عربي
Wednesday 10th of August 2022
0
نفر 0

الحب نبض حياة

الحب نبض حياة

تبقى الذكرى حية فى الوجدان تستعيدها الذاكرة بجلالها وسحرها ودقائقها ونسيمها ، ليس بالصوت والضوء يكون أثرها ، ولكن بقدر استعادتها بالروح والقلب ، فتشعر بنشوة تسرى فى الجوانح والجنبات ، وتمايل فى القلب والوجدان ، وأريج من عطر فواح ، هذه الآثار تمتد بعد انتهائها لتجعل منك مولودًا جديدًا فى مكان جديد ، وزمان جديد ، فهى أفراح الأحبة ومسرات الحب ، بقدر حالك يمنحك جمالها ، وبقدر تعلقك بالحب والحبيب تتعلق بك ، وبقدر انشغالك بالحبيب تنشغل بك ذكراه ، وهى منّة من الله للأحبة ، وهدية من المولى ، ومكافأة من الله .
والذكرى هى نبض حياة الحب الصادق ، ولذلك فهى لا تأتى من فراغ ، بل من انشغال واستفراغ ، لكلّ لحظة سعيدة ، فى مكان ساحر ، فى زمان رائق ، فى حالٍ صافٍ .
فمن البراعة والذكاء اختيار الأحسن دوما مع الحبيب ، فليست الرياض الضاحكة بوجهها والمبتسمة بعيونها ، إلى روح الحبيب وقلبه ، إلا لأنها مكان اللقاء مع حبيبه ، وما زالت تحمل فى أنفاسها روح الحبيب وكلمته وضحكته وبسمته ولمسته وحركته ، وهذه العيون وتلك الجداول وهذه الأمواج وتلك الأنهار ، ما حياتها إلا بما حوت من روح الحبيب ، وهو ينظر إليها ويكلمها ويداعبها ، وهذه السماء ببدرها وهلالها وضياء نجمها وجلالها ، تحكى حديثك وخطابك ، الأشجار والأغصان والطير والأزهار لوحة ساحرة من مائك وريّك تستمد حياتها ونضارتها وبهجتها . *ذكرى عناق القلوب :
وتكتمل صور الذكرى حينما تتعانق القلوب ، وتحتضن الأرواح ، ويتحقق القِران ، فأى سحر وأى نسيم وأى عطر ، لهذا العناق ، حينما تطوى الحبيب بساعديك فى رفق وحنو ، وتطبع رسالة الحب بقبلة كالصبح المنور فيعم الضياء ، وتسرى فى الكيان نشوة رائعة من نسيم الفم وعطره الساحر ، دواء للروحين والجسدين معًا :
فكل نعيم فى الحياة وغبطة
على شفتينا حين تلتقيان
ويخفق صدرانا خفوقًا كأنا
مع القلب قلبٌ فى الجوارح ثانِ
فى هذه الأثناء تتحرك لغة الحب فلا مجال للكلمات , وتتوارى الحروف ، والعين تخاطب العين ، تصبح الصفحة بيضاء نقية ، وهذا هو تجديد الحب ... ويتوقف الزمن فى لحظة النشوة ، فهذا يوم الرضا :
لا أمسِ من عمر الزمان ولا غدِ
جُمع الزمان فكان يومَ رضاكِ
اصنعوا الذكرى :
هذه اللحظات الباسمة ، وتلك الأيام الراضية ، ألا يحق للحبيبين استعادة نشوتها واسترجاع فرحتها دومًا ... فذكراها حياة مع الحبيب ، والعاقل من جعل كل لحظاته وأيامه مع حبيبه شمسًا للذكرى دائمة ، هذه هى الشمس التى لا تغيب أبدًا ، فى سماء الروح وأفلاك القلوب . فاصنعوا الذكرى بحُسن اللقاء واختيار المكان وسحر الزمان ، واجعلوا من كل وقت ولحظة ولقاء مع الحبيب ، جنة غناء ممتدة ، وحركة روح ، وخفة قلب ، تلهب الوجدان ، وتضيء الجوانح ، فإذا بالبُعد قُرب ، والتنائى اقتران :
وكل مسافر سيؤوب يومًا
إذا رزق السلامة والإيابا
ربيع الحب
القلب الذى فقد الحب هو المفقود ! لأنه فقد روحه وحياته ، فهو موجود كلحم ونبض ولكنه لا روح فيه ، ولا عقل معه ، ولا وجدان ولا شعور ولا إحساس ، وقد أطلقوا عليه ( القلب الواهى ) لأنه أضاع الحب الذى هو مادة حيويته وحياته ، والقلب الذى فقد الحب ، وجد العذاب وحمل الآلام ، وهل خلقت القلوب من أجل العذاب والشقاء والألم ؟!!
فقد الأحبة
والمحبون لابد أن يكونوا على حذر من عمل الأيام والليالى ، التى تصارعهم بفقد الأحبة ، وليس فقد الأحبة فى ابتعادهم أو هجرانهم أو سفرهم أو موتهم ، إنما فقد الأحبة فى فقد حبهم من القلب ، والناس صنفان موتى فى حياتهم ، فهم موتى فى قربهم أو حتى وهم معك ، وآخرون فى بُعدهم أحياء ، فهم فى سفرهم وتنائيهم أحياء ، حتى ولو كانوا فى شرق الأرض أو غرب الأرض أو تحت الأرض .. حيث راحة النفوس بذكرهم وذكراهم .. وهل بعد هذه الراحة من تعب ؟!
ربيع الحب
من أجل أن نعيد للقلب حياته ، لابد أن يعيش دومًا فى ربيع دائم ، وليس هناك من ربيع دائم غير ريبع الحب ، روضاته فيحاء ، طيره فى شدو متواصل ، جداوله ماؤها يجرى ، أغصانه تصفق دومًا ، لا تنقطع بهجتها وفرحتها ، وإنما ذلك لسبب واحد :
أن ربيع الحب ( هو حديقة الأرواح ) ، ولذلك فحب حديقة الأرواح لا يعرف الخريف ، ولا يعترف بزوال ، ولا يدرك قيظًا أو بردًا .
صفو متاح
فإذا كنت بالحب فى ( ربيع دائم ) تحيا فى ( حديقة الأرواح ) ، فهذا ( صفو متاح ) :
على المحبين انتهاز هذه الفرصة , فالأقدار لا نصنعها ، وإنما تأتينا ، وعلى العاقل انتهازها ، فأنت فى أحلى الأقدار ، وأحسن العنايات ، وأكمل الرعايات ، فاز من انتهز هذا الجو ، فاستفاد وأفاد .
وعلامة الانسجام :
أن تضحك مع الرياض الضاحكة .
وتذوب فى ربيع الحب .
حتى يمتزج شعورك وإحساسك بمشاعره وإحساسه .
ولا يكون ذلك إلا بالأرواح .
حديقة الأرواح
فى هذا الجو الساحر ، تحلق الروح فى حرية وانطلاق ، بين أفنان وأفنان ، بين شدوٍ وألحان ، تسبح فى الصفاء ، وتغرق فى المتعات ، فكل ما فى ( حديقة الأرواح ) لذات ، وإن كانت فى غيرها معاناة وآلام .
فأشجار هذه الحديقة :
شجون لا تهدأ
جفون لاترقد
ليل لا ينام
وأغصانها فى :
بكاء القلوب
ومخاطبة العيون
وسحر العيون
والكل فيها يستبق الجمال
لتبقى أحلى الذكريات التى هى صدى حكايات السنين
ما لروحينا عن الحبِ غِنى
ذقت الحبّ الراوى روحى ما لروحينا عن الحب غنى
إن قالوا ما الحبُّ ذهبتْ رُوحانا تشدو السحر بنا
كالماء الواحد أصبحنا وكلانا صار يقول أنا
وثمار الحبّ تعذبنا ما ذقنا أحلى منه جَنى
ينهار العاذل من حبّى من رامه شرًا عزّ سنَى
وحياة الحب تعود بنا بالذكرى إسعادًا ومُنى
ولقاء الحبّ لروحينا النبضُ الماضى والزّادُ لنا
ذقت الحب الراوى روحى ما لروحينا عن الحب غنى

392
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

أهداف أنصار الله القادمة ستكون في العمق وسقوط آل ...
رعاية الشباب
أحمد بن محمد البرقي ( رضوان الله عليه )
اليهود و المسيح عليه السلام
ماذا تفعل الزوجة فى مواجهة الزوج اللعوب؟
هل تعلم لماذا يُوصف الحسين (عليه السّلام) بسيد ...
السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي
زهد وتقوى‏ فريدان‏
لماذا تُنسَب الشيعة لابن سبأ ؟
الإفساد في الأرض

 
user comment