عربي
Sunday 9th of May 2021
99
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

نشأة الخوارج

نشأة الخوارج

استخدم المبطلون کلمات کثيرة کما هو الحال في يومنا هذا لخداع البسطاء من الناس وهي تدخل في اطار الخدع الحربية اذ کل ذلک وقع في حالات الحرب للتغرير بالافراد ودفعهم الی التضحية بانفسهم ..
هي خدعة حربية استعملها معاوية بإشارة من عمرو بن العاص عندما أحس بالهزيمة ، ولمس الضعف في جيشه ، وعرف تفوق علي بحقه ، وأن الحق مع علي (عليه السلام) ، وقد انتظم لجيشه رجال مخلصون قد رسخ الإيمان في قلوبهم من الصحابة والتابعين .
فأراد معاوية أن يوقع الشك في نفر من الذين لم يتركز الإيمان في قلوبهم ومرقوا من الدين ، مروق السهم من الرمية ، وهم المخدوعون الذين أجبروا الإمام على قبول التحكيم ، وكان على رأسهم الأشعث بن قيس المرتد ، والذي يبدو من حركته الانقلابية إنه كان على اتفاق مسبق مع معاوية .
وبعد ما تبين لهم خدعة رفع المصاحف ومهزلة التحكيم احتجوا على الإمام قبوله التحكيم . وعلى أي حال ، فقد تكونت هذه الفرقة من عناصر مختلفة ، وظهرت منهم مخالفة الإمام علي (عليه السلام) وتجرأوا على مقامه ، ونسبوا إليه ما لا يليق بشأنه . وقد نظموا أمورهم ، وقاموا بأمر لم يكن وليد وقته ، وإنما هو أمر مدبر من ذي قبل ، فكانت من جرائها حرب النهروان ، وقضى الإمام علي (عليه السلام) على زعمائهم بعد النصائح والأعذار .
وقبل واقعة النهروان تلبسوا بالظلم إلى أبعد حد ، وأباحوا دماء جميع المسلمين ، وخضبوا البلاد الإسلامية بالدماء ، وكانوا يتشددون في عقيدتهم ، ويرون إباحة دماء المسلمين الذين يخالفون عقيدتهم ، فالمسلم المخالف لهم لا عصمة لدمه وعرضه وماله .
ومن طريف أخبارهم : أنهم أصابوا مسلما ونصرانيا ، فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني وقالوا : احفظوا ذمة نبيكم فيه ، وقتلوا عبد الله بن خباب وفي عنقه مصحف ، وقالوا : إن الذي في عنقك يأمرنا أن نقتلك ، فقربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه ، وبقروا بطن زوجته وهي حامل .
وساوموا نصرانيا نخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : والله ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، فقال لهم النصراني : ما أعجب هذا ؟ أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ولا تقبلون منا نخلة إلا بثمن ؟ ! اتفق جمهور الخوارج على نظريتين : الأولى : نظرية الخلافة ، وهي أن الخليفة لا يكون إلا بانتخاب حر صحيح من المسلمين ، ويستمر الخليفة ما قام بالعدل مبتعدا عن الزيغ والخطأ ، فإن حاد وجب عزله أو قتله . والنظرية الثانية : أن العمل جزء من الإيمان ، وليس الإيمان الاعتقاد وحده ، فمن لم يعمل بفروض الدين وارتكب الكبائر فهو عندهم كافر ، ولم يفرقوا بين ذنب يرتكب عن قصد وسوء نية ، وخطأ في الرأي والاجتهاد يؤدي إلى مخالفة الصواب ، وبهذا كفروا جميع فرق المسلمين وأباحوا دماءهم .

فرق الخوارج :

أ - المحكمة الأولى :

يقال للخوارج محكمة ، وشراة . واختلفوا في أول من تشرى (سموا شراة لقولهم : إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله) منهم ، فقيل : عروة بن حدير أخو مرداس الخارجي ، وقيل : أولهم يزيد بن عاصم المحاربي ، وقيل : رجل من ربيعة من بني يشكر ، كان مع علي (عليه السلام) بصفين ، فلما رأى اتفاق الفريقين على الحكمين استوى على فرسه وحمل على أصحاب معاوية وقتل منهم رجلا ، وحمل على أصحاب علي (عليه السلام) وقتل منهم رجلا ، ثم نادى بأعلى صوته : ألا إني قد خلعت عليا ومعاوية ، وبرئت من حكمهما ، ثم قاتل أصحاب علي (عليه السلام) حتى قتله قوم من همدان .
ثم إن الخوارج بعد رجوع علي (عليه السلام) من صفين إلى الكوفة انحازوا إلى حروراء ، وهم يومئذ اثنا عشر ألفا ، ولذلك سميت الخوارج حرورية ، وزعيمهم يومئذ عبد الله بن الكواء ، وشبث بن ربعي ، وخرج إليهم علي (عليه السلام) يناظرهم فوضحت حجته عليهم ، فاستأمن إليه ابن الكواء مع عشرة من الفرسان ، وانحاز الباقون منهم إلى النهروان ، فلما قرب منهم علي (عليه السلام) وتكلم إليهم استأمن إليه منهم يومئذ ثمانية آلاف وقالوا : التوبة ، وانفرد منهم أربعة آلاف بقتاله (عليه السلام) مع عبد الله بن وهب الراسبي ، وحرقوص بن زهير البجلي . وقال علي (عليه السلام) للذين استأمنوا إليه : اعتزلوني في هذا اليوم . وقال لأصحابه : قاتلوهم ، وقتلت الخوارج يومئذ فلم يفلت منهم غير تسعة أنفس ، صار منهم رجلان إلى سجستان ، ومن أتباعهما خوارج سجستان ، ورجلان إلى اليمن ومن أتباعهما إباضية اليمن ، ورجلان صارا إلى عمان ، ومن أتباعهما خوارج عمان ، ورجلان صارا إلى ناحية الجزيرة ، ومن أتباعهما كان خوارج الجزيرة ، ورجل منهم صار إلى تل موزن ، فهذه قصة المحكمة الأولى ، ذكرنا مجملها في كتابنا علي في الكتاب والسنة في فصل حرب الخوارج بالنهروان ، والجزء الثاني من كتابنا علي المرتضى من موسوعة المصطفى والعترة .
ثم خرج على علي (عليه السلام) بعد ذلك من الخوارج جماعة كانوا على رأي المحكمة الأولى ، منهم أشرس بن عوف ، وخرج عليه بالأنبار ، وغفلة التيمي بن تيم عدي ، وخرج عليه بماسبذان ، والأشهب بن بشر العرني خرج عليه بجرجرايا ، وسعد ابنقفل ، خرج عليه بالمدائن ، وأبو مريم السعدي ، خرج عليه في سواد الكوفة ، فأخرج علي (عليه السلام) إلى كل واحد جيشا حتى قتل أولئك الخوارج .

ب - الأزارقة :

هؤلاء أتباع نافع بن الأزرق الحنفي المكنى بأبي راشد ، ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة . والذي جمعهم من الدين أشياء ، منها : قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون ، وكانت المحكمة الأولى يقولون : إنهم كفرة لا مشركون . (1)
ومنها : قولهم إن القعدة - ممن كان على رأيهم - عن الهجرة إليهم مشركون وإن كانوا على رأيهم . ومنها : أنهم أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادعى أنه منهم : أن يدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمروه بقتله ، فإن قتله صدقوه ، وإن لم يقتله قتلوه ، وقالوا : هذا منافق . (2)
ومنها : أنهم استباحوا قتل نساء مخالفيهم وقتل أطفالهم ، وزعموا أن الأطفال مشركون ، وقطعوا بأن أطفال مخالفيهم مخلدون في النار . وأنكرت الأزارقة الرجم ، واستحلوا كفر الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها ، ولم يقيموا الحد على قاذف الرجل المحصن ، وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء ، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير . ثم الأزارقة بايعوا نافع بن الأزرق وسموه أمير المؤمنين ، وانضم إليهم خوارج عمان واليمامة ، فصاروا أكثر من عشرين ألفا ، وقاتلهم المهلب بأمر من عبد الله بن الزبير ، وثبت المهلب وبنوه وأتباعهم على قتالهم تسع عشرة سنة ، وانهزمت الأزارقة في آخرها إلى سابور من أرض فارس ، وجعلوها دار هجرتهم ، إلى أن وقع الخلاف بين الأزارقة ، ففارق عبد ربه الكبير قطريا وصار إلى واد ب‍ (جيرفت كرمين) في سبعة آلاف رجل ، وفارقه عبد ربه الصغير في أربعة آلاف ، وصار إلى ناحية من (كرمان) ، وبقي قطري في بضعة عشر ألف بأرض فارس ، وأرسل الحجاج لهم جيش فقتلهم .

ج - النجدات :

هؤلاء أتباع نجدة بن عامر الحنفي ، وكان السبب في رئاسته وزعامته أن نافع ابنالأزرق لما أظهر البراءة من القعدة عنه بعد أن كانوا على رأيه ، وسماهم مشركين ، واستحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم ، فارقه أبو فديك وعطية الحنفي وجماعة من أتباعهم ، وذهبوا إلى اليمامة ، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر نافع ، فأخبروهم بأحداث نافع ، وردوهم إلى اليمامة ، وبايعوا بها نجدة بن عامر ، واختلفوا عليه فصاروا ثلاث فرق :
1 - فرقة صارت مع عطية الحنفي إلى سجستان .
2 - وفرقة صارت مع أبي فديك حربا على نجدة ، وهم والذين قتلوا نجدة .
3 - وفرقة عذروا نجدة في أحداثه وأقاموا على إمامته . ومن بدع نجدة :
أنه أسقط حد الخمر ، ومن كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك ، ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم ، وأنه عذر أهل الخطأ في الاجتهاد بالجهالات . ثم تفرقت النجدات إلى ثلاث فرق :
1 - فرقة أكفرته وصارت إلى أبي فديك ، كراشد الطويل وأبي بيهس وأبيالشمراخ .
2 - وفرقة عذرته فيما فعل .
3 - وفرقة من النجدات بعدوا عن اليمامة ، وكانوا بناحية البصرة . ثم قتل أبو فديك من قبل عبد الملك بن مروان .

د - الصفرية :

هؤلاء أتباع زياد بن الأصفر (3)، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة ، غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم ، وصارت الصفرية ثلاث فرق :
1 - فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك كما قالت الأزارقة .
2 - والثانية : تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب الذنب ليس فيه حد ، والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر .
3 - والثالثة : تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده الوالي على ذنبه . وكل الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن وهب الراسبي ، وحرقوص ابن زهير وأتباعهما من المحكمة الأولى ، ويقولون بإمامة أبي بلال مرداس الخارجي
بعدهم ، وبإمامة عمران بن حطان السدوسي بعد أبي بلال . فأما أبو بلال مرداس فإنه خرج في أيام يزيد بن معاوية بناحية البصرة على عبيد الله بن زياد ، فبعث إليه عبيد الله زرعة بن مسلم الذي كان يميل إلى قول الخوارج ، وقتل ابن زياد كل من وجده من الصفرية بالبصرة ، فلما قتل مرداس اتخذت الصفرية عمران بن حطان إماما ، وكان هذا شاعرا شديدا في مذهب الصفرية ، وبلغ من خبثه في بغض علي (عليه السلام) أنه رثى عبد الرحمن بن ملجم ، وقد أجابه عبد القاهر ردا على مدحه لابن ملجم قائلا :
يا ضربة من كفور ما استفاد بها * إلا الجزاء بما يصليه نيرانا (4)
إني لألعنه دينا وألعن من * يرجو له أبدا عفوا وغفرانا
ذاك الشقي لأشقى الناس كلهم * أخفهم عند رب الناس ميزانا
قال الشهرستاني (5) : نقل عن الضحاك منهم : أنه جوز تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية دون دار العلانية .

ه‍- العجاردة (6) :

العجاردة كلها أتباع عبد الكريم بن عجرد ، وكان من أتباع عطية الحنفي ، وكانت العجاردة مفترقة عشر فرق يجمعها القول بأن الطفل يدعى إذا بلغ ، وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الإسلام أو يصفه هو ، والعجاردة
لا يرون أموال مخالفيهم فيئا إلا بعد قتل صاحبه ، والعجاردة (7) وافقوا النجدات في بدعهم ، وهم يتولون القعدة ، إذا عرفوهم بالديانة ، ويرون الهجرة فضيلة ، لا فريضة ، ويحكى عنهم أنهم ينكرون كون سورة يوسف من القرآن . ثم افترقت العجاردة أصنافا ، ولكل صنف مذهب على حياله ، وفرق العجاردة هي ثمانية :

1 - الخازمية (8) :

هؤلاء أكثر عجاردة سجستان ، وقد قالوا في باب القدر والاستطاعة والمشيئة بقول أهل السنة ، وأكفروا (الميمونية) (9) الذين قالوا في باب القدر والاستطاعة بقول القدرية المعتزلة عن الحق ، ثم إن الخازمية خالفوا أكثر الخوارج في الولاية والعداوة . وقال الشهرستاني : ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي (عليه السلام) ، ولا يصرحون بالبراءة عنه ، ويصرحون بالبراءة في حق غيره .

2 - الشعيبية :

قول هؤلاء في باب القدر والاستطاعة والمشيئة كقول الخازمية ، وإنما ظهر ذكر الشعيبية حين نازع زعيمهم المعروف بشعيب رجلا من الخوارج اسمه ميمون ، وكان السبب في ذلك أنه كان لميمون على شعيب مال ، فتقاضاه ، فقال له شعيب :
أعطيكه إن شاء الله ، فقال له ميمون : قد شاء الله ذلك الساعة . فقال شعيب : لو كان قد شاء ذلك لم أستطع أن لا أعطيكه . فقال ميمون : قد أمرك الله بذلك ، وكل ما أمر به فقد شاءه ، وما لم يشأ لم يأمر به ، فافترقت العجاردة عند ذلك .

3 - ذكر الخلفية :

هم أتباع خلف الذي قاتل حمزة الخارجي ، والخلفية لا يرون القتال إلا مع إمام منهم ، وصارت الخلفية إلى قول الأزارقة في شيء واحد ، وهو دعواهم أن أطفال مخالفيهم في النار .

4 - المعلومية والمجهولية :

هاتان الفرقتان من جملة الخازمية ، وهذه الفرقة تدعي إمامة من كان على دينها وخرج بسيفه على أعدائه من غير براءة منهم عن القعدة عنهم . وأما المجهولية منهم فقولهم كقول المعلومية ، غير أنهم قالوا : من عرف الله ببعض أسمائه فقد عرفه ، وأكفروا المعلومية منهم في هذا الباب .

5 - الصلتية :

هؤلاء منسوبون إلى صلت بن عثمان ، وقيل : صلت بن أبي الصلت ، وكان من العجاردة غير أنه قال : إذا استجاب لنا الرجل وأسلم توليناه وبرئنا من أطفاله ، لأنه ليس لهم إسلام حتى يدركوا فيدعون حينئذ إلى الإسلام فيقبلونه . وبإزاء هذه الفرقة فرقة أخرى - وهي التاسعة من العجاردة - زعموا أنه ليس لأطفال المؤمنين ولا لأطفال المشركين ولاية ولا عداوة حتى يدركوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا أو ينكروا .

6 - الحمزية :

هؤلاء أتباع حمزة بن أكرك الذي عاث في سجستان وخراسان ومكران وقهستان وكرمان ، وهزم الجيوش الكثيرة ، وكان في الأصل من العجاردة الخازمية ثم خالفهم في باب القدر والاستطاعة ، وكان إذا قاتل قوما وهزمهم أمر بإحراق أموالهم ، وكان مع ذلك يقتل الأسراء من مخالفيهم ، وكان ظهوره في أيام هارون الرشيد في سنة تسع وسبعين ومائة ، وبدأ بقتال البيهسية من الخوارج وقتل الكثير منهم ، فسموه عند ذلك أمير المؤمنين .
ووصل إلى سجستان وقتل بها الكثير من الخوارج الخلفية ، وانهزم منه رئيس للخلفية اسمه مسعود بن قيس ، وغرق في وادي أثناء فراره ، وشك أتباعه في موته . ثم رجع حمزة من كرمان وأغار في طريقه على رستاق بست في نيسابور ، وكان بهم قوم من الخوارج الثعالبة، فقتلهم حمزة . فلما تمكن المأمون من الخلافة كتب إلى حمزة كتابا استدعاه فيه إلى طاعته ، فما ازداد إلا عتوا في أمره ، فقاتله المأمون ، وكذلك قاتله عبد الرحمن النيسابوري ، فهزموا حمزة ، وقتلوا الألوف من أصحابه ، وانفلت منهم حمزة جريحا ومات في هزيمته هذه ، وأراح الله عز وجل منه ومن أتباعه العباد والبلاد بعد ذلك .

7- الميمونية :

هم أصحاب ميمون بن خالد ،(10) كان من جملة العجاردة ، وإن الميمونية يجيزون نكاح بنات البنات وبنات أولاد الإخوة والأخوات . وعدها الاسفرائيني (11) من جملة الغلاة الخارجين ، ولم يذكرها من فرق العجاردة .
8 - الأطرافية (12) : فرقة على مذهب حمزة في القول بالقدر ، ورئيسهم غالب بن شاذك من سجستان ، وخالفهم عبد الله بن السديوري وتبرأ منهم . ومنهم : المحمدية ، أصحاب محمد بن رزق ، وكان من أصحاب الحسين ابن الرقاء ، ثم برئ منه . و- الثعالبة : هؤلاء أتباع ثعلبة بن مشكان (13) ، والثعالبة تدعي إمامته بعد عبد الكريم ابن عجرد ، وتزعم أن عبد الكريم بن عجرد كان إماما قبل أن يخالفه ثعلبة في حكم الأطفال .
وصارت الثعالبة ست فرق هي :

1 - المعبدية:

أصحاب معبد بن عبد الرحمن ، كان من جملة الثعالبة(14) ، خالف جمهور الثعالبة في أخذ الزكاة من العبيد وإعطائهم منها ، وأكفر من لم يقل بذلك ، وخالف الأخنس في الخطأ الذي وقع له في تزويج المسلمات من مشرك .

2 - الأخنسية (15) :

أصحاب أخنس بن قيس من جملة الثعالبة ، وحرموا الاغتيال والقتل والسرقة في السر ، ولا يبدأ أحد من أهل القبلة بالقتال ، وبرئ من سائر الثعالبة وبرئ منه سائرهم .

3 - الشيبانية :

هم أتباع شيبان بن سلمة ، الخارج في أيام أبي مسلم الخراساني (16) صاحب الدعوة إلى العباسيين ، وأعان أبا مسلم على أعدائه في حروبه ، وأكفرته الخوارج كلها في معاونته أبا مسلم ، والذين أكفروه من الثعالبة يقال لهم زيادية ، أصحاب زياد بن عبد الرحمن ، وكان شيبان يقول بتشبيه الله سبحانه لخلقه .

4 - الرشيدية :

هم أصحاب رشيد الطوسي ، ويقال لهم : العشرية ، وأصلهم من الثعالبة ، وانفردوا بأن قالوا : فيما سقي بالعيون والأنهار الجارية نصف العشر ، وإنما يجب العشر الكامل في ما سقته السماء فحسب .

5 - المكرمية :

أصحاب مكرم بن عبد الله العجلي ، زعموا أن تارك الصلاة كافر ، لا لأجل ترك الصلاة ، لكن لجهله بالله عز وجل .

6- والفرقة السادسة (17) :

أقامت على إمامة ثعلبة ، ولم تقل بإمامة أحد بعده . البدعية : هم أصحاب يحيى بن أصدم ، كان من جملة الثعالبة ، أبدعوا القول بأنا نقطع على أنفسنا بأن من اعتقد اعتقادنا فهو من أهل الجنة ، ولا نقول : إن شاء الله ، فإن ذلك شك في الاعتقاد ، ومن قال : أنا مؤمن إن شاء الله ، فهو شاك ، فنحن من أهل الجنة قطعا من غير شك . ز - الإباضية وفرقها : أجمعت الإباضية على القول بإمامة عبد الله بن إباض ، الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، وقيل : إن عبد الله بن يحيى الإباضي كان رفيقا له في جميع أحواله وأقواله ، قال : إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال ، وما سواه حرام ، وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة إلا بعد نصب القتال وإقامة الحجة ، وإذا غنموا مع الغنائم ذهبا أو فضة فإنهم يردونها على أصحابها عند الغنيمة .
ثم افترقت الإباضية فيما بينهم أربع فرق ، هي :

1 - الحفصية :

هم أصحاب حفص بن أبي المقدام ، وقالوا : إن بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى وحده ، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار ، أو عمل بجميع المحرمات من قتل النفس والزنا وسائر المحرمات ، فهو كافر برئ من الشرك .
ا وزعمو أن عليا (عليه السلام) هو الذي أنزل الله تعالى فيه : *(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام)* ، وإن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل الله فيه : *(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)* .

2 - الحارثية :

هؤلاء أتباع حارث بن يزيد الإباضي ، وهم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة ، وزعموا أيضا أن الاستطاعة قبل الفعل ، وأكفرهم سائر الإباضية . وزعمت الحارثية أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى إلا عبد الله ابن إباض ، وبعده حارث بن يزيد الإباضي . 3

3 - اليزيدية (18) :

أصحاب يزيد بن أنيسة ، الذي قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة ، وتبرأ ممن بعدهم إلا الإباضية ، فإنه يتولاهم ، وزعم أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم ، ويترك شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

4 - أصحاب طاعة لا يراد الله بها (19) :

زعم هؤلاء أنه يصح وجود طاعات كثيرة ممن لا يريد الله تعالى بها .

ح - البيهسية :

أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر (20) ، وقد كان الحجاج طلبه أيام الوليد فهرب إلى المدينة ، وقتله عثمان بن حيان المزني . وكفر أبي بيهس الواقفية ، وزعم أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله تعالى والرسل والولاية لأولياء الله تعالى .
وذهب قوم من البيهسية إلى أنه لا يحرم سوى ما ورد في قوله تعالى : *(قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم . . .)* ، وما سوى ذلك فكله حلال ، ومن البيهسية قوم يقال لهم : العونية ، وهم فرقتان : فرقة تقول من رجع من دار الهجرة إلى القعود برئنا منه ، وفرقة تقول بل نتولاهم .
ومن البيهسية صنف يقال لهم : أصحاب التفسير ، وصنف يقال لهم : أصحاب السؤال .

ط - الشبيبية :

هؤلاء يعرفون بالشبيبية ، لانتسابهم إلى شبيب بن يزيد الشيباني المكنى بأبي الصحارى ، ويعرفون بالصالحية أيضا لانتسابهم إلى صالح بن مسرح الخارجي ، وخرج على بشر بن مروان في أيام ولايته على العراق من جهة أخيه عبد الملك بن مروان ، وعندما أشرف على الموت قال لأصحابه : قد استخلفت عليكم شبيبا ، وخالف شبيب صالحا وهو أنه مع أتباعه أجازوا إمامة المرأة منهم إذا قامت بأمورهم وخرجت على مخالفيهم ، وزعموا أن غزالة أم شبيب كانت الإمام بعد قتل شبيب ، وبعد ذلك قتلهم الحجاج جميعا ..
المصادر :
1- الفرق بين الفرق : 101 .
2- القعدة : غلب على قوم من الخوارج قعدوا عن نصرة علي (عليه السلام) وعن مقاتلته أيضا .
3- الملل والنحل 1 : 123 ، والفرق بين الفرق : 108 - 111 .
4- أقول : قد أحسن عبد القاهر في شعره هذا لعن ابن ملجم ، الذي قال في حقه ابن حجر أنه من أهل النار .
5- الملل والنحل 1 : 123 .
6- الفرق بين الفرق : 111 .
7- الملل والنحل 1 : 115 .
8- في الملل والنحل (الحازمية) بالحاء المهملة 1 : 118 ، وفي الفرق بين الفرق (الخازمية) بالخاء المعجمة .
9- فرقة من العجاردة ، ستأتي لاحقا برقم (7) .
10- الملل والنحل 1 : 116 .
11- الفرق بين الفرق : 113 .
12- لم يذكر الاسفرائيني الأطرافية بين فرق العجاردة التي ذكرها .
13- سماه في الملل والنحل 1 : 118 (ثعلبة بن عامر) ، ومثله في خطط المقريزي .
14- الملل والنحل 1 : 118 ، والفرق بين الفرق : 118
15- ) الملل والنحل 1 : 118 ، والفرق بين الفرق : 118 .
16- أبو مسلم الخراساني : كانت له فرقة من فرق الخرمية تدعى : المسلمية ، يقولون بإمامته .
17- لم يذكرها الاسفرائيني ضمن فرق الثعالبة ، وذكرها الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 120 .
18- لم يذكرها الاسفرائيني من فرق الإباضية ، واعتبرها من فرق الغلاة المنتسبين إلى الإسلام .
19- لم يذكرها الشهرستاني من فرق الإباضية .
20- وقيل : هيصم بن عامر .

source : راسخون
99
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الإيمان وعلامات المؤمن
لماذا الأسلوب القصصي في القرآن؟
آثار الذنوب علی الفرد
المنهج الصوفي أو الباطني للتفسير
طبيبٌ دَوَّارٌ بطبه
الإمام الحسن العسکري (ع)
إبن الخيرتين
الغــيبة.. مـرض أخـلاقي
دور علي في فتح مكة
دعاء ادریس

 
user comment