عربي
Friday 18th of June 2021
1172
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

ما هو اسم الحسين عليه السلام

ما هو اسم الحسين عليه السلام

عن عليّ (عليه السّلام) لمّا ولد الحسن سمّاه «حمزة». فلمّا وُلِدَ الحسين سمّاه بعمّه «جعفر».
قال عليّ (عليه السّلام) : «فدعاني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال : إنّي اُمرتُ أن اُغيّر اسم ابنَيَّ هذين.
فقلت : الله ورسوله أعلم. فسمّاهما حسناً وحسيناً» (1).
وإذا كان عليٌّ (عليه السّلام) يُحاول أن يُخَلّد باسم ابنيه ذكر عمّه حمزة وأخيه جعفر ، وتفاؤلاً أن يخلفاهما في النضال والهمّة والمجد ، فإنّ الوحي الذي لا ينطق الرسول إلاّ عنه قد حكم لهما باسمين آخرين ، وأمَرَ الوحيُ الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله) أن يُبلِّغَ هذا الحكم ، فلم يجد من عليٍّ غير التسليم لأمر السماء.
والاسمان السماويّان هما :
«الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنّة ، لم يكونا في الجاهليّة» (2).
ويؤكّد الرسولُ (صلّى الله عليه وآله) على هذه التسمية فيُعْلِنُ عن أسباب اختيارها فيما رواه سلمان ، قال :
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : «سمّى هارون ابنيه شَبَراً وشُبَيْراً وإنّي سَمَّيتُ ابنَيَّ الحسنَ والحُسَيْنَ بما سمّى به ابنيه شَبَراً وشُبَيْراً».
إنّ الرسولَ (صلّى الله عليه وآله) إذْ يعلّل تسمية الحسن والحسين (عليهما السّلام) بما فعل هارون يذكّر بما لاسم هارون من ربط بشأن أبي الحسن والحسين ، وما جاء عن الرسول من حديث «المنزلة» حين أعلن فيه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بقوله : «عليٌّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي» الذي خرّجه بعض الحّفَاظ بـ «500» إسناد ، وعُدّ في المتواتر (3).
فإذا كان عليّ (عليه السّلام) بمنزلة هارون في الخلافة والوزارة ، فليكن اسما ابنيه كاسمي ابني هارون ؛ ليدلاّ على التنزيل منزلته في جميع الشؤون بلا استثناء سوى النبوّة التي ختمت بالرسول (صلّى الله عليه وآله).
كنيته :
أبو عبد الله :
اتّفق على ذلك المؤرّخون والمحدّثون ، وما كُنّي بغيرها.
ألقابه :
سبط رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
كذا ذكره ابن عساكر ، وجاء في المأثور عن أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) تلقيب الإمام الحسين به ، وكذلك باللقب التالي (5).
سيّد شباب أهل الجنّة :
وهذا اللقب مأخوذ من حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لما قال في الحسين وفي أخيه الحسن (عليهما السّلام) : «... سيّدا شباب أهل الجنّة»
ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) :
كذا ذكره ابن عساكر (6) وهو كذلك مأخوذ من حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين قال فيه وفي أخيه الحسن (عليهما السّلام) : «هما ريحانتاي من الدنيا»
أبوه :
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ الهاشميّ المطّلبيّ الطالبيّ (عليه السّلام).
اُمّه :
الزهراء فاطمة بنت رسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله)
واُمّها خديجة بنت خويلد بن أسَد بن عبد العزّي بن قصيّ (7).
أمّا الهالة التي تكتنف الحسين (عليه السّلام) من طرفي اُمّه وأبيه ، وما لتلك العائلة الكريمة من الشرف في النسب والحسب فلنقرأ عنها الحديث : عن ربيعة السعدي قال : لمّا اختلف الناس في التفضيل رحلتُ راحلتي ، وأخذتُ زادي حتّى دخلتُ المدينة ، فدخلتُ على حُذيفة بن اليمان ، فقال لي : ممّن الرجلُ؟ قلتُ : من أهل العراق! فقال : من أيّ العراق؟
قلتُ : رجل من أهل الكوفة.
قال : مرحباً بكم يا أهل الكوفة.
قلتُ : اختلف الناسُ في التفضيل فجئتُ لأسألك عن ذلك؟
فقال لي : على الخبير سَقَطْتَ ؛ أما إنّي لا اُحدّثك إلاّ بما سمعتْهُ أُذنايَ ووعاهُ قلبي وأبصرتْه عيناي :
خرج علينا رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) ـ كأنّي أنظر إليه كما أنظر إليك الساعة ـ حاملَ الحسين بن عليّ على عاتقه ـ كأني أنظر إلى كفّه الطيّبة واضِعَها على قدمه يُلصقها بصدره ـ. فقال : «يا أيُّها الناس ، لأعرفنّ ما اختلفتم ـ يعني في الخيار ـ بعدي.
هذا الحسينُ بن عليّ خير الناس جدّاً ، وخير الناس جدّةً ؛ جدّه مُحمد رسول الله سيّد النبيّين.
وجدّته خَديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله.
هذا الحسينُ بن عليّ خير الناس أباً ، وخير الناس اُمّاً :
أبوه عليّ بن أبي طالب أخو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ووزيره ، وابن عمّه ، وسابق رجال العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله.
واُمّه فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين.
هذا الحسينُ بن عليّ خيرُ الناس عمّاً ، وخير الناس عمّةً ؛ عمّه جعفر بن أبي طالب ، المزيَّن بالجناحين يطير بهما في الجنّة حيثُ يشاء.
وعمّته أُمّ هانئ بنت أبي طالب.
هذا الحسين بن عليّ خير الناس خالاً. وخير الناس خالةً :
خاله القاسم بن محّمد رسول الله.
وخالته زينب بنت محّمد رسول الله».
ثمَّ وضعه عن عاتقه فدرج بين يديه وحَبا.
ثم قال : «يا أيّها الناس : هذا الحسين بن عليّ : جدّه وجدّته في الجنّة ، وأبوه واُمّهُ في الجنّة ، وعمّه وعمّتهُ في الجنّة ، وخاله وخالته في الجنّة ، وهو وأخوه في الجنّة. إنّه لم يُؤْتَ أحدٌ من ذرّيّة النبيّين ما اُوتي الحسين بن عليّ ما خلا يوسف بن يعقوب» (8).
كان الحسين (عليه السّلام) يُشبَّهُ بجدّه الرسول (صلّى الله عليه وآله) في الخِلْقة واللونِ ، ويقتسمُ الشَّبَهَ به (صلّى الله عليه وآله) مع أخيه الحَسَن (عليه السّلام).
ولا غَرْوَ فهما فِلقتان من ثمرة واحدة من الشجرة التي قالَ فيها رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله)
: «أنا الشجرة ، وفاطمة أصلها ـ أو فرعها ـ وعليّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ؛ فالشجرة أصلها في جنّة عَدْن ، والأَصل والفرع واللقاح والثمر والورق في الجنّة».
روى ذلك عبد الرحمن بن عوف قائلاً : ألا تسألوني قبل أن تشوبَ الأحاديثَ الأباطيلُ؟!
فالحسنُ أشبَهَ جدَّه ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبهه ما كان أسفل من ذلك من لدن قدميه إلى سرّته.
وكان الإمام عليّ (عليه السّلام) يُعلنُ عن ذلك الشَبَه ويقول : «مَن سرّه أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما بين عنقه وثغره فلينظر إلى الحسن. ومَن سرّه أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما بين عنقه إلى كعبه خَلقاً ولوناً فلينظر إلى الحسين بن عليّ».
وقال في حديث آخر : «اقتسما شَبَهَهُ» (9).
ليكون وجودهما ذكرى وعبرةً.
استمراراً لوجود النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في العيون ، مع ذكرياته في القلوب ، وأثره في العقول.
وعبرةً للتاريخ ، يتمثّل فيه للقاتلين حسيناً ، والضاربين بالقضيب ثناياه ، إنهم يقتلون الرسول ويضربون ثناياه.
ولقد أثار ذلك الشَّبَهُ خادِمَ الرسول أنسَ بن مالك لَمّا رأى قضيبَ ابن زياد يَعْلو ثنايا أبي عبد الله الحسين حين اُتي برأس الحسين ، فجعلَ ينكتُ فيه بقضيب في يده ، فقال أنس :أما إنّه كانَ أشبههما بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله).
الخُلق العظيم
حِجْرُ الزهراء فاطمة بنت الرسول (صلّى الله عليه وآله) ذي الخلق العظيم ، هو خير مهد لتربية أولادها على ذلك الخلق ، وأكرم به.
ولكن لمّا رأت الزهراء (عليها السّلام) والدها الرسول (صلّى الله عليه وآله) محتضراً ، وعلمتْ من نبئهِ بسرعة لحوقها به ، هبّتْ لتستمدّ من الرسول (صلّى الله عليه وآله) لأولادها الصغار المزيدَ من ذلك.
واجتهدتْ أن تطلبَ من أبيها علانية ـ حتّى يتناقل حديثها الرواة ـ أن يُورِّث ابنيها.
أتَتْ فاطمةُ بنت النبي (صلّى الله عليه وآله) بابنيها إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في شكواه التي توفّي فيها ـ فقالت : يا رسول الله ، هذانِ ابناكَ تورّثهما شيئاً؟ ـ أو قالت : ـ ابناك وابناي ، انحلهما. قال (صلّى الله عليه وآله) : نعم
أمّا الحسن فقد نحلتُه هَيْبتي وسُؤددي.
وأمّا الحسين فقد نحلتُه نَجدتي وجُودي.
قالتْ : رضيتُ يا رسول الله.
لقد ذكّرتْ الزهراءُ فاطمة أباها الرسولَ (صلّى الله عليه وآله) بالإرث منه. فوافقها بقوله : «نعَم».
ولم يقل لها : «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث».
فإنّ الزهراءَ (عليها السّلام) الوارثة أوْلى بأنْ يُذكر لها عدم الإرث لو كان ، ومع أنّ ابنيها الحسنين لا يرثان من حيث الطبقة من جدّهما مع وجود اُمّهما بنت النبي (صلّى الله عليه وآله) ، فالنبي كذلك لم يعارض ابنته في طلبها ، بل قال لها : «نعم».
لكن الذي يخلُد من إرث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) هو الخلُق العظيم دون حُطام الدنيا الزائل ، وهو أشرف لهما ؛ ولذلك رضيت الزهراءُ (عليها السّلام) لابنيها من الرسول (صلّى الله عليه وآله) إذ نحلهما ـ أيضاً ـ أهمّ الصفات الضروريّة للقيادة الإلهيّة :
الحلم ، والصبر على الشدائد ، والهيبة ، والسؤدد ، والجلالة للحسن الممتَحن في عصره بأنواع البلاء ، فأعطاه ما يحتاجه الأئمّة الصابرون.
والشجاعة ، والجرأة ، والنجدة ، والجود للحسين الثائر في سبيل الله لإعلاء كلمته ، فأعطاه ما هو أمسّ للأئمة المجاهدين.
الطهارة الإلهيّة
وإذا تقرّرَ في اللوح أن يكونَ الإمامُ الحُسَين (عليه السّلام) من الأئمّة الّذين تجب طاعتهم ، فإنّ الوحيَ الذي عاش الحسينُ في ظلّه ؛ حيث كان بيتُ الرسالة مهبطَهُ ، تنزلُ آياتُه على جدّه ، وهو يحبُو في أفنانه ، لا بُدّ وأن يؤكّد ما تقرّر في اللوح.
وكذلك كان ، فهذه اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة تقول : نزلت هذه الآية في بيتي : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) وفي البيت سبعة : جبريل وميكائيل ، ورسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وعليّ وفاطمة ، والحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
قالت : وأنا على باب البيت ، فقلت : يا رسول الله ألستُ من أهل البيت؟
قال : «إنّك على خير ، إنّك من أزواج النبيّ (صلّى الله عليه وآله)» وما قال : «إنّك من أهل البيت» (10).
وفي حديث آخر
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان عند اُمّ سلمة ، فجعَل الحسنَ من شقّ ، والحسين من شقّ ، وفاطمة في حجره ، فقال : «رحمةُ اللهِ وبركاتُه عليكم أهلَ البيتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وكان موعدُ المباهلة عندما أمر الله رسولَه بقوله : (فَقُلْ تَعَالَواْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ).
فإنّ الإمام عليّاً (عليه السّلام) قال : «خرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين خرج لمباهلة النصارى بي وبفاطمة والحسن والحسين» (11).
ثم قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : «هؤلاء أبناؤنا ـ يعني : الحسن والحسين (عليهما السّلام) ـ وأنفسنا ـ يعني : عليّاً (عليه السّلام) ـ ونساؤنا ـ يعني فاطمة (عليها السّلام) ـ».
وإذا وقفوا مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في هذا الموقف الخاصّ العظيم فلا بُدّ أن يتّسمَ الواقفون معه بما يتّسم به من الطهارة والقُدس والعظمة.
القوة الغيبيّة
وُلِدَ الحسينُ (عليه السّلام) ونَما وعاشَ طفولته في مهبط الملائكة ؛ حيث تخفق صعوداً ونزولاً على جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ترفده بالوحي وأنباء السماء ومغيّبات الأرض.
وإذا حطّتْ طيور الوحي أو طارتْ فإنّ زَغَبَ أجنحتها لا بُدّ أنْ يتناثر في أروقة هذا المكان ، وإنّ أهل البيت (عليهم السّلام) لا بُدّ وأنْ يحتفظوا بهذا الزغب ليجدّدوا به ذكريات الرسول (صلّى الله عليه وآله) والنبوّة.
والرسول (صلّى الله عليه وآله) نفسه قد خَصَّ الحسن والحسين (عليهما السّلام) بتعويذين جمع فيهما زغب جناح جبريل أمين الوحي يحملانه معهما ؛ ليكونا أظهر دليل على ارتباطهما بالسماء.
عن عبد الله بن عمر : كان على الحسن والحسين تعويذان فيهما من زغب جناح جبرئيل.
وإذا كان في التعويذ دعمٌ معنويّ ، فإنّ لجبريل موقفاً آخر مع الحسين (عليه السّلام) خاصّة ؛ إذ كان يدعمُه مادّياً ويبثّ فيه القوّة والشجاعة ؛ ففي الحديث : إنّ الحسنَ والحسينَ كانا يصطرعان فاطّلع عليّ (عليه السّلام) على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وهو يقول : «ويهاً الحسنَ».
فقال عليّ (عليه السّلام) : «يا رسول الله ، على الحسين؟!».
فقال : «إنّ جبرئيل يقول : ويهاً الحسين» (12).
إنّه من أجمل المناظر أن يلعب الصغار ببراءة الطفولة ، ولكن الأجمل من ذلك أن يكون بمشهد النبيّ الأعظم من جانب ، وجبرئيل مَلَك السماء من جانب آخر. وإذا كان جبرئيل ينفثُ في الحسين روح القوّة والشدّة والتشجيع ، فإنّ ذلك بلا ريب بأمر من السماء ؛ إذ إنّ الملائكة الكرام (يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
ولجبرئيل شأن آخر مع الحسين (عليه السّلام) أعظم ، عندما كان المنبئ عن قتله وشهادته ، والمُراسِل الأوّل بأنباء السماء عن شهيد كربلاء ، بل أتى النبيَّ (صلّى الله عليه وآله) من أرضها بتربة حمراء.
وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يعرف ما تميّز به الحسين (عليه السّلام) من القوّة الغيبيّة التي نفثها فيه جبرئيل ، فكان يشّبهه بنفسه في الشجاعة والإقدام ويقول :«وأشبه أهلي بي الحُسينُ».
وكان إذا تحدّث عن الحرب يقول :«وأمّا أنا وحُسين فنحن منكم وأنتم منّا».
وهو البطل المقدام الذي لا تُنكر ضرباته ولا تُفلّ عزماته.
والإمام الحسن (عليه السّلام) يُعلن عن شدّة الحسين (عليه السّلام) وصلابته حين قال له :«أي أخ ، والله لوددتُ أنّ لي بعض شدّة قلبك» (13).
شؤون اُخرى
1 ـ بين الحسن والحسين (عليهما السّلام)
جاء في النصوص عن أهل البيت (عليهم السّلام) أنّه :كان بين الحسن والحسين طهر وحمل (14).
وأقلّ الطهر عشرة أيّام ، وكان الحمل ستّة أشهر ، وهو أقلّ ما يُمكن منه ، وقد صرّح أهلُ البيت (عليهم السّلام) بأنّه لم يولد لها إلاّ الحسين وعيسى (15).
فالذي كان بين ولادتي الحسن والحسين من التفاوت هو «ستّة أشهر وعشرة أيام» وهو ما جاء التصريحُ به في المأثور من تاريخ أهل البيت (عليهم السّلام).
عند الولادة
جاء في الحديث عن بشر بن غالب قال : كنتُ مع أبي هريرة فرأى الحسين بن عليّ ، فقال : يا أبا عبد الله ، لقد رأيتك على يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد خضبتهما دماً حين اُتي بك ، حين وُلِدتَ ، فسرّرك ولفّك في خرقة ، ولقد تفل في فيك ، وتكلّم بكلام ما أدري ما هو؟
ولقد فعلَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كل ذلك خصّيصاً بالحسين (عليه السّلام) وهو أمر لا يخفى على الحسين (عليه السّلام) أنّ جده فعله ، فلا بُدّ أنّ أخصّ أهله به قد أخبره ، ولكن ماذا في إخبار أبي هريرة به من فائدة؟!
هل يريد أن يُثبت اتّصاله بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) وحضوره معه منذ السنة الرابعة من الهجرة.
أو يريد أن يزعم أنّه كان من خاصّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فكان قريباً منه إلى هذا الحدّ؟! لكن ما هو الجواب عن الأخبار الكثيرة المصرّحة بتأخّر إسلام أبي هريرة ولحوقه بالنبي (صلّى الله عليه وآله) بعد مولد الحسين (عليه السّلام) ، وبالضبط في السنة السابعة من الهجرة المباركة؟!
الرضاع
لا بُدّ أنّ الحسين (عليه السّلام) ارتضع بلبان المعرفة والحكمة من ثدي الزهراء اُمّه ، وقد ورد في الحديث أنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله) نفسه زقّه بلسانه وبإبهامه يمصّ منهما ما يُنبت اللحم.
لكن جاء في الحديث أنّ زوجة العبّاس عمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كانت مرضعة له ، وهي اُم الفضل بنت الحارث :
أنّها رأتْ ـ فيما يرى النائمُ ـ أنّ عضواً من أعضاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في بيتها.
قالت : فقصصتُها على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، فقال : «خيراً رأيتِ ؛ تلدُ فاطمة غلاماً فترضعيه بلبن قُثَم». فولدتْ فاطمة غلاماً ، فسمّاه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) حُسيناً ودفعه إلى اُمّ الفضل ، وكانت ترضعه بلبن قُثَم (16).
فقُثَم بن العبّاس كان رضيعَ الحسين (عليه السّلام).
وله رضيع آخر جاء اسمه في مقتل الحسين (عليه السّلام) وهو عبد الله بن يَقْطُر ، كان رسوله (عليه السّلام) إلى الكوفة ، قتله عبيد الله بن زياد قبل وقعة كربلاء (17).
الغنّة الحُسينيّة
جاء في الحديث :عن سفيان ، عن شهاب بن حراش ، عن رجل من قومه قال : كنت في الجيش الذي بعثهم عبيد الله بن زياد إلى حسين بن عليّ ـ وكانوا أربعة آلاف يريدون الديلم ، فصرفهم عبيد الله بن زياد إلى حُسين بن عليّ ـ فلقيتُ حُسيناً ، فرأيته أسود الرأس واللحية ، فقلتُ له : السلام عليك يا أبا عبد الله.
فقال : «وعليك السّلام» ـ وكانت فيه غُنّة ـ فقال : «لقد بانت منكم فينا سلة منذ الليلة!» ـ يعني : سُرِقَ ـ.
قال شهاب : فحدّثتُ به زيد بن عليّ فأعجبه : وكانت فيه غُنّة.
قال سفيان : وهي في الحُسينيّينَ.
المصادر :
1- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 116.
2- تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسن (عليه السّلام) ص 17 رقم (22).
3- ابن عساكر في تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) الأحاديث المرقّمة (336 ـ 456) 1 ص 306 ـ 394 وما علّق عليه محقّقه المحمودي.
4- تاريخ دمشق ص 22 ص 5 ومختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 117.
5- تاريخ أهل البيت (عليهم السّلام) ، فصل الألقاب ص 130.
6- تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) ص 5 ومختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 17 / 115.
7- تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) ص 23.
8- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 5 ـ 126.
9- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 3 ـ 124.
10- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 120.
11- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 123.
12- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 125. 122
13- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 128.
14- مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 116.
15- تاريخ أهل البيت (عليهم السّلام) ص 74.
16- تاريخ دمشق ، الحديث (231 و 232) ومختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 116.
17- تسمية مَن قُتل مع الحسين (عليه السّلام) ص 152 رقم (25).

 


source : راسخون
1172
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

من خصائص التعبير الفنّي والادبيّ في القرآن الكريم
كيف تعامل الإسلام مع الجسد؟
منهج القرآن لإحداث التغيير
صحيفة المدينة المنورة
إحذروا اللصوص في شهر رمضان
أقسام المنهج
ورود جيش عمر بن سعد أرض كربلاء
السيدة أم كلثوم بنت الإمام علي عليهما السلام
في تأبين الزهَراء
الإمام الحسن كريم أهل البيت(ع)

 
user comment