهرة ، والسيدة المعصومة . وأيّ قلم يرقى لها ليكتب عنها ، بل أيّ بنان يستطيع أن يحيط بكنه وجودها ، وسرّ تكوينها .

وقد اُلفت في حقها وفضائلها الكتب ، وتحدّث عنها كلّ خطيب مفوّه ومتكلم بارع . وما كتبوه وقالوه لا يعدو أن يكون جزءً صغيراً من جوانب حياتها وشخصيتها العظيمة . فالزهراء (سلام الله عليها) لا يعرف حقها إلاّ أهل البيت (عليهم السلام) .

وللزهراء (عليها السلام) شأن أعظم من الشعر ، فلم تكن روحي فداها مكثرة من الشعر . إلاّ أنّ فقد والدها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلّم) أحزنها كثيراً فجعلها ترثيه بأبيات شعرية قليلة .

فهي مضافاً لما عانته من ألم الفاجعة وشدّة المصيبة ، وعظم النازلة بفقده (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، تشاهد انحراف الأمة وانتكاستها وانقلابها الذي أشار إليه القرآن الكريم : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) .

وحتى بكاؤها (عليها السلام) الذي ضجر منه أهل المدينة كان للأمرين معاً ، إذ أنّ انقلاب الأمّة وانحرافها كان قد أوجع قلبها ، وأجرى لمدامعها .

وهنا نسجل ما ورد من شعرها في رثاء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) :

 قالت (عليها السلام) :

 

أغبـر آفــاق السماء فكورت * شمس النهار وأظلم العصــران

الأرض من بعد النبي كئيبــة * أسفاً عليه كثيــرة الأحــزان

فليبكـه شرق العباد وغربهــا * وليبكه مضـر وكــل يمانـي

وليبكــه الطـود الأشم وجوده * والبيـت والأستــار والأركـان

يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه * صلى عليك منزل القــرآن

 

 وقالت (عليها السلام) بعد أن أخذت قبضة من تراب قبره الشريف وشمتها :

 

ماذا على من شمّ تربة أحمــد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليــا

صبّـــت علـيَّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام عدن لياليـا

ولها (عليها السلام) بعد الخطبة وقد انعطفت على قبر أبيها (صلى الله عليه وآله وسلّم)  :

قد كنت ذات حمية ما عشـت لي * أعشى البراح وأنت كنت جناحـي

فاليـوم أخضع للذليل وأتّقــي * منه وأدفــع ظالمــي بالـرّاح

وإذا بكت قمريــة شجنا لهــا * ليلاً على غصن بكيت صباحي

 ولها (عليها السلام) وقد دنت من قبره الشريف :

إنّ حزنــي عليك حزن جديـد * وفــؤادي والله صبّ عنـيــد

كــلّ يوم يزيــد فيه شجوني * واكتـئابـي عـليك ليس يبيد

 ولها (عليها السلام) :

قلّ صبـري وبان عنّي عزائي * بعد فـقـدي لخاتــم الأنبيــاء

عين يا عيـن اسكبي الدمع سحّاً * ويك لا تبخلــي بفيــض الدماء

يــا رسول الله يا خيــرة الله * وكهــف الأيتــام والضعـفـاء

لـو ترى المنبر الذي كنت تعلوه * عــلاه الظـلام بعد الضيــاء

يــا إلهي عجّل وفاتـي سريعاً * قد بغضت الحياة يـا مولائـي

وقالت (عليها السلام) :

اذا مــات يومــاً ميت قـلّ ذكره * وذكـر أبــي مذ مــات والله أزيـد

تذكــرت لمــا فــرّق الله بيننـا * فعزّيـت نفســي بالنبــيّ محمــد

فقلت لهــا : إنّ الحيــاة سبيلنـا * ومن لم يمت في يومه مات في غد

 ولها (عليها السلام) :

إذا اشتدّ شوقي زرت قبرك باكيــاً * أنــوح واشكوا لا أراك مجــاوبي

فيــا ساكن الغبــراء علمتني البكا * وذكرك أنسانـي جميـع المصائــب

فإن كنــت عنـي في التراب مغيباً * فما كنت عن قلبي الحزيــن بغـائب

 وقالت (عليها السلام) بعد خطبتها الكبرى :

قد كـان بعــدك إنباء وهنبثــة * لو كنت شاهدها لم تكثــر الخطــب

 

إنّا فقدنـاك فقد الأرض وابلهـا * واختلّ قومك فأشهدهم فقد نكبـوا

قد كان جبريــل بالآيات يؤنسنا * فغبت عنا فكلّ الخير محتجــب

وكنت بـدراً ونوراً يستضاء بـه * عليك تنزل من ذي العزّة الكتـب

تجهمتنا رجال واستخــف بنـا * بعد النبيّ وكلّ الخيــر مغتصب

سيعلم المتولــي ظلـم حامتنـا * يوم القيامة أنـى سوف ينقلــب

فقد لقينــا الذي لم يلقـه أحـد * من البرية لا عجـم ولا عــرب

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنــا العيون بتهمال لـه سكب

  128
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

التوحيد في القرآن وأحاديث أهل البيت (ع)
عصمة الأئمة وأدلتها العقلیة
عبادة الإمام زين العابدين (عليه السّلام) ومنزلته ...
من هو الحسين عليه السلام
أهل البيت النور المطلق
أدب الصلاة على النبي (ص)
إضاءاتٌ هادية من كلمات الإمام الحسن عليه السلام
موكب الحسين يشافي رُقَية
الإمام الصادق والطب (2)
علمية وأخلاقية المبلغ

 
user comment