عربي
Saturday 17th of April 2021
128
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

سماحة العلامة انصاریان :لقد بلغ أهل البيت (ع) الذرى فى مقام العبودية لله تعالى

سماحة العلامة انصاریان :لقد بلغ أهل البيت (ع) الذرى فى مقام العبودية لله تعالى

أهل البيت (ع) التجلى الكامل للحقائق‌


لقد بلغ أهل البيت (ع) الذرى فى مقام العبودية لله تعالى والإخلاص والجهاد والاجتهاد، ولهذا استحال وجودهم إلى مرآة صافية تنعكس وتتجلى فيها الحقائق كاملة تامّة.
إنّ الحقائق تشرق على قلب المؤمن بقدر ما بلغ من مراتب فى العبودية والإخلاص لله عز وجل.
إنّ مقام العبودية هو مقام رفيع تتجلى فيه أسماء الحق وصفاته، وهو المقام الذى تتجلى فيه الأخلاق وهو الدرجة التى ينمو فيها الإيمان ومنصّة الانطلاق صوب القرب من الحق والأرضية للقاء الله عز وجل.
وأهل البيت بلغوا الذروة فى مراحل الإيمان وبلغوا الذروة فى الأخلاق وبلغو القمم الشاهقة فى الإنسانية، وهذه الحقائق هى التى بلغت بأهل البيت (ع) أن يصلوا مطلع فجر الحق فتتجلى فيهم أسماء الله وصفاته وأخلاقه؛ يقول الإمام على الهادى (ع) وهو يوضح جانباً من حقائق أهل البيت (ع):
إن أنبياء الله عز وجل ورسله الذين بعثهم الله إلى الناس جاءوا «2» بالكتب من عنده، إنما بعثهم الله للتمهيد أمام بعثة رسول‌ الله (ص) وظهوره فى الدنيا وهو السبب فى صعود الكائنات وبخاصّة الإنسان؛ فالنبى (ص) وآله الأطهار هم حبل الله وظل الله وهم أمناء الرحمن بدأوا حركتهم الصعودية وبلغوا مراتب الكمال التى تليق بشأنهم.
ولم يرسل الله سبحانه من نبى ولا رسول إلا أخذ الميثاق منه، وهو فى تمهيد الأمر لظهور النبى (ص) ولم يخلِ سبحانه خلقه من نبى مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة ... مأخوذاً على النبيين ميثاقه «1».
ولهذا قال رسول الله (ص) وهو الصادق المصدّق: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» «2».
أجل أن أهل البيت (ع) بلا أدنى شك هم الأوسع فى طاقتهم الوجودية فهم وعاء وسع كل الحقائق المعنوية وتجلت فيهم الحقائق الإلهية وهم المصداق الحق: لما ورد فى كتب الحديث: والآخرون السابقون والسابقون الأولون وليس كمثلهم شى‌ء «3».
يقول مولوى الشاعر المعروف:
         هكذا يبدو الغصن أصل الثمر             والحقيقة أن الغصن للثمرة ثمر
             ولولا الأمل فى جنى الثمر             ما رعى الفلاح فى الأرض الشجر
             إن بدت الأشجار أصلًا             للثمار فالثمار هى أصل وجذر
             ولهذا قال المصطفى أن الأنبياء             من لدن آدم ورائى وأنا عندى اللواء

         وقطاف الحكمة فى هذا المقال             أنه سابق فى الآخرين سابق فى الأولين «1»

وعلّة تقدمهم وبلوغهم هذه المراتب العالية هى أنه فى علم الله ما لهذه النفوس النورانية من أخلاص، وحسب فاصطفاهم فبدأ بهم الوجود جعلهم برزخاً بين الواجب والممكن وجعلهم ختام ما بدأ، وقد وردت هذه الإشارة فى الزيارة الجامعة الكبيرة:
بكم فتح الله وبكم يختم ... وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم وإذن وكما ذكرنا آنفاً فإن الأنبياء والمرسلين إنما جاءوا لتمهيد الأمر لظهور خاتم الرسل محمد (ص) وآله الأطهار (ع) فى الدنيا.
وقد شاء الله أن يظهروا فى اعتدال من الزمان والمكان والمقام وشاء الله سبحانه، أن يأتوا من سماء أرادته وقمة فعله وأوج رحمته فيهبطوا إلى حضيض الطبيعة ليستحيلوا إلى سبب كامل فى الاتصال بين الله ومخلوقاته ويكونوا حجةً على العالمين.
وكان نزولهم إلى هذا الكوكب الترابى من حيث الزمان عند زوال شمس الوجود وهى فترة الظهر الوجودى، وفى فترة العصر الوجودى تبدأ الكائنات مرحلة القبض، ثم يعقب هذه الفترة وفترة ظهور النبى (ص) وآل بيته الأطهار (ع) وبخاصة الوجود المبارك لإمام العصر (ص) «2» فترة غروب شمس الزمان، فيدخل كل الوجود فى حالة القبض المغلق وتكون الظلمة الثانية بعد أن مرّت ملايين السنين على الظلمة الأولى التى كانت قد بدأت قبل ظهور الوجود، وفى هذه الفترة (الظلمة الثانية) والقبض المطلق يقول الله عز وجل: لِمَن‌الْمُلْكُ الْيَوْمَ «1».
وحينئذ يبدأ يوم القيامة الذى يصرح القرآن الكريم بأنه سيكون يوماً أبدياً ودائمياً وسرمدياً ويمتد إلى ما لا نهاية وهو يوم نهاره لا ليل فيه.
وعندما نتأمل آيات القرآن الكريم وما صح من الروايات لا نجد أبداً تعبير ليلة القيامة، وإنما الاصطلاح الثابت والوحيد هو يوم القيامة.
ولما كان طلوع الشمس إيذاناً ببدء اليوم وطلوع النهار فإن ظهور يوم القيامة سيكون بسبب شروق الشمس المحمدية والنور الوجودى الأحمدى، وقد أشار القرآن الكريم إلى النبى (ص) ورمز له ب السراج المنير «2».
يعنى السراج الذى سيضيئ ويتحقق به يوم القيامة، فهو أول من يرد على الله عز وجل فى القيامة وبسبب وروده الذى هو وجه الله ونور الله تشرق ساحة الحشر والعالم الآخر يغمره النور ويبدأ اليوم الأبدى والنهار السرمدى ويتحقق به الوعد الإلهى.
وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ «3».
وهذه الآية المباركة الشريفة، إنما تتحدث عن يوم القيامة لا شك ولا ترديد، فقد تظافرت الروايات والتفاسير على هذا المعنى، وهو أن مصداق النور الإلهى والنور الربّانى هو النبى (ص) والأئمة الأطهار من آله (ع).
أجل سيبدأ صبح يوم القيامة مع شروق نور الرب الذى هو نور محمد (ص) وسيكون النهار أبدياً سرمدياً دائمياً؛ وببركة ذلك النور الأبدى تتجلى كل الحقائق، وتبلى كل السرائر وتبدأ ساعة الحساب.
يروى الإمام الباقر (ع) عن جدّه رسول الله (ص) قوله:
 «أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتى، ثم أمتى، ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتى»


source : دارالعرفان / اهل البيت (ع) ملائکة الارض‏
128
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

قطر: تنظيم مسابقة قرآنية لكبار السن
العدوان السعودي يمنع طائرة تابعة لمنظمة أطباء بلاحدود ...
سرايا الأشتر تعلن مسؤوليّتها عن إصابة عناصر من ...
وقف تركي يرسل 21 ألف مصحف إلى 15 دولة إفريقية
ندوة "ترجمات القرآن" الدولية الثانية في الهند
قال سيد الشهداء الحسين بن على (ع): ما ندرى ما ينقم الناس ...
قائد الثورة: للحوزة العلمية قابليات كبيرة لتأهيل ...
تكريم 150 فتاة حافظة للقرآن في كربلاء
تشكيل قوة اقليمية بهدف القضاء على جماعة بوكو حرام ...
تنظيم المؤتمر العلمي القرآني الأول فی فلسطین

 
user comment