عربي
Sunday 5th of December 2021
716
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

خاتمة المطاف

خاتمة المطاف

ففي من توفّرت هذه الشروط : العلم، العدالة، الشجاعة ... ، هذه الشروط والصفات المتفق على ضرورة وجودها في شخص حتّى يصلح ذلك الشخص لانتخاب الناس إيّاه واختياره للإمامة بعد رسول الله على مسلك الاختيار ؟
هذه الشروط إنّما توفّرت في علي (عليه السلام)، وليست بمتوفرة في غيره، وعلى فرض وجودها في غيره أيضاً، أعني أبا بكر وعمر، فقد أمكننا أن نعرف على ضوء الأدلّة الواردة في الكتب الموثوقة المعتمدة، أن نعرف الذي كانت تلك الصفات موجودة فيه على الوجه الأتم الأفضل، وقد ثبت أنّ عليّاً (عليه السلام) ـ على فرض وجود هذه الصفات في غيره ـ هو الأولى، فثبت أنّه الأفضل، وثبت أنّه الأحق ، ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى ) .

 

إذا كان الرجل والرجلان يجهلان المسألة والمسألتين، ومسائل فرعية في الأحكام الشرعية، ويجهل الرجل ماذا كان رسول الله يقرأ في صلاتي الفطر والأضحى، كيف نجعل هذا الشخص قائماً مقام رسول الله، متمكّناً من إقامة الحجج والبراهين، والذب عن دين الله وعن شريعة سيد المرسلين، متى ما جاءت شبهة أو توجّهت هجمة فكرية عن خارج البلاد الإسلامية ؟ فما لهم كيف يحكمون .

مسألة تقدّم المفضول على الفاضل :
نعم، لا مناص لمن يقول بقبح تقدّم المفضول على الفاضل
كابن تيميّة ـ ابن تيميّة ينصُّ في أكثر من موضع من منهاج السنّة على قبح تقدم المفضول على الفاضل ـ فحينئذ لابدّ وأنْ يلتزم بإمامة علي .
إلاّ أنّه يضطر إلى تكذيب الثوابت، ولا مناص له من التكذيب، حتّى لو كان الحديث موجوداً في الصحيحين وفي غير الصحيحين من الصحاح وفي غير الصحاح من الكتب المعتبرة بأسانيد صحيحة ، لأن النصب والعداء لأمير المؤمنين (عليه السلام) يمنعه من الاعتراف بالحق والالتزام به، إلاّ أنا نوضّح هذه الحقائق ونستدل عليها، عسى أن يرجع بعض الناس عن تقليده واتّباعه، ولا أقل من إقامة الحجة، ليهلك من هلك عن بيّنة .

 

نعم، هناك من يعترف بصحة هذه الأحاديث، إلاّ أنّه ينفي قبح تقدم المفضول على الفاضل .
فيدور الأمر عند القائلين بإمامة أبي بكر وعمر، بين نفي قبح تقدم المفضول على الفاضل وقبول الأحاديث والآثار والأخبار هذه لصحّتها، وبين قبول قبح تقدم المفضول على الفاضل وتكذيب هذه الأحاديث والآثار والقضايا الثابتة .
وقد مشى على الطريق الثاني ابن تيميّة، وعلى الطريق الأول الفضل ابن روزبهان، وكلاهما في مقام الرد على العلاّمة الحلّي في استدلالاته على إمامة أمير المؤمنين، فابن روزبهان يقول بعدم ضرورة كون الإمام أفضل من غيره وأنّه لا يقبح تقدم المفضول على الفاضل وحكم على خلاف حكم العقلاء من الأولين والآخرين، وابن تيميّة يوافق على هذا الحكم العقلي، إلاّ أنّه يكذّب الأحاديث الصحيحة ويتصرّف في معنى الشجاعة ومعنى القتل ومعنى الجهاد . والفضل ابن روزبهان لا يضطر إلى هذه التصرفات القبيحة الشنيعة الرديئة، إلاّ أنّه ينكر أن يكون تقدم المفضول على الفاضل قبيحاً، وهذا رأي على خلاف حكم العقل وبناء العقلاء .

 

وإذا ما رجعتم إلى كتاب المواقف، شرح المواقف، شرح المقاصد، وغير هذه الكتب، ترونهم مضطربين، لا يعلمون ما يقولون، لا يفهمون بما يحكمون، فما لهم كيف يحكمون ؟ راجعوا شرح المواقف وشرح المقاصد وغيرهما من كتب القوم :
فتارة يوافقون على قبح تقدم المفضول على الفاضل، وهذه الأحاديث صحيحة .
وتارة يتأمّلون وكأنّهم لا يعلمون أنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح أو لا، ويتركون البحث على حاله ؟
وقد نقلت هنا عبارة كتاب المواقف للقاضي الإيجي، الذي ذكر في هذه المسألة الخلاف في تقدم المفضول وعدم تقدم المفضول، وأنّه قبيح أوْ لا، وهو ساكت لا يختار أحد القولين، لأنّه لا يدري ماذا يقول ؟ يبقى متحيّراً، يبقى مضطرباً، لأنّ الأمر يدور بين الأمرين كما ذكرت .
وإذا سألت القاضي الإيجي عن أنّ أبا بكر أفضل من علي أوْ لا ، وتريد منه الكلام الصريح والفتوى الواضحة في هذه المسألة، والإفصاح عن رأيه ؟
يقول : بأنّ الأفضليّة لا يمكننا أنْ ندركها ونتوصّل إليها ! ثمّ إنّ الصحابة قدّموا أبا بكر وعمر وعثمان على علي، وجعلوا أولئك أفضل من علي، وحسن الظنّ بهم ـ أي بالصحابة ـ يقتضي أن نقول بقولهم ونوكل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى .
وهكذا يريد الفرار من هذه المسألة، والخروج عن عهدة هذه القضية، وإلقاء المسؤولية على الصحابة .
فأقول للقاضي الإيجي : إذن، لماذا أتعبت نفسك ؟ إذن، لماذا بحثت عن هذه المسألة ؟ ولماذا طرحت هذه القضية في كتابك الذي أصبح أهم متن من الكتب الكلامية ؟ وكان عليك من الأول أنْ تقول : بأنّ الصحابة كذا فعلوا، ونحن كذا نقول، وإنّا على آثارهم مقتدون، وكذلك يفعلون .
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين

716
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

حقيقة معنى الانتقال من الأمويين الى العباسيين
حبّ الأبناء فی کربلاء
عاشوراء.. استراتيجية انتصار الدم على السيف
عمر على فراش الموت
عداء البخاری ومسلم لاهل البیت علیهم السلام
المذهب الحنفي
المعنى اللغوي للصحبة
لقد أعطى اجتماع السقيفة لأبي بكر القوّة من ...
تاريخٌ يلازم الناشئة العراقية
مناظرة الشيخ المفيد مع أبي القاسم الداركي في حكم ...

 
user comment